نهاية حقبة في برشلونة بعد "الوصول إلى الحضيض" بهزيمة مذلة

Al Ghad - - 35 -

مدريد - تشكل الهزيمة الأسوأ لبرشلونة الإسباني على الصعيد القاري التي تعرض لها أول من أمس على يد بايرن ميونيخ الألماني 2-8 في ربع نهائي دوري الأبطال، نهاية حقبة بأكملها أكثر من نهاية مشوار مدرب كان وضعه مهزوزا في النادي حتى قبل هذا السقوط التاريخي.

من شبه المؤكد أن تلقي ثمانية أهداف للمرة الأولى منذ الخسارة أمام إشبيلية 0-8 العام 1946 في مسابقة الكأس الإسبانية، لن يمر مرور الكرام عند إدارة النادي الكاتالوني التي كانت تبحث أصلا عن مدرب يحل بدلا من كيكي سيتيين لاسيما بعد التنازل عن لقب الدوري المحلي لصالح الغريم ريال مدريد.

والواقع ان إقالة المدرب للمرة الثانية في غضون ثمانية أشهر هي آخر ما يشغل بال الإدارة، ويعكس الوضع الذي وصل إليه برشلونة هذا الموسم لأن "النادي بحاجة إلى التغيير" بحسب ما أفاد قلب الدفاع جيرار بيكيه بعد الهزيمة المذلة، معتبرا أن الجميع عرضة للمساءلة "أولهم أنا. نحتاج إلى دم جديد من أجل تغيير الوضع. لقد وصلنا إلى الحضيض".

بالنسبة لسيتيين الذي وصل إلى الفريق في كانون الثاني )يناير( الماضي خلفا لإرنستو فالفيردي، فإنه "من المبكر الحديث عما إذا كنت سأواصل المهمة أم لا، والأمر ليس مرتبطا بي".

لكن في الكواليس، الأمر محسوم بالتأكيد لأنه لا يمكن أن تمر هزيمة من هذا النوع دون أن يدفع أحد ما الثمن الذي قد يطال الكثيرين وليس المدرب وحسب، بعدما تبين أن قوة الفريق مرتبطة وحسب بالأداء الذي يقدمه النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، رغم أن أحدا ليس باستطاعته وحيدا قيادة فريق إلى المجد بغض النظر عن عظمته وقدراته.

الاعتماد حصرا على ميسي كان له ثمنه الجمعة أمام فريق لا يرحم في أوج عطائه كشف النقاب عن نقاط ضعف النادي الكاتالوني، وأبرزها التقدم بالعمر، وهذا ما كان يحذر منه النجم الأرجنتيني طوال الفترة الماضية.

تذمر الأرجنتيني من تقدم الفريق بالعمر في كانون الثاني )يناير( الماضي، ثم كرر الأمر في تموز )يوليو( حين تنازل برشلونة عن لقب الدوري المحلي لصالح ريال، داعيا إلى عملية "نقد ذاتي شاملة"، مضيفا بعد خسارة أمام أوساسونا في "كامب نو" كانت كفيلة بحسم اللقب لصالح النادي الملكي "لم نكن نتوقع ولم نكن نرغب في إنهاء الأمور بهذه الطريقة، لكن ذلك يختصر إلى حد كامل عامنا". وتابع "كنا فريقا غير منتظم الى حد كبير، ضعيفا جدا، يخسر في الندية وفي الرغبة، يتلقى الأهداف بسهولة".

وشـدد أفضل لاعب في العالم على ناديه " للقيام بعملية نقد ذاتي تبدأ من اللاعبين، وتكون عملية نقد ذاتي شاملة.".

وحذر ميسي من انه "في حال واصلنا بهذه الطريقة، سيكون من الصعب جدا علينا الفوز بدوري أبطال أوروبا.

وكذلك الأمر بالنسبة إلى الليغا، لكن يجب ان يحصل تغيير في العمق اذا أردنا ان نقاتل من أجل دوري الأبطال".

لكن أشد المتشائمين لم يكن يتوقع أن ينتهي مشوار برشلونة في دوري الأبطال بهذه الطريقة الكارثية التي قد تدفع ميسي إلى التفكير ربما بمغادرة "كامب نو" إذا لم تحصل التغييرات التي يريدها من أجل انتشال الفريق من الهوة.

وخلافا للموسمين الماضيين حين كان مرشحا للذهاب حتى النهاية والفوز باللقب قبل أن يصدمه روما الإيطالي

في ربع النهائي بالفوز عليه إيابا 3-0 في العاصمة بعد أن خسر ذهابا 1-4، وليفربول الإنجليزي في نصف النهائي حين حول خسارته ذهابا 0-3 إلى فوز إيابا 4-0، لم يكن برشلونة مرشحا هذه المرة لتجاوز عقبة بايرن في ظل المستوى الرائع الذي يقدمه الأخير محليا وقاريا.

لكن أحدا لم يتوقع أن تكون نهاية المشوار القاري للنادي الكاتالوني بهذه الطريقة المذلة التي ستدفع الإدارة إلى التفكير بالتجديد، لاسيما في ظل تقدم اللاعبين بالعمر، على غرار بيكيه )33 عاما( والمهاجم الأوروغـوي­ـانـي لويس سـواريـز )33 أيضا( وسيرجيو بوسكتس )31( وجوردي ألبا )31 .)

جميع هؤلاء لعبوا دورا في الحقبة الذهبية لبرشلونة التي تبدو من زمن بعيد ما يحتم على الإدارة اتخاذ قرارات شجاعة والبناء على لاعبين مثل الهولندي فرنكي دي يونغ، أنسو فاتي أو ريكي بويغ.

نهاية حقبة في برشلونة تترافق مع غياب الفرق الإسبانية عن الدور نصف النهائي لدوري الأبطال لأول مرة منذ العام 2007، كما أن دور الأربعة للمسابقة القارية الأم سيكون من دون وجود أي من ميسي وغريمه السابق في ريـال نجم يوفنتوس الإيطالي الحالي البرتغالي كريستيانو رونالدو للمرة الأولى منذ 2005 .

والسؤال الذي يطرح نفسه: من سيقود عملية التغيير في برشلونة، هل هو نجم الفريق السابق تشافي هرنانديز، ام الأرجنتيني ماوريتسيو بوكيتينو أم الهولندي رونالدو كومان.

المؤكد أن برشلونة لا يملك ما يكفي من الأموال حاليا من أجل القيام بإضافات كبيرة على الفريق، مما يعني أنه قد يتعين عليه البحث عن البديل في الداخل.

لكن هذا يعني أن مشروع النهضة سيكون طويل الأجل، ولا يستطيع النادي ضمانه من ناحية الاستمراري­ة بسبب الانتخابات الرئاسية المقررة في العام 2021 التي قد تحمل بديلا لجوسيب ماريا بارتوميو وتغييرا آخر محتملا في منصب المدرب برفقة الرئيس الجديد.

فترة عام قد تبدو دهرا بالنسبة لبارتوميو الذي لم يستبعد الجمعة تقديم موعد الانتخابات، قائلا "اليوم كان كارثة. بعض القرارات فكرنا بالفعل في اتخاذها وبعضها الآخر سنفكر به في الأيام القليلة المقبلة".

منذ العام 2014، انتقل مجلس إدارته من خطأ فادح إلى آخر أكثر فداحة، مع احداث شرخ في غرف الملابس والسير من الفوضى إلى الانحدار.

وتــأزم الوضع بمغادرة النجم البرازيلي نيمار إلى باريس سان جرمان الفرنسي في صيف 2017 من دون التمكن من إيجاد البديل المناسب حتى الآن، وحتى إن محاولات إعادته الى "كامب نو" باءت بالفشل لأن الأموال التي تقاضاها النادي )222 مليون يورو(، أهدرت في مكان آخر.

وانتهى الأمر بإذلال تاريخي توقعه ميسي، وكان قادما منذ فترة طويلة في ظل الاستراتيج­ية العقيمة لإدارة بارتوميو. -)أ ف ب(

قائد برشلونة ليونيل ميسي خائب خلال اللقاء امام بايرن ميونيخ أول من أمس -)أ ف ب(

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.