الصفقة والعاjفة.. لا توجد وجبات بالمKاp

Al Ghad - - 18 -

ناNومبرنيا­ع 2020/8/19

بعد يوم من التصريحات المتضاربة في القضية التي حظيت بلقب السلام مقابل الطائرات هناك حاجة لأن نحاول ترتيب الامـور في ما نعرفه عن المفاوضات الثلاثية بين الولايات المتحدة، اسرائيل والامارات.

اتفقت اسرائيل والامارات على التطبيع بينهما – اصطلاح موا½ز للسلام. هذه بشرى عظيمة والانجاز السياسي الأهم لرئيس الوزراء نتنياهو. ليس الاتفاق هو المقلق بل العروض العابثة التي تترافق والتوقيع عليه. خسارة ان اتفاقا جيدا يولد بينما ينغمس في مرق من عدم الحقيقة.

لماذا يعد كل تطبيع في العلاقات مع دول عربية مهما لإسرائيل هو أمر واضح للجميع؛ أما دوافع اتحاد الامـارات فأكثر تعقيدا. يحوم فوقها الظل المهدد لإيــران، تقليص التواجد العسكري الاميركي في المنطقة، منظومات السلاح المتطورة التي ترغب ادارة ترامب في بيعها للامارات ولكن لا يمكنها.

يعد اتحاد الامارات الزبون رقم واحد أو رقم اثنين )بعد السعودية( في صناعة السلاح الاميركية. تطلب الامــارات شـراء طائرات اف 35 منذ 2011. وحسب منشورات الصحف المهنية يـدور الحديث عن 24 طائرة، عن طائرات م»سيرة هجومية، غالية جدا، من نوع "جارديان" و "بلاك جاك" ورزمة هائلة اخرى من منظومات عسكرية متقدمة، يصل ثمنها الى عشرات مليارات الدولارات. ثلاثة عوامل تكبح تطلعات المشتريات: الالتزام الامريكي في الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لاسرائيل؛ النشاط المقلق للاستخبارا­ت الايرانية والصينية في الامارات.

لقد ولد الالتزام الأميركي لاسرائيل في حرب يوم الغفران. وفي 2017 نص عليه في مجلس الكونغرس في القانون. كل بيع لسلاح متطور لدول في المنطقة ملزم الآن للتشاور مع حكومة اسرائيل. على اساس القانون، بضغط من اللوبي الاسرائيلي فرض الكونغرس حظرا على الصفقات المتقدمة مع السعودية والامارات. الى جانب الحظر صوت كل الديمقراطي­ين وجزء من الجمهوريين. الرئيس ترامب، الذي مجد الربح المتوقع لصناعة السلاح الاميركي قاتل ضد الحظر بكل قوته وهدد باستخدام الفيتو على القرار، ولكنه فهم بأن فرصته متدنية فتراجع.

جارد كوشنير، صهر ترامب ويده اليمنى، مقرب جدا من الامــراء المسيطرين في السعودية وفي الامارات. بعد ان فهم بأن لا فرصة لخطة السلام التي وضعها صهره أن تتحقق قريبا تبنى خطة بديلة. اسرائيل تحصل على التطبيع مع دولة عربية ثالثة؛ الامارات تحصل على انجاز هام في الساحة العربية – الغاء الضم؛ وترامب يحصل على اتفاق سياسي واحد يمكنه أن يتباهى به ومليارات لصناعة السلاح. على اي حال تفصيل واحد آخر كان مخبأ في الرزمة التي عرضناها: اقرار صفقة السلاح.

كــان منطق مـا فـي ادعـائـهـم: اذا كــان الفيتو الاسرائيلي يمنع الصفقة، فيمكن للتطبيع أن يسوغها. وأكثر من هذا: في 1994 أقر اسحق رابين لكلينتون ان يبيع للامارات طائرات اف 16، التي كانت في حينه الطائرات الاكثر تطورا في الترسانة الاميركية. وحصلت اسرائيل بالمقابل على رفع عظيم لمستوى علاقاتها مع الامارات. عمليا – نصف تطبيع. ما فعله رابين يمكن لنتنياهو ايضا ان يفعله.

لقد أدار نتنياهو المفاوضات من خلال موظفين يأتمرون لإمرته شخصيا، ولكنه اختار ان يخفيها عن شركائه في الحكومة. هكذا تصرف ايضا بعض من اسلافه. المشكلة تبدأ في محاولة ترتيب حجة غيبة لنفسه: فقد التقى غانتس في 29 تموز، لقاء حسب رواية غانتس استغرق نحو ساعة وبحث فيه عشرة مواضيع. والى الحديث سرب جملة عن أنه متمسك بمعارضته لبيع سلاح متطور لدولة عربية. لم يتصور غانتس عن ماذا وعمن يدور الحديث. وأمس نشر نتنياهو أمر اللقاء، في محاولة للاثبات أن غانتس اطلع على الموضوع. ليس هكذا يتم اطلاع وزير الدفاع على موضوع ما.

حسب روايته، حرص على ان يقول للاميركيين ثـلاث مــرات على مـدى المفاوضات ان اسرائيل ستعارض صفقة السلاح. ومجرد حقيقة أنه اضطر لأن يكرر ويقول هذا، خطيا ايضا، تدل على مركزية الموضوع في المحادثات. في الامارات فهموا نتنياهو بشكل مختلف: مثلما قال مصدر مخول في حكومة الامارات لمبعوث "يديعوت احرونوت" في دبي ينيف خليلي، عرف نتنياهو بالصفقة واعطاها موافقة.

أما ما قيل في المحادثات بالضبط فنحن لا نعرف. اتفاق كهذا يجر بطبيعته محاولات من كل طرف لتجميل انجازه. ولكن حتى لمثل هذه المحاولات توجد حدود.

ستصل صفقة السلاح الى البحث في لجان خارجية مجلس الشيوÃ ومجلس النواب. وهناك سيجري الاختبار الحقيقي: هل سيستخدم اللوبي الاسرائيلي كل قوته كي يفشل الصفقة )فيخاطر بذلك بالغاء التطبيع وباهانة ترامب( ام سيكتفي بتحفظ ما، من الشفة الى الخارج، ويسلم عمليا باقرار الصفقة. ماذا سيفعل نتنياهو، هل سيلقي خطابا في مجلسي الكونغرس ويندد بالرئيس ترامب على اتفاقه المعيب.

ينطوي الاتفاق على دفع أثمان. احدها هو التخلي عن الضم؛ الثاني هو التخلي عن الفيتو الاسرائيلي على بيع منظومات السلاح للامارات. والمنفعة تبرر الاثمان. ولكن نتنياهو اسير المفهوم المغلوط في أنه توجد وجبات بالمجان. هو يقول للاسرائيلي­ين: لا توجد أثمان. الضم خلف الزاوية. بعد لحظة ينهي جارد كوشنير وجبة الغداء وهوب، يوجد اقرار للضم. وكذا صفقة سلاح لا توجد. لم نبحث في هذا على الاطلاق. في واقع الامر، نعم بحثنا، ولكن هذا لن يكون. جلبت سلاما بالمجان.

هذا كذب، بالطبع. كذب نتنياهو هو الوحيد الذي يصدقه. كان يحسن عملا لو روى للاسرائيلي­ين الحقيقة. يوجد سلام، ولكنه ينطوي على اثمان. هكذا تصرف بيغن؛ هكذا تصرف رابين؛ هكذا تصرف تشرتشل. ولكن نتنياهو يروي لنا قصصا عن مئات مليارات الدولارات ومئات الاف السياح وصفر ثمن.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.