اللبنانيون يتفاعلون ببرود مع حكم المحكمة الدولية بشأن الحريري وسط أزماتهم

Al Ghad - - 19 -

بيروS - ببرودة، تلقى اللبنانيون الحكم الذي أصدرته المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في قضية اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، بعدما أنهكتهم سنوات من الأزمات السياسية ‘م الانهيار الاقتصادي المتسارع منذ أشهر ووباء "كورونا" وأخيرا انفجار مرفأ بيروت المروع.

ودانت المحكمة الدولية أول من أمس واحدا من المتهمين الأربعة الأعضاء في حزب الله في اغتيال الحريري العام 2005 الـذي طبع بتداعياته الكبيرة تاريخ لبنان الحديث. واعتبرت الاغتيال "سياسيا" نفذه "الذين شكل الحريري تهديدا لهم".

ومنذ تعيين موعد النطق بالحكم، الذي تم تأجيله إ‘ر انفجار المرفأ، سرت مخاوف من توتر خصوصا في مناطق تعد معقلا لتيار المستقبل الذي أسسه الحريري، إلا أن الحكم لم يرق إلى مستوى توقعات مناصريه الذين تحد‘وا عن حكم هزيل بعد 13 سنة من تأسيس المحكمة وست سنوات على المحاكمة.

وفي منطقة الطريق الجديدة في بيروت، حيث رفعت منذ سنوات صور لرفيق الحريري مذيلة بتوقيع "الحقيقة.. لأجل لبنان"، تقول الشابة ريـان لوكالة فرانس برس "بعد 15 سنة، اختاروا شخصا واحدا مسؤولا عن القضية كلها·"، واصفة القرار بـ"المهزلة".

وقتل رفيق الحريري في 14 شبا“ )فبراير( 2005 مـع 21 شخصا وأصـيـب 226 خــرون

بجروح في انفجار استهدف موكبه في وسط بيروت. ووجه في ذلك الوقت الاتهام الى حزب الله والنظام السوري الذي كان يتحكم بكل مفاصل الحياة السياسية في لبنان.

وقالت المحكمة في قرارها إن لسورية وحزب الله "دوافع ربما لاغتيال" الحريري، "لكن ليس هنا ¥ دليل على أن قيادة حزب الله كان لها دور في الاغتيال"، و"ليس هنا¥ دليل مباشر على ضلوع سورية في الأمر".

وعلق الشاب سعد الفر¸ بالقول "كلما أعطوا دليلا كانوا يقولون إنه ليس قاطعا" معتبرا انهم منذ سنوات "يأخذون المال سدى" لتمويل المحكمة. وجاء صدور الحكم الغيابي فيما يغرق لبنان في أسوأ أزماته الاقتصادية. وأعاد إ‘ارة الجدل حول الأموال التي دفعها لبنان في إطار مساهمته في تمويل المحكمة التي انقسم حولها اللبنانيون أيضا.

فقد اعتبر حزب الله الذي ينتمي المتهمون اليه، وأنصاره، أن المحكمة "مسيسة"، بينما اعتبر خصوم الحزب أن المحكمة هي الوسيلة لوقف سياسة "الإفلات من العقاب" في لبنان.

وكلفت المحكمة منذ تأسيسها 600 مليون دولار على الأقل.

ويقول نائب مدير مركز السياسة العالمية فيصل عيتاني لفرانس برس "بينما توقعت قلة أن يصار الى إلقاء القب ¯ على أي شخ ،° يعتقد البع¯ أن المحاكمة بحد ذاتها تشكل سابقة مهمة في القانون الدولي".

ويضيف "لست وا‘ـقـا مـا إذا كانت هذه السابقة تستحق كل هذا الوقت والمال وعدم الاستقرار السياسي".

ويعتبر أستاذ العلوم السياسية في باريس وبيروت كريم بيطار أن الحكم جاء مخيبا ل¶مال بعد سنوات من المطالبة على نطاق واسع بمعرفة الحقيقة في اغتيال الحريري. ويقول "‘مة انطباع: تمخ¯ الجبل فولد فأرا".

ووقــع اغتيال الـحـريـري فـي فترة بالغة الحساسية وأ‘ار صدمة في البلاد ونقمة شعبية واحتجاجات ساهمت فـي انسحاب الجي´ السوري من لبنان بعد 30 سنة من التواجد وسنوات طويلة من الوصاية السياسية.

وفـي سردها للوقائع وتفاصيل الحكم، قالت المحكمة الـدولـيـة "لا شـك أن الذين ت¹مروا لاغتيال الحريري قرروا قتله في حال واصل مساره بالابتعاد عن سورية"، مشيرة الى أن قرار الاغتيال "اتخذ على الأرجـح في مطلع شبا“ )فبراير(" بعد اجتماع للمعارضة المناهضة لسورية كان يدعمه الحريري.

وعنونت صحيفة النهار اللبنانية على صفحتها الأولى "الحكم: إدانة الرأس المنفذ وكشف المؤامرة السياسية"، في تركيز على الخلفيات السياسية التي تحد‘ت عنها المحكمة.

في المقابل، نشرت صحيفة الأخبار المقربة من حزب الله صورة لقاعة المحكمة على كامل صفحتها الأولى مع ختم "منتهية الصلاحية" باللون الأحمر.

وفي تعليق على فيسبو¥، اعتبر المدير التنفيذي لمبادرة الاصلاح العربي نديم حوري "ستفسر الأطــراف المختلفة في لبنان حكم المحكمة الخاصة وفق أهوائها".

وبالفعل، تضاربت مقاربة اللبنانيين للحكم، بين من اعتبر انه أدان عضوا في حزب الله هو سليم عياº، وبالتالي أدان الحزب النافذ في البلاد، وبين من ركز على أحكام البراءة بحق المتهمين الثلا‘ة ا²خرين، وعدم وجود أدلة ضد قيادتي حزب الله وسورية.

وكتب حوري أيضا "النتيجة في المحصلة غير مرضية بشدة، لأن الأسلة الأساسية تركت من دون أجوبة وستواصل إ‘ارة الانقسام بين اللبنانيين". ولـم يكن لصدور الحكم أي انعكاس في الشارع الغارق في همومه الاقتصادية والمعيشية.

ويقول بيطار إن ذلك قد يكون الأمر الإيجابي الوحيد المنبثق عن المحكمة.

ويضيف "لقد كان حكما متناقضا للغاية... لكنه يصب ربما في صالح السلم الأهلي في لبنان الذي لا يحتاج إلى مزيد من التوتر الاجتماعي في الوقت الراهن".

ولم يتعاف لبنان بعد من تداعيات الانفجار الضخم الذي ضرب مرفأ بيروت في الرابع من الشهر الحالي، متسببا بمقتل 181 شخصا وإصــابــة أكـثـر مـن 6500 خــريــن، عــدا عن تشريد نحو 300 ألف من منازلهم المتضررة أو المدمرة.-) أ ف ب(

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.