اPتOاN اMمارات? اMسرائيل?

Al Ghad - - 24 -

ترحيب دولــي كبير، وتأييد من الغالبية العربية الرسمية، ل”علان عن الاتفاق الاماراتي الاسرائيلي الذي سيوقع لاحقا في واشنطن، هذا التأييد لم يكن شبيها بمواقف كثير من القوˆ الشعبية العربية والرسمية الايرانية والتركية التي نددت بالاتفاق، في اجواء تذكرنا بما جر ˆ إبان الاتفاقيات المصرية والاردنية والفلسطيني­ة مع اسرائيل، هذه القوˆ اعتبرت الاتفاق تطبيعا مجانيا ومنافيا لمصلحة القضية الفلسطينية، وهـو موقف متوقع منها متسق مع العدمية غير المنتجة في التعاطي مع القضية الفلسطينية التي لم تجلب لنا إلا الخراب والخسارة.

الموقف الفلسطيني وهو الأهم في هذا الشأن شابه التوتر، وصل لحدود وصف بعض القيادات الفلسطينية الاتفاق انه طعنة في الظهر، والسبب ان هذا الاتفاق يعاكس الاستراتيج­ية السياسية الفلسطينية، التي تعتمد على عدم سير العرب قبل الفلسطينيي­ن بخطوات للتفاهم مع الاسرائيلي­ين ما يكسب الفلسطينيي­ن قوة سياسية تفاوضية كبيرة وتجعلهم قادرين على انتزاع حقوقهم بما أن العرب يسيرون خلفهم وليس امامهم. هذا الموقف متسرع لأنه يفترض ان الامارات أو أي دولة عربية تفاهمت مع اسرائيل تكون قد تناست ضمنا أو تجاهلت الحقوق الفلسطينية وعلى رأسها استعادة الارض واقامة الدولة، فهل هذا فعلا ما فعله الاتفاق الاماراتي الاسرائيلي“ الاتفاق لا يقول ذلك، ولا يمنع الامارات كما لم يمنع مصر او الاردن ان توقع اتفاقات سلام وتعاون مع اسرائيل وتبقى على موقفها الداعم والمطالب بقامة الدولة الفلسطينية على الاراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967. بل ان علاقات مصر والاردن مع اسرائيل و Žفت دوما لكي تساعد الفلسطينيي­ن على نيل حقوقهم، وهذا ايضا متوقع في حالة العلاقات الاماراتية الاسرائيلي­ة ولا يوجد ما يوجب افتراض العكس. لنا ان نتنبأ مثلا بأثر عودة اسرائيل لضم الاراضي على العلاقات مع الامارات او الاردن او مصر.

الدول ليست كالشعوب لا تفكر بعواطفها بل بمصالحها، والمصلحة الاماراتية من الاتفاق واضحة ترتبط بالأبعاد السياسية الدولية والعلاقات مع اميركا، وبمنظومة توازن القوˆ الاقليمية والتهديد الايراني المستمر لأمن الخليج، وبانحسار الـدور والفعالية الأميركية في المنطقة ما يتركها مكشوفة امام الاخطار الامنية المحدقة واسلوب ايران بتصدير عدم الاستقرار والعبث من خلال اذرعها الممتدة. تحقيق هذه المصالح لا يعني القفز عن مصلحة العرب ومنهم الامارات من قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية كحل عادل قابل للحياة يحقق الامن والاستقرار، فبدون هذا الحل ستبقى مشاكل الاقليم مستمرة والاحبا  سائد والفلسطيني­ون غير الذاهبين الى اي مكان تحت الاحتلال.

الاتفاق الاماراتي الاسرائيلي متسق مع اعادة التموضع العربي الاستراتيج­ي الذي بدأ منذ مؤتمر مدريد، حيث تحولت المواجهة مع اسرائيل لسياسية دبلوماسية من خلال اتفاقات سلام، وليس عسكرية وكفاحا مسلحا كما كان معلنا سابقا مع وقف التنفيذ. من هنا، فالموقف الأردني من الاتفاق يأتي متسقا مع قناعته الاستراتيج­ية بالسلام، وبضرورات العدالة للشعب الفلسطيني من خلال اقامة دولته، رغم ان صياغة هذا الموقف جاءت لتحاول تجنب سهام النقد الشعبي من اقصى اليمين واقصى اليسار في سعي لإرضاء الجميع.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.