لماhا اعتناg الN\ية الفلWRينية..!

Al Ghad - - 10 - علاء الدين أبو زينة ala.zeineh@alghad.jo

أصبح من المعتاد أن نرى على مواقع التواصل الاجتماعي تصريحات من عرب، منهم »مثقفون« و»مفكرون« من قبيل: »القضية الفلسطينية ليست قضيتي«. ولم يكن هذا الاتجاه معتادا في المجتمعات العربية، ربما كان البعض من العرب ينطوون على آراء متطرفة بشأن أحقية غزاة في استعمار بلد عربي، أو ملوا وشعروا أن بلدانهم تدفع كلفا بسبب فلسطين، لكنهم لم يكونوا يجر ¬ون على إعلان آرائهم الملأ، وفي الحقيقة، حتى في هذه الأوقات المضطربة، يتعرض هؤلاء بلا استثناء للهجوم والاحتقار من مواطنيهم وبقية العرب، لكنهم يجر¬ون مع ذلك –ربما متشجعين بمواقف أنظمة ل�م تعد متحفظة هي في إع�لان تخليها عن القضية الفلسطينية علنا هي الأخرى.

في الحقيقة، لا يمكن إلغاء الجوانب العاطفية والقومية لتعاطف العرب – والمسلمين- مع فلسطين، إن هذا شأن طبيعي في كل مكان حيث ينحاز الناس إلى جنسهم، خاصة إذا كان صاحب حق. لكن التعاطف مع القضية الفلسطينية – بل واعتناقها كقضية شخصية في كثير من الأحيان، ليس شأنا خاصا بالعرب، ثمة أناس من كل الجنسيات والأديان– وم�ن اليهود أنفسهم- ممن يعلنون تعاطفهم مع القضية الفلسطينية وي � ن� اص� رون� ه� ا، وال �ش �رط الأس �اس�ي لاتخاذ موقف مناصر من هذه القضية هو المعرفة عن حقائقها وتاريخها، وعندئذ، لن يكون من الصعب على أي إنسان شريف أن يتخذ موقفا مناصرا. وبغير ذلك، سيبرر وقوفه ضدها إما بقصة »الحق الإلهي«، أو بقناعته أن فلسطين لم يكن فيها شعب في 1948 –أو أنه يخدّر ضميره لقاء مصلحة.

بالنسبة للعرب، ينبغي أن تكون المعرفة عن تاري¹ فلسطين وكيفية استعمارها بديهية، كجزء من معرفتهم بتاريخهم وهويتهم، ولا يلزم أن يتعاطفوا معها بدفع العصبوية أو الغيرة القومية أو الأضرار التي ألحقها وج�ود الكيان الصهيوني ومتعلقاته بحياة الإنسان العربي في كل مكان، يلزمهم فقط أن ينظروا إليها مثل أي قضية إنسانية أخرى، على أساس الحق والمعايير الأخلاقية الكونية، ولا أتصور أن الأحكام في هذه القضية –كما يعبر عن ذلك كتاب وساسة وفلاسفة غربيون وشرقيون ومن اليهود أنفسهم- مسألة

إشكالية بالنسبة للعربي.

في الحقيقة، ليس الأمر أن المواطنين العرب من المحيط والخليج يشتغلون جميعا بالقضية الفلسطينية 24 ساعة و7 أيام في الأسبوع، إنهم ينشغلون بأحوالهم ومعاشهم ويُ�ع�ب�رون عن مواقفهم من فلسطين حين يلزم ذلك أو يُسألون عن رأي. ويدرك الكثيرون من العرب، ممن يتأملون السياقات الأوس �ع، أن وج�ود الكيان الصهيوني في المنطقة ومشروع الهيمنة الغربي/ الأميركي لإخضاع العرب لمصالحه، تضر بهم حتما في التحصيل الأخير. وه�ذه السياقات العامة للصراع لم يصنعها الفلسطينيو­ن، وإنما ©فرض ال�ص�راع عليهم ك�أي شعب يتعرض للغزو والاح �ت �لال. وك�ان�ت فلسطين مدخلا إلى الهيمنة على العالم العربي، وما دعا إليه أخيرا ¨ »ناشط« عربي من أن تكون العواصم العربية مفتوحة كلها لل�»إسرائيليين« وأن تُضم »إسرائيل« إلى جامعة الدول العربية ويُغير اسمها إلى جامعة دول الشرق الأوسط.

لذلك، ربما ليس من الضروري أن يظهر عربي على م�واق�ع التواصل الاجتماعية ليعلن أن فلسطين ليست قضيته. م«ن الذي سأله في الأساس¼ ولماذا يتعمد إي�ذاء مشاعر الأغلبية الساحقة م�ن المواطنين ال�ع�رب، والمراقبين من المتعاطفين والأنصار من غير ال�ع�رب¼ ول�م�اذا يُفرد نفسه عن المجموع ليعلن أن قضية إنسانية وعالمية بهذا الحجم ليست قضيته )وهو ما يعني في حالته أنه يتبرأ من مكونات أخلاقية وقومية ودينية وكونية أساسية(¼ كان يكفيه أن يحتفظ برأيه لنفسه ولدائرته القريبة، ولا يعلن عن خلع قضية طرفها الآخر الاحتلال، والتطهير العرقي، والتهجير القسري، والتمييز العنصري، والقتل المنهجي واستخدام القوة المتطرفة ضد مدنيين، سواء كان ذلك ضد عرب أو أي آخرين.

لا يستطيع إنسان متحضر يدعي لنفسه صفة الإنسانية إعلان أن احتلال أي بلد ³ في العا½لم وتشريد أهله وتغيير اسمه وهويته ليس قضيته، خاصة عندما لا تكون القضية إشكالية لكل المطلعين المحايدين الشرفاء، لكنّ هناك، من »ال�ع�رب«، من يتقصّدون إل �ح �اق ض��رر بليغ بقضية الشعب الفلسطيني ويقتلونه ويحبطون نضالاته، في تآمر غير حكيم على أنفسهم وبلدانهم. وللأسف، لم يعُد هؤلاء يُحاسبون على أساس العمالة المُعلنة لكيان استعماري معاد ³ لكل العرب، وال�ذي لم يتكلف عناء إخفاء فوقيته وازدرائ����ه لكل أه��ل هذه المنطقة بلا استثناء –أو على أساس مناصرة نظام عنصري بالتعريف، كأضعف الإيمان.

الو Rن الUمانية

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.