تقويض المساعدة في نمو الاقتصاد!

Al Ghad - - 15 -

فيتور cاسبار، ومارتن مو`ي^ن، ورودا ويك] براون* من الفساد، إسـاءة استخدام الوظيفة العامة لتحقيق كسب خاص، لا يقف عند حدود إهدار المال؛ بل يتجاوز ذلك ليتسبب في تآكل العقد الاجتماعي وتقويض قدرة الحكومة على المساعدة في نمو الاقتصاد بصورة تعود بالنفع على كل المواطنين. وقد كان الفساد مشكلة قبل الأزمة، ولكن جائحة كوفيد 19 زادت من أهمية تعزيز الحوكمة لأسباب ثلاثة.

أولا: ان الحكومات في العالم تقوم بدور أكبر في الاقتصاد من أجل مكافحة الجائحة ومد شرايين الحياة الاقتصادية للأفراد والشركات. وهذا الدور الموسع ضروري ولكنه يؤدي أيضا إلى زيادة فرص الفساد. ولضمان التأكد من أن الأموال والإجراءات الموجهة لهذا الغرض تساعد الفئات الأشد احتياجا إليها، تحتاج الحكومات إلى تقارير تتسم بالشفافية وحسن التوقيت، وإجــراءات لاحقة للتدقيق والمساءلة، وتعاون وثيق مع المجتمع المدني والقطاع الخاص.

ثانيا: انه مع تدهور الماليات العامة، ينبغي للبلدان أن تعمل على منع التهرب الضريبي وإهدار الأموال وضياعها بسبب الفساد في الإنفاق العام*.

ثالثا: ان الأزمات تختبر ثقة المواطنين في الحكومة والمؤسسات، ويصبح السلوك الأخلاقي أكثر بـروزا عند ارتفاع الطلب على الخدمات الطبية كما يحدث اليوم. ويمكن أن يتسبب ظهور أدلة على الفساد في إضعاف قدرة البلد المعني على الاستجابة الفعالة للأزمة، مما يعمق الأثر الاقتصادي، ويهدد بفقدان التماسك السياسي والاجتماعي.

وأثناء هذه الأزمة، لم يقل تركيز الصندوق على عمله المتعلق بالحوكمة ومكافحة الفساد. وكانت رسالتنا واضحة لكل الحكومات: أنفقوا ما تحتاجون إلى إنفاقه واحرصوا على توثيق المصروفات، لأننا لا نريد أن تضيع المساءلة في خضم الأزمة.

وضمن ما نقوم به من أعمال الإقـراض، أتحنا عمليات صرف سريعة لتلبية الاحتياجات العاجلة. وفي الوقت نفسه، كانت إجراءات الحوكمة المعززة من أجل تتبع الإنفاق المرتبط بجائحة كوفيد 19 جزءا من التمويل الطار Å للبلدان التي تكافح الجائحة.

وفي هذا السياق، تعهدت البلدان المقترضة بأن )1( تجري عمليات تدقيق لاحقة مستقلة للإنفاق المرتبط بالأزمة وتقوم بنشرها، و)2( تنشر عقود المشتريات المرتبطة بالأزمة على موقع الحكومة الإلكتروني، بما في ذلك تحديد الشركات التي رست عليها العقود وملاكها المستفيدين. كذلك حرص الصندوق على إخضاع الموارد الطارئة لسياسة تقييم الضمانات الوقائية* المعتمدة لديه.

تشكل الضمانات الوقائية لحوكمة المساعدات الطارئة المتعلقة بجائحة كوفيد 19 جزءا من جهود أشمل التي يقوم بها الصندوق لتعزيز الحوكمة الرشيدة لدى بلدانه الأعضاء وجهودهم من أجل مكافحة الفساد.

وقد زاد تركيز الصندوق إلى حد كبير على الحوكمة والفساد في الأعوام القليلة الماضية. فاعتمدنا في عام 2018 إطارا معززا تم تصميمه لجعل عملنا مع البلدان الأعضاء أكثر صراحة وتوازنا وفاعلية. وأدى هذا إلى وضع الأساس الذي شكّل استجابتنا لجائحة كوفيد 19 على جانبي السياسات والإقراض، حيث تكتسب الحوكمة المعززة أهمية أكبر.

وأجرينا أخيرا تقييما لتقدمنا في السنوات الأخيرة ونشرنا نتائجه ضمن تحليل أجراه خبراء الصندوق*. وفيما يلي أبرز النقاط:

نتحدث مع البلدان بمزيد من الصراحة والعمق عن قضايا الحوكمة. ويشير تحليل التنقيب في النصوص ‪Text mining(‬ ) إلى أننا توسعنا في تغطية قضايا الحوكمة والفساد في تقييماتنا السنوية لصحة اقتصادات البلدان الأعضاء وفي برامجنا الإقراضية. وقد زادت الإشـارات المتعلقة بالحوكمة بأكثر من الضِعف في تقارير خبراء الصندوق خلال الثمانية عشر شهرا التي أعقبت موافقة الصندوق على الإطـار، مقارنة بعام 2017. وفي عام 2019، ناقش الصندوق موضوع الحوكمة مع البلدان الأعضاء بمعدل تكرار يزيد على أربعة أضعاف المتوسط في السنوات العشر السابقة. وأخيرا – على سبيل المثال فقط– ركزت أعمالنا الرقابية على حوكمة البنك المركزي وعملياته في ليبيريا، والإشراف على القطاع المالي في مولدوفا، وإطــار مكافحة الفساد في المكسيك. ويقدم خبراء الصندوق توصيات أكثر تحديدا بشأن الحوكمة ومكافحة الفساد.

تتضمن برامج الإقــراض التي يتيحها الصندوق شروطا محددة تتعلق بإصلاحات الحوكمة ومكافحة الفساد، كما يجري إدخــال تحسينات الحوكمة حاليا كهدف أساس في كثير من البرامج.

عززنا المساعدات الفنية والتدريب لمساعدة البلدان على تكثيف

جهود الحوكمة ومكافحة الفساد. ونهدف إلى مساعدة البلدان على تحسين الحوكمة في مجالات مثل الإدارة الضريبية، ومراقبة الإنفاق، وشفافية المالية العامة، والإشراف على القطاع المالي، ومؤسسات مكافحة الفساد، وإقرارات الأصول لكبار المسؤولين. ويشمل العمل في هذا المجال إيفاد بعثات تشخيصية لاثني عشر بلدا، تتألف من تحليل مفصل لأوجـــه الـضـعـف في الحوكمة استنادا

إلــــــى الأطـــــر القانونية واقتراح حلول مصنفة حسب الأولوية. وإضافة إلى ذلك، شاركت حتى الآن عشرة بلدان – النمسا وكندا والجمهورية التشيكية وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وسويسرا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة – في التقييم الطوعي لأطرها الوطنية بغية الحد من فرص الفساد عبر الحدود الوطنية. والغرض من هذه التقييمات التي يجريها الصندوق هو تحديد مــدى قيام البلد المشارك بأمرين: )1(: تجريم رشوة المسؤولين العموميين الأجانب وملاحقتهم قضائيا، و)2(: منع المسؤولين الأجانب من إخفاء عائدات الفساد في نظامه المالي أو اقتصاده المحلي. ويشجع الصندوق البلدان بقوة على التطوع بإجراء هذه التغطية فـي سياق عمليات الفحص السنوي لصحتها الاقتصادية. إن الحد من الفساد يتطلب تبنيا للإصلاحات من جانب الحكومة، وتعاونا دولـيـا، وجهدا متضافرا مع المجتمع المدني والقطاع الخاص. وينطوي ذلك أيضا على إرادة سياسية ومثابرة في تنفيذ الإصلاحات على مدار شهور وسنوات.

وستؤدي الأزمة إلى زيادة التركيز على الحوكمة في السنوات المقبلة بسبب الآثار المدمرة للجائحة وتكلفتها على الأفراد والاقتصادا­ت. فلا قِبَل للبلدان بفقدان موارد ثمينة في أفضل الأوقـات، ولا قبل لها أبدا أن تفقدها أثناء الجائحة وبعدها. وإذا كان هناك وقت مناسب لإصلاحات مكافحة الفساد، فهذا الوقت هو الآن.

*فيتور cاسبار من البرتMال، مدير qدارG شpون الJالية العامة ب\ندوV النقد الدولي. مارتن مو`ي^ن مدير qدارG ا`ستراتيجياQ والسياساQ والJراجعة SPR() في ال\ندوV. رودا

ويك]-براون الJستشار القانوني العاx لل\ندوV ومدير qدارتw للشpون

القانونية .

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.