الXباW المقيb: عندما يتحول "كوفيد 19" إلY مرض مNمن

Al Ghad - - 9 -

تقرFر Qاp – (الإFكونومي­Oت) 2020/8/22

ثمة أشخاy أصيبوا بـ"كوفيد 19" ونجوا من دون دخول المشفzY لكنهb لb يتعافوا بما يكفي للعودة إلY الحياة الطبيعية

العلماء يحققون في أسباب معاناة بعض الأشخاص من آثار فيروس كورونا المستجد لعدة أشهر بعد تعافيهم المفترض. ‪* * *‬ بدأت الأعراض في شهر آذار )مارس(، كما تقول لورا، وهي امرأة بريطانية في أواسط العشرينات من العمر. في البداية، بدت أعراض "كوفيد 19" أشبه بحالة سيئة من الإنفلونزا: سعال جاف، وحمى، وضيق في التنفس، وفقدان لحاسة الشم، و"غثيان مروع" وإرهاق عام. وبعد ثلاثة أسابيع من الراحة، شرعت الأمور في التحسن. وبعد خمسة أشهر لاحقا، لم تتعاف لورا بعد. في بعض الأحيان تخف الأعراض لديها لمدة أسبوع أو أسبوعين، لكنها تعود حتما. وتقول: "عندما يكون الوضع سيئا، لا يمكنني حتى متابعة مكالمات العمل، لأنني إذا تحدثت كثيرا لا أستطيع أن أتنفس."

في آذار )م �ارس(، عندما ب�دأت ح�الات "كوفيد 19" صعودها الهائل في دولة بعد أخرى، ركز الأطباء على إنقاذ حياة المرضى. وساهمت المشاركة السريعة للمعرفة، والتجارب السريرية والخبرة العملية في جعل المرض أقل فتكا. في بريطانيا، توفي حوالي نصف المرضى الذين عولجوا في وحدات العناية المركزة في الأسابيع التي سبقت منتصف نيسان )أبريل(. وبحلول نهاية حزيران )يونيو(، كان معدل الوفيات بينهم أقل من 30 في المائة. وشوهدت هذه الانخفاضات في جميع الفئات العمرية، مما يعني أن الانخفاض لا يمكن أن يكون قد جاء بسبب وصول عدد أقل من كبار السن الضعفاء إلى المستشفيات. وفي الأماكن التي تراجع فيها الوباء، عنت العنابر الأكثر هدوءا توفر رعاية أفضل. لكن زيادة المعرفة عن العلاج ربما تكون هي المسؤولة عن الكثير من هذا التحسن.

تع³لم الأطباء الكثير. توقفوا عن دفع مرضى "كوفيد 19" سريعا إلى أجهزة التنفس الصناعي، والتي قد تتسبب في تلف الرئة. وسيكون الأكسجين الذي يتم تزويده من خلال شوكات صغيرة من خلال فتحات أقل توغلا وغالبا ما يؤدي المهمة. وفي غرف العناية المركزة البريطانية، انخفضت نسبة مرضى "كوفيد 19" الذين يوضعون على أجهزة التنفس الاصطناعي من 90 في المائة في الأي�ام الأول�ى إلى 30 في المائة في حزيران )يونيو(. وتحسنت بروتوكولات العلاج بشكل أكبر مع إضافة "ديكساميثاز­ون" dexamethas­one، وهو دواء مثبط للمناعة يزيد من معدلات البقاء على قيد الحياة لدى المرضى الذين يحتاجون إلى الأكسجين.

وم�ع ذل �ك، ش�رع الأطباء والعلماء الآن في تحويل تركيزهم إلى أولئك الذين نجوا من العدوى -بما في ذلك مجموعة فرعية من الأشخاص مثل لورا، الذين لم يمرضوا بما يكفي لدخول المستشفى- لكنهم أيضا لم يتعافوا بما يكفي للعودة إلى الحياة الطبيعية.

في حالة معظم الناس، يكون "كوفيد 19" مرضا قصيرا وخفيفا. ولا يلاح ¬ ’ ما بين ثلث ونصف المصابين أي أعراض. وبالنسبة لأولئك الذين تعتل صحتهم، عادة ما تختفي الأع �راض في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع مع الراحة في المنزل فقط. وفي أوروبا يتم إدخال حوالي 3 إلى 4 في المائة فقط من المصابين بالمرض إلى المستشفيات.

ومع ذلك، في الوقت نفسه، أصبح من الواضح أن هناك نسبة صغيرة –وإنما مهمة- من المصابين الذين تظهر عليهم أعراض تستمر لعدة أشهر. وليس الشفاء المطول بالأمر غير المعتاد للمرضى الذين يدخلون المستشفى بسبب الالتهاب الرئوي، وهو من المضاعفات المتكررة

لفيروس "كوفيد 19". كما أنه شائع أيضا لدى الأشخاص الذين أ¯ دخلوا إلى وحدات العناية المركزة، المرضى بشكل خطير بالتعريف. لكن العديد من الأطباء يقولون أن نسبة مرضى "كوفيد 19" الذين يعانون من مشاكل طويلة الأمد هي أعلى بكثير مما يُلاح ’ لدى الذين يصابون بالأمراض الفيروسية الأخرى مثل الإنفلونزا. وتقول سالي سينغ ‪Sally Singh‬ من جامعة ليستر، التي تقود تطوير برنامج إع�ادة تأهيل المصابين ب�"كوفيد 19" لدى الخدمات الصحية في بريطانيا، أن المشكلات أيضا أكثر تنوعا، وغالبا ما تشمل أعراضا نفسية وأعراضا رئوية وقلبية.

كانت التقارير التي تحدثت عن المرض طويل الأمد موجودة منذ الأيام الأولى لقدوم الوباء. ولكن، مع تأكيد حدو – أكثر من 22 مليون إصابة بالمرض في جميع أنحاء العالم، ومع ارتفاع معدلات الإصابة إلى ذروتها قبل عدة أشهر في معظم البلدان الغنية، بدأت الأنماط الإحصائية حول آثار الفيروس المستمرة في الظهور. وخلصت ورقة بحثية نشرت في "المجلة الطبية البريطانية" في 11 آب )أغسطس( إلى أن ما يصل إلى 60 ألف شخص في بريطانيا يعانون من أعراض طويلة الأمد جراء الإصابة ب �"كوفيد 19". ومع ذلك، يبدو أن حوالي 6 في المائة فقط من سكان بريطانيا -حوالي 4 ملايين شخص- هم الذين أصيبوا بالفيروس حتى الآن.

تعد شدة المرض أحد العوامل المسببة لمشاكل دائمة. ويعتقد إيان هول ‪Ian Hall‬ ، مدير مركز الأبحا– الطبية الحيوية في جامعة نوتنغهام، أن ما بين 30 و50 في المائة من المرضى الذين يدخلون المستشفيات بسبب "كوفيد 19" يعانون من أعراض كبيرة بعد ستة إلى ثمانية أسابيع من خروجهم من المستشفى. ويرتفع هذا الرقم بشكل أكبر بين المرضى الذين يتم إدخالهم إلى وحدات العناية المركزة. ولكن، حتى أولئك الذين نجوا بأعراض مرض خفيفة، مثل لورا، يظلون معرضين للخطر. ويبقى أكثر من 10 في المائة منهم في حالة سيئة لأكثر من ثلاثة أسابيع، وفقا لدراسة لتتبع المرضى تتابع أوضاع معظم المرضى الأميركيين والبريطاني­ين. ويعاني هؤلاء من التعب وضيق التنفس وآلام الجسم والمشاكل الإدراكية التي يصفها الكثيرون بأنها "ضبابية في الدما ".™

يقول أفيندرا ن�ا– ‪Avindra Nath‬ ، من المعاهد الوطنية للصحة في أميركا، أن بعض مرضى "كوفيد 19 " الذين يعانون من أعراض طويل الأمد ربما كانوا يعانون من حالات غير مشخصة مثل السكري أو اختلال وظيفي في الغدة الدرقية، والتي "كشفتها" العدوى. وبالنسبة لآخرين، فإن مجموعة الأعراض تشبه إلى حد كبير تلك التي تظهر في مرض "متلازمة الإجهاد المزمن " cfs(.) وما تزال الأسباب البيولوجية لمتلازمة الإجهاد المزمن غير مفهومة جيدا، لكن البيانات من أميركا تشير إلى أن ثلاثة أرباع الحالات تأتي في أعقاب الإصابة بعدوى فيروسية أو بكتيرية. وإحدى الفرضيات هي أن المتلازمة ناتجة عن فشل الجهاز المناعي في التراجع بطريقة صحيحة بعد استدعائه لمحاربة عدوى. وقد يكون الأمر أن "سارس ك�وف 2"، الفيروس المسبب ل�"كوفيد19-"، ينطوي بشكل غير عادي على إمكانية إثارة مثل هذا التفاعل المفرط لفترة طويلة.

إذا لم يكن السبب الجذري معروفا، فإن الفهم المتزايد لما يمكن أن يفعله فيروس "كوفيد 19" بالجسم بالضبط يمكن أن يشير على الأقل إلى أن�واع الرعاية التي قد يحتاجها المصابون الذين يعانون على المدى الطويل. والسمة المميزة للعديد من حالات الإصابة ب�"كوفيد 19" هي تلف الرئتين. ويؤدي الالتهاب الشديد إلى تدمير أنسجة الرئة وتكوين ندوب فيها. ويعيق التندÆب بدوره تدفق الأكسجين من الرئتين إلى الدم. ويمكن أن يسبب ضيق التنفس، حتى لدى ممارسة الرياضة الخفيفة. ووجدت دراسات صغيرة أجريت على مرضى "كوفيد19 "- خرجوا من المستشفيات أن 25 إلى 30 في المائة منهم يعانون من ضعف في تدفق الأكسجين.

مع ذلك، تبقى الإن �ذارات والتخمينات غير واضحة. ويقول الدكتور هول أن الأشخاص الذين عولجوا في غرف العناية المركزة من عدوى فيروسية أخرى عادة ما يستعيدون حوالي 80 في المائة من وظائف الرئة السابقة بسرعة كبيرة، لكن الأمر نفسه قد يتطلب من ال�20 في المائة الأخيرين فترة تتراوح ما بين ثلاثة إلى ستة أشهر.

وفي بعض الحالات، يمكن أن يتفاقم تندÆب الرئتين بمرور الوقت، خاصة إذا اقترن بمشاكل صحية جديدة تظهر في وقت لاحق من الحياة.

ويمكن أن تنشأ مشاكل التنفس أيضا من تأثير آخر ل�"كوفيد 19" والتسبب في جلطات الدم، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لفيروس يصيب الجهاز التنفسي. وعندما تتشكل الجلطات في الرئتين، فإنها يمكن أن تخنق تدفق الدم، مما يجعل امتصاص الأكسجين أكثر صعوبة. وقد يتسبب الفيروس أيضا في ضيق التنفس بطريقة أكثر مكرا أيضا، عن طريق إتلاف بطانة الأوعية الدموية، مما يحد من كمية الدم التي يمكن أن تتدفق من خلالها.

كما يمكن أن يؤدي "كوفيد 19" إلى تلف القلب. يمكن أن يتسبب في التهاب الأنسجة المحيطة بهذا العضو، وكذلك الأوعية الدموية التي تنقل العناصر الغذائية إليه. ويمكن أن يضعف ذلك عضلة القلب ويؤدي في النهاية إلى فشل القلب. وتسبب الجلطات الدموية مشاكل هنا أيضا، حيث يترتب على القلب أن يض— بقوة أكبر لدفع الدم عبر الأوعية المسدودة جزئيا. ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إضعاف العضلات.

لا أح�د يعرف بالضبط ع�دد م �رات ح �دو– مثل هذه المضاعفات القلبية. ويقول كلايد يانسي ‪Clyde Yancy‬ ، طبيب القلب في جامعة نور– وسترن في إلينوي، أن الأخبار الواردة من ألمانيا مقلقة. فباستخدام فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي، وجدت إحدى الدراسات دليلا على أن "كوفيد 19" يسبب الالتهاب وتغيرات أخرى في القلب -بما في ذلك لدى الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم بالفيروس قبل أكثر من شهرين وكانوا، عند وقت الفحص، خالين من الأعراض. وكانت التغييرات صغيرة، ولم تكن كافية بحد ذاتها لإحدا– أعراض إكلينيكية. ولكن، حتى الإصابة الطفيفة للقلب قد تؤدي في النهاية إلى فشل القلب إذا استمرت لفترة كافية، كما يقول الدكتور يانسي.

أما الشيء الذي يُفهم أقل من يكون في هذه المرحلة، فهو التأثيرات طويلة المدى ل�"كوفيد 19" على الجهاز العصبي والدما™. ويشكو المرضى الذين يعانون من أعراض طويلة الأمد بعد الإصابة بالفيروس من الصداع والوخز والخدر في القدمين ومشاكل عصبية أخرى.

ويقول الدكتور نا– أن المشاكل التي تشير إلى وجود خلل في الجهاز العصبي ال �لاإرادي، مثل عدم انتظام ضربات القلب وجفاف الفم ومشاكل الجهاز الهضمي، هي مظاهر شائعة أيضا. لكن السبب الدقيق لمثل هذه الأعراض ما يزال غير واضح، وكذلك السبب الذي يجعل أكثر من نصف المصابين يعانون من فقدان مؤقت لحاسة الشم لديهم. )بدلا من فقدانها، تغيّرت الحاسة لدى البعض بحيث أصبحت رائحة الأشياء بعد الإصابة مختلفة عما كانت عليه قبلها(.

في مواجهة مجموعة محيرة من الأعراض والقليل من التفسيرات التفصيلية حول ما يحد– بالضبط، فإن الأطباء في أمس الحاجة إلى التوجيه. ولدى ثلث الممارسين العامين في بريطانيا فعليا مرضى يعانون من أع�راض ما بعد الفيروس. وفي الوقت الحالي، يبدو أن أفضل ما يمكنهم تقديمه هو الإحالة إلى إعادة تأهيل الرئة أو القلب. وقد يؤدي هذا العلاج إلى تحسين نوعية حياة المريض بشيء بسيط مثل تمرين التنفس. وتضع بريطانيا وبلجيكا ودول أخرى برامج إعادة تأهيل متخصصة للذين يتعافون من مرض "كوفيد 19". وقد أصبحت قوائم الانتظار طويلة مسبقا.

في غياب فهم واضح لهذه الظاهرة، يجب على الأطباء الرجوع إلى ال�دروس المستخلصة من الأم�راض الأخرى. ليست الأع �راض المزمنة حكرا على "كوفيد 19". وقد يستغرق التعافي الكامل من الأمراض الفيروسية الأخرى مثل الانفلونزا شهورا في بعض الأحيان. وتشير البيانات الموجودة عن "متلازمة الإجهاد المزمن" إلى أن فرص الشفاء تكون أفضل ما يكون في الأشهر الثلاثة الأولى.

ثمة المزيد من البيانات الأكثر تحديدا قادمة على الطريق. وق�د شملت ال�دراس�ات في أميركا وبريطانيا والصين وأوروبا آلاف المرضى، ويجب أن تبدأ في الإبلا™ عن النتائج الأولية في الأشهر القليلة المقبلة. ولكن، في الوقت الحالي، يجب على أولئك الذين يعانون من الآثار المستمرة للمرض أن يتعاملوا، ليس فقط مع الأعراض الجسدية، وإنما أيضا مع عدم اليقين المصاحب حول المدة التي سيستغرقها التحسن. *نشر ه\ا التقرFر تحت عنوان: ‪When covid 19‬

‪becomes a chronic illness‬

يعاني بعض المتعافين من "كوفيد 19" من ضبابية في الدماt لفترة طويلة - )المRدر(

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.