صهيونية عملية الآن

Al Ghad - - 26 -

غيرشون هكوهن

2020/9/2

مع اغلاق الباب – ربما "حاليا فقط" امام تنفيذ السيادة في مناطق الاستيطان في يهودا والسامرة وفي غور الاردن، حان الوقت للعودة الى منطق الصهيونية العملية. رغم أن دولة اسرائيل سبق أن اقيمت في 1948، الا ان الخلاف بين منطق الصهيونية السياسية ومنطق الصهيونية العملية يبقى حاضرا، وكأن بنا عدنا الى الثلاثينيا­ت من القرن الماضي.

واضح في النظرة التاريخية ان الميلين كانا ضروريين وصحيحين وأكملا الواحد الاخر. في المكان الذي سد فيه نمو المشروع الصهيوني في الميل السياسي، تواصل بزخم الميل العملي في الحقائق التي ثبتت على الارض. ومع تخلي البريطانيي­ن عن مشروع التقسيم للجنة بيل، بقيت الموافقة المصممة لبن غوريون على المشروع، واصبحت تفوقا سجل في صالحه في البعد السياسي. في البعد العملي كان زخم اقامة مستوطنات السور والبرج هو الذي صمم المجال في انتشار الاستيطان اليهودي استعدادا للمستقبل. الميل العملي هو الذي ثبت الفرق الجوهري بين المساحة الضيقة التي عرضت على اليهود في لجنة بيل في العام 1937 وبين المساحة الواسعة ببضعة اضعاف التي عرضت على الدولة اليهودية في مشروع التقسيم في 1947 .

جابوتنسكي الذي عمل اس�اس�ا بافق الصهيونية السياسية اعرب بالفعل عن تساؤله عن مشروع السور والبرج. لم يكن واضحا له كيف يمكن لبضع نقاط استيطانية منعزلة في تناثر على وجه الرحاب، يمكنها أن تؤدي الى احتلاله بكتلة حرجة من التواجد اليهودي. ول�م تكن الفجوة بين بن غوريون وبين جابوتنسكي تتمثل بالتفضيل ال�ذي اعطاه كل منهما لانجازات الامر الواقع مقابل الانجازات بالحكم الشرعي، بل وايضا بالشكل الذي نظرا به الى المقياس الذي يقرر التواجد اليهودي في الرحاب. فقد قاس جابوتنسكي مدى التواجد بالكمية وبالتواصل الاقليمي، بينما بن غوريون بفهمه الروسي، امسك بالرحاب، عبر شبكة التواصل المتشكلة فيه والمصممة له بشكل دينامي. يعبر هذا النقاش بكامل حضوره عما يلزم من دولة اسرائيل استئناف الزخم الاستيطاني في أرجاء يهودا والسامرة.

ان اقتراح الرئيس ترامب لتقاسم الرحاب في يهودا والسامرة وفي غور الاردن، وان كان ازيل حاليا عن الطاولة، يلزم قيادة دولة اسرائيل بالاعتراف بالصراع الجاري على السيطرة في مناطق ج، بقيادة السلطة الفلسطينية. ليس مفاجئا ان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتيه هو الذي يستنفد في هذه الساعة منطق "الصهيونية العملية". ففي عملهم في الرحاب ثبتوا منذ الان حقائق لا مرد لها. عندما تحددت مناطق ج، بتوجيه من رئيس الوزراء اسحق رابين ضم نحو 60 في المئة من مناطق "الضفة الغربية". في ميل التوسع الفلسطيني، تقلصت هذه المنطقة عمليا بالثلث. في مداولات الكابينت التي جرت في الموضوع قبل سنة وجه رئيس الوزراء نتنياهو تعليماته لوقف الميل. ولكن قيادة المنطقة الوسطى والادارة المدنية تركزان على سلم اولويات غير قادر على وقف الميل الفلسطيني. ان السبيل الصهيوني البن غوريوني هو السبيل الوحيد ذو احتمال التحقق: اعطاء ضوء اخضر للاستيلاء على المناطق الحيوية من خلال مشروع الاستيطان الاسرائيلي.

في السعي الى تصميم الرحاب بحكم الامر الواقع، بتوجيه من خريطة المصالح الاسرائيلي­ة مطلوب ثلاثة ميول: اقامة مراعي بانتشار واسع، اقامة مدينة جديدة في قلب غور الاردن، على طريق الون في منطقة معاليه افرايم – جيتيت، ونشر شبكة طرق جديدة ومتطورة. وحيال الازمة الاقتصادية والاجتماعي­ة ايضا تعرض الصهيونية العملية الربط الصحيح: استنفاد امكانية البناء والاستيطان في الرحاب المفتوح كرافعة اقتصادية وكبشرى صهيونية منعشة وجارفة.

لا حاجة لانتظار السيادة، على اسرائيل ان تسير في طريق بن غوريون لتصميم الرحاب بحكم الامر الواقع في استيطان اسرائيلي وانتشار للطرق واقامة مدينة كبيرة في الغور

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.