الشباب... والحراك

Al-Anbaa - - محليات -

دائما ما كان الشباب هم عماد أي مجتمع، مما يوجب ضرورة الاهتمام بهم والحفاظ على مستقبلهم وتحقيق طموحاتهم، لذا كان على حكوماتنا المتعاقبة أن تضع المصالح الشبابية نصب عينيها، وتسعى للاستفادة من قدرات وإبداعات وطاقات هذه الفئة وتوظيفها للرقي ببلدنا الحبيب لأن الشباب طاقة لا بد من الاستفادة منها وتوظيفها في المكان المناسب، وعدم الاهتمام بها يعني بطبيعة الحال سوق البلد إلى المجهول. أما الأعظم فهو ترك الشباب أداة للتملق السياسي ووسيلة لتحقيق مصالح سياسية ضيقة وشخصية في أغلب الأحيان وإذا أردنا النظر بعين الناقد الفاحص، فالكويت دولة حديثة العهد بالديموقراطية إذا ما قيست بالدول الديموقراطية العريقة فعمر الحياة الديموقراطية تجاوز الخمسين سنة تقريبا. وبالرغم من التأكيدات السامية والرشيدة لصاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه على ضرورة الابتعاد عن النعرات الطائفية والسجالات الفئوية، فإننا لا نزال للأسف الشديد نشهد هذا النوع من التراشق على الساحة المحلية، وجر الشباب إلى هذه اللعبة السياسية الرخيصة، وكلنا يرى مدى الخطر الذي تمر به المنطقة برمتها، فيما سمي بالربيع العربي، لذا فلا بد من تحصين أنفسنا، وهذا يحتاج إلى رص الصفوف ومضاعفة الجهود لتذليل المؤامرات التي تحاك في الخفاء، من أي جهة كانت، وترسيخ مبدأ الوحدة الوطنية فعندما نكون يدا واحدة، وجسدا واحدا، لن يستطيع أحد شق صفوفنا، أما إذا كانت الخلافات الداخلية تفتك بنا، فحينئذ يكون من السهل لأي جهة كانت التدخل في البيت الكويتي وترتيبه بناء على مصالحها الشخصية وهذا ما لا يسمح به الشعب الكويتي وتاريخ البلاد خير شاهد، لا شك في أن هذه المرحلة تحتاج إلى الكثير من الدقة والحنكة السياسية ولكن أود أن أطمئن البعض وأقول لمن راهن على الشباب الكويتي ولمن وصف الشارع بالقنبلة الموقوتة، بأن عليهم إعادة التفكير مليا، ففي الكويت رجالات أكارم قادرون على الأخذ بيد الكويت إلى الطريق الديموقراطي السليم، وبالرغم من اختلافنا في الرأي إلا اننا نتفق جميعنا على حب الكويت، ولكن الوضع لا يمكن أن نشبهه بالقنبلة الموقوتة بأي حال من الأحوال، لأن الأطر الدستورية هي التي ترسم خارطة الطريق في الكويت. أضف إلى ذلك أن الشعب الكويتي واع وعلى قدر عال من المسؤولية، وأنا هنا لا ألغي دور الشباب فلهم دور في خضم الحياة السياسية ولعله الدور الأساسي ولا يمكن إغفاله، وإن وعيهم يعني تطور البلاد، ويعني مستقبلا باهرا لنا ولأبنائنا، فلا يمكن للشباب أن يكونوا أداة بيد تيارات سياسية معينة، الهدف المقصود من ورائها على الأرجح تحقيق مصالح فردية ضيقة، لذا يجب تجنيب فئة الشباب الصراعات السياسية والنزول إلى الشارع الذي لا يعبر بحال عن رقي الشعب الكويتي، كما نحذر من ترسيخ مبدأ تدني لغة الحوار، ولا يخفى على أحد أن الشعب الكويتي يعيش أوضاعا اقتصادية ومالية جيدة بل ومتوسط دخل الفرد الكويتي يأتي في رأس الهرم مقارنة بالدول المتقدمة عالميا، وعلينا ألا ننظر للشارع كما نظر إليه شعب مصر أو تونس أو اليمن، إذ ان المثال هنا غير متجانس فالوضع المعيشي في هذه البلدان قد يكون على رأس الأسباب التي دفعت مجاميع شعبية فيها للنزول للشارع وتفجير ثورة سياسية ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية، على عكس الوضع في الكويت، فالنزول للشارع لا يليق ولا ينسجم مع الأوضاع المميزة التي يتمتع بها الشعب الكويتي سواء من فضاء الحريات الواسع أو هامش الديموقراطية ومشاركة الشعب في الحياة السياسية، أو من ناحية المستوى المعيشي وارتفاع معدلات الدخل للمواطن الكويتي مقارنة بدول العالم المتقدمة، ولذلك فالشباب الذي كان وقود حراك الشوارع العربية في الربيع العربي مدفوعا بيأسه من المستقبل، هو في الكويت عماد المستقبل يصنع بعيون قادة هذا البلد فهو الشباب الذي عرف على مدى عقود بتفوقه ووعيه وثقافته وقدرته على النقاش والحوار والعطاء والإبداع، وكلنا نحب الكويت، وإن اختلفنا في الرأي، وقد لاحظنا مؤخرا انحسار الحراك نتيجة زيادة الوعي لدى شبابنا ونأمل في بلورة حب الكويت في الشكل الذي يخدم مصالح المواطنين، أما عدم النزول إلى الشارع فلا يعني السكوت عن المخطئ ولكن مواجهته بطرق أكثر حضارية، فالكويت بلد الحريات، والكل يشهد بقضائها الحر النزيه، لذا يجب اللجوء للأطر الدستورية وانتظار حكم المحكمة الدستورية واحترام الحكم من كل الأطراف السياسية وأطياف المجتمع لنبقى كلنا تحت مظلة الدستور، وهذه هي المسالك القانونية التي يجب على الجميع الرضوخ لها، كما أننا لا نختلف حول إقامة الندوات أو المسيرات ولكن وفق الإطار الذي رسمه القانون الكويتي، وعود على البدء نقول إن الشباب وقود المجتمع وطاقته الكامنة فإن لم نحسن استغلالهم وتوجيههم وتوظيفهم لخدمة البلد، فإن هناك من يتربص بهم لتحويلهم إلى وقود يحرق المجتمع كما رأينا جليا فيما سمي بالربيع العربي، فحذار حذار من أي تقصير في حقهم ومعالجة مشكلاتهم فنكون كالمنبت... لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Kuwait

© PressReader. All rights reserved.