المؤمن الصادق يتقبل الصدمة الأولى كعطايا إلهية

Al-Anbaa - - ا -

القليل من الناس يعرف أن في كل محن �� �ة تصيب المؤمن منح� �� ة ربانية تب �� �دأ بتكفير الذنوب والخطايا وتنتهي برفع الدرجات للمؤمن المبتلى مرورا بتهوين البلايا وافتداء بعضها ببعض.

«الإيمان » تسلط الأضواء على الوجوه المشرقة في المحن والابتلاءات التي يغفلها الكثير من الناس والذين لن يعرفوا منها س �� �وى الج �� �زع والهلع والشكوى والضجر من حلولها بفنائهم، بالرغ �� �م من أنهم لم ينكروا حقيقة الموت الذي هو أش� �� د الابتلاءات لبني البشر وإدراكهم لحقيقة الدنيا والحياة فيها )الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا(.

فما حقيقة الابتلاء؟ وهل في المحن منح؟ وكيف نحول المحنة إل� �� ى هدية رباني �� �ة لتحصيل الفض� �� ل فيها ومنه �� �ا؟ هذا ما سنعرفه في اللقاءات التالية:

يؤكد الداعية د.بسام الشطي أن المحنة تجعل الدنيا في يد الممتحن لا في قلبه، حيث يتيقن أن الدني �� �ا لا ثب �� �ات لها وهي متقلب� �� ة بأهلها ولا تبقى على حال إلا ما كان لله وحده، وهنا تك� �� ون المجاهدة للصعود إلى القمم وعدم الرضا بالبقاء في حضيض الدنيا الزائلة الفانية الرخيصة رغم كل مغرياتها، وأكد أنه مع الصبر على المحن تُكفر الذنوب فإذا صبر الممتحن على ما أصابه ورضي بقضاء الله � عز وجل � خرج منها نقيا مأجورا لقوله ژ : «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا ح �� �زن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها عن خطاياه »، ويقول الله تعالى: )وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بع �� �ض درجات ليبلوكم في ما أتاكم(.

الاستغفار

ولفت الشطي إلى أن أفضل ما يعين على الثبات عند المحن هو ملازمة كتاب الله تعالى وتلاوة آياته تصديقا لقوله � جل وعلا � عن صفات أهل الإيمان «الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق

البلاء

الس� �� ماوات والأرض( بجانب كثرة الاستغفار لقوله تعالى: )وم �� �ا كان الله معذبهم وهم يس� �� تغفرون( مؤكدا أن كثرة الاستغفار تجلب الرحمة من الله تعالى لقوله في س �� �ورة «نوح » (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرس �� �ل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبن� �� ين ويجعل لك �� �م جنات ويجعل لكم أنهارا(.

وتضيف د.منال العنجري موضحة قول رسول الله ژ: «أش �� �د الناس ب �� �لاء الأنبياء » وقوله ژ : «ويبتلى المرء على قدر دينه فإن كان في دينه شدة اشتد بلاؤه وان كان في دينه رقة ابتلاه الله على حسب دينه فيما يبرح البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة» .

واستشهدت بحديث أنس ے «وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاه �� �م »، وفي حديث عبدالله بن مسعود ے : «وإن الله � عز وجل � يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين إلا من أحب ». وقوله ژ: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها ش �� �ربة ماء »، ولذلك كان الابتلاء محبة من الله لمن يحب، لأنه يريد له الخير، ففي حديث أبي هريرة قول الرسول ژ: «من ي� �� رد الله به خير يصب منه» .

وأوضحت العنجري متى تكون المحن �� �ة «منحة » إلهية؟ قائلة: إن المحن قد اقترنت في أذهان الكثيرين بالمصائب، فهم لا يرون منها إلا الوجوه المظلمة، فما أن تقع بساحة إنسان حتى يسارع الناس إلى الاسترجاع والحوقلة، وفي ظنهم أنها شر، علمها ان هذه المحنة «منحة » إلهية ظاهرها السوء وباطنها الرحمة بهذا الإنس �� �ان، لأنها تكش� �� ف له الحقائ �� �ق الأزلية التي تشغله عن إدراكها مشاغل الحياة.

وأوضحت أن المحنة منحة إلهية إذا خالطها العقل المفكر المراقب والمستفيد ولذلك نجد أن للمحنة وجوها مضيئة لا يعقلها إلا القليل فمن أنعم الله عليهم بنور البصيرة.

وجوه مضيئة

وأضاف� �� ت رئيس� �� ة إدارة التنمي� �� ة الأس� �� رية ب� �� وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سعاد بوحمرا الوجوه المضيئة في المحن �� �ة بقولها: إن المحنة تظهر لن �� �ا الأصدقاء المزيفين فنراهم يش �� �عرون بأن القرب من الممتحن س �� �يضره أو انه في حاجة اليهم أو يحتمل أن يحتاج اليه �� �م حتى ينفضوا من حوله ويتناسوا صداقته، فالمحنة هي الكاش �� �فة لأخلاق الناس، حيث تفضح النفوس وتزيل الأقنعة وتكشف المستور ومدعي المحبة والمودة زورا، كما أن المحنة تكشف أصحاب النفوس الس �� �يئة وأصحاب المعادن الأصيلة.

الصبر

وتضيف بوحمرا قائلة: إن المحنة تعود الإنسان الصبر فيسارع إلى المجاهدة ليتكيف مع الواقع الجديد فيخرج من المحن� �� ة صلب الع �� �ود، قوي التحمل، كما تزرع المحنة في النفس الإخلاص والتجرد لله � عز وجل � ولذا كانت المحنة منحة ربانية لمن يحبهم الله، لأنه� �� ا تخلصهم م �� �ن الرياء، وتخلص توجههم لله بعدما رأوا م �� �ن واق �� �ع التجربة أن الدنيا ومن فيه �� �ا وما فيها لا بقاء لها.

محاسبة النفس

وأك� �� دت بوحم� �� را أن في ضوء المحن� �� ة تكون المراجعة والمحاس� �� بة للنفس وترتيب الأولوي� �� ات فالحياة تش� �� غل الإنس� �� ان وتلهيه وإذا به في حضنها كحاط� �� ب ليل يجمع من هنا وهناك ويس� �� رف هنا ويقتر هناك فتضرب به الحياة يمينا وشمالا، فإذا دخلت عليه المحنة من كل جانب لجأ إلى الله واعتصم بالإيمان فهدأت نفسه وسكنت روحه وهدأت العاصفة وصغرت المحنة، لأن كل شيء عادة يبدأ صغيرا وينتهي كبيرا إلا المحن والمصائب فإنها تبدأ كبيرة وتنتهي صغيرة إذا ما صغرت المحنة، ووقف الممتحن أمامها متأملا حياته وماضيه ومستقبله فإنه يفاجأ بالذي كان يظنه خيرا إذا به س� �� وء، وما وجده من شر فإذا به هو الخير.

الشطي: المحنة تجعل الدنيا في يد الممتحن لا في قلبه ومع الصبر على المحن تُكفر الذنوب العنجري: ظاهرها السوء وباطنها الرحمة ومن يراها مصيبة لا يرى إلا الوجه المظلم فقط بوحمرا: تزرع في النفس الإخلاص والتجرد لله ـ عز وجل ـ ويرى الدنيا ومن فيها وما فيها لا بقاء لها

د.بسام الشطي

سعاد بوحمرا

د.منال العنجري

Newspapers in Arabic

Newspapers from Kuwait

© PressReader. All rights reserved.