أدريان بريدجواتر

Al Shabiba - - المؤشر -

دعونا في هذه الســـطور نتحرى تأثير التكنولوجيا على الشـــباب فـــي العالـــم العربي، فالســـؤال هو هل ينشـــأ الشـــباب على الانخراط في عالم الأجهزة اللمســـية بدلًا من التفاعل بشكل صحي مع الآخرين؟

يُســـتخدم مصطلـــح »جيل طفـــرة المواليـــد« لوصف الشـــريحة الاجتماعيـــة التـــي وُلدت في أعقـــاب الحرب العالميـــة الثانيـــة. فمنذ ذلـــك الحين، ظهـــر الجيل ’X‘ بـــدءًا مـــن منتصف الســـتينيات، والجيـــل Y‘’ أو »جيل الألفية« الذي يمتد من أواخر السبعينيات حتى منتصف التســـعينيات، وأخيرًا الجيل Z‘’ )فـــي الوقت الحاضر) المتعارف عليه عمومًا أنه يشمل الأشخاص الذين وُلدوا قبل الألفية مباشرة حتى يومنا هذا.

ويُطلق على الجيل Z‘’ عدة أســـماء أخـــرى، إذ إنه ما زال بعـــض أطفال الجيل Z‘’ دون ســـن العاشـــرة، وبما أن جهاز ‘الآي باد’ واســـع الانتشـــار لم يُطرح ســـوى في العام 2010، فلا عجب أن الجيل Z‘’ معروف أيضًا باسم »جيل الآي باد« أو في الواقع »جيل الأجهزة اللمسية.«

علـــى موقـــع »يوتيـــوب« يمكنـــك العثور علـــى فيديو بعنـــوان: ‘المجلـــة الورقية أصبحت جهـــاز آي باد عاطل عن العمل‪A Magazine Is an iPad That Does Not‬ Work.’ تظهر بالفيديو طفلـــة تحاول تمرير الصفحات فـــي إحدى المجلات علـــى أمل الحصول علـــى التفاعل الديناميكـــي الذي يوفره جهـــاز ‘الآي باد’، لكن صفحات المجلة المطبوعة جامدة لا تســـتجيب. وعندما لا تحصل الطفلـــة على أي اســـتجابة من صفحـــة المجلة، تفحص إصبعها لتكتشف لماذا ‘توقف عن العمل’!

إن هذا التغير الهائل في الإدراك والســـلوك البشـــري يطـــرح بعـــض الأســـئلة: هـــل يمنـــح الانتشـــار الحالي للتكنولوجيـــا قدرة أكبر لشـــبابنا العربي كـــي يتعلموا ويفكروا ويستنتجوا وفي النهاية ينجزوا؟ أم أن الاعتماد علـــى ‘تلقيمات المعلومـــات’ وأدوات البيانات المؤتمتة يشـــكل مســـتوى جديدًا من الخطر علـــى جيل الأجهزة اللمسية؟

بصرف النظر عن أي مرشحات وأسئلة إقليمية تحيط بحيادية شبكة الإنترنت، فإنها ساحة رحبة ومفتوحة على مصراعيها! وهذا يعني أنه يمكن لأي شـــخص استهلاك جميع الأفـــكار والمفاهيم. إن الإســـهام القوي يمكن أن ينتشـــر انتشـــارًا واســـعًا عن طريق الفكـــرة المعروضة وليس بسبب مؤهلات أو شهادات صاحب الإسهام.

نتيجة تعاملاتنا على شـــبكة الإنترنت، نستطيع اختيار ما نريده بشـــكل طبيعي وعادي جـــدًا، إذ يمكننا اختيار مقدار تفاعلنا مع كل تطبيق وكل مصدر معلومات وكل مجموعـــة تواصل اجتماعـــي. ونتيجة لذلـــك، ينتهي بنا الحال باختيار المهمات والمسؤوليات بدلًا من إسنادها! وهكذا تعوّد الشـــباب العربي المعاصر على هذه الحرية وسلّم بها تسليمًا.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Oman

© PressReader. All rights reserved.