نهج اللا شقاق ولا فتن

Al Shabiba - - المؤشر -

اختصـــر الإعلامي خالد الزدجالي المنهـــج العُماني في الحياة وفي التعامل مع مختلف المتغيّرات والتطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المنطقة في هذه العبارة »قابوس.. ماضون خلفك لا شـــقاق ولا فتن«، فمنهج جلالة الســـلطان الذي نأى بالســـلطنة عن الشـــقاق والفتن في العقود الخمســـة الأخيرة هو نفســـه الذي قرر العُمانيون مواصلة دربهـــم به في الحياة ومواجهة كل انحراف فيهـــا به، وهو منهج أدهش تم كن العُمانيين من تطبيقه على أرض الواقـــع العالم بأســـره، ففي هـــذا الزمان يصعب علـــى المرء عدم الاصطفاف مع طرف ضد الآخر ويصعب فيه عدم الانحياز، فكيف بشـــعب ينبض بالحياة وتتوفر له كل وسائل التواصل مع الأحداث ومتابعة التطورات في مختلف المجالات؟

على مدى العقود الخمسة الأخيرة أكّد العُمانيون أن هذا المنهج هـــو الصراط الذي إن ســـار عليه العالم نجا وربـــح، وإن ابتعد عنه ســـاعد المشـــكلات على التم كن منه وقياده والتحكم فيه وتفشيل حياته، لهذا تنادى أهل عُمان وتواصوا بعدم التورط في الوقوف مع طرف ضد طـــرف في الأزمة الخليجية، وتنادوا وتواصوا بذلك منذ اللحظة الأولـــى التي برزت فيها التطورات الأخيرة في الســـعودية وفي لبنان.اتخاذ العُمانيين جلالة الســـلطان نبراساً والسير خلفه، واعتمادهـــم نهجـــه منهج حياة ضَمِـــن لهم عدم الوقـــوع في براثن الشـــقاق والفتن، فظلت علاقة بلادهم مع الجميع طيبة ومتطورة، وظلت علاقتهم مع أشـــقائهم ومع كل البشر طيبة ومتطورة، لكن فوائـــد هذا النهج لا تقتصر على هذا الجانب فقط، فلولاه لما تم كن أهـــل هذه البلاد الطيبـــة من العطاء والبناء، ولـــولاه ما تمكنوا من الإسهام في مسيرة الحضارة الإنسانية ومواصلة الدرب الذي بدأه الأجداد وحفظ التاريـــخ بصماتهم فيه. هذا النهج و فر للعُمانيين ما يحتاجونه من وقـــت ليبنوا بلادهم وليعطوا العالم ما يســـتطيعون مـــن نتـــاج عقولهـــم، فـــلا شـــيء يشغلهم عن العطاء، ولا التزامات يفرضهـــا عليهـــم الاصطفـــاف والوقوف إلى جانـــب دون الآخر، ولا حـــروب ينشـــغلون بها عن نثر بذور المحبة بين البشـــر، فصاروا مثالاً، وصار نهـــج قائدهم نموذجاً يُحتـــذى ويســـتحق أن يُد رس من قِبل المعنيين بتطور حياة البشر والباحثين في الحضارة.

باللغة الأكاديميـــة يمكن القول بـــأن هذا النهج هو الاســـتراتيجية التـــي أقرّتهـــا قيـــادة الســـلطنة والتي وضعت بناءً عليها الأهداف بعيـــدة المـــدى، وفصّلـــت كيفية تحقيـــق الأهداف الآنيـــة بالالتزام به وبتطبيقه بدقة. وباللغة نفسها يمكن القول بأن فشـــل كثير من الاســـتراتيجيات التـــي اعتمدتها دول أخـــرى فـــي العالـــم ســـببه ابتعادها عن هـــذا النهج وتورطها من ثم في الانحيـــاز والاصطفاف مع طرف ضـــد آخر وتحمّل نتائج ذلك.

هـــذا النهـــج الـــذي اعتمـــده صاحـــب الجلالة وجعل العُمانييـــن يتخذون منه منهـــج حياة أعان على تمكين هذا الشـــعب من التواصل والتعـــاون مع الجميع ومن التمكن من اتخاذ القرارات المناســـبة في الوقت المناســـب، فكل مـــا يفعله العُمانيون اليوم قبل اتخاذ أي قرار هو التســـاؤل عمّا إذا كان الأمـــر موافقـــاً أو مخالفاً لذلـــك النهج، فإن وجـــدوه موافقاً له اتخـــذوه بكل ثقـــة، وإن وجدوه مخالفاً له صرفـــوا النظر عنه، لهذا لا يتـــورط العُمانيون في أي فعل ســـالب ولا يمكـــن لأحد أن يقول إنهم محســـوبون على هذا الفريق أو ذاك. نهج اللاشـــقاق ولا فتن يتبيّـــن بوضوح أكبر فـــي تصريحات المســـؤولين العُمانيين وعلى الخصوص الوزير المسؤول عن الشـــؤون الخارجية الذي يساعده هدوؤه على الالتـــزام بهذا النهج والتعبير عن الســـلطنة بالطريقة التي رســـمها صاحـــب الجلالـــة وتوفر النمـــوذج الـــذي يقتدي به العُمانيـــون، فهو فيما يخص العمل الخليجي الوحدوي المشـــترك مثلاً تجده مؤكـــداً لأهمية الابتعاد عن العقليـــة الضيقة وداعياً إلى مشاركة القوى الاجتماعية في اتخاذ القرار على شتى المستويات، وفيمـــا يخص العمل العربي والقومي تجـــده مؤكداً لأهمية الوحدة العربيـــة ورافضاً التف رد بالقـــرار الجماعي أو فرضـــه على الجميع كي لا يؤخـــذ به من دون اقتناع فيتعطل. هـــذا النهج القويم يجعل العُمانيين بكل شرائحهم يشـــعرون بقيمة وأهمية الاحتفال بالعيد الوطنـــي، فيعب ـــر كل منهـــم عمّا يكتنـــزه صدره من حـــب للوطن وللقيـــادة بالطريقة التي تجعله راضياً عن نفســـه، ومؤكداً حرصه على رفض الشقاق والفتن، ومحتفياً بالنهج القويم لحضرة صاحب الجلالة والذي استطاع من خلاله إكساب عُمان احترام العالم كله، فالظروف الطارئة والمتغيّرات لا تدفع الســـلطنة إلى اتخاذ موقف بالانحيـــاز إلى طرف ضد آخر أو الاصطفـــاف مع طرف دون آخر. تنادي العُمانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى الوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف ذات العلاقة بالمشكلة الخليجية وبالتطورات المتلاحقة في المنطقة، يؤكد اقتناعهم بنهج اللاشقاق ولا فتن الذي أرســـاه صاحـــب الجلالة ويوصي به، ويفـــرح بالتزام العُمانيين به وبتطبيقهم له بنجاح على أرض الواقع.

العُمانيون مقتنعون بنهجِ »لا شقاق « و«لا فتن « EE وتنادوا للوقوف على مسافة واحدة من أطراف »المشكلة الخليجية «

• كاتب بحريني

Newspapers in Arabic

Newspapers from Oman

© PressReader. All rights reserved.