الرؤية العُمانية.. مفتاح الحل في اليمن

الموقف العُماني التزم الحياد وظل يتعاطى مع أطراف النزاع في اليمن من على مسافة واحدة ما يحيله الموقف الأكثر استيعاباً واستشرافاً للحقائق

Al Shabiba - - المؤشر -

ســـننتهي إلـــى نتيجة مفادهـــا أن الموقـــف العماني الذي التزم جانـــب الحياد وظل يتعاطى مـــع كل أطراف النزاع فـــي اليمن من على مســـافة واحدة كان ربمـــا هو الموقف الأكثر اســـتيعاباً واستشـــرافاً لحقائق الصـــراع الدائر في جواره وخاصرته الجنوبية ومن هذا المنطلق فقد اســـتمر الوســـيط العماني على اتصال بمختلـــف الفرقاء بداية من مســـاعيه الخيـــرة والنبيلة والتي كللـــت بموافقة الأطراف اليمنية المتنازعة على الســـلطة في أعقاب موجة (الربيع العربي) على الاحتكام للعقل وتغليب مصلحة وطنها على مصالحها الشـــخصية والحزبية وكان من ثمرة ذلك الجهد توقيـــع أولئك الفرقاء على اتفاق (الســـلم والشـــراكة) إلا أن ذلـــك الاتفاق لم يصمد طويـــلاً لعوامل كثيرة ليس هذا مجـــال لذكرها الأمر الذي أدى إلى انفجار الموقف وتدخل التحالف العربي عســـكريا في 26 مارس 2015 لمساندة الســـلطة الشـــرعية التي كانت قد انتفضـــت عليها حركة أنصار الله واســـتحوذت على مفاصل الحكم بعد سيطرتها على العاصمـــة صنعاء ومع أن هذه التطـــورات قد فاجأت الجميع فإنها التي قوبلت بتحرك عماني اســـتثنائي لما من شـــأنه احتواء التصعيد والبحث عن حل ســـلمي يجنب كل الأطراف عواقب اســـتمرار المواجهات العسكرية وكلفتها الباهظة.

ليس جديداً الحديث عما يشـــكله اليمن من أهمية بالغة لسلطنة عمان فهو أقرب الدول إليها وعمقها الاستراتيجي وامتدادها الاجتماعي بالنظر إلى القواسم المشتركة التي تربط بين الشـــعبين في العادات والتقاليد والثقافة ناهيك عن العلاقات البينية التي تســـتمد خصوصيتها من وشائج القربى والمصاهـــرة ومنطق التاريخ والجغرافيا والمصالح والمصير المشـــترك.. وليـــس جديداً القول إن اســـتقرار اليمن يمثل ضمانة قوية لأمن و اســـتقرار جواره الخليجي ببعديـــه المحلـــي والإقليمي أولاً وللأمـــن العربي بوجه عام ثانيـــاً وبفعل هـــذا الترابـــط الوثيق كان مـــن الطبيعي أن تتحول مســـقط إلى ما يشـــبه الحاضنة لكل اليمنيين وأن تصبح أيضا مقصداً للمئات من الجرحى الذين استوعبتهم مستشـــفياتها وأن تغـــدو إلـــى جانـــب كل ذلـــك واجهـــة للوســـاطات الإقليميـــة والدولية وهذا ما يفســـر الزيارات المتكررة لهذه العاصمة التي تتكئ على تاريخ ثري وشعب ودود ومتصالح مع نفســـه، ومع من حوله فطالما حط فيها المبعوث الأممي إســـماعيل ولد الشيخ وقبله جمال بنعمر كلما تعقدت الأوضاع وتشـــابكت الملفات ولا يختلف الأمر للعديـــد من القيـــادات الإقليمية والدوليـــة التي تبحث عن طريقة لتســـوية الصراع فـــي اليمن وآخر هـــذه القيادات وزيـــر خارجية البريطانـــي الذي تتبنى بـــلاده ملف اليمن فـــي مجلس الأمـــن الدولي والذي زار عمان أواخر الشـــهر الفائت بهدف الاطلاع على الرؤية العمانية تجاه هذا الملف ومن بعـــده فقد جاءت زيارة الرئيـــس المصري عبدالفتاح السيســـي لمسقط لنفس الغرض بعد أن أدرك الجميع أن أية تسوية للصراع في اليمن لا يمكن أن تتم بدون مسقط التي لعبت ولا زالت تلعب دوراً كبيراً من أجل التغلب على العوائق التي تعترض طريق السلام في هذا البلد.

إن طبيعـــة الأحداث وحجم الدماء التي ســـفكت وفداحة الخراب الذي تســـببت فيـــه الحرب في اليمـــن يجعل من الرؤيـــة العمانية هي مفتـــاح الحل الأمثل لإنهاء الانقســـام وإعـــادة الاســـتقرار خاصة بعد أن أصبـــح العالم كله يجمع على أن الحل السياســـي هو وحده المتاح وأن عمان التي ظلت تتمســـك بهذا الخيار بعيداً عن الحل العسكري إنما هي التي انطلقت في مســـاعيها تلك من خبرتها المتراكمة في تحقيـــق المصالحـــات وقدرتها السياســـية على قراءة الواقع اليمني بشـــكل دقيق، ولعل ذلك قد ســـمح لها بأن تحتفـــظ بعلاقات جيدة مع جميع الأطـــراف لتصبح الدولة الخليجيـــة الوحيدة التي ربطت حســـابتها وفق رؤية مثلت نموذجاً لإرادة حقيقية تعمل لصالح السلام والاستقرار في اليمن والمنطقة.

لقـــد فتحت ســـلطنة عمـــان أرضها وذراعيهـــا لاحتضان الكثيـــر مـــن المباحثـــات والمشـــاورات بيـــن الأطـــراف المنخرطة في الصراع المحتدم في اليمن وكرســـت الكثير من جهودها لإجـــلاء الغموض وتبديد مخاوف الخصوم من المبـــادرات الســـلمية التي تخرج من هنـــا وهناك ووصولاً إلـــى التأكيد على أن الحل السياســـي هو ما يفتقده اليمن وهو ما يجب أن يعمل الجميع من أجله حتى يتســـنى كسر حالة المراوحة والجمود التي تطغى على المشـــهد في هذا البلد نتيجة الفشل الدولي في إيجاد آليات واضحة لإيقاف الحرب الطاحنة ودفع أطرافها إلى طاولة الحوار. كاتب يمني

Newspapers in Arabic

Newspapers from Oman

© PressReader. All rights reserved.