أزﻣﺔ ﻣﻨﺘﺼﻒ اﻟﻌﻤﺮ ..

Al Raya - - ﻣﺤﻠﻴﺎت - ﺩ. ﺣﺼﺔ ﺍﻟﻌﻮﺿﻲ

إّﻧﻬﺎ اﻟﺸّﻤﺎﻋﺔ اﻟﺘﻲ ﻧﻌّﻠﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ أﺧﻄﺎَءﻧﺎ وﺧﻼﻓﺎﺗﻨﺎ ﺑﻌﺪ زﻣﻦ ﻃﻮﻳﻞ ﻣﻦ اﻟﻌﻼﻗﺔ اﻟﺰوﺟّﻴﺔ اﻟﻤﺴﺘﻤّﺮة.. ﻓﻤﺎ إن ﻳِﺪّب ﺧــﻼف ﻣـﺎ ﺑﻴﻦ اﻟـﺰوﺟـﻴـﻦ .. وﺧـﺎﺻـﺔ ﺑﻌﺪ ﻣــﺮور ﻋﻘﺪﻳﻦ ﻣﻦ اﻟﺰﻣﺎن ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ اﻟﻌﻼﻗﺔ .. إﻻ وﻧﻌﻠﻖ ﺗﻠﻚ اﻟﺨﻼﻓﺎت وﻧﻨﺴﺒﻬﺎ إﻟﻰ أزﻣﺔ ﻣﻨﺘﺼﻒ اﻟﻌﻤﺮ .. دون أن ﻧﻜﻮن ﻣﺘﺄﻛﺪﻳﻦ أو واﺛﻘﻴﻦ ﻣـﻦ أﻧﻬﺎ ﺣﻘﺎ أزﻣــﺔ ﻣﻨﺘﺼﻒ اﻟـُﻌـُﻤـﺮ .. ﻟﻜﻨﻨﺎ .. وﻷﺳــﺒــﺎب ﺧـﻔـﻴـﺔ .. أﺻـﺒـﺤـﻨـﺎ ﻧـﻄـﻠـﻖ ﺗـﻠـﻚ اﻟﺘﺴﻤﻴﺔ وذﻟــﻚ اﻟﻤﺼﻄﻠﺢ ﻋﻠﻰ ﻛــﻞ ﻣـﺎ ﻳﻤﺮ ﺑﻨﺎ ﻣـﻦ ﺧـﻼﻓـﺎت .. وﻣﺸﺎﻛﻞ ﻣﻌﻘﺪة .. وﺧﺎﺻﺔ وﻧﺤﻦ ﻧﺘﺨﻄﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻟﺸﺒﺎب اﻷوﻟﻰ .. وﻣﺮاﺣﻞ اﻟﻌﺴﻞ اﻟﻤﺼﻔﻰ .. ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﺗﺤﻤﻠﻪ ﺗﻠﻚ اﻟﺴﻨﻮات اﻟـﻌـﺠـﺎف ﻣــﻦ ﺗــﺠــﺎرب ﻣــﺮﻳــﺮة .. وأزﻣــــﺎت ﻣـﺴـﺘـﻤـﺮة ﻣﻦ اﻟﺸﺠﺎر واﻟﺨﺼﺎم .. ﺑﺴﺒﺐ أو ﺑﺪون ﺳﺒﺐ .. وﻟﻜﻦ ﻫﻞ ﻫﻨﺎك ﺣﻘﺎ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺑﺄزﻣﺔ ﻣﻨﺘﺼﻒ اﻟﻌﻤﺮ ..؟؟ وﻫﻞ ﻧﺤﻦ ﻋﻠﻰ ﺻﻮاب ﺣﻴﻦ ﻧﻌﻠﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻛﻞ أﺧﻄﺎﺋﻨﺎ وﺻﺮاﻋﺎﺗﻨﺎ اﻟﻨﻔﺴﻴﺔ .. وﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺤﻴﺎﺗﻨﺎ اﻟﺰوﺟﻴﺔ اﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ ..؟؟

أﻋـﺘـﻘـﺪ أّن ﻫــﻨــﺎك ﻓــﻌــﻼً ﻣـﺮﺣـﻠـﺔ ﻳــﻤــّﺮ ﺑـﻬـﺎ اﻷزواج ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ اﻟﺰوﺟﻴﺔ ﺗﺪﻋﻰ ﺑﺬﻟﻚ اﻟﻤﺼﻄﻠﺢ .. ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻻ ﺗﻤﺮ ﺑﻜﻞ اﻷزواج واﻟﻤﺘﺰوﺟﻴﻦ .. ﻓﻘﻂ ﻣـﻦ وﺟــﺪ ﻓـﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺷﺮخ ﻣﻦ اﻟﻤﺎﺿﻲ اﻟﺒﻌﻴﺪ أو اﻟﻘﺮﻳﺐ .. ﻓﻘﻂ ﻣﻦ ﺧﻂ ﻓﻲ ﺟـﻮاﻧـﺐ ﺣﻴﺎﺗﻪ اﻟـﺰوﺟـﻴـﺔ ﺑـﺄﻣـﺮ ﻳﻤﺲ ﺣﻴﺎﺗﻪ اﻟـﺨـﺎﺻـﺔ ﻣﻊ زوﺟﺘﻪ .. ﻣﻤﺎ ﺟﻌﻞ اﻟﺼﻮرة اﻟﻌﺎﻟﻴﺔ .. واﻟﺮؤﻳﺔ اﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﻟﺘﻠﻚ اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ اﻟﺮاﺋﻌﺔ ﺗﺘﺴﺎﻗﻂ ﻋﻠﻰ اﻷرض اﻟﻌﺎرﻳﺔ.. وﺗﺘﺤﻄﻢ ﻣﺘﺤﻮﻟﺔ إﻟـﻰ ﻓﺘﺎت ﻣﻦ اﻷﻛـﺎذﻳـﺐ واﻟﺤﻜﺎﻳﺎت اﻟﺨﺎدﻋﺔ.. واﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻷي ﻋﻼﻗﺔ ﺳﻮﻳﺔ أن ﺗﺴﺘﻤﺮ ﺑﻮﺟﻮدﻫﺎ.. ﻧﻌﻢ..إﻧﻬﺎأزﻣﺔﻣﻨﺘﺼﻒاﻟ ّﻻﻳﺠﺪاﻟﺰوﺟﺎن

ُﻌُﻤﺮ .. ﺣﻴﻦ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺎدة اﻟﻤﻨﻈﻔﺔ.. واﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻏﺴﻠﺔ واﺣـﺪة أن ﺗﺰﻳﻞ ﻛﻞ اﻵﺛﺎر اﻟﻌﺎﻟﻘﺔ ﺑﺘﻠﻚ اﻟﻌﻼﻗﺔ اﻟﺰوﺟﻴﺔ.. ﻧﺘﻴﺠﺔ ذﻟﻚ اﻟﺘﺤﻄﻢ وذﻟﻚ اﻟﺴﻘﻮط ﻣﻦ أﻋﻠﻰ اﻟﻤﻬﺞ واﻷرواح اﻟﺒﺮﻳﺌﺔ واﻟﻤﺤﺒﺔ ﺑﺼﺪق ووﻻء.. وﺣﻴﻦ ﻻ ﻳﻤﻜﻨﻬﻤﺎ أن ﻳﺠﺪا ﻋﺪﺳﺔ ﺳﺤﺮﻳﺔ.. ﺗﺠﻌﻞ ﻛـﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻻ ﻳــﺮى إﻻ اﻟﺠﻮاﻧﺐ اﻟﺠﻤﻴﻠﺔ واﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻵﺧﺮ .. ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﺨﺘﻔﻲ ﻛﻞ اﻟﻌﻴﻮب واﻟُﻤﻨﻐّﺼﺎت .. واﻷﺧﻄﺎء اﻟﻤﺰﻣﻨﺔ ﺧﻠﻒ ﺣﺠﺎب ﺧﻔﻲ ﻣﻦ اﻟﺼﺪق واﻟﺤﺐ واﻟﻮﻓﺎء...

وﺣـﻴـﻦ ﻻ ﻳـﺠـﺪ اﻟــﺰوﺟــﺎن ﻏـــﺮاء ﻗــﻮي اﻟـﻤـﻔـﻌـﻮل.. ﻳﻘﻮم ﺑﺈﻟﺼﺎق ﻛﻞ اﻟﺒﻘﺎﻳﺎ اﻟﻤﺘﻨﺎﺛﺮة ﻣﻦ ﺗﻠﻚ اﻟـﺼـﻮرة اﻟﻤﻬﺸﻤﺔ .. ﺑﺤﻴﺚ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳـﺮى ﺑﻌﺪ ذﻟـﻚ أي ﺷـﺮخ ﻓﻴﻬﺎ أو أي ﺗﻌﺪﻳﻞ ..

ﻟﻜﻨﻬﺎ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ .. ﺑﺪون أي ﺗﻌﺪﻳﻼت أو ﺗﺤﺴﻴﻨﺎت إﺿﺎﻓﻴﺔ .. اﻟﻮاﻗﻊ اﻟﺬي ﻳﻔﺘﺢ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ اﻟﺴﻘﻮط وذﻟــﻚ اﻟﺘﻬﺸﻢ واﻟـﺘـﻤـﺰق اﻟﻜﺒﻴﺮ .. وﻣﻬﻤﺎ ﺣـﺎول اﻻﺛﻨﺎن ﺗﻼﻓﻲ اﻟﻨﻈﺮ إﻟﻰ ﺗﻠﻚ اﻟﺼﻮرة .. ﻓﺈن اﻷﻣﺮ ﻻ ﻳﻔﻠﺢ أﺑﺪاً.. ﻷن اﻟﻤﻨﻈﺮ ﻳﻈّﻞ ﻟﺼﻴﻘﺎً ﺑﺎﻟﺬاﻛﺮة .. ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻣﺤﻮه .. أو إزاﻟﺘﻪ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ اﻟﻤﻨﻜﻮﺑﺔ..

ﻫﻨﺎ ﻳﻘﻊ اﻟﻤﺤﻈﻮر .. وﺗﺘﻌﺮى اﻟﺼﻮر اﻟﻤﺴﺘﻮرة .. وﺗﺒﺪأ اﻟﻌﻴﻮب ﺑﻔﺮض ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻮاﻗﻊ .. وﺗﺒﺪأ ﻋﻮاﻣﻞ اﻟﻜﺒﺮﻳﺎء وﻋﺰة اﻟﻨﻔﺲ ﺗﺨﺮج إﻟﻰ اﻟﻮﺟﻮد .. ﻟﺘﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺣﻮﻟﻬﺎ .. ﻣﻦ ﻧﻈﺮات .. وﻋﺒﺎرات .. وﻣﺸﺎﻋﺮ وأﺣﺎﺳﻴﺲ ..

وﺣــﺪه اﻟـﺤـﺐ اﻟﺤﻘﻴﻘﻲ اﻟــﺬي ﻻ ﻟﺒﺲ ﻓﻴﻪ وﻻ ﺗﺰﻳﻴﻒ ﻳﻤﻜﻨﻪ اﻟـﺼـﻤـﻮد أﻣـــﺎم ﺗـﻠـﻚ اﻟـﻌـﻮاﺻـﻒ اﻟـﺮﻫـﻴـﺒـﺔ .. ﻳﻤﻜﻨﻪ ﻣﻘﺎوﻣﺔ ﻛﻞ ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﻣﻦ ﻣﺤﺎوﻻت اﻟﺘﺤﻠﻞ واﻻﻧﻔﺼﺎل.. وﺣــﺪه ﻫــﺬا اﻟـﺤـﺐ ﻫـﻮ ﻣـﻦ ﻳﻀﻊ اﻷﻏـﺸـﻴـﺔ واﻟـﺴـﺘـﺎﺋـﺮ ﻓﻮق ﺗﻠﻚ اﻟﻨﻮاﻓﺬ اﻟﻤﻔﺘﻮﺣﺔ ﻟﻜﻞ اﻟﺘﻴﺎرات اﻟﻤﺨﺮﺑﺔ ﻟﻠﺒﻴﻮت .. وﻟﻠﻌﻼﻗﺎت اﻟﺰوﺟﻴﺔ .. وﻟﻜﻦ .. وﺳﻂ ﺗﻠﻚ اﻷزﻣﺔ اﻟﺮﻫﻴﺒﺔ .. ووﺳﻂ ﺗﻠﻚ اﻟﺰواﺑﻊ اﻟﻤﺤﻄﻤﺔ .. ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻷي ﻣﺸﺎﻋﺮ أو ﻋﻮاﻃﻒ أن ﺗﻘﺎوم ﻣﺎ ﻳﺤﺪث ﺣﻮﻟﻬﺎ .. وﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻷي ﺟﺴﺮ ﻣﻦ ﺟﺴﻮر اﻟﻤﻮدة أن ﻳﻘﺎوم ذﻟﻚ اﻟﺘﺼﺪع.. وذﻟﻚ اﻻﻧﻬﻴﺎر ..

ﻋﺬرا إن ﻟﻢ ﻧﺠﺪ اﻟﺤﻞ اﻟﻤﻨﺎﺳﺐ ﻟﺘﻠﻚ اﻷزﻣﺔ اﻟﻤﻬﻠﻜﺔ.. ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺣﻘﺎً ﻓﻴﺮوس ﺧﻄﻴﺮ .. إذا ﻟﻢ ﻳﺘّﻢ اﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺒﻜﺮاً .. ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻨﺨﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﺰوﺟﻴﻦ .. وﻳﺤﻮل ﻛﻞ ﻣﺎ ﻋﻤﻼ ﻣﻦ أﺟﻠﻪ إﻟﻰ ﺑﻘﺎﻳﺎ ﻣﻦ ﺣﻄﺎم..

دﻋﻮاﺗﻲ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ ﺑﺤﻴﺎة ﺳﻌﻴﺪة رﻏﺪة.. ﺣﻤﺎﻧﺎ اﷲ وإﻳﺎﻛﻢ ﻣﻦ ﻫﺬه اﻷزﻣﺔ اﻟﻘﺎﺗﻠﺔ.. أزﻣﺔ ُﻣﻨﺘﺼﻒ اﻟُﻌُﻤﺮ.

hissaalawadi@yahoo.com

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.