معاناة الصيادين على مرسى الكورنيش تنتظر اللفتة الإنسانية

قصص وحكايات مكافحين بحثاً عن الرزق في أعماق البحر

Al-Sharq Bel Faseeh - - تح قيق -

أكثر ما يؤلمني هو مشاكل البسطاء الذين قد لا يلتفت إليهم أحد.. رغم ما يقومون به من أعمال ضرورية نحتاجها جميعاً فلولاهم ما أكتظت الأسواق بالاسماك.. ولا تمتع الناس بالفوائد التي تحتويها.

رأيــــت مـأسـاتـهـم فـاقـتـربـت مــنــهــم.. وأخــتــرت الـتـوقـيـت الــذي يعملون بـه.. حتى أعيش ما يعيشون.. فمهما بلغ الكلام، لن يـكـون بحجم أن تعيش لحظات يعيشونها كـل يــوم.. زرتهم بالفعل.. فعرفت ما يشتكون.. ورغم أن الحلول بسيطة.. ولمن يهتم بها قريبة من الـواقـع ولا تحتاج إلـى الكثير.. رأيـت من الــضــروري كـتـابـتـهـا.. وقــــررت أن نـرفـعـهـا لمــن يــقــدرهــا.. ومـن يـسـاهـم بحلها لأنـنـا عـلـى ثـقـة مــن أنـهـم سـيـقـومـون بـكـل ما يستطيعون لأنـنـا نعيش فـي بـلـد الـخـيـر.. بـلـد الـعـطـاء.. بلد احترام الذات واحترام جميع المهن مهما بدت صغيرة. اقتربنا بالقطري الفصيح من مرسى الصيادين..الواقع على كورنيش الدوحة بالقرب من المقهى.. بعد منتصف الليل. فـرأيـنـا الكثير مـن الجنسيات يعملون بـجـد.. يعملون على تنظيف المــراكــب.. والـشـبـاك... لا وقـت لديهم للضحك.. فالكل يـعـمـل يــحــاول الانــتــهــاء مــن عـمـلـه عـلـى قـــدم وســـــاق.. يمسك بالشباك ما يقارب ستة أشخاص وقـد يـزيـدون حسب حجم أعـمـالـهـم ومـــا اصـــطـــادوه.. بـحـثـت عــن مــن يـتـحـدث الـعـربـيـة لنتناقش معه حول ما يحدث.. فقالوا: نـتـراج - هـنـدي الجنسية يـقـول: فـي كـل يــوم نـأتـي هنا نقوم بتنظيف الشباك مما يعلق بها مـن نباتات بـحـريـة.. ونقوم بتنظيف المراكب ونجهز كافة أمورنا حتى نستطيع أن نبدأ في اليوم التالي بلا متاعب.. وكـل أعمالنا ليلاً نعمل حسب حجم العمل، ولابد أن يكون كل شيء جاهزاً عنا.. ننطلق في الساعة الثالثة صباحاً نذهب في رحلة الصيد والــرازق هو الله، أعمل منذ سنين وهو نفس عملي في بلدي.. والحمد لله أمورنا هنا جيدة والجهات المختصة لم تقصر في اي شيء وليس لدينا مشاكل مع الكفلاء.. ولكن مشكلتنا في الإضاءة.. أننا نعتمد كـل يـوم على الإضـــاءات التي نضعها بأنفسنا.. من خلال المصباح البسيط الذي نستخدمه وفي نفس الوقت نرفعه حتى لا يسرقه أحـد.. ونعود لتركيبه.. ويبقى شغلنا الـشـاغـل هـــذا.. وعـلـى الـرغـم مـن جـمـال المـكـان وتـرتـيـبـه فإننا نعاني من الإضـاءة فليس بالمكان إنـارات.. وأتمنى وضعها.. مع العلم أن أماكنها موجودة كما تلاحظون أتمنى أن تهتم الـجـهـات المـعـنـيـة بـهـذا المـطـلـب الـبـسـيـط ولـكـنـه يـعـود علينا بالكثير. أما زين العابدين من كيرلا.. يقول: إننا نعمل يومياً بتنظيف الـشـبـاك مـمـا يـعـلـق بــهــا.. وقــد تـعـودنـا أن نـخـرج لـلـبـحـر في الــســاعــة الـثـانـيـة عــشــرة مــســاء ونــعــود فــي الــســاعــة الـثـامـنـة مساءً.. كل أمورنا جيدة إلا الأنـوار، خاصة أن أعمالنا بالليل وليست بالنهار، كفلاؤنا يقومون بجميع امورنا ولله الحمد ولكن المأساة في وقت اعمالنا.. وكذلك وجـود المـاء المستخدم لتنظيف المـراكـب.. وكذلك مـاء الـشـرب.. الجهات لم تقصر في وضع الصنابير للماء وكذلك التمديات للكهرباء ولكن للأسف تمت سرقتها بشكل مؤسف وبقاء اطلالها! يوجد بالقرب منا مقهى ولـكـن يبيع المــاء كـذلـك المـشـروبـات بمبالغ لا تناسبنا ولو انها بمبالغ بسيطة للبعض فانها غالية بالنسبة للدخل ولرواتبنا البسيطة.. نحتاج الى ماء مجاني للشرب كما كان موجودا بالسابق، ومن يريد ان يدفع للمشروبات سعرا اقل لابــد ان يقطع الـطـريـق ويـذهـب الــى الكافيتريا البعيدة عنا للشراء، اننا لا نستطيع ان نشرب ونأكل كل يـوم من المقهى القريب ولو فعلنا لودعنا رواتبنا البسيطة! أما روبن هندي الجنسية يقول: ندخل البحر يومياً في الساعة الثانية ظهراً ونعود في الساعة الثامنة ليلاً.. ونضع المصابيح التي بالكاد تنور المكان الذي نعمل به.. نعمل كفريق لننتهي من أعمالنا بشكل أسرع حتى وأننا نتعرض للكثير، سواء من الحر أو البرد الشديدين.. وقد نحتاج إلى عدد أكثر من الموجود فنقوم بالاستعانة بالعمال الآخـــريـــن ويــتــم أخـــذ خـمـسـة وعــشــريــن ريـــــالاً بــالــيــوم نظير أعـمـالـهـم مـعـنـا، وكـلـمـا كـثـر الـسـمـك احتجنا إلــى عـمـال اكـثـر، وغالباً ما نحضر طعامنا من بيوتنا فليس لدينا مقاهٍ تقدم الطعام بمبالغ معقولة، فالمقهى القريب منا يقصده القطريون والمقيمون من جنسيات عربية غالباً ولا مكان لنا نحن لأنه يعتبر غالياً علينا حتى وان كان الشاي بريالين، فإن وجدناه بريال واحـد بالخارج فهو اوفـر لنا.. واتمنى ان نجد لمشكلة التمديدات حلا في المستقبل القريب. ورفـــض الآخــــرون الـحـديـث والــبــوح وان تـحـدث الـبـعـض وقـد طالبنا بـعـدم نشر صـورتـه واسـمـه، إمـا خـوفـا مـن الكفلاء او مـن الـجـهـات! انتهيت مـن هـذا التحقيق فـي الساعة الـواحـدة والـنـصـف لـيـلاً ولـــم يـنـتـهـوا بــعــد.. تـركـتـهـم يـعـمـلـون وكلهم أمنية ان تتحقق مطالبهم البسيطة والتي لا تتعدى إلا ردة فعل اصحاب القرار في تركيب الانـارات والمياه المجانية (ماء سبيل) وتوفير كافيتريا صغير على شكل كشك أنيق يقدم ولو المشروبات والوجبات الخفيفة باسعار تناسبهم.

¶ العمال ليلا

¶ اماكن للماء جاهزة

¶ ادوات بدون صيانة

¶ فأر في المرفأ

¶ اثناء العمل

¶ اماكن للكهرباء جاهزة

¶ تمديدات غير آمنة

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.