مقابر مهجورة

بدون أسوار فمن يحفظ كرامة الموتى؟

Al-Sharq Bel Faseeh - - قعددضايا ساخ نة -

سـؤال يحتاج إلـى وقفة وتـأمـل.. ألا توجد حرمة للميت وكرامة بدفنه حتى لو طال الزمن أم قصر؟! اسـتـوقـفـنـي هـــذا الـــســـؤال وأنــــا أشــاهــد مـوقـعـاً مــهــجــوراً مـهـمـلاً بالدوحة وأدهشني كثيراً.. وتخيلت نفسي لو كنت بهذا الموقع بعد وفاتي، ولم أستطع أن أنادي أو أطالب بأبسط حقوقي وهي حـرمـة المــكــان، فـنـحـن مـسـلـمـون فـي بـلـد يـخـضـع لـقـوانـين تحترم قدسية الإنسان في حياته وبعد مماته. اسـتـفـسـرت عـن المـوقـع فـاتـضـح أنــه مـقـبـرتـان، وأخـذنـي الـفـضـول وشغف النظر إلـى هذين المكانين، وإن صـح الـكـلام تحديداً هما مـقـبـرة أم غـويـلـيـنـة ومـقـبـرة الـغـانـم الـقـديـم، وأعـتـقـد بــأن هـنـاك الكثير مـن المـقـابـر القديمة يمكننا أن نقيسها على مـا نــراه في الصور المرفقة. دخـلـت المـقـبـرة ثــم ألـقـيـت الــســلام وقـــرأت الــدعــاء، وبـعـد لـحـظـات انـتـابـنـي إحـسـاس بـالـحـزن والأســى وأمـعـنـت الـنـظـر هـل فـي يـوم سوف يعلو قبري كومة من المخلفات؟ وهل سأحظى بمن يقراء لـي دعـــاء؟ أحـاسـيـس اخـتـلـفـت وتـداخـلـت يتخللها شـعـور واحـد وهو الحزن. هذا بالفعل ما رأيته بأم عيني وأخذ قلبي يعتصر ألماً على حال هـذه الـديـار، فـقـد أوصــى رسـولـنـا الـكـريـم صـلـى الـلـه عليه وسلم باحترام بيت المسلم الميت، وهو القبر، وأن يحظى المتوفى بمكان يعمه التقدير لهذه الأرواح التي أصبحت تسكن تحت التراب، ألا يجدر بنا أن نراعيهم ونعطيهم من الاهتمام والجهد الكثير، فقد باتوا لا حيلة لهم ولا قـوة فمسكن الدنيا ليس كمسكن الآخـرة، فـعـنـدمـا يـأخـذ المـــوت مـنـا مـن نـحـب ويـصـبـح لـديـه قـبـر نـزورهـم وندعو لهم أفـــلا يــحــق لــهــم أن يــكــون هـــذا المــكــان تـعـتـريـه أجـــــواء روحــانــيــة يـعـمـهـا الــدعــاء عـلـى مــن يـنـتـظـر مـنـا الــدعــاء؟ كـيـف لـنـا أن نــزور مـن أحببناهم فـي أمـاكـن أصـبـحـت لا تحمل مـن أجـوائـهـا إلا كل ماهو مقزز ومنفر؟ قد تكون الصور أبلغ من الـكـلام، وقـد يكون الـنـظـر أصـــدق مــن الــوصــف فـقـد أمـعـنـت الـنـظـر وأطـلـقـت الـخـيـال واســتــحــضــرت مــا يـعـانـيـه هــــؤلاء - رحـمـهـم الــلــه - فـلـك عـزيـزي المسؤول أن تتخيل؟ يـا تـرى هـل أهـل الـقـبـور تستنجد وتستغيث أم هـادئـة مطمئنة برحمة من وسعت رحمته كل شيء، ولكن للميت حرمات وحرمة الميت التقدير والاحترام!! ألا يحق لهم أن يكون مكانهم محمياً من عبث العابثين قفد وجب على الجهات المعنية عدم ترك المقابر مفتوحة تنتهك بلا حسيب ولا رقـيـب، يعبث بـهـا ضـعـاف الـنـفـوس ويستغلها مـن لا رحمة فـي قـلـوبـهـم كـالـسـحـرة والمـشـعـوذيـن، وقــد تـكـون مـسـاكـن للكثير مــن الـعـاطـلـين والمـجـهـولـين ويـفـتـرض ألا تــوطــأ ولا تــــداس، فقد باتت لا حـارس يحميها ولا زائـر يـزورهـا!! ترتادها الحيوانات الضالة، التي تعبث وتنبش قبور الأموات والكلام كثير في هذا الموضوع.. فلا سور يحميها، فهو متآكل، وقـد وأكـل عليه الدهر وشـرب، والبوابة الصدأ لونها، والاهمال أدى إلى تراكم الأوساخ، وإن وجد السور لا حراس يعتنون بها، فمن يمر بجانبها مستحيل أن يتخيل أنها مقبرة! لأنه لا توجد حتى لوحة تعرف كل المارة، ماذا يوجد بداخل هذا السور، لوحة إرشــاديــة تـحـتـوي عـلـى نـصـائـح وإرشــــــادات والأدعــيــة المــأثــورة للمقابر والأمــوات، التي حثنا عليها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في سنته الكريمة؟، وكل ما نراه حائط مهلهل متآكل يحمل ذكريات وعبارات لا تليق بحرمة هذا المكان، وهنا يتبادر لي سؤال أين دور وزارة البلدية والتخطيط العمراني من المقابر؟ لماذا لا يتم الاهتمام بموتى أهالي هاتين المنطقتين وأن كان كل ماهو مطلوب فقط تسليط الضوء عليها وتوجيه خطاب لذوي الاخـتـصـاص فنحن نسعى لاتـبـاع سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فـي مـراعـاة حرمة الـقـبـور، ولكن تبقى الـذكـرى تنفع المؤمنين، فكل مـا نـرجـوه مـن الـسـادة المسؤولين الاهتمام بأمور المقابر كحال مقبرة أبو هامور، ومــا يعتريها مـن اهـتـمـام، ولمــاذا لا تشكل لـجـان صـيـانـة دوريــة خـاصـة فـقـط لمـتـابـعـة كـل المـقـابـر، فـنـحـن نــرى جـهـوداً جـبـارة من الإخـوة المسؤولين فـي مـا يقدمونه مـن توسعة وبـنـاء فـي مقبرة أبو هامور، وقـد يـكـون طـرحـنـا الـيـوم تـذكـيـرا ولـيـس تـأنـيـبـا، فنحن لا ننكر جــهــود دولــتــنــا الـحـبـيـبـة، ولــكــن نـحـن نـعـيـش فــي دولـــة مـسـلـمـة ووجب علينا ان نذكر بعضنا البعض، فمن خلال طرحنا اليوم فلنقس عليه كـافـة مـقـابـرنـا فـهـذه سـنـة نبينا محمد صـلـى الله عليه وسلم وأخـيـراً وليس أخـراً فكل ما نأمل أن نـراه هو العمل عــلــى تــوعــيــة كــافــة المــواطــنــين والمــقــيــمــين وأن اخـتـلـفـت الأديــــان والمـذاهـب بأهمية احـتـرام حـرمـة المقابر ولنعمل على نشر سنة حـبـيـبـنـا ورسـولـنـا الـكـريـم، وكـلـنـا أمــل وثـقـة فــي وزارة الـبـلـديـة والــتــخــطــيــط الــعــمــرانــي وعــلــى رأســـهـــم ســـعـــادة وزيـــــر الـبـلـديـة والتخطيط العمراني على حرصة واهتمامه بكل شـؤون الدولة الـخـدمـيـة، فنحن نناشد سـعـادتـه بالنظر فـي هـذا التقرير بعين الاعـتـبـار وكـل مـا يختص بـأمـور المـقـابـر والـحـفـاظ على حرمتها وصيانتها والاهـتـمـام بـأسـوارهـا وحـراسـتـهـا والأهــم نظافتها، ودمتم لفعل الخير سالمين.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.