ما نبى نرجع لبيوت الطين.. بس نبى أخلاق اللى عمروها..!

Al-Sharq Bel Faseeh - - حوا رات - روضة الهيل

جملة تـرددت على مسامعى عند سماعها وأخــــــذت تــــرن بـــاذنـــى وتــأمــلــت قــلــيــلاً بـهـا، فـتـرحـمـت عـلـى اجــدادنــا الــذيــن رحــلــوا عـنـا فـقـد كــانــوا أســـاس الـبـيـت والـعـمـود الـصـلـب الذى نتكئ عليه، صـــحـــيـــح ان بــعــضــهــم كـــــانـــــوا آمــــيــــين ولا يـحـمـلـون الــشــهــادات والـبـعـض نـعـم لـكـنـهـم كـانـوا ذوى أخـلاق عـالـيـة وديـن قـوى وذوى حـكـمـة وخــبــرة بــالــحــيــاة، فـكـانـت أخـلاقـهـم عالية وسامية ولـيـس هـنـاك مـجـال للحديث عـــن بـعـضـهـم الــبــعــض الا بــالــخــيــر والــقــول الـسـديـد وكـانـوا يـحـبـون الـخـيـر لـلـغـيـر ولـقـد تـحـمـلـوا الــحــيــاة الـصـعـبـة بـحـلـوهـا ومــرهــا، وعاشوا وربـوا أجيالا وأجيالا، فلو تفكرنا بـهـا وبـحـيـاتـنـا الــيــوم لـعـرفـنـا الــفــرق حـقـاً، صحيح أنها حياة لا بأس بها لكنها تفرق تــمــامــاً عـــن حــيــاة اجــــدادنــــا وجــداتــنــا فـفـى وقــتــنــا الــحــالــى كــثــر الــقــيــل والـــقـــال وكــثــرة السؤال والتكلم عن الغير والحقد والحسد وهـنـاك مـن لا يـحـب الـخـيـر لـغـيـره ويـكـره أن يرن على مسمعه بان فلانا أفضل منه وأن فلانا أفضل من فلان، فــى المــاضــى الـحـيـاة بـسـيـطـة لـكـنـهـا مـلـيـئـة بـالأخـلاق الـفـضـيـلـة، والآن فـالـكـل لـديـه المـال ولـــديـــه افـــخـــم الـــســـيـــارات وارقـــــــى المــلابــس وافــخــم وارقــــى الــبــيــوت وأفــضــل الــســاعــات والمـــجـــوهـــرات والأحــــذيــــة ومــــا الــــى ذلــــك مـن الــرخــاء وتــرف الـعـيـش، الا أن الـقـلـيـل منهم مـن لـديـه أخــلاق كـالـسـابـق، حـتـى مجالسنا تـغـيـرت فـفـى المــاضــى كــانــت مـجـالـس خـيـر وتـــعـــلـــم وديــــــــن وشــــريــــعــــة وقـــــــــــرآن وكـــــان اجـدادنـا يـتـنـافـسـون عـلـى مـن يـخـتـم الـقـرآن ويتدارسونه، وأجيالنا الآن يتنافسون على من رقمه أفضل وأغلى ومن بيته أكبر ومن عـنـده ومــن يـمـلـك الأكـثـر والأكــثــر، فـصـارت مــجــالــس لــهــو ولــعــب وتــجــمــل بــهــا الـحـديـث عـن الغير وأكـل لحمه والـعـيـاذ بالله، وحتى اطفالنا اختلفوا فــــفــــى المــــــاضــــــى كــــــانــــــوا أطــــــفــــــالا يــلــعــبــون ويتمشون بالسكيك ولا يملكون ما يملكه اطــفــال الــيــوم، فـاطـفـالـنـا الــيــوم يـمـلـكـون كل شيء، ان صح التعبير، من أى باد واى بود واى فون وبلاك بيرى ولاب توب وفيس بوك وتويتر وبنفس الوقت ينتابك احساس بانه غير سعيد بطفولته فسبحان الله.. ومـــن هـــذه الأفــكــار الــتــى تـــراودنـــى وتـأمـلـت بها وهـى كثرة الطلاق الـيـوم، فبالأمس كنا لا نسمع بها واذا طلقت المـرأة كانت اشبه بالكارثة بالنسبة لهم، ويقال للمرأة التى طلقت لازم ترجعين بيتج وتصبرين على زوجــج، أمـا الـيـوم فاختلف الأمــــر واصـــبـــح الأمــــر عـــاديـــا فــالــكــل يـطـلـق ويـتـزوج مــرات ومــرات وكــأن الأمــر تـجـربـة! حـتـى اجـيـالـنـا الـيـوم اصـبـحـوا غـيـر مـأهـلـين للحياة الزوجية فالكل لاه وغير مـبـال الا بنفسه ويـود أن يعيش حياته حسب رغبته وهـواه ويـتـنـاسـى بـــأن الــحــيــاة الــزوجــيــة مـشـاركـة وتــحــمــل مـــن قــبــل الــــزوجــــين فــتــشــعــر بــأنــه ليس للزوجين القدرة على تحمل بعضهما الــبــعــض ويــتــشــاجــران عــلــى اتــفــه الأســبــاب وأقل القليل مثلما يقال..! فسؤالى هو ما الذى اوصلنا الى ذلك ولماذا تـغـيـرت أخـلاقـنـا واطـبـاعـنـا...؟ مـع أن الـواقـع يقول انه لزوم " الحب يطلع على بذرة" رحم الله عياييزنا وشيبانا فهم حقاً جيل لن يعود أبداً.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.