يــوم ميــلادي

Al-Sharq Bel Faseeh - - إبداعات قطرية - أم عيسى

تــــرددتُ كـثـيـراً فــي الـكـتـابـةِ عــن هــذا المــوضــوع، ولكنهُ أقضَ مضجعي، وألهبَ فُؤادي، فأصبح لا يمرُ علينا يومٌ إلا ونجدُ بيتاً يحتفلُ ويتراقصُ طرباً لذكرى ميلادِ فـردٍ من أفــرادِ هـذه العائلة، وربما يكونُ هذا الشخص قد تجاوز الأربعين أو الخمسين من العمر.. فتحجرت القلوب بحبنا الشديد للدنيا وتعلقنا بها، حتى نسينا إخواناً لنا يُقَتَلون ويُغتَصَبون ويُشَرَدون.. عذراً يا مسلمون، ليس لدينا وقتٌ لمناصرتكم أو حتى للتفكير بكم، فأعيادنا لا تنتهي.. نعم!! فقد اصبح لدينا في كلِ يـومٍ عيد وليس عيدان فقط.. غير ان تفكيرنا اصبح محصوراً في أنفسنا، فلا دخل لنا في غيرنا وفيما يَحِلُ بهم.. فوالله إنه لُمبتلينا بكثرةِ الأموالِ والنِعم، ليسألنا بعدها عـن أمـوالـنـا فيما أنفقناها!! وسنجيبهُ بـاحـتـفـالاتـنـا الـتـي لاتـنـتـهـي، وبـأنـنـا استكثرنا إنفاقها على الـفـقـراء والمـسـاكـين، وانفاقها في الدعوة أو في تعمير المساجد.. لــقــد اسـتـفـحـل هـــذا المـــــرضُ بــشــكــلٍ مــريــع في مجتمعاتنا الإسـلامـيـة،َ حـتـى غــدا أمـــراً عـاديـاً جـداً ولا غرابة فيه! بل يُعابُ من لم يصبهُ هذا المرض.. أتـسـاءل: أيعقلُ أن يـكـون الـحـب الشديد لهؤلاء الأشـخـاص هـو مـا دفـعـهـم للتخلي عـن قيمهم ومبادئهم والتشبه بالمشركين، وإقامة احتفالات الميلاد مع ان رسولنا الكريم كان قد حذرنا في حديثه (من تشبهَ بقومٍ فهو منهم)؟!! ُ فلو كـان الأمــرُ كـذلـك، لاحتفل صحابة رسـولِ الله به في كلِ سنةٍ من سنواتِ حياته، فهم كانوا ليفدونه بأرواحهم، ولكنهم لم يفعلوا!! لأنه وبكل بساطة كان سينهاهم ويمنعهم عن ذلك.. فبدلاً من ان تفرحوا وتقيموا الاحتفالات، اسألوا انـفـسـكـم! مـــاذا عملتم فــي عـامـكـم الـفـائـت من أعمالٍ تفيدكم وتنتفعون بها في يوم الحساب!! ولـن تـجـدوا إلا الـدمـوع المنهمره أسـفـاً وحـسـرةً على كل لحظةٍ أضعتموها في حياتكم.. فما بالنا وقد تكالبت علينا هذه الدنيا، فنسينا أنفسنا بنسياننا أمــور ديننا وإحـداثـنـا البدع فيها!! فويل قلبي لما آلت إليه أمتنا الإسلامية.. ويل قلبي لحبيبي محمدٍ صلى الله عليه وسلم وهو يبكي اشتياقاً لأمةٍ لاهية.. ويل قلبي لأعـــيــــــــــــادِ الـمــــــــــــيلاد..

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.