رمضان.. مدرسة الجنة

Al-Sharq Bel Faseeh - - حوا رات -

هــبّــت نـسـمـات الــرحــمــة عـلـى الــقــلــوب.. تــفــوح روائـــح النسيم على عيون المجتهدين.. تـخـدم نــيــران الـشـهـوات بـالـصـيـام.. وتــعــزل سـلـطـان الـــهـــوى بـــالإيـــمـــان.. وتــطــلــع عــلــى صــحــائــف أعــمــال الصائمين.. رمضان، يا نور صفاء النفس وبهجتها ويـا عـذوبـة الـطـاعـة والـتـقـرب لـخـالـقـنـا.. رمـضـان أنـت زين الشهور وبدر البدور.. تنثر الخير للغير وتقرب الخير .. رمضان أنت مدرسة الجنة. يـهـلّ عـلـيـنـا رمـضـان بـنـفـحـاتـه وأنــــواره وفـيـوضـاتـه، وفــيــه تــشــرق الـنـفـس عـلـى الــعــطــاء والــحــب والــنــقــاء، عــنــدهــا نـسـتـشـعـر حــــلاوة الــحــب والـــقـــرب فـنـسـعـى لتحقيق صفاء ونقاء تشتاق إليه لتنعم في ظلاله.. يترك رمضان ذلك الصفاء النفسي فينا الذي يعتبر درجة من درجات الإيمان، ونعمة من نعم الله علينا الإلـــه الـعـظـيـم الـــذي تـتـجـلّـى قــدراتــه الـعـظـيـمـة بفضل شهره الكريم علينا. يجعلنا نستمد قوّة منه تتطلّب سلوكيات خاصة منا من العفو، والصدق، والصبر، والإخــــلاص، وكـظـم الـغـيـظ والإحــســان والــرضــا مما يوجهننا إلـى التحلّي بالخلق الـقـرآنـي الـذي ولـد في شـهـر رمــضــان. ولــكــن كـيـف نـسـتـقـبـل ذلـــك الـشـهـر الفضيل؟ كيف نستقبل رمضان؟ هناك عـدة طـرق لاستقبال رمـضـان تجعل الإنسان حريصا على العمل بها من أجل التقرّب إلى الله عزّ وجلّ في ذلك الشهر الفضيل. يــقــول الــلــه تــعــالــى فـــي كــتــابــه الــعــزيــز ( وَفِـــــــي ذَلِـــــكَ فَلْيَتَنَافَسِ الُْمتَنَافِسُونَ) الآية ( المطففين: 26 ( الطريقه الأولى: إن الــحــرص عـلـى الــدعــاء يـعـدّ مــن أســبــاب الـتـنـافـس لبلوغ شهر رمـضـان ونـحـن فـي صحة وعـافـيـه لكي ننشط على الطاعة في عبادة الله عزّ وجلّ، فقد روي عن أنس بن مالك، رضى الله عنه، أنه قال كان النبي صلّى الله عليه وسلم إذا دخل رجب قال ( اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلّغنا رمضان)، رواه أحمد والطبراني ولقد كان السلف يدعون الله عزّ وجلّ أن يبلّغهم رمضان ثم يدعون رمضان أن يتقبله منهم. الطريقة الثانية: العزم والتخطيط واستغلال اللحظات في ذلك الشهر الفضيل أمـر لا بـد وان يكون لـه تخطيط مسبق من قبل المسلم، فـالإنـسـان الـذي يجعل همّة آخـرتـه فهو إنـسـان نـاجـح بـكـلّ مـقـايـيـس الـنـجـاح، ولـكـن للأسف الشديد نجد القليلين الذين يحرصون على التخطيط فقد تجد عزيمة دون تخطيط أو قـد تجد تخطيطاً دون عـزيـمـة، وهــذا يـكـون نتيجة عــدم إدراك المسلم لـلـفـرص الـذهـبـيـة الــتــى تـضـيـع بـسـبـب عـــدم الإدراك وعـــدم الـتـخـطـيـط، وقــد يـخـسـر الـجـنـة ورضـــا خـالـقـه عزّ وجلّ. الطريقة الثالثة: العلم والتفقّه بأحكام الصيام، في غاية الاهمية من ناحية حـرص المسلم على عـبـادة الله عـزّ وجـلّ على علم، وعـدم اللجوء إلى الأعـذار بجهل الفرائض التى أمـر بها الله بها العباد ولكي يكون صياماً مقبولاً فلا بد من استشارة أهل الذكر. الطريقة الرابعة: الـعـزيـمـة والإصــــرار لا تقتصر فـقـط عـلـى التخطيط ولـكـن تـشـمـل الـتـخـطـيـط عـلـى تــرك الآثـــام والمـعـاصـي بـإعـلان المـسـلـم بـالـتـوبـة الـصـادقـة، وعــدم الـعـودة إلـى طريق السيئات المهلك والمنحرف الذي يهلك صاحبه ويلقيه في جهنم والعياذ بالله الطريقه الخامسة: قبل أن تبدأ صفحة بيضاء مع نفسك أبداها أولا مع خالقك ومن ثمّ مع الوالدين وأخيرا مع المجتمع، الذي تعيش فيه فمن أجـل أن تكون عبداً صالحاً ونافعاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أفضل الناس أنفعهم للناس). خلاصة القول إن الطرق لاستقبال شهر رمضان كثيرة والوسائل جليلة.. والكتب عظيمة.. والطريق إلـى الجنة مفتوح لـلـجـمـيـع... ورمـــضـــان طــريــق لــهــا، ولــكــن مَـــن يـصـل إلـيـهـا؟ الـلـهـم بـلـغـنـا رمــضــان وتـقـبّـلـه مـنـا إنـــك أنـت السميع العليم.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.