قراءة في مضامين بيانات الناتج المحلي للربع الثاني

Al-Sharq Economy - - الصفحة الأولى -

تشير البيانات الصادرة مؤخراً عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء إلى أن الاقتصاد القطري قد حقق نمواً في النصف الأول من هذا العام إذا ما قيس ذلك بالمستويات التي كان عليها في الفترة المناظرة من العام ٢٠١٦، وأن هذا النمو قد تحقق بدرجات متقاوتة في القطاعات المختلفة. وفي حين كان النمو بنسبة عالية عند قياس الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، فإنه كان متواضعا ومحدودا إذا ما نظرنا إليه من زاوية الأسعار الثابتة، فما هو مقدار هذا النمو المتحقق ؟ وما دلالاته؟ وما هي القطاعات التي تحقق فيها ؟ وما هي القطاعات التي شهدت تراجعات في نموها؟؟ ولـغـيـر المـخـتـصـين أشـيـر بــدايــة إلـى أن الناتج المحلي الإجمالي هو باختصار إجـمـالـي مـا تـم إنـتـاجـه مـن الـسـلـع والخدمات المعترف بها في بلد ما في فـتـرة زمنية مـحـددة قـد تـكـون سنة أو جزءًا منها، وهو بالتالي مقياس لحجم الاقـتـصـاد، ومـا يـطـرأ عليه مـن نمو أو انكماش فـي فـتـرة مـا، مقارنة بالفترة المـنـاظـرة مـن الـعـام الـسـابـق، كـمـا تتم المقارنات مع الفترة السابقة من نفس العام. ولأن الناتج عبارة عن حاصل ضرب الكميات المنتجة في أسعارها، لذا فإنه يترتب على ذلك أن يكون لدينا ناتج بالأسعار الجارية، وناتج آخر بالأسعار الثابتة إذا ما استبدلنا أسعار السنة بأسعار سنة سابقة يُطلق عليها سنة الأسـاس. وفـي الحالة الثانية يكون الهدف من القياس معرفة الحجم الحقيقي للناتج مقوماً بالكميات بعد تحييد أثر التغير في الأسعار، ويطلق على النمو في هذه الحالة النمو الحقيقي، بينما يكون النمو في الحالة الأولى اسمياً أي بالأسعار الجارية. وقدرت وزارة التخطيط التنموي الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية في الربع الثاني من هـذا العام بحوالي ١٤٦٫٢٦ مليار ريال،مقابل ١٣٤٫٨٢ مليار ريال لنفس الفترة من العام ٢٠١٦، محققة بذلك زيادة بنسبة ٨٫٥ ،٪ ولكنه سجل تراجعا عن الربع الأول بنسبة ٢٫٩٪،حـيـث كـان قد بلغ ١٥١ مليار ريال. وبالنتيجة فإن مجمل الناتج في النصف الأول من العام قد بلغ ٢٩٧٫٣ مليار ريال، ويكون إجمالي الناتج المحلي المتوقع لهذا العام ٢٠١٧ نحو ٦٠٠ مليار ريال تقريباً. وقد شكل ناتج قطاع النفط والغاز في الربع الثاني ما نسبته ٣١٫٨٪ من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، وجاء قطاع التشييد في المرتبة الثانية بنسبة ١٢٫٦٪، ثم قطاع المال والتأمين بنسبة ٩٫٣٪، فقطاع التجارة بنسبة ٩٪، فالقطاع الحكومي بنسبة ٨٫٨.٪ ومـن جهة أخـرى بلغت تقديرات الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة في الربع الثاني ٢٠١٧ نحو ١٩٨٫٦ مليار ريال مقارنة بـ١٩٧٫٤٧ مليار ريال في الربع الثاني من العام ٢٠١٦، محققة بذلك نموا حقيقيا بلغت نسبته ٠٫٦٪، بعد نمو بنسبة ٠٫٥٪ في الربع الأول. وأهمية تقديرات الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة كما أسلفنا هي في بيان معدل النمو الاقتصادي لدولة قطر، وهو هنا يتراوح ما بين ٠٫٥٪ إلى ٠٫٦٪. وهذا المستوى يعتبر منخفضا جداً، وهو أقرب إلى حالة الركود التي يصل فيها معدل النمو إلى الصفر، وحالة الكساد التي يهبط فيها المعدل دون الصفر ويتحول إلى رقم سالب. الجدير بالذكر أن دول الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة قد عانت من حالة الركود لسنوات عديدة منذ الأزمة المالية العالمية في ،٢٠٠٩/٢٠٠٨ ولا تزال هذه الدول تضع هدفا لها الوصول إلى مستوى نمو ٢٪ سنوياً كي تتمكن من خلق وظائف وتقليص معدلات البطالة. ومن حيث القطاعات الاقتصادية تبين أن قطاع النفط والغاز قد سجل تراجعاً في الربع الثاني بنسبة ٢٫٧٪ عن الفترة المناظرة من العام ٢٠١٦ ؛ نتيجة الالتزام بخفض إنتاج النفط التزاماً بالاتفاق داخل الأوبك وخارجها، ولكنه سجل نمواً بنسبة ١٪ عن الربع الأول من هذا العام ربما بسبب زيادة إنتاج الغاز. وسجلت القطاعات الأخرى بخلاف النفط والغاز نمواً حقيقياً بنسبة ٣٫٩٪ عن الربع الثاني من عام ٢٠١٦، لكنها سجلت ركوداً وعدم تغير في الناتج عن الربع الأول من هذا العام.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.