التوجهات الحكومية الأخيرة لدعم البورصة

Al-Sharq Economy - - الصفحة الأولى -

هنالك اتجاه حكومي واضح في الآونة الأخيرة لدعم أداء بورصة قطر، والحيلولة دون استمرار تراجعها، رغم أن التراجع في هذه الفترة يبدو أمراً معتاداً بعد انتهاء موسم الإفصاحات، وتوزيع الأرباح على المساهمين. وقد لاحظت حدوث بعض الـتـحـولات التي تكاد لا تُخطِئُها الـعـين، والـتـي تعكس بـوضـوح حرص الحكومة واهتمامها بتنشيط أحجام التداولات من ناحية ورفع أسعارها من ناحية أخرى. وقد كان من بين الخطوات التي ذهبت في هذا الإتجاه، ما رأيناه مؤخراً من إدراج إثنين من المنتجات لأول مرة في بورصة قطر هما صندوق مؤشر قطر، وصندوق الريان الإسلامي. وقد تحدثت في مقالين سابقين عن هذين الحدثين وبينت كيف أنهما نتاج جهود مشتركة من عدد من الشركات في مقدمتها مصرف الريان وبنك الدوحة والمجموعة لــلأوراق المالية، فضلاَ عـن عـــدد مـن الـجـهـات والـصـنـاديـق الـحـكـومـيـة، وبـرعـايـة مـن بـورصـة قـطـر وهـيـئـة قـطـر لـلأسـواق المـالـيـة. وقـد اسـتـجـاب جـمـهـور المـتـعـامـلـين لطرح الصندوقين، وفاق التداول على وحـــــدات صـنـدوق الـريـان فـي يـومـه الأول الـتـداول عـلـى أسـهـم شـركـات مـدرجـة. وقـبـل أن يـخـفُـت تـأثـيـر إدراج الصندوقين، إذا بجهة حكومية ممثلة في قطر للبترول تُفاجئ الجمهور بـقـرارات جديدة مفادها رفـع سقف حصة المساهمين الأجانب في الشركات التي تمتلك فيها حصصاً كبيرة، إلـى ٤٩٪ بـدلاً مـن ٢٥٪، وهـذه الشركات هي مسيعيد ووقود والخليج الدولية. ولأن هذه الشركات الثلاثة هي شركات مساهمة عـامـة ولـهـا جمعيات عمومية، يجب أن تـصـدر قـــرارات الـرفـع عنها مباشرة، فإن صـدور القرار عن قطر للبترول ذات الحصص الكبيرة في تلك الجمعيات قد أزال دفعة واحـدة المعوق الذي ربما كان يحول دون رفع النسبة في هذه الشركات. ولعله أيضاً كان بفضل توجيهات حكومية بدعم البورصة في هذه الفترة بالذات. وقد كانت ردة فعل البورصة قوية لهذا الإعلان، وخاصة بعد أن تبعه على الفور ثلاثة قرارات من الشركات المعنية بتبني القرار والتأكيد على تنفيذه. وسجلت تداولات أسهم الشركات الثلاث منذ اللحظة الأولى للتداول ارتفاعات سعريه "لمت أب" قبل أن تتراجع قبل الإقفال في ذلك اليوم إلى ٪٩٫٩٤ لسهم مسيعيد، و ٧٫٠٧٪ لسهم وقود، و ٦٫٢٦٪ لسهم الخليج الدولية. وسجل إجمالي حجم التداول يومها ارتفاعاً إلى ٢٥٣ مليون ريال، وارتفع المؤشر العام بنسبة ١٫١١٪ إلى ٨٦٦٩ نقطة، وارتفعت الرسملة الكلية إلى ٤٧٨٫٧ مليار ريال. وإذاً نلمس أن هـنـاك تـوجـهـاً حكومياً لـدعـم تــــداولات بـورصـة قـطـر فـي هـذه الفترة باعتبار أنها المرآة التي تعكس أداء الاقتصاد القطري... وقد لا تتوقف القرارات الحكومية عند ما تم الإعلان عنه من قرارات حتى الآن بل قد يتبع ذلك المزيد من القرارات المهمة في هذه الشأن. ولا ننسى أننا نقترب بعد شهرين من مرور الذكرى الأولى على بدء الحصار الجائر الذي أطلقت له دول الجوار العنان في الخامس من يونيو ٢٠١٧. وإذا كانت دولة قطر قد نجحت بفضل الله ورعايته في إفشال هذا الحصار، والحفاظ على دعائم الإقتصاد القطري قوية ومتماسكة،، فإن الأنظار تتجه الآن إلى بورصة قطر لمعرفة ما ستؤول إليه الأمور في الأسابيع القادمة. ويبدو أن هنالك إدراكـاً متزايداً لحقيقة أن إعـادة المتعاملين للبورصة لا تتم بأسلوب الدعم المباشر لبعض الأسهم القيادية في أيـام مـحـدودة، أو بتدوير الأسـهـم بـين عـدد مـن المحافظ، باعتبار أن هكذا أسـلـوب يكون أثـره مـحـدوداً، ويأتي غالباً بنتائج قد تكون عكسية. أما الأسلوب الجديد الـذي بتنا نلمسه فهو القائم على تغيير الأوضاع القائمة، وإدخال معطيات جديدة، كما في إدراج الصناديق، ورفع سقف مساهمة الأجانب في شركات كبيرة إلى ٤٩.٪ الجدير بالذكر أنه بعد انتهاء موسم توزيعات الأرباح، فإن الأنظار تتجه عادة إلى اقتناص الفرص لشراء الأسهم التي انخفضت أسعارها بعد التوزيعات، وأية قرارات حكومية لدعم تداولات البورصة ستكون ذات أثر معزز في وقف تراجع المؤشرات والأسعار وعودتها للإرتفاع بقوة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.