اجتماعات الربيع والاقتصاد العالمي

Al-Sharq Economy - - آراء وتحليلات -

تعقد خـلال هـذا الأسـبـوع وفـي الفترة مـن ١٦ — ٢٢ أبريل فـي واشنطن العاصمة اجتماعات الربيع لمجلس محافظي صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي بمشاركة وزراء المالية والتنمية والبرلمانيين والمديرين التنفيذيين من القطاع الخاص وممثلي منظمات المجتمع المدني والأكاديميين لمناقشة القضايا ذات الاهتمام العالمي، بما في ذلك الآفاق الاقتصادية العالمية، والقضاء على الفقر، والتنمية الاقتصادية، وفعالية المـعـونـات. وتـعـقـد أيـضـا نـدوات وجـلـسـات إعـلامـيـة إقليمية ومؤتمرات صحفية والكثير من الأنشطة والفعاليات الأخرى الـتـي تـركـز على الاقـتـصـاد العالمي والتنمية الـدولـيـة والنظام المالي العالمي. بالتزامن مـع ذلـك أطلق كـل مـن الصندوق والبنك رسائلهما لـلـعـالـم حـول تـحـديـات الاقـتـصـاد الـعـالمـي ورؤيـتـهـمـا لمــا هو مطلوب تحقيقه خـلال المـرحـلـة المقبلة. فـالـصـنـدوق يـرى أن هناك زخما عالميا مدفوعا بزيادة الاستثمار، وتعافي التجارة، والأوضاع المالية المواتية — مما يشجع الشركات والأسر على زيـادة الإنـفـاق. ولـهـذا تـوقـع فـي يناير المـاضـي أن يبلغ النمو العالمي ٣٫٩ ٪ في عامي ٢٠١٨ و٢٠١٩. لكنه لا يخفي مخاوفه من تصاعد نذر الحمائية في الوقت الحاضر مما يهدد النمو الاحتوائي الذي ينادي به الصندوق. فالتاريخ يشير بوضوح إلـى الـضـرر الـذي تلحقه قيود الاسـتـيـراد بالجميع، وخاصة المستهلكين الـفـقـراء. فهي لا تـقـود إلـى زيـادة ثمن المنتجات ومحدودية الخيارات المتاحة فحسب، إنما تؤدي أيضا إلى منع التجارة من القيام بدورها الأساسي في دعم الإنتاجية ونشر التكنولوجيات الجديدة. ونتيجة لذلك، حتى الصناعات المحمية ستعاني فـي نـهـايـة المـطـاف لأنـهـا ستصبح أقـل ديناميكية من القطاعات المنافسة الأجنبية. ومع ذلـك، فغالبا ما ترتبط المناقشات حول القيود التجارية بــــــــــمــــــــــفــــــــــهــــــــــوم الــــــــــعــــــــــجــــــــــوزات والــــــــــفــــــــــوائــــــــــض التجارية. فيرى الـبـعـض أن هـذه الاخـتـلالات تشير إلـى مـمـارسـات تـجـاريـة غـيـر عـادلـة. لكن هناك بالفعل ممارسات غير عادلة — يجب التخلص منها — ويمكن أن تترك أثراً على الموازين التجارية بين أي بلدين. وهـنـاك تحد آخـر يـواجـه الاقـتـصـاد الـعـالمـي وهـو الـوقـايـة من مخاطر المالية العامة والنظام المالي. ففي تحليل جديد أصدره الصندوق نجد أن الدين العالمي — العام والخاص — ارتفع إلى مستوى غير مسبوق حيث يبلغ ١٦٤ تريليون دولار أمريكي بعد عقد من الأوضـاع المالية التيسيرية. ومقارنة بمستوى عام ٢٠٠٧، يمكن القول بأن هذا الدين زاد بمقدار ٤٠ ٪، حيث تشكل مديونية الصين وحدها أكثر بقليل من ٤٠ ٪ من هذه الزيادة. أما التحدي الثالث فهو تشجيع النمو طويل الأجل الذي يعود بالنفع على الجميع. فإذا عادت الاقتصادات المتقدمة إلى تحقيق نمو مخيب للآمال على المدى المتوسط، فسوف يتفاقم عدم المساواة الاقتصادية ويـزداد القلق بشأن الديون والفقر فـي الـعـالـم. وفـي نفس الـوقـت، مـن المتوقع لأكثر مـن ٤٠ بلدا صاعدا وناميا أن يصبح النمو أبطأ من مثيله في الاقتصادات المتقدمة على أساس نصيب الفرد. ويعني هذا مزيدا من البطء في تحسين مستويات المعيشة واتساعا في فجوة الدخل بين هذه البلدان والعالم المتقدم. ويؤكد البنك الدولي أنه على الرغم من زيـادة اعتماد مختلف البلدان على برامج شبكات الأمان في السنوات الأخيرة،، حيث تغطي حوالي ٢٫٥ مليار شخص حـول العالم، منهم ٦٥٠ مليون ينتمون لنسبة العشرين في المـائـة الأشـد فـقـرا، فـإن شبكة أمـان اجتماعية واحـدة تغطي شخصا واحـدا فقط من بين كل خمسة أشخاص يعيشون في بلد منخفض الدخل. علاوة على ذلك، فإن البلدان المعرضة بشكل كبير لخطر الـكـوارث الطبيعية غالباً مـا يكون نطاق تغطية شبكة الأمان لديها أقل. لذلك، فان معضلة النمو الذي يطول الجميع تمثل تحديا رئيسيا للاقتصاد العالمي.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.