تغليب مصلحة الشركة جوهر نظام الحوكمة

Al-Sharq Economy - - تقارير - الدوحة - الشرق

كـتـب د. عـدنـان عـلـي سـتـيـتـيـة مـقـالا حـول تـغـلـيـب »مـصـلـحـة الـشـركـة جـوهـر نـظـام الـــحـــوكـــمــة«، قـــــال فـــيــه: بـرعـايـة هــيــئــة قـطـر لـلأسـواق المـالـيـة، انطلقت الاسـبـوع الماضي أعــمــال »المـؤتـمـر الـثـانـي لـحـوكـمـة الـشـركـات المـدرجـة فــي الاســـــواق المــالــيــة«، وذلـك ضمن فـعـالـيـات أسـبـوع المستثمر الـعـالمـي لمنظمة الايسكو، لذا فإننا نعود لتناول الحوكمة من زاوية أخرى، وذلك لتسليط الضوء على نظام هـام من أنظمة الإدارة الرشيدة، الهادف في جوهره إلى تغليب مصلحة الشركة، عندما تـتـعـارض مصالحها مـع أصـحـاب المصالح الآخرين. وتـبـرز أهـمـيـة الـحـوكـمـة مـجـدداً، خـاصـة في ظـل توقع نشوب أزمـة مالية عالمية جديدة، بـسـبـب ارتـــفـــاع مـديـونـيـة الـشـركـات عـالمـيـاً، إلـى مـسـتـويـات غـيـر مـسـبـوقـة، مـع الأخـذ بعين الاعتبار الأزمـات المالية والاقتصادية المـتـعـاقـبـة وانـهـيـار شـركـات كـبـرى، كـالـتـي شـهـدتـهـا الـعـديـد مـن أســـــــــــواق المـــــــــال فـي جميع انـحـاء الـعـالـم، وخـاصـة الأزمـة المالية والاقتصادية أواخـر العام 2008. تلك الأزمـة التي كان من أهم أسبابها ليس غياب أنظمة حوكمة جيدة، إنما غياب الممارسة السليمة والامـتـثـال لتلك الأنـظـمـة، ونـقـص الشفافية والـوضـوح في التعامل والمـسـاواة بالفرص، وعــــدم الـقـدرة عـلـى الـتـوفـيـق والـتـوازن بين أصحاب المصالح المتعارضة. في حقيقة الأمر لا يوجد تعريف واحد متفق عليه بـين كـافـة الاقـتـصـاديـين والـقـانـونـيـين، والمهتمين بشأن الحوكمة. إلا أننا نود فيما يلي أن نقدم تعريفاً مبسطاً شاملاً للحوكمة، فالحوكمة في رأينا هي : »نظام للإدارة، سواء كانت إدارة عامة أو خاصة. يشمل هذا النظام مجموعة من القواعد والمـبـادئ والإجـراءات، الـهـادفـة فـي جـوهـرهـا إلـى تغليب مصلحة المـسـاهـمـين أولاً، وإلــــــى تـحـقـيـق الـتـوفـيـق والـتـوازن بين أصحاب المصالح المتعارضة، وتـوزيـع الحقوق والمـسـؤولـيـات فيما بينها ضـمـن إطـار عـام مـن الـشـفـافـيـة والإفـصـاح والمساواة في الفرص من جهة اخرى. أي أن الـحـوكـمـة تـعـنـي وضـع الـضـوابـط، ووسـائـل الـرقـابـة الـتـي تـضـمـن حـسـن إدارة الـشـركـة. وتضمن مـن جهة أخـرى أن تحسن الإدارة استغلال مـوارد الشركة وتسعى إلى تـعـظـيـم ربـحـيـة وقـيـمـة حـقـوق المـلـكـيـة على المـدى الـطـويـل. وتـعـكـس أيـضـاً مـدى اهتمام الإدارة بـالمـصـالـح الأسـاسـيـة للمجتمع في مـــجـــالات الــصــحــة الـعـامـة وتـطـويـر المـــــوارد البشرية، وحماية البيئة، بشكل عـام، يمكن القول بأن نظام الحوكمة يشكل دليلاً للرقابة الذاتية أي كيف تتصرف إدارة الشركة عندما لا يراقبها أحد. كـمـا تـعـتـبـر الـحـوكـمـة إحـدى أهـــم الـوسـائـل الــهــادفــة إلـــى تـحـقـيـق الـتـنـمـيـة الاقـتـصـاديـة ورفــــاه المـجـتـمـع، وإرسـاء قـيـم الـديـمـقـراطـيـة والـعـدالـة، والمـسـاواة في الـفـرص، والشفافية والإفـصـاح الــتــي تـضـمـن نـزاهـة المـعـامـلات، وتـعـزيـز ســـيـــادة الـــقـــانـــون، ورســـــم الـحـدود الــفــاصــلــة بـــين المـصـالـح الـخـاصـة والــعــامــة والحيلولة دون استغلال المنصب والنفوذ أن جـوهـر نـظـام الـحـوكـمـة هـو الـتـوفـيـق بين أصـحـاب المـصـالـح المـتـعـارضـة. والـتـعـارض المقصود هنا هو أن يكون لدى أحد الأطراف مـصـلـحـة خـاصـة تـــتـــعـــارض مــــع المـصـلـحـة الــــعــــامــــة. أي أن مـنـاط الـتـأثـيـم هـو غـلـبـة المـصـلـحـة الـخـاصـة عـلـى حـسـاب المـصـلـحـة الـعـامـة. بـحـيـث إذا انـتـفـت تـلـك الـغـلـبـة وزال الـتـعـارض لا تـكـون المـــصـــلـــحـــة الـخـاصـة مؤثمة.

¶ د. عدنان ستيتية

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.