شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص

Al-Sharq Economy - - آراء وتحليلات -

لقد شهد العقدان الأخيران دعماً وتشجيعاً من الدول النامية – بل الـدول الصناعية – لمشاركة الاستثمار الخاص في تمويل وإقامة وتشغيل تلك المشروعات الاقتصادية بكافة أنواعها بغية تنمية وتطوير مرافق وخدمات البنية الأساسية والتنموية بكفاءة أكبر وتكلفة أقل والنهوض بالتنمية الاجتماعية والمشروعات القومية بما يساعد في النهاية علي رفع مستوى المعيشة وتحقيق معدلات التنمية المنشودة. ويعتمد مفهوم الشراكة في التنمية ايضاً على قناعة ان تعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي أمر أساسي وحــيــوي، حـيـث تـركـز تنمية هـذه الـشـراكـة بصفة أسـاسـيـة على الانتقال من الشراكة السلبية الحتمية إلى نوع من الشراكة الفعالة التي تضمن كفاءة توزيع الأدوار الفاعلة ‪Active Roles‬ بين كافة الأطراف المعنية في صناعة القرار واتخاذه وتنفيذه وذلك من خلال ضبط توازن المصالح خلال هذه المراحل المختلفة. لقد أصبح دور مؤسسات القطاع الخاص هو الـدور المحوري في عملية التنمية وهو ما أثبتته النجاحات التي تحققها الاقتصاديات المتقدمة في هذا المجال، ولذلك فإن الدور جاء بشكل عكسي مع دور القطاع العام في التنمية الاقتصادية التي تحققها الدول. فمع زيادة دور القطاع الخاص أخـذ دور القطاع الحكومي يتناقص ليصبح تشريعيا في الدرجة الأولـى وتذهب المشاركة الكبيرة إلى القطاع الخاص لدفع عجلة التنمية الى الامام. وفي ظل الإصلاحات الاقتصادية الجارية في دول مجلس التعاون الخليجي باتت مهمة صياغة علاقة جديدة ومتقدمة بين القطاعين العام والخاص أكثر الحاحا وأهمية ليس فقط بسبب ما تهدف إليه هذه الإصلاحات من إعطاء دور أكبر للقطاع الخاص في التنمية، بل لأن معظم هذه الإصلاحات مثل ضريبة القيمة المضافة وهيكلة الدعم وتنويع مـوارد الدخل تطال القطاع الخاص بشكل رئيسي ولا بـد مـن الشراكة الفاعلة معه لـدعـمـه فــــي الـتـجـاوب مــــع هـذه إصلاحات واستيعابها والتعاون في تنفيذها خدمة للهدف العام وهو خلق تنمية أكثر استدامة. ومـــــن المـمـكـن إجـــمـــال لمـكـاسـب المتحققة مـن وراء دعـم وتـرويـج وجـــــــــذب الاســــتــــثــــمــــار الـخـاص فــي مـشـاريـع الـتـنـمـيـة والـتـكـامـل الاقـتـصـادي فـي كـونـهـا تـسـهـم فـي إيـجـاد قـاعـدة اقـتـصـاديـة – اجـتـمـاعـيـة أوسـع لـبـرامـج الـتـنـمـيـة والـتـكـامـل الاقــتـصـاديـين. كما تسهم فـي معالجة قـصـور الـتـمـويـل الـحـكـومـي والإسـراع بمعدل النمو الاقتصادي والاجتماعي ورفع كفاءة تشغيل المرافق العامة الاقـتـصـاديـة ومـسـتـوى كـفـاءة مـشـروعـات التنمية الاجتماعية و الوطنية والخليجية، علاوة على توليد فرص عمل مجزية للمواطنين وبنفس الـوقـت تساعد على نقل تبعية المخاطر التجارية بشكل أساسي إلي المستثمر الخاص إلى جانب مكاسب اقتصادية أخرى مثل نقل التكنولوجيا الحديثة وتوسيع الملكية الخاصة وتنشيط سوق المال المحلية والخليجية من خلال إصدار أوراق مالية جديدة وإنشاء صناديق للاستثمار في البنية الأساسية والاستفادة من الاستثمار الخاص لتفعيل سياسات الإصلاح الهيكلي. ولكي يتحقق قيام شراكة إستراتيجية بين القطاعين العام والخاص على المستويين الوطني والخليجي في دول التعاون، لا بد من دعوة الحكومات لتبني استراتيجيات للتنمية المستدامة تقوم على دعائم أهمها جعل القطاع الخاص محركا للنمو الاقتصادي في التنمية الـوطـنـيـة والـتـكـامـلـيـة الخليجية بـالـتـوازي مـع وضـع التشريعات والأطـر المـؤسـسـيـة الـتـي تضمن مـشـاركـة الـخـاص فـي التخطيط والـتـشـريـع والتنفيذ لـبـرامـج التنمية الـوطـنـيـة والتكاملية وإعـادة صياغة دور الـدولـة لبيان حجم وطبيعة هــذا الـــدور فـي مختلف الأنشطة الاقتصادية. وبصور أكثر أهمية يجب التأكيد على الوعي المجتمعي بأهمية المشاركة. كما إن إنجاح الشراكة بين القطاعين مرتبط بـالمـقـومـات الـذاتـيـة للقطاع الـخـاص فـي حوكمة الشركات وسـلامـة الـتـنـظـيـم وكـفـاءة الأداء وتـبـنـي سـيـاسـات ذات مـــردود اقتصادي واجتماعي على المستويين الوطني والخليجي.

تبني سياسات ذات مردود اقتصادي إيجابي

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.