فيفا..

Al-Sharq News - Al-Sharq Culture - - أدب -

الــثــقــافــة مــــــرآة فــــي صـورتـهـا إلـى الـحـضـارة فـيـهـا وتـنـظـر الـغـربـيـة، المتخيّل فـي ملامحها إلـى الغربية الـرؤيـة، هـذه خـلال وفـي الـشـرقـي. الـحـضـاريّ التقابل صـورة تتجلى وتلخصه الـثـقـافـتـيْن، يـحـكـم الــــذي الـهـوّة تـلـك عـن بـإعـلانـهـا الـروايـة مثلا تفصل التي العميقة الفكرية من كـل زارهـا الـتـي بـاريـس، مدينة شرقية مدن عن ولـوري، تروتسكي لا التي المدينة» هي فباريس أخرى، صفين بين فيها النهر يتدفق يـزال إلى ضمنية إحـالـة فـي « الـكـتـب مـن بينما فيها، والإبـداع الفكر إشراقة عن تزيد لا الثالث العلم مدن أغلب صفّيْن تجلد لسلطة عصا» كونها ومعارضين مـوالـين المـواطـنـين، مـن بـاتـريـك المـؤّلـــــف إن يـذكـر .«مــــعــــا ، 1957 سـنـة مـــوالـــيـــد مــــن دوفـيـل، الـشـرقـيـة أوروبــــــا زار رحّـــالـــة وهـو الآن يدير وهو والجزائر. وإفريقيا « والمترجمين الأجانب الكتاب بيت» منها روايـات عشر أصـدر بفرنسا. الطاعون» و )2011) «كامبوتشيا»

› .(2012) «والكوليرا وأنـدريـه ريـفـيـرا وديـيـغـو كـاهـلـو وغيرهم. أرتـو وأنـطـونـين بـريـتـون هــــؤلاء واقـــعـــيـــة فــــي الـيـقـين وهــــــذا صدقية مـن زاد الـــذي هـو الأبـطـال

التلقي. لدى ودلالاته السرد فعل إلى سعيها «فيفا» روايـة تُخفي لا خـاصـة الـشـخـوص، هــــــؤلاء جـعـل يكشفون ولـوري، تروتسكي منهم فـهـذا فـيـهـمـا، الإنـسـان ضـعـف عـن بـدجـاجـاتـه مــــهــــتــــمّ تــــروتــــســــكــــي صديقه، بيت في وأرانبه وبنسائه وهو إلا حانته يغادر لا لوري وهذا يوما يحيا أن في أمل كلّ من فـارغ الرواية نجحت فقد ذلك، ومع آخر. تتلاقى جسورا أبطالها جعل في غـامـضـة ثــقــافـيــة هُــــويــــات فـوقـهـا نزعات فيها وتأتلف ومضطربة، ضمنها وتتصادى عديدة، قومية وفـلـسـفـيـة وفـنـيـة أدبـيـة مـذاهـب المــــــألــــــوف، عــــــن ومـــــــارقــــــة حــــديــــثــــة الـتـحـقّـق، تـتـغـيّـا أحـلام بـعـضـهـا لها ليس تخيلات الآخر وبعضها

تُجهض. أن إلا إن الــــقــــول يـــجـــوز وبـالـتـوصـيـف، تنشد سردية جدارية «فيفا» رواية مرآة هي بل لها، وتنتصر الحياة الشرقية الثقافة فيها تنظر شفيفة سـلـوكـهـم تـتـحـوّط الـتـي الــــســــوداء الـيـومـي. المـعـيـش مـن ومـواقـفـهـم الـذي الـثـوري الـحـراك وحّـدهـم فقد وحـفـزهـم آنـــــذاك، المـكـسـيـك شـهـدتـه على « الأخــوة عصابة» يكونوا لأن واحـد لـكـلّ شـكـسـبـيـر، عـبـارة حـدّ مـن يـنـافـح الـتـي قـضـيّـتـه مـنـهـم طريقته منهم واحـد ولـكـلّ أجـلـهـا، حكايا من نوّع ما وهو النضال، في المعنويّة وحـدتـهـا وأغـنـى الـروايـة علائق لتشابك صـغـرى بتفاصيل وفـريـدا ولـوري تـروتـسـكـي مـن كـلّ دوفيل، باتريك الفرنسي للكاتب (Viva) أو «فيفا» رواية اختارت المكسيك، تكون أن بباريس، «سوي» دار عن الأيام هذه الصادرة تجري فضاء وكويرنافاكا، تامبيكو غرار على الأخرى مدنها وبعض فيها السرد ينهض إذ واقعيّون. أبطالها خيالية حكاية فصول فيه

بالحريّة منها واحد كل حلم كاتبيْن بين ١٩٣٧ سنة تمّ لقاء على مالكوم الإنجليزي الكاتب هو الأول منها؛ محروميْن عاشا ولكنهما

جرّب الذي «البركان تحت ما» رواية صاحب )١٩٥٧-١٩٠٩( لوري السفر، أنهكه ولمّا الصينية، الحرب في وشارك وغربا، شرقا الترحال السياسي هو والثاني الكحولي. إدمانه في غارقا بالمكسيك استقرّ

بطش من هرب الذي )١٩٤٠ -١٨٧٩( تروتسكي ليون السوفيتي بيت في بالمكسيك أيضا واستقرّ أوروبا بلدان بعض وجاب ستالين ما وهو «الرابعة الأممية» قيام إلى دعا وهناك ريفيرا، ديوغو الفنان

بطشه، من خائفا عنه، متخفيا فعاش عليه، ستالين غضب من زاد هذيْن بال شغل الذي الحرية مطلب حبل وعلى حرية. كلّ من مسلوبا والساخرة الحادّة المواجهات من مجموعة الرواية علّقت الكاتبيْن، وثانيهما الحرية، نعيش أن أولهما أمريْن: حول شخصياتها بين انتصارها إعلان عن الرواية أحجمت أمران وهما بالحرية. نفكّر أن مجرى محكّ على صدقيتهما بوضع واكتفت غيره، دون لأحدهما الخليج، بحرب ومرورا الماضي، القرن ثلاثينات من البشري التاريخ

العربي. الربيع ظهور بعد ٢٠١٤ سنة حدود وإلى وبـبـعـض لـلـقـارئ، يـمـكـن أنـه غـيـر لميل عديدة مظاهر يلفي أن التأويل، شعارات بسقوط القول إلى الرواية وعي الحرية أن وتأكيدها الحرية، وذلـك عـصـره، بـشـروط مـــحـــكـــوم مـثـالـيـة مـن سـخـريـتـهـا خـلال مـن ممثلة الاشـتـراكـي الـفـكـر مـنـظـومـة فـي بـرصـاصـة تـروتـسـكـي بـمـوت عـلـيـه أطـلـقـهـا 1940 سـنـة الـــــــرأس أتـــبـــاع أحــــــد « مـــــاركـــــاديـــــر رامــــــــــون» الثورة حقيقة أخطأ لكونه ستالين أنه دائما يعتقد» لكونه البلشفية ،« مخطئا كـان وإن حتى حـقّ على اسـتـهـجـانـهـا جـهـة مـــــن وأيـــــضـــــا يهتمّ يكن لـم» الـذي لـوري لمثالية اهـتـمـامـه قــــــدر الإنـــــســــــان بـــحـــريـــة بطل مات حيث ،« البركان بتحرير مقتولا « البركان تحت ما» روايته

الفاشيّة. أعوان قبل من أحـــــــداث مــــجــــمــــوعُ إذن، الـــــــروايـــــــة تـتـنـامـى الـصـدفـة، عـلـى مـفـتـوحـة مــــزاجــــيّــــة وفــــــــق فـيـهـا الــــحــــكــــايــــة حينا، تتشتّت فتراها شخوصها، خلال وفي آخر، حينا تلتئم وتراها إلاّ قـارئـهـا شـدّ فـي تُـعـوّل لا ذلـك، لهؤلاء حقيقيّ بوجود يقينه على الـسـخـريـة مـقـدار وعـلـى الأبــــطــــال،

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.