دحبور: أحمد الشاعر أمّ من طفولتي لازمت حيفا حكايات المدينة تلك حبيسة روحها ظلت

Al-Sharq News - Al-Sharq Culture - - الصفحة الأولى - الأحمد عواد خالد - حاوره

نقدية نزعة نشأت شعراء تعليب إلى الستينيات جيل

تونس سنوات والنفاذ التأمل علمتني سرار*ا إلى

الشاعر الفلسطيني أحمد دحبور، الذي يُعد واحداً من أهم ممثلي جيل الستينيات في الشعر العربي، شاعر مجدد ومنفتح على لغة الحداثة والتجريب، ملتزم، لكنّ التزامه من النوع الذي أملته ظروف وطنية وعربية وإنسانية، حين يبدو التنصل مما يجري، كما يفعل الكثير من

ً الشعراء، خيانة للدور والنفس. لم ينجرف دحبور وراء التصفيق والعواطف اليومية لخلق جماهيرية مؤقتة تزول بزوال هياجها، بل عمل على أن تكون لقصيدته انبعاثيتها الفينيقية)( المتجددة من تحت الرماد الذي

بات يغطي أجزاء كثيرة من ساحة الشعر العربي اليوم. أوجعته الغربة، وأتعبه الرحيل، قبل أن يحط الرحال في حضن أمه فلسطين، لكنه ظل يجسِّد حكاية» الولد الفلسطيني« الذي عايش جيل» الذبيحة« وكتب شهادة» بالأصابع الخمس« على زمن اختلاط» الليل والنهار« موت«و العسل« بين الضواري» وعيون الأطفال،« ولم يستسلم لموت العالم ولا ليباس روح الأمة، ولم يعدّ ذاته الملتاثة هنا..» هناك« كشيء» لا لزوم له،« فقط اعترف:

بغير» هذا جئت.«

وهنا حوار أجراه ملحق الشرق» «الثقافي مع الشاعر الفلسطيني أحمد دحبور:

الاشـتـراكـي الـوعـي انـتـشـار مـع المـتـزامـن الفلسطينية ظهر كما الشعرية، لغتي فـي قـويـاً مباشراً أثـراً تـرك « الفلسطيني الـولـد حـكـايـة» الـثـانـيـة مجموعتي فـي أن التجربة هـذه على وكـان ،١٩٧١ عـام صـدرت الـتـي وعنصر والـتـراث الفلكلور فـتـوظـف وتـنـمـو، تـتـطـور لأبي «الخمائل» ديـوان عشوائياً لأختار ثقافي مركز سلّمني الـذي الشاعر هـذا هـوى فـي ووقـعـت مـاضـي، كان العربي الأدب عميد لأن حسين، طـه إلـى تلقائياً ،«الأربـعـاء حديث» كتابه في ظالماً نقداً إليه وجَّـه قد الـثـقـافـة، إلـى طـريـقـي أتـلـمـس بـدأت حـسـين طـه ومـن الإعدادية المرحلة بدايات في وكنت - الفترة تلك وفي القول أستطيع الـذي قبق) مـوريـس( بمعرفة رُزقــت - المبدع هذا عقب، على رأساً حياتي قلبَ إنه مبالغة بلا بشيء المـديـنـة فـي يبشر كـان المـطّـلـع، النبيل الـشـاعـر ليحتمل البسيط وعيي يكن ولم الحديث، الشعر اسمه نظام خارج يكون أن يمكن الشعر أن فكرة قبول مجرد بل فقط، شكلية تكن لـم المسألة لكن الشعري، البيت مرهِقة، متطلبات قبق الراحل علمني كما للشعر إن من بمزيد يطالبني كان بل العجب، يعجبه يكن ولم أمـامـي ووضـع أكـتـب، مـمـا الكثير وتشطيب الـقـراءة لم أعرفه لا ولأمـر حـاوي، خليل ثم عقل، سعيد شعر خلال من وحدي اكتشفته الذي للسياب، متحمساً يكن فنشرت بمراسلتها، أغامر بدأتُ التي الآداب)،( مجلة الخامس العدد في «الأب صليب» بعنوان قصيدة لي عاماً، عشر ستة العمر من لي كان عندما أي ،١٩٦٢ عام وأدمنت المعارف)( اسمها منافسة مجلة اكتشفت ثم تُنشر كـانـت قـصـائـدي بـعـض إن حـتـى فـيـهـا، الـنـشـر ستتحول التي القصائد وهي الأولـى، صفحاتها في وعيون الـضـواري» الأولــى مجموعتي إلـى ١٩٦٤ عـام بدأت قد الفترة تلك في إنني القول عن وغنيّ ،«الأطفال التي الـتـراث كتب بـمـوازاة الـوجـوديـة، الكتب أتهجَّى هي تلك منها، الـصـدارة مـوقـع المتنبي ديـوان يحتل الكبرى. الأسئلة مع الشاقة الرحلة بدأت ثم البدايات، تجربتك يتابع ومن عاماً، أربعين من أكثر منذ الشعر تكتب الرمز ثم البدايات، في المباشرة من تدريجياً، تطوراً يلاحظ سوريالية، عوالم إلى وصولاً والإيقاع، الموسيقى في والتنويع قراءة يمكن كيف ،« العسل موت من المزيد» قصيدتك في كما

التطور؟ لهذا البياني الخط في مهماً دوراً قـبـق مـوريـس لـلـمـرحـوم أن شـك لا الكلاسيكية مرحلتي واختصار المتواضعة تجربتي بـأوهـام مليئة كـانـت الأولـى ومـجـمـوعـتـي المـبـاشـرة، الذي الفتى أو الطفل وعي من أكبر وحضارية رمزية آنـذاك الـفـاضـح الـتـأثـر إلـى إضـافـة لـهـا، يـتـنـطـع كـان بـــدأت ١٩٦٥ عــــام مـنـذ لـكـنـنـي حــــــاوي، خـلـيـل بـشـعـر أكـون وقـد الـحـديـثـة، الـغـنـائـيـة مـن نــــوعٍ إلـى أصــفــو المقاومة ظهور أن إلا الشيء، بعض بأدونيس تأثرت الابتدائي السادس الصف منذ انتقلت عندما حياتي أطـفـالاً لأرى المـخـيـم، خـــارج المـديـنـة فـي الـدراسـة إلـى تقول إضافية ودهشة نسبياً، مختلفة بلهجة آخرين، قـراءة اتـجـاه فـي الأولـى خطوتي تلك مختلف، إنـنـي أيضاً لكنني حيفا، من فلسطيني عربي فأنا الهوية،

صميم. حمصي المبكر الشعري الفرح روافــد شكلت الـتـي الأولـــى الاكـتـشـاف قـراءات عـن ومـــاذا

بعد؟ فيما الإبداعية لتجربتك تغريبة«و «سالم الزير» وقصة المدرسة محفوظات المعرفة، بـاب لولوج الأول مفتاحي كانت «هـلال بني لقد المبكر، الشعري فرحي هو ماضي أبو إيليا وكان هناك يكون أن قبل حمص فـي العامة المكتبة دخلت ومدى الأولـى طفولتك ملامح بعضَ نترسّم أن يمكن هل والحلم الواقع صعيد على الشعرية التجربة على انعكاسها

والذاكرة؟ أذهب أو حمص، أنـادي أن يعني الطفولة أقول أن الصغيرة، بالاكتشافات مذهولاً مشعَّثاً حافياً إليها بأهلي الأمر استقر عندما عامان العمر من لي كان فقد الفلسطينيين اللاجئين مخيم في حيفا من المهاجرين طـريـف: شـعـبـي اســـم المـخـيـم لـهـذا وكــــان حـمـص، فـي أن لتدرك الأولـى الغضة سنواتي تكن ولم ،«السكنة» للكلمة، العسكري بالمعنى «الثكنة» أساسها الكلمة ثكنة كـانـت الـتـي الأرض مـن بـعـضٌ لـنـا اخـتـيـر فـقـد سيَّج الجلاء وبعد الفرنسي، الاحتلال أمـام عسكرية جـزءاً مُخلياً المـسـاحـة تـلـك الـجـديـد الـوطـنـي الـجـيـش عام الفلسطينيون إلـيـه يـأوي مخيماً ليصبح منها

.١٩٤٨ وعايشتُ الأولـى، صداقاتي اكتشفتُ المخيم هـذا فـي على الابتدائية دروس وتهجَّيت الاستثنائي، فقرنا اسم عليها مديرُها أطلق التي الشجرة مدرسة مقاعد واسم المدرسة اسـم وبـين المحتلة، «الجليلية» ،قريته حيفا، الـبـيـت، فـي دائـمـاً ذكـرهـا يـتـردد الـتـي المـديـنـة تعني التسمية هذه وأن فلسطينيون، أننا أعرف بدأت لم والتشرد. واللجوء بالنكبة مرتبطة خاصة جنسية أمام دفاعية وسائل من الفقيرة الأسرة تلك لدى يكن والخيال والذكريات الحنين إلا الحياة حاجات هجمة من الطويل يومي تلازم حيفا حكايات وكانت المتفجر، قصة إليها مضافاً المدينة، تلك حبيسة روحها ظلت أم وجدتي لأبي يومياً منها أقرأ كنت التي « سالم الزير» اليومي، المسلسل وقائع يعرض مبكر تلفزيون وكأنني أشعار أقلد وجدتني - الأمـر بـدأ كيف أدري ولا - ثـم بأسلوب حيفا عن أمي حكايات مستلهماً القصة، تلك في النوعية النقلة وكانت الطفولة، عمر يحكمه بدائي

دحبور أحمد

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.