الصّبر.. حجر

Al-Sharq News - Al-Sharq Culture - - دبأ -

وذلـك المـجـتـمـع عـنـف عـنـفـهـا فـي زوجها، حقّ في خيانات بارتكابها كنتُ» :لـه قولها في لخّصتها وقـد ذلك وتشرح ،«مرارا عليك كذبتُ قد في خانته مرّتيْن: خانته قد بكونها الحرب إلـى هـو ذهـب لَّمـا أولـى مـرّة ظـلّـت ســـنـــوات ثــــلاث عـنـهـا وغـــــاب كـان بـل بـيـتـهـا، سـجـيـنـة خـلالـهـا كانت التي والدته مع تنام أن عليها تسهر وبــــالأحــــرى، عـلـيـهـا، تـسـهـر عاديا يبدو ذلك وكان» ،عفّتها على .«الــعــاَلــم لـكـلّ جـدا، طـبـيـعـيـا جـدا، أم اتـهـمـتـهـا الـغـيـاب ذاك وبـسـبـب وأجـبـرتْـهـا عـاقـرا بـكـونـهـا زوجـهـا بالمدينة متطبِّبٍ إلى تذهب أن على في منها مـكّـن أنـه غـيـر لـيـداويـهـا، متتاليتيْن لمرّتين أتباعه أحدَ السِرِّ خانته وقـد ابنتيْها. منه فأنجبت المـحـارب ذاك مـع ثـانـيـة مـرة فـي ليلا، بيتها في زارهـا الـذي الشاب إلى ورائـهـا من سعت خيانة وهـي ثقافة وازدواجية نفاق من التشفّي

مجتمعها.. هـذه ذاكـــــرة تـداعـي مـن غـفـلـة وفـــي نومته من زوجها ينهض الزوجة، قد كان أن بعد صبرِها حجرَ مُفتِّتًا إلـى الـروايـة طيلة بصمته دفـعـهـا من ويستلّ له، بخيانتها الاعتراف به ويطعنها خنجرا الغرفة حائط إلى تُحيل طعنة وهي الموت. طعنة الــذكــوريــة الـشـرف مــؤسّــســة عـنـف الجمعي المتخيّل فـي وانـتـصـارهـا وتعرية انتهاكها محاولات كل على

¯ فيها. عنه المسكوت الـزوجـة هـذه لـسـان عـقـدة مـن تـحـلّ وجـرأة سـرديّـة فـاعـلـيـة وتُـبـوّئُـهـا بـالـقـول: زوجــــهــــا مـخـاطـبـة عـلـى وأنـــــتَ أسـابـيـع ثـــلاثـــة مـن انــــظــــر»ُ أنت العنق.. في رصاصة مع تعيش هنا! زلـتَ ومـا تـشـرب، ولا تـأكـل لا أعجوبة الــواقــع، فـي أعـجـوبـة هــذه معلَّق تنفُّسُك بفضلي. أجـلـي، مـن

.«أسراري برواية وخيبات بـآلام مليئة أسـرار وهـي صـبـاهـا مـنـذ عـاشـتـهـا وخـيـانـات شيء، كلّ في ثقتها تفقد وجعلتها عليها مارس قد مجتمعَها أن ذلك خطبتَها أبـاح لّمـا الـذكـوري عـنـفـه وهـو الـجـبـال، فـي لُمـحـاربٍ غيابيا احــتــفــلــوا» :بـقـولـهـا تـوصّـفـه أمـر

.«الخاطب دون من بخطوبتنا مـا الـــعـــنـــف ذاك شـدّة مـن ولـعـلّ توازي فعل بردّة القيام على أجبرها

الصّبر حجر الحائز رحيمي عتيق الأفغاني للكاتب «الصّبر حجر» رواية

العربية إلى نقلها والتي الفرنسية جونكور جائزة على حكاية عماد على تقوم الساقي، دار ونشرتها الأشمر صالح رغم خانق جَوُّها مُستطيلة. صغيرة، غرفة» في أحداثها تبدأ الكاتب يحدّد البداية بهذه . «فاتح بلون المطلية جدرانها ما والضّيق الانغلاق بصفتيْ ويسمُها الأحداث جغرافية لحظة يبرحها فلا الغرفة حدود عند يقف فيها السرد جعل

جديد. من إليها يعود لكي إلا الفاعلين حركة بانحسار عادةً مُنبئا الفضاء ضيق كان ولئن انفتاح إلى سبيلا الرواية في مثّل قد فإنه فيه، السرديين الذاكرة؛ فضاء هو شاسع آخر فضاء على الحكي مغامرة

َ الذي زوجها تمريض محنة تعيش اسم، بلا امرأة، ذاكرة بأفغانستان معاركه إحدى خلال العنق في برصاصة أصيب

.«حيّة جثّة» بات حتى والكلام الحركة فقدان له وسببت الـذكـوريـة مجتمعها ثـقـافـة تُـجـبـر كانت أن بعد إليها الإنـصـات على المـرأة مـعـهـا وجـرّدت جـرّدتـهـا قـد حتى كينونتها كـلّ مـن الأفـغـانـيـة لا الـرجـل أشـيـاء مـن شيئا أضـحـت «اللحم من كتلة» سـوى فيها يـرى الناس، أعين عن إخفاؤها يتوجّب زوجـهـا عـــيـــنـــي عـن حـتـى بـل لا نفسك أنـتَ» :بقولها تواجهه الـذي تطلب لكي الكلمة. هـذه استعملتَ تـصـرخ: كـنـتَ أتــــغــــطّـى أن مـنـي

.«لحمَك اُستري الـبـقـاء عـلـى الـزوجـة إصــــرار إن ثـم الـقـصـف أهـــــوال وسـط زوجـهـا مـع بتوسُّلها منبئ هو إنما لتمريضه وتخلّيهم المدينة من إخوته هروبَ سبيلا الـصـحـيّـة مـحـنـتـه فـي عـنـه وسـوءاتـهـم نـــوايـــاهـــم فـضـح إلـــــى

الأخلاقية. الـــــــروايـــــــة فـــــــي الـــــــســـــــرد ويــــــتــــــفــــــرّغ ترمّم وهي المرأة تلك حال لتوصيف الاجتماعية؛ انكساراته من كيانها الـزوج جـعـل إلـى الـسـرد عـمـد إذ

ً مفعولية في متردّية جثة المصاب الُمـلـقـى جـسـده صـورتُـهـا واقـعـيّـة كـل عـن وعـجـزه الـــــســـــريـــــر، عـلـى يعي لا صمت فـي ووقـوعـه حـركـة، وجعل حـولـه، مـن يـحـدث بما معه تجلس الـتـي الـشـابّـة زوجـتـه مـن تمريضه على وتسهر جانبه إلـى ضعفها على المرأة لانتصار صورة لقيمة وانتصارها بل الاجتماعي،

فيها. الإنسان تـنـي لا ذلـــــك خـــــلال وفـــــي

الــــروايــــة تـفـتـح المـحـنـة هـذه خــــضــــمّ وفـي لتكشف ذكـريـاتـهـا خـزيـن الـزوجـة من بـه الـجـهـر عـلـى تـقـدر لـم عـمّـا مُـعـافـى، زوجـهـا كـان لّمـا حـقـائـق امتزجت أحـاديّ خطاب عبر وذلـك والإيـمـان بـالـتـشـفّـي، الـشـكـوى فـيـه يعد ولم بالنقمة، والحبّ بالتردّد، ليلا ذهـابِـهـا سـوى جـريـانَـه يقطع على لـلاطـمـئـنـان عـمّـتـهـا بـيـت إلـى اللتيْن الصغيرتيْن ابنتيْها سلامة من عليهما خوفا هناك هرّبتهما أفغانية لفصائل طـائـش رصـاص

السلطة. على متصارعة للحديث المرأة هذه تتفرّغ ثمة ومن إلـى تـحـوّل بـعـدمـا زوجـهـا إلـى الثقافة في هو الذي «الصّبر حجر» الحجر ذلــــك» الأفـغـانـيـة الـشـعـبـيـة أمامه وتشرع أمامك.. تضعه الـذي كـل عـــلـــى والــــــنــــــواح الـشـكـوى فـي يوم، ذات ينفجر أن إلى مصائبك..

.«ويتفتّت فـي الـــــســـــرد عــــمــــود أن والـظـاهـر مجموعة عـلـى نـهـض قـد الـروايـة تـعـاضـدت الـتـي الاسـتـذكـارات مـن عـلـى الـــــزوجــــــة لـتـحـفـز جـمـيـعـهـا الـقـيـم مـنـظـومـة أوراق تـخـلـط أن الاجتماعية، بيئتها فـي الـسـائـدة جـديـدا تــرتــيــبــا تـرتـيـبـهـا وتـعـيـد محكمة إلى بيتها غرفة فيه حوّلتْ على المـريـضَ زوجَـهـا فيها أجـبـرت تـخــاطــبــه وهــــــي إلـيـهـا الإصـغـاء أصغيتَ أن لـكَ يسبق لـم» :بقولها

.«قَطّ تسمعني ولم إليّ، الـــــزوج هـذا إصـغـاء وعـبـر

نلفيها

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.