ﺧﻄﻮة ﻓﻲ اﻻﺗﺠﺎه اﻟﺼﺤﻴﺢ

Al-Sharq News - - الصفحة الأولى -

ﻟﻮ ﻃﺮﺣﻨﺎ ﺟﺎﻧﺒﺎ اﻟﻨﻘﺎش اﻟﺒﻴﺰﻧﻄﻲ اﻟﺬي دار ﻟﻌﻘﺪ ﻣـــﻦ اﻟـــﺰﻣـــﺎن ﺣـــﻮل ﻣـــﻦ ﻳـﻤـﺜـﻞ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﲔ وﻣــﻦ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺗﻄﻠﻌﺎﺗﻬﻢ، ﻟﺨﻠﺼﻨﺎ إﻟﻰ ﻧﺘﻴﺠﺔ واﺿﺤﺔ ﺟـﻮﻫـﺮﻫـﺎ أن اﻻﻧــﻘــﺴــﺎﻣــﺎت اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﺑــﲔ ﻏـﺰة واﻟﻀﻔﺔ اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻫﻲ ﻣﻦ أﺳﻬﻤﺖ ﻓﻲ إﺑﻌﺎد ﻃﺮﻓﻲ اﳌﻌﺎدﻟﺔ ﻋﻦ ﺗﺤﻘﻴﻖ اﻷﻫﺪاف اﳌﻌﻠﻨﺔ ﻟﻜﻠﻴﻬﻤﺎ. ﺣﺴﻨﺎ ﻓﻌﻞ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﻮن ﺑﺸﺄن اﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﺴﻴﺮﻳﺎﻟﻴﺔ، ﻓﻘﺪ أﻋﻠﻦ اﻟﻘﺎﺋﺪ اﻟﺤﻤﺴﺎوي إﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻫﻨﻴﺔ ﻋﻦ اﻟﺘﻮﺻﻞ إﻟـﻰ اﺗﻔﺎق ﻣﻊ ﻓﺘﺢ ﻳﻨﻬﻲ ﺣﺎﻟﺔ اﻻﻧـﻘـﺴـﺎم، وﻳﺸﻲ ﺑﻄﻲ ﺻﻔﺤﺔ اﻟﺨﻼﻓﺎت واﻟﺒﺪء ﺑﻌﻤﻞ وﻃﻨﻲ ﻏﻴﺮ ﻓﺼﺎﺋﻠﻲ. اﳌــﺴــﺄﻟــﺔ اﻟــﺘــﻲ ﺣـﻴـﺮﺗـﻨـﺎ ﻛـﻤـﺮاﻗـﺒـﲔ ﻋـﻠـﻰ ﻣــــﺪار ﻋﻘﺪ ﻣـﻦ اﻟــﺰﻣــﺎن ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻻﻧﻘﺴﺎم ذاﺗـــﻪ، وﻛـﻴـﻒ ﻗﺎﻣﺖ أﻃــــــــﺮاف ﺧــــﺎرﺟــــﻴــــﺔ ﺑـــﺘـــﻐـــﺬﻳـــﺔ اﻻﻧــــﻘــــﺴــــﺎم ﻣــــﺎ ﻣـﻨـﺢ إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻓﺘﺮة ﻋﻘﺪ ﻣﻦ اﻟﺰﻣﺎن ﻟﻜﻲ ﺗﺴﺘﻤﺮ ﻋﺠﻠﺔ اﻻﺳــﺘــﻴــﻄــﺎن ﺑـــﺎﻟـــﺪوران ﻣــﻦ دون ﺗــﻮﻗــﻒ، ﻓــــﺎﻹدارة اﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﳌـﺜـﺎل ﺗﻬﺪد اﻟﺮﺋﻴﺲ ﻋـﺒـﺎس ﺑـﻌـﻘـﻮﺑـﺎت ﻓــﻲ ﺣـــﺎل ﻓـﻜـﺮ ﺟــﺪﻳــﺎ ﻓــﻲ إﺟـــﺮاء ﻣـﺼـﺎﻟـﺤـﺔ ﻛــﺎﻧــﺖ ﻣﻤﻜﻨﺔ ﻓــﻲ ﻏـﻴـﺮ ﻣــــﺮة، وﻻ ﻧﺬﻳﻊ ﺳًﺮا ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﻘﻮل إن إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺑﺪورﻫﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻤﻨﻊ اﻟﺮﺋﻴﺲ ﻋﺒﺎس ﻣﻦ اﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻣﻠﻴﺎ ﺑﻤﺼﺎﻟﺤﺔ ﺗﻨﻬﻲ اﻟﺨﻼﻓﺎت اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ، ﺑﻤﻌﻨﻰ أن إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻛﺎﻧﺖ وﻻ ﺗــﺰال اﳌﺴﺘﻔﻴﺪ اﻷﻛﺒﺮ ﻣﻦ اﺳﺘﻤﺮار اﻻﻧﻘﺴﺎم اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ. إﺳﺮاﺋﻴﻞ ووﻓﻘﺎ ﻟﺼﺤﻴﻔﺔ ﻫﺂرﺗﺲ اﻹﺳﺮاﺋﻴﻠﻴﺔ ﺗﻌﺘﺒﺮ اﻻﺗـﻔـﺎق اﻟﺠﺪﻳﺪ ﻣﺤﻔﻮف ﺑﺎﳌﺨﺎﻃﺮ، وأن ﻣـــﺴـــﺄﻟـــﺘـــﻲ اﳌــــﻔــــﺎوﺿــــﺎت واﻟــــﺴــــﻼح اﻟـــﺤـــﻤـــﺴـــﺎوي ﻫــﻲ ﻣــﻦ ﺿـﻤـﻦ اﻷﻣـــﻮر اﻷﻛــﺜــﺮ ﺗـﻌـﻘـﻴـﺪا ﻓــﻲ ﻣﻠﻒ اﳌﺼﺎﻟﺤﺔ، وﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈن اﻟﺒﻮن ﻻ ﻳﺰال ﺷﺎﺳﻌﺎ ﺑﲔ اﻟﻄﺮﻓﲔ واﻟﻄﺮﻳﻖ ﻻ ﺗﺰال ﻏﻴﺮ ﻣﻌﺒﺪة أﻣﺎم اﺗﻔﺎق ﺷـﺎﻣـﻞ. ﻓﺎﻟﺘﻘﺪﻳﺮ اﻹﺳـﺮاﺋـﻴـﻠـﻲ ﻫـﻮ أن اﳌﺼﺎﻟﺤﺔ ﺗﻜﺘﻴﻜﻴﺔ ورﺑــﻤــﺎ ﻟــﻦ ﺗـﺼـﻞ إﻟـــﻰ أﻛــﺜــﺮ ﻣــﻦ اﺗـﻔـﺎق ﻣــــﺤــــﺪود. وﺗـــﻌـــﺘـــﺮف اﻟــﺼــﺤــﻴــﻔــﺔ ﺑــــﺄن اﻟــﺨــﻼﻓــﺎت اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ اﻟﺘﻲ اﺳﺘﻌﺮت ﳌﺪة ﻋﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺪﻳﺔ ﻣـــﻦ اﻟــﺴــﻤــﺎء وذرﻳـــﻌـــﺔ وﻇــﻔــﻬــﺎ ﻧــﺘــﻨــﻴــﺎﻫــﻮ ﺑـﺸـﻜـﻞ ﻣﻤﻨﻬﺞ ﻟﺘﺒﺮﻳﺮ ﺗﺪﻫﻮر ﻋﻤﻠﻴﺔ اﻟﺴﻼم، ﻓﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻪ ﻓﺈن اﻟﺮﺋﻴﺲ ﻋﺒﺎس ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻗﺎدرا ﻋﻠﻰ ﺿﻤﺎن أي اﺗــﻔــﺎق، وﻫـــﺬا ﺑـــﺪوره أﺳـﻬـﻢ ﻓــﻲ رﻓــﻊ اﻟﻀﻐﻂ اﻟﺪوﻟﻲ ﻋﻦ إﺳﺮاﺋﻴﻞ اﻟﺘﻲ اﺳﺘﺜﻤﺮت ﻫﺬا اﻟﺘﻄﻮر ﻻﺳــﺘــﻜــﻤــﺎل ﺣــﻠــﻘــﺎت اﳌــــﺸــــﺮوع اﻟــﺼــﻬــﻴــﻮﻧــﻲ ﻓـﻲ ﻓـﻠـﺴـﻄـﲔ. واﻟـــﺮاﻫـــﻦ أن ﻣــﻮﻗــﻒ رﺋــﻴــﺲ اﻟـﺤـﻜـﻮﻣـﺔ اﻹﺳــﺮاﺋــﻴــﻠــﻲ ووزﻳــــﺮ دﻓـــﺎﻋـــﻪ وآﺧـــــﺮون ﻳــــﺮون أن اﺳـــﺘـــﻤـــﺮار اﻻﻧـــﻘـــﺴـــﺎم اﻟــﻔــﻠــﺴــﻄــﻴــﻨــﻲ أﻣــــﺮ ﻳـﺼـﺐ ﻓــﻲ ﺻـﺎﻟـﺢ إﺳـﺮاﺋـﻴـﻞ ﻷﻧــﻪ ﻳﻔﻘﺪ ﻋـﺒـﺎس إﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺗﻮﺣﻴﺪ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﲔ. اﳌــﺴــﺄﻟــﺔ اﻷﺧــــــﺮى اﻟـــﺘـــﻲ ﻳــﺨــﺸــﺎﻫــﺎ اﻹﺳــﺮاﺋــﻴــﻠــﻴــﻮن وﺑـﺨـﺎﺻـﺔ أﺟــﻬــﺰة اﻷﻣـــﻦ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻀﻔﺔ اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ، ﻓـﻠـﻄـﺎﳌـﺎ ﺣــﺎوﻟــﺖ إﺳــﺮاﺋــﻴــﻞ ﺗـﺮﺳـﻴـﺦ اﻻﻧــﻘــﺴــﺎم ﻣﻦ ﺧـــﻼل ﺛـﻨـﺎﺋـﻴـﺔ ﺣــﻤــﺎس ﺳــﺘــﺎن وﻓــﺘــﺢ ﺳــﺘــﺎن، وﻫـﻲ ﻣـﻔـﺎﻫـﻴـﻢ ﺗـــﺮددﻫـــﺎ اﻷﺟـــﻬـــﺰة اﻷﻣــﻨــﻴــﺔ ﻓــﻲ إﺳـﺮاﺋـﻴـﻞ ﺳﻌﻴﺎ ﻹداﻣــﺔ اﻟـﻨـﺰاع اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ، ﻓﺤﻤﺎس ﺳﺘﺎن وﻓﻘﺎ ﻟﺬﻟﻚ ﻫﻲ اﻟﺠﻬﺔ اﻟﺮاﻓﻀﺔ ﻟﻌﻤﻠﻴﺔ اﻟﺴﻼم وﻫﻲ ﻗﺎدرة ﻋﻠﻰ ﻋﺮﻗﻠﺔ أي اﺗﻔﺎق ﻳﺘﻮﺻﻞ إﻟﻴﻪ ﻋﺒﺎس ﻣﻊ اﻹﺳﺮاﺋﻴﻠﻴﲔ، وﺑﺎﳌﻘﺎﺑﻞ ﻓــﺈن اﻟﺮﺋﻴﺲ ﻋﺒﺎس وإن ﻛﺎن راﻏﺒﺎ ﻓﻲ إﻧﻬﺎء اﻟﺼﺮاع ﻣﻊ إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻓﺈﻧﻪ ﻏﻴﺮ ﻗﺎدر ﻋﻠﻰ ﺗﻨﻔﻴﺬ أي اﺗﻔﺎق ﻣﻊ إﺳﺮاﺋﻴﻞ. وﻋﻠﻴﻪ، ﻓﺈن اﳌﺼﺎﻟﺤﺔ – إن رأت اﻟﻨﻮر – ﺳﺘﻔﻀﻲ إﻟﻰ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﻣﻮﻗﻒ ﺣﻤﺎس ﻓﻲ اﻟﻀﻔﺔ اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ورﺑﻤﺎ ﺳﺘﺆدي ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ إﻟﻰ ﺗﻘﻮﻳﺾ اﻟﺘﻨﺴﻴﻖ اﻷﻣﻨﻲ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﻣﻊ إﺳﺮاﺋﻴﻞ. ﻻ ﻧﻤﻠﻚ أن ﻧﻮﺟﻪ أي ﻧﺼﻴﺤﺔ ﻟﻠﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﲔ ﺑﺸﺄن ﻋــﻮاﺋــﺪ اﳌــﺼــﺎﻟــﺤــﺔ، ﻓــﺎﻟــﻘــﺎدة ﻫــﻨــﺎك ﻳـــﺪرﻛـــﻮن ﺟـﻴـﺪا أن اﻻﻧـﻘـﺴـﺎم ﻛــﺎن اﳌﺴﻤﺎر اﻷول ﻓـﻲ ﻧﻌﺶ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﻮﻃﻨﻲ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ، ﻛﻤﺎ أﻧﻬﻢ ﻳﺪرﻛﻮن أﻳﻀﺎ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﻤﻜﻦ إﻋـــﺎدة اﻟﺤﻴﺎة ﻟﻠﻌﻤﻞ اﻟﻮﻃﻨﻲ ووﺿــﻊ ﻫﺪف إﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻲ ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻠﻰ أن ﺗﺘﻢ اﳌﻨﺎﻓﺴﺔ ﺗﺤﺖ ﺳﻘﻒ ﻫﺬا اﻟﻬﺪف وﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻪ. وﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﻗﻮﻟﻪ أن ﺗﺼﺮﻳﺤﺎت إﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻫﻨﻴﺔ ﺑـﺸـﺄن اﳌﺼﺎﻟﺤﺔ ﻫﻲ ﺧﻄﻮة ﻓﻲ اﻻﺗﺠﺎه اﻟﺼﺤﻴﺢ. ﻟﻦ ﻧﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﻫﺬا اﳌـﻘـﺎم ﺑﺘﻔﺎﺻﻴﻞ دواﻓـــﻊ ﻛـﻞ ﻃـــﺮف، ﻟﻜﻦ أي اﺗﻔﺎق ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎن ﺻﻐﻴﺮا وﻣﺘﻮاﺿﻌﺎ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ أن ﻳﺆﺳﺲ ﻟﺤﺎﻟﺔ ﻣـﻦ اﻟﺜﻘﺔ ﺑـﲔ ﻃـﺮﻓـﻲ اﻟــﺼــﺮاع اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ، ﻓﺈﺟﺮاءات ﺑﻨﺎء اﻟﺜﻘﺔ ﺗﺒﺪأ أﺣﻴﺎﻧﺎ ﺑﺨﻄﻮات ﺻﻐﻴﺮة ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺧــﻄــﻮات ﺳﺘﻌﻄﻲ ﺛـﻤـﺮاﺗـﻬـﺎ ﻓــﻲ اﳌﺴﺘﻘﺒﻞ اﳌﻨﻈﻮر.

اﺳﺘﺎذ ﻣﺸﺎرك ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ ﻗﻄﺮ

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.