اﻻﺗﺤﺎد اﻹﻓﺮﻳﻘﻲ وﺗﺤﺪﻳﺎت اﻟﻔﺴﺎد واﻹرﻫﺎب

Al-Sharq News - - الصفحة الأولى -

ﻓﻲ ﻗﻤﺘﻪ اﻟﺤﺎدﻳﺔ واﻟﺜﻼﺛﲔ وﺟـﺪ اﻻﺗﺤﺎد اﻹﻓﺮﻳﻘﻲ ﻋﻠﻰ ﺟﺪول أﻋﻤﺎﻟﻪ ﺗﺤﺪﻳﺎت ﻛﺒﻴﺮة وﻣﺸﺎﻛﻞ ﻟﻬﺎ ﺟﺬور ﻓﻲ ﺗﺎرﻳﺦ اﻟﻘﺎرة اﻟﺴﻤﺮاء. ﻣﺤﺎرﺑﺔ اﻹرﻫﺎب، واﻟﺘﻄﺮف واﻟـــﻔـــﺴـــﺎد واﻟـــﺤـــﻜـــﻮﻣـــﺔ واﻟـــﺤـــﻜـــﻢ اﻟـــﺮﺷـــﻴـــﺪ واﻟــــﺮﺷــــﺎدة اﻻﻗـــﺘـــﺼـــﺎدﻳـــﺔ واﻹﺻــــﻼﺣــــﺎت اﳌــﺆﺳــﺴــﺎﺗــﻴــﺔ ﻟﻠﻤﻨﻈﻤﺔ وﻏــﻴــﺮﻫــﺎ ﻣــﻦ اﻹﺟــــــﺮاءات واﻟــﺘــﺪاﺑــﻴــﺮ اﻟــﺘــﻲ ﻣــﻦ ﺷﺄﻧﻬﺎ أن ﺗﺨﺮج اﻟﻌﻤﻞ اﻹﻓﺮﻳﻘﻲ اﳌﺸﺘﺮك ﻣـﻦ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﺎت واﻟﻠﻘﺎءات واﻟﺸﻌﺎرات إﻟﻰ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﻋﻤﻞ واﻗﻌﻲ وﻋﻤﻠﻲ ﻳـﺴـﺘـﺠـﻴـﺐ ﳌـﺘـﻄـﻠـﺒـﺎت اﻟــﻌــﺼــﺮ وﻣــﻘــﺘــﻀــﻴــﺎت اﻟــﻌــﻮﳌــﺔ. اﳌﺸﻜﻞ اﻟﺮﺋﻴﺴﻲ اﻟــﺬي ﻳﻌﺎﻧﻲ ﻣﻨﻪ اﻻﺗـﺤـﺎد اﻹﻓﺮﻳﻘﻲ ﻫﻮ ﻋﺪم ﻗﺪرﺗﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺄﻗﻠﻢ ﻣﻊ اﳌﻌﻄﻴﺎت اﻟﺪوﻟﻴﺔ وﻣﻊ اﻟـﺘـﻄـﻮرات واﻟﺘﻐﻴﺮات اﻟﺴﺮﻳﻌﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺸﻬﺪﻫﺎ اﻟﻌﺎﻟﻢ. ﻓـﺈذا ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻨﻈﻤﺔ اﻟﻮﺣﺪة اﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻧﺎﺟﺤﺔ وﺣﻘﻘﺖ اﻧﻄﻼﻗﺔ ﻗﻮﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﺘﻴﻨﺎت وﺳﺠﻠﺖ ﻣﻮاﻗﻒ ﺷﺠﺎﻋﺔ، ﻓـﺈﻧـﻬـﺎ ﺑـﻌـﺪ ﻋـﻘـﺪﻫـﺎ اﻷول أﺻـﺒـﺤـﺖ ﻋـﻘـﻴـﻤـﺔ وﻓﺸﻠﺖ ﻓﻲ ﺗﺴﺠﻴﻞ ﻣﻮاﻗﻒ ﻣﺸﺮﻓﺔ ﺑﻌﺪ ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻻﺳﺘﻘﻼل. وﻫـﻜـﺬا ﻓﺸﻠﺖ اﳌﻨﻈﻤﺔ ﻓـﻲ ﺣـﻞ اﻟـﻌـﺪﻳـﺪ ﻣـﻦ اﻟـﻨـﺰاﻋـﺎت اﻟـﺘـﻲ ﻗـﺎﻣـﺖ وﻣـــﺎ زاﻟـــﺖ ﻗـﺎﺋـﻤـﺔ ﺑــﲔ دول ﻣــﺠــﺎورة وﺑـﲔ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﻣﺘﻨﺎﺣﺮة داﺧﻞ ﻧﻔﺲ اﻟﺒﻠﺪ. وﻣﺎ ﻫﻮ ﻗﺎﺋﻢ ﺑﺸﺄن اﻟـﺤـﺪود ﻣﺜﻼ ﺑـﲔ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣـﻦ اﻟـــﺪول اﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻣـﺎ ﻫﻮ إﻻ ﻣﺜﺎل ﻋﻠﻰ ﺳﻠﺴﻠﺔ اﻟﻔﺸﻞ اﳌﺘﻜﺮرة ﻟﻠﻤﻨﻈﻤﺔ. ﻣﻦ اﳌـﺸـﺎﻛـﻞ اﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ اﻟـﺘـﻲ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﻣﻨﻬﺎ اﻻﺗــﺤــﺎد ﻛﺬﻟﻚ اﳌــﺸــﻜــﻞ اﳌـــﺎﻟـــﻲ و اﻟــﻨــﺎﺟــﻢ ﺑـــﺎﻟـــﺪرﺟـــﺔ اﻷوﻟـــــﻰ ﻋـــﻦ ﻋــﺪم دﻓــﻊ اﻟـﻌـﺪﻳـﺪ ﻣـﻦ اﻟـــﺪول اﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ اﺷﺘﺮاﻛﻬﺎ ﻟﻼﺗﺤﺎد و ﻫــﺬا اﳌﺸﻜﻞ ﻳﻌﺮﻗﻞ ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ اﻟـﺤـﺎل ﻧـﺸـﺎط و ﻋﻤﻞ اﻻﺗــﺤــﺎد ﻓـﻲ اﳌﺴﺘﻘﺒﻞ . ﻫــﺬا ﻳﺠﺮﻧﺎ ﻻ ﻣـﺤـﺎل ﻟﻠﻜﻼم ﻋــﻦ اﻟـﺼـﻌـﻮﺑـﺎت اﳌﺨﺘﻠﻔﺔ اﻟــﺘــﻲ ﺗـﻮاﺟـﻬـﻬـﺎ أي ﻣﻨﻈﻤﺔ ﻗﺎرﻳﺔ ﺑﺤﺠﻢ اﻻﺗﺤﺎد اﻹﻓﺮﻳﻘﻲ اﻟﺬي ﻳﻀﻢ ﻋﺪدا ﻛﺒﻴﺮا ﻣـــﻦ اﻟـــــﺪول ﻳـﺘـﺨـﺒـﻂ ﻣﻌﻈﻤﻬﺎ ﻓـــﻲ ﻣــﺸــﺎﻛــﻞ اﻟـﺸـﺮﻋـﻴـﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ واﻷﻣﻦ اﻻﻗﺘﺼﺎدي وﻣﺸﺎﻛﻞ اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ وﺣـــﻘـــﻮق اﻹﻧـــﺴـــﺎن وﺣـــﺮﻳـــﺔ اﻟــﺼــﺤــﺎﻓــﺔ واﻟــــــﺮأي. وﻫـﻨـﺎ ﻧﺘﺴﺎءل ﻣﻦ ﻫﻮ اﻟﺬي ﻳﻤﻮل اﻻﺗﺤﺎد اﻹﻓﺮﻳﻘﻲ وأﺟﻬﺰﺗﻪ اﳌﺨﺘﻠﻔﺔ؟ ﺗـﻌـﺎﻧـﻲ ﻣﻌﻈﻢ اﻟــــﺪول اﻹﻓـﺮﻳـﻘـﻴـﺔ ﻣــﻦ اﻧــﻌــﺪام اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻛﺬﻟﻚ ﻣﻦ اﻧﻌﺪام ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻣﺪﻧﻲ و ﻣﻤﺎرﺳﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺷﻌﺒﻴﺔ واﺳــﻌــﺔ، و اﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ اﳌﻄﺎف ﻫﻲ اﻧﻌﺪام اﻟﺜﻘﺔ ﺑﲔ اﻟﻘﻤﺔ و اﻟﻘﺎﻋﺪة أي ﺑﲔ اﻟﺤﺎﻛﻢ واﳌﺤﻜﻮم و ﻏﻴﺎب اﻟﻘﺮار اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ اﻟﺮﺷﻴﺪ و اﻟـﻨـﺎﺟـﺢ و ﻫـــﺬا ﻳﻨﻌﻜﺲ ﺑﺎﻟﺴﻠﺐ ﻋـﻠـﻰ اﻷداء اﻟـﻌـﺎم ﻓﻲ اﳌﺠﺘﻤﻊ. ﻓﺎﻟﻘﺎرة اﻟﺴﻤﺮاء ﺗﺸﺘﻬﺮ ﻋﻠﻰ اﳌﺴﺘﻮى اﻟﻌﺎﳌﻲ ﺑﺎﻧﻘﻼﺑﺎﺗﻬﺎ اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ و ﺑﺬﻟﻚ ﺑﻌﺪم اﺳﺘﻘﺮار أﻧـﻈـﻤـﺔ اﻟـﺤـﻜـﻢ ﻓـﻴـﻬـﺎ، ﻛـﻤـﺎ ﺗﺸﺘﻬﺮ ﻛــﺬﻟــﻚ ﺑــﺎﻟــﺮﺷــﻮة و ﺑﻀﻌﻒ اﻟﺘﺴﻴﻴﺮ و اﻹدارة . ﻓﺎﻧﻌﺪام اﻟﺜﻘﺔ ﺑﲔ اﻟﺤﺎﻛﻢ و اﳌــﺤــﻜــﻮم و اﻧـــﻌـــﺪام ﻫـﻴـﺒـﺔ اﻟـــﺪوﻟـــﺔ و اﻧـــﻌـــﺪام اﳌﺠﺘﻤﻊ اﳌــﺪﻧــﻲ و ﻛـﺬﻟـﻚ اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﳌﺆﺳﺴﺎﺗﻴﺔ ﻛــﻞ ﻫــﺬه اﻷﻣــﻮر ﺗـﺆدي إﻟﻰ اﻧﻌﺪام اﻟﺮﺷﺎدة و اﻧﻌﺪام اﻷداء اﳌﺴﺆول و اﻟﻔﻌﺎل و اﳌﺴﺘﻤﺮ و اﳌﺘﻄﻮر. ﻓﺎﻟﻘﺎرة اﻟﺴﻤﺮاء ﺗﻌﺘﺒﺮ ﻣـﻦ أﻏﻨﻰ اﻟــﻘــﺎرات ﻓـﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ و ﻣـﻦ أﻓﻘﺮﻫﺎ ﻓـﻲ ﻧﻔﺲ اﻟـﻮﻗـﺖ، و ﻫــﺬا ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ اﻟـﺤـﺎل ﻟـﻢ ﻳــﺄت ﻫﻜﺬا ﻣـﻦ اﻟﻌﺪم و إﻧــﻤــﺎ ﻫــﻨــﺎك أﺳــﺒــﺎب و ﻋــﻮاﻣــﻞ اﻧــﺘــﺸــﺮت و ﺗـﺠـﺬرت وأﺻـﺒـﺤـﺖ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺳــﺎﺋــﺪة. إﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻋـﺎﻧـﺖ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻷﻧـﻈـﻤـﺔ اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ اﻟـﺪﻛـﺘـﺎﺗـﻮرﻳـﺔ اﻟـﺘـﻲ ﺣـﻮﻟـﺖ ﺧﻴﺮات اﻟﺒﻠﺪ إﻟﻰ ﺣﺴﺎﺑﺎت ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺒﻨﻮك اﻟﺴﻮﻳﺴﺮﻳﺔ و اﻷوروﺑﻴﺔ و اﻟﺘﻲ ﻗﺪﻣﺖ اﳌﺼﺎﻟﺢ اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻷﻓﺮاد ﻳﺤﺴﺒﻮن ﻋﻠﻰ أﺻﺎﺑﻊ اﻟﻴﺪ اﻟﻮاﺣﺪة ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺎﻟﺢ أﻣﺔ ﺑﺄﻛﻤﻠﻬﺎ، و ﻫﻜﺬا ﻓﺎﻗﺖ ﺛﺮواﺗﻬﻢ ﻛﻞ اﻟﺘﻮﻗﻌﺎت و ﻓﺎﻗﺖ ﺣﺘﻰ اﻟﺪﻳﻮن اﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ اﳌﺴﺘﺤﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺑﻠﺪاﻧﻬﻢ. و ﻫﻜﺬا ﻓﺈن اﻟــﺰواج اﻟﻔﺎﺷﻞ ﺑﲔ اﻟﻌﺴﻜﺮ و اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ أدى إﻟﻰ ﺧﺴﺎﺋﺮ ﻓﺎدﺣﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮى اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ و اﳌﺸﺎرﻛﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، ﻛﻤﺎ أدى ﻛﺬﻟﻚ إﻟــﻰ ﺧﺴﺎﺋﺮ ﻓـﺎدﺣـﺔ ﻋﻠﻰ اﳌـﺴـﺘـﻮى اﻻﻗــﺘــﺼــﺎدي. ﻛـﻴـﻒ إذا ﻧﺘﻜﻠﻢ ﻋــﻦ اﻻﺗـﺤـﺎد اﻹﻓــﺮﻳــﻘــﻲ واﻟـــﻘـــﺎرة ﻻ ﺗـﺘـﻮﻓـﺮ ﻋـﻠـﻰ أﻧـﻈـﻤـﺔ ﺗــﻘــﻮم ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ واﺣـﺘـﺮام ﺣﻘﻮق اﻹﻧـﺴـﺎن وﺣـﺮﻳـﺔ اﻟﻔﻜﺮ واﻟﺮأي واﻟﺘﻌﺒﻴﺮ وﺣﺮﻳﺔ اﻟﺼﺤﺎﻓﺔ. ﻛﻴﻒ ﻟﻨﺎ أن ﻧﺘﻜﻠﻢ ﻋﻦ اﺗﺤﺎد إﻓﺮﻳﻘﻲ وﺑﻌﺾ اﻟﺪول اﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻄﻊ أن ﺗﻮﺣﺪ اﻷﻗﻠﻴﺎت اﻟﻌﺮﻗﻴﺔ واﻟﻔﺼﺎﺋﻞ اﳌﻮﺟﻮدة داﺧﻞ ﺣﺪودﻫﺎ. ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻷي دوﻟـﺔ أن ﺗﻔﻜﺮ ﻓﻲ اﻟـﺮﺷـﺎدة اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ واﻷداء اﻻﻗــــﺘــــﺼــــﺎدي اﻟـــﺠـــﻴـــﺪ ﻓــــﻲ ﻏـــﻴـــﺎب اﻟــﺸــﺮﻋــﻴــﺔ اﻟـﺴـﻴـﺎﺳـﻴـﺔ واﳌـﺠـﺘـﻤـﻊ اﳌــﺪﻧــﻲ واﳌــﺸــﺎرﻛــﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ؛ اﻟــﻘــﺎرة اﻟــﺴــﻤــﺮاء ﺑـﻌـﺪ ﻣــﻮﺟــﺔ اﻻﺳــﺘــﻘــﻼل وﺑــﻌــﺪ أرﺑـﻌـﺔ ﻋـــﻘـــﻮد ﻟـــﻢ ﺗــﺴــﺘــﻄــﻊ أن ﺗـــﻮﻓـــﺮ ﻟــﻨــﻔــﺴــﻬــﺎ ﻣــﺴــﺘــﻠــﺰﻣــﺎت اﻻﻧﻄﻼﻗﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ اﻟﺴﻠﻴﻤﺔ ووﺟﺪت ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺗﺪور ﻓﻲ ﺣﻠﻘﺔ ﻣﻔﺮﻏﺔوﺗﻌﻴﺶ ﻓﻲ دواﻣﺔ اﻟﺘﺒﻌﻴﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ واﻟﺘﻔﻜﻚ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ واﻻﻧﺠﺮاف اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ وإﻟﻰ ﻏﻴﺮ ذﻟﻚ ﻣﻦ اﳌﺸﺎﻛﻞ اﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻨﺘﻬﻲ واﻟﺘﻲ ﺗﻮﻟﺪ ﻳﻮﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻳﻮم ﻣﺸﺎﻛﻞ أﺧﺮى. إن اﻟﺘﺤﺪي اﻟﻜﺒﻴﺮ اﻟﺬي ﻳﻮاﺟﻪ اﻻﺗﺤﺎد اﻹﻓﺮﻳﻘﻲ اﻟﻴﻮم ﻫﻮ اﻟﻌﺎﻣﻞ اﻻﻗﺘﺼﺎدي، وﻣﺎ ﻳﻬﻢ رﺟﻞ اﻟـــﺸـــﺎرع اﻹﻓــﺮﻳــﻘــﻲ ﺑــﺎﻟــﺪرﺟــﺔ اﻷوﻟــــﻰ ﻫــﻮ ﺗـﻮﻓـﻴـﺮ ﻟﻘﻤﺔ اﻟﻌﻴﺶ اﻟﻴﻮﻣﻴﺔ. ﻓﺎﻟﻮﺣﺪة اﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﺗﻘﻮم ﻋﻠﻰ أﺳﺲ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ، اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ واﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ وﻻ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ اﻟﺸﻌﺎرات اﻟﺠﻮﻓﺎء واﻟﺘﻮﺻﻴﺎت واﻟــﻘــﺮارات اﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺨﺮج ﻓﻲ ﻏﺎﻟﺐ اﻷﺣـﻴـﺎن ﻣﻦ ﻗﺎﻋﺎت اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﺎت. اﻟﻘﺎرة اﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ اﻟﻴﻮم ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﻛﻞ ﻻ ﺗﺤﺼﻰ وﻻ ﺗﻌﺪ، ﻫﺬه اﳌﺸﺎﻛﻞ ﺟﻤﻴﻌﻬﺎ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ أي اﺗﺤﺎد أو ﺗﻜﺘﻞ أو ﻣﻨﻈﻤﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺣﻠﻬﺎ ﺑﻤﺠﺮد اﳌﺆﺗﻤﺮات واﻟﻠﻘﺎءات اﻟـﺪورﻳـﺔ وﻻ ﺑﻤﺠﺮد اﻟﺘﻮﺻﻴﺎت واﻟﻘﺮارات، ﻣﺎ ﺗﺤﺘﺎﺟﻪ إﻓﺮﻳﻘﻴﺎ واﺗﺤﺎدﻫﺎ اﻟﺠﺪﻳﺪ ﻫﻮ ﺗـﺮﺗـﻴـﺐ اﻟــــﺪار ﻣــﻦ اﻟــﺪاﺧــﻞ أي ﻋـﻠـﻰ ﻣـﺴـﺘـﻮى ﻛــﻞ دوﻟــﺔ إﻓﺮﻳﻘﻴﺔ وﺗﻔﻌﻴﻞ اﻻﺗﺤﺎد ﺑﺎﻧﻄﻼﻗﺔ ﺟﺪﻳﺪة ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ اﻟﻮاﻗﻌﻴﺔ و اﻟﻔﺎﻋﻠﻴﺔ و اﻟﺘﺄﻗﻠﻢ ﻣﻊ ﻣﻌﻄﻴﺎت اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺪوﻟﻲ اﻟﺠﺪﻳﺪ و ﺗﺤﺪﻳﺎت اﻟﻘﺮن اﻟﺤﺎدي و اﻟﻌﺸﺮﻳﻦ. ﻓﻜﺮة اﻻﺗـﺤـﺎد اﻹﻓﺮﻳﻘﻲ ﻓﻜﺮة ﺟﻴﺪة ﻛـﺎن ﻣﻦ وراﺋﻬﺎ اﻟـــﺮاﺣـــﻞ اﻟـﻌـﻘـﻴـﺪ اﻟــﻘــﺬاﻓــﻲ ﻓـــﻲ اﻻﺟــﺘــﻤــﺎع اﻻﺳـﺘـﺜـﻨـﺎﺋـﻲ ﻟﻠﻤﻨﻈﻤﺔ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺳﻴﺮت ﺳﻨﺔ 1999 و ﻫـﺬا ﻳﻌﻨﻲ أن اﻟﺘﺤﺪي ﻛﺒﻴﺮ و اﳌﺴﺆوﻟﻴﺔ أﻛﺒﺮ، ﻓﻬﻞ ﺣﺎن اﻟﻮﻗﺖ ﳌـﺮاﺟـﻌـﺔ اﻟــــﺬات و اﻟﺘﻌﻠﻢ ﻣــﻦ اﻷﺧــﻄــﺎء و ﺗﺼﺤﻴﺤﻬﺎ و إﻳــﺠــﺎد ﻣــﻮﻗــﻊ ﻟـﻠـﻘـﺎرة اﻟــﺴــﻤــﺮاء ﻓــﻲ ﺧـﺮﻳـﻄـﺔ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﳌــﻌــﻮﻟــﻢ ؟ اﻷﻣــــﺮ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑـﺘـﺤـﺮﻳـﺮ اﻟــﻔــﺮد اﻹﻓــﺮﻳــﻘــﻲ و ﺗـﻜـﺮﻳـﺲ اﻟـﺪﻳـﻤـﻘـﺮاﻃـﻴـﺔ ﻓــﻲ أرض اﻟــﻮاﻗــﻊ واﻻﺳـﺘـﻐـﻼل اﻷﻣﺜﻞ ﻟﻠﺨﻴﺮات واﻟﺜﺮوات و اﻹﻣﻜﺎﻧﻴﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﻬﺎ اﻟﻘﺎرة اﻟﺴﻤﺮاء. ﻓﻤﺠﺮد اﺳﺘﻨﺴﺎخ اﻻﺗﺤﺎد اﻷوروﺑـﻲ ﺑــﻤــﺆﺳــﺴــﺎﺗــﻪ و ﻫــﻴــﺌــﺎﺗــﻪ و ﻫــﻴــﺎﻛــﻠــﻪ ﻓـــﻲ ﻛـــﻴـــﺎن اﺳـﻤـﻪ اﻻﺗـﺤـﺎد اﻹﻓﺮﻳﻘﻲ ﻻ ﻳﺆﻫﻞ اﻟـﻘـﺎرة اﻟﺴﻤﺮاء ﻟﻠﺘﺨﻠﺺ ﻣـــﻦ ﻫـﻤـﻮﻣـﻬـﺎ و ﻣـﺸـﺎﻛـﻠـﻬـﺎ. ﻫـــﻞ ﺗــﺘــﺤــﺮر أﻓــﺮﻳــﻘــﻴــﺎ و ﻫﻞ ﺳﺘﺴﺘﻴﻘﻆ ﻓﻲ ﻇﻞ اﻻﺗـﺤـﺎد اﻹﻓﺮﻳﻘﻲ ﺑﺄﺟﻬﺰﺗﻪ اﻟﺠﺪﻳﺪة و ﺑﺒﺮﳌﺎﻧﻪ ؟ ﻫﺬا ﻣﺎ ﻳﺘﻤﻨﺎه أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﻠﻴﺎر 280و ﻣﻠﻴﻮن ﻧﺴﻤﺔ ﻳﺤﻠﻤﻮن ﺑﺤﻴﺎة ﻛﺮﻳﻤﺔ و ﺷﺮﻳﻔﺔ و ﺑﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ و ﻋـﺪاﻟـﺔ ﻓـﻲ ﺗـﻮزﻳـﻊ اﻟــﺜــﺮوات و اﺣﺘﺮام ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن ﻻ ﻏﻴﺮ. ﻓﻲ اﻟﺨﺘﺎم ﻧﺨﻠﺺ إﻟﻰ اﻟﻘﻮل أن اﻟﺘﺤﺪﻳﺎت اﻟﺘﻲ ﻳﻮاﺟﻬﻬﺎ اﻻﺗﺤﺎد اﻹﻓﺮﻳﻘﻲ ﻛﺜﻴﺮة وﻣـــﻌـــﻘـــﺪة... ﻣــﻦ اﻟــﻔــﺴــﺎد إﻟـــﻰ اﻟــﻬــﺠــﺮة ﻏـﻴـﺮ اﻟـﺸـﺮﻋـﻴـﺔ، واﻹرﻫـﺎب اﳌﻨﺘﺸﺮ ﻓﻲ اﻟﺴﺎﺣﻞ اﻷﻓﺮﻳﻘﻲ، إﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ اﻟﺨﻼﻓﺎت اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﺑﲔ ﺑﻠﺪاﻧﻬﺎ، ﻟﺘﺼﺒﺢ ﻫﺬه اﳌﻨﻄﻘﺔ ﻣﻦ أﻛﺜﺮ ﺑﺆر اﻟﺘﻮﺗﺮ واﻟﻔﻘﺮ واﻟﻔﺴﺎد ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ، وﺗﺘﺤﻮل أزﻣﺎﺗﻬﺎ إﻟﻰ ﻣﻌﻀﻼت ﻣﺴﺘﻤﺮة ﻣﻨﺬ ﻋﻘﻮد ﻣﻦ اﻟﺰﻣﻦ ﻟﻢ ﺗﻔﻠﺢ اﻟﺠﻬﻮد اﳌﺒﺬوﻟﺔ ﻓﻲ ﺣﻠﻬﺎ.

mkirat@qu.edu.qa

ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻗﻄﺮ

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.