سوق واقف .. ملتقى الأحبة في رمضان

She and He - - دنيا الأسرة - كتبت- سماح عماش

سوق واقف عبير الأصالة وعنوان السهر والتسوق واجتماع الأحبة، هكذا حاله طيلة أيام السنة، ويزداد تألقاً خال شهر رمضان المبارك، حيث لا تكتمل الأعياد والأفراح والمناسبات الدينية بنظر الكثيرين من سكان قطر والسياح من دون زيارة سوق واقف لاستمتاع بأجوائه الرمضانية الجميلة، سواء بالتنزه في طرقاته وممراته الأثرية الضيقة، أو لتناول طعام شهي أو شرب كوب دافئ أو شراب بارد من أحد مقاهيه ومطاعمه، ولا ننسى التسوق في دكاكينه الصغيرة الجميلة، والمميزة ببضاعتها الفريدة، ففي رمضان يتلألأ كل شيء في سوق واقف بزينة الخير والبركة، ويحتضن الكبار والصغار في فعالياته المختلفة، وفي مقدمتها مدفع الإفطار الذي يتوسط ساحة السوق، ويجذب إليه الجميع في ترقب مثير للحظة الإفطار.

هكذا، وما أن تطأ قدميك طرقات سوق واقف، حتى تستقبلك روائح الأعشاب الطبيعية، وأنواع مختلفة من البهارات، تجعلك باحثاً في مخيلتك عن انتماء هذه الرائحة ما بين القرفة والقرنفل والزنجبيل والغار والكزبرة والفلفل الحار والأحمر والليمون المجفف العُماني والأسود واليانسون والزعتر والكركم وغيرها الكثير لتبتسم في داخلك معلناً استسلامك وفشلك في اكتشاف كل هذه الروائح الجميلة في آن واحد، فهي أنواع وأصناف ارتبطت لدى البيت القطري بعادات وتقاليد توارثها الأبناء من أزمنة بعيدة عن الآباء والأجداد، وتحرص السيدات القطريات على اقتناء مختلف أنواع البهارات لتقوم بخلطها وإعداد أطباق متنوعة ومميزة في الشهر الفضيل.

أجواء رمضانية مبهجة

في رمضان، الجميع محب وعاشق في سوق واقف، فلا خلاف ولا اختلاف رغم تنوع ثقافات وجنسيات الجالسين في أركان السوق ومقاهيه، والسائرين في أروقته، فالجميع من مواطنين ومقيمين وسياح تجذبهم تراثية السوق، وقدرته على احتضان الفرح والسمر ممزوجاً بضحكات الصغار، وأحاديث الكبار في مختلف القضايا، فسوق واقف ليس له مثيل في بهائه وجماله في منطقة الخليج العربية، خاصة بطابعه المعماري القديم الذي يزين أشكال كل المباني في السوق من محلات وأسواق وفنادق. لذلك فإن مجرد زيارة واحدة لأروقة السوق تجعلك متيماً به، عاشقاً لأصوات الفرح المتناثرة في أرجائه، وبلا تردد تصبح زيارة سوق واقف طقساً أساسياً يسبق الشهر الفضيل، ويتخلله لالتقاء صديق ولالتئام عائلة، أو لشراء حاجيات رمضان والهدايا المتميزة للأحباب، خاصة أن كل شيء في سوق واقف يحتفل بالشهر الفضيل، من صانعي الحلوى والرهش التقليدية، إلى باعة التوابل

«الهريس والثريد والمجبوس» وجبات رئيسية على موائد رمضان

والمكسرات، إلى المطاعم والمقاهي، باعة الفوانيس الملونة بأحجامها المختلفة، الخياطون وباعة الملابس الجاهزة لملابس القرنقعوه والعيد، محلات العطور والبخور، ملابس الإحرام للمتوجهين إلى الأراضي المقدسة لأداء عمرة رمضان، والجميل أن الجميع يتزين ويلقاك بوجه بشوش احتفاء برمضان، وخاصة حمالو سوق واقف، فهم جزء أصيل من صنّاع الفرح فيه، فوجودهم في السوق بوجوههم البشوشة وابتسامة الرضا، رغم الطقس الحار، جزء من ملامح السوق وبهجته. وتتمتع الكثير من المقاهي والمطاعم في سوق واقف بأجوائها الرمضانية المميزة، وجميعها تقدم أصناف من الأطباق العربية الأصيلة مثل المطاعم اللبنانية والسورية والمصرية، والتي تشكل عامل جذب آخر في الشهر الفضيل، ولسان حال أحد الزوار الشباب يقول: إن الأزقة والشوارع الضيقة المتعرجة في سوق واقف، تجعلنا نعيش تجربة لم يكن لنا نحن الشباب أن نتعرف عليها لولا هذا السوق، فكل شيء في سوق واقف يحاكي جميع أسواق الخليج العربي القديمة التي سمعنا عنها من الأجداد، وكأننا نعيش تجربة الماضي في الحاضر.

الأكات الشعبية

وطبعاً لا ننسى سوق الأكلات الشعبية في سوق واقف، والذي يشهد إقبالاً كبيراً من المواطنين والمقيمين، وحتى السائحين في الشهر الفضيل، وذلك للتمتع بوجباته التراثية الشهيرة، فمنهم من يشتري الأكلات الشعبية بكميات تكفي إفطار العائلة، ومنهم من يشتري كميات قليلة للتذوق، ومنهم من يتعرف عن قرب على تلك الأكلات وأصنافها ومكوناتها، وقصة كل أكلة والمناسبة المرتبطة بها. ومن أشهر تلك الأكلات الثريد والهريس، وشوربة الهريس والمحمر والمضروبة والمرقوقة وكباب النخي

الحلوى القطرية اللذيذة يقبل على تذوقها غالبية زوار السوق

والبلاليط والخنفروش وغيرها الكثير من الأكلات الشعبية. ويفضل المواطنون في رمضان تناول طعامين رئيسيين على موائد الإفطار اليومية هما «الثريد» و»الهريس»، وهما من أهم الأكلات الشعبية التي ما زالت تحظى بقبول كبير لدى القطريين كما هو حال جميع المواطنين في دول الخليج العربي، حيث تُعتبر هاتان الأكلتان القاسم المشترك بين الجميع على اختلافهم واختلاف ثقافاتهم ومكانتهم الاجتماعية؛ فقلما تجد مائدة لا يوجد بها أي من الصنفين الذي يرتبط وجودهما بالشهر الفضيل. وبالإضافة الى «الثريد والهريس»، تُعّد وجبة «المجبوس» أيضاً من الوجبات الرئيسية الرائجة في رمضان، ولا تكاد مائدة أسرة قطرية تخلو منها طيلة أيام الشهر الفضيل، فهذه الأكلات الشعبية الثلاث تعتبر بنظر المواطنين أكلات الآباء والأجداد، كما يعتبر خبز الرقاق واللقيمات والشربت والأرز المجبوس والبرياني والمضروبة والعصيدة والخبيصة والقرصان والجريش والمهلبية والكليجا والبلاليط والساجو والمرقوقة والحسو، والجلاب ايضا من الأكلات الشعبية التي تحتل مكانة بارزة في ثقافة الشعب القطري وهويته بل إن البعض يعتبرها أكلات صحية وأفضل من الأكلات السريعة التي أصبحت تغزو الأسواق اليوم. ويزيد من هذا المشهد الخلاب في الشهر الفضيل روعة مشاهدة العديد من الفعاليات التي تقيمها إدارة السوق على مدار أيام الأسبوع من حفلات ومسابقات لبعض الألعاب القديمة كلعبة الدامة، فضلاً عن أجواء الفرح التي تنثرها فرق محلية وعالمية في طرقات السوق، مما يجعل للشهر الفضيل نكهة خاصة في سوق واقف، فضلاً عما يوفره السوق من أماكن لتجمع العائلات بمختلف ثقافاتها وجنسياتها، كما يوفر لها الخصوصية التي ترغب فيها كل أسرة على حدة، مما يجعل سوق واقف بالفعل واجهة سياحية تراثية خليجية مشرفة، تعطي انطباع جميل ومشرف عن الحياة في الماضي من حيث الطابع العمراني والعادات والتقاليد العربية، وكيف كانت حياة الأجداد البسيطة والجميلة.

توابل وحلوى

يعد سوق واقف أيضاً سوقاً كبيراً لشراء التوابل بأنواعها، وخاصةً في شهر رمضان المبارك، حيث تكثر الولائم والضيافة وإعداد الطعام بشكل أكثر من الأيام المعتادة، مما يزيد الطلب على الأنواع المختلفة من

سوق كبير لشراء أكثر من 25 صنفاً من التوابل

البهارات العربية والهندية وغيرها، والتي تصل إلى أكثر من 25 صنفاً، لكن تعتبر بهارات الكبسة هي الأكثر طلباً خلال الشهر الفضيل، وذلك بحسب تأكيد الكثيرين من بائعي البهارات في السوق، وكل دولة قد تختلف في تركيبتها عن الدولة الأخرى، لذلك نجد الكثير من الزبائن يرتبطون بمتجرهم المفضل الذي يفضلون الشراء منه لاعتيادهم على خلطته في التوابل المفضلة لديهم. كما يزداد الطلب في رمضان على القهوة من دكاكين سوق واقف القديمة، وهي الملازمة للسهرات الرمضانية وللضيافة وأحاديث السمر وسهرات المجالس الرمضانية، وهذا ما يجعل غالبية تلك الدكاكين تستعد قبل رمضان لتوفير كميات كبيرة من القهوة بأنواع مختلفة. وكذلك يكثر الطلب على الحلويات الشعبية التي يمتاز بها بائعو سوق واقف، وفي مقدمتها الحلوى القطرية اللذيذة والتي يقبل على شرائها وتذوقها غالبية زوار السوق، وأيضاً حلوى «الرهش» وهي المصنوعة من الطحينة أو السمسم بالإضافة إلى المكسرات، وهناك الزلابية الملونة التي تقلى في الزيت ويضاف لها القطر أو شراب السكر مع المعطرات اللذيذة التي تعطيها نكهة مميزة، فلا تخلو الموائد الرمضانية من أحد الأصناف الثلاثة مهما كثرت أنواع الحلويات التي يتم جلبها من محلات الحلوى الكبرى والشهيرة بأنواعها، حيث تحلو مع الرهش والحلوى القطرية والزلابية القهوة والمشروبات الرمضانية.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.