القرنقعوه عادة رمضانية مستمدة من تراثنا الشعبي الأصيل

She and He - - تراث -

إن العادات والتقاليد من أهم ميادين التراث الشعبي التي تتحكم في سلوك الأفراد في أوجه الحياة المختلفة ولو تأملنا في سلوك المجتمع القطري لوجدنا أن هناك العديد من العادات التي نمت وترسخت واستمرت معه عبر التاريخ، ومنها هذه العادة الرمضانية المستمدة من تراثنا الشعبي الأصيل يعشقها الصغار ويحبها الكبار، ويشارك فيها جميع أهل قطر ولها دلالات تنم عن قوة الترابط الاجتماعي وقيم الكرم كما تعنيها كلمات الأهزوجة التراثية، ولهذه العادة دور ترفيهي من خلال المودة واهتمام الأهالي بفرحة الأطفال ومشاركتهم مشاعرهم وإشاعة روح الألفة بين الجميع، هي ليلة النصف من شهر رمضان المبارك، والتي يطلق عليها اسم «القرنقعوه» وتسمى في مناطق أخرى من قطر القرقيعان، واستعدادا لهذه المناسبة يشتري الأهالي الحلويات والمكسرات مثل )النخي و النقل والسنبل والجوز والبيذان وبيض الصعو( بمختلف أصنافها وأشكالها وتخلط بعضها مع بعض ويستعيض البعض قديماً بتوزيع التمر والأرز )العيش(، وحب الهريس وتخيط الأمهات أكياساً من بقايا ملابس قديمة أو الأقمشة المتوفرة في المنزل ويتراوح مقاسها 20 في 30 سم تقريباً، وتعلق حول الرقبة يجمع فيها يقدمه لهم الأهالي، ودأب المجتمع القطري على إحياء هذه المناسبة في منتصف شهر رمضان المبارك ولكن تختلف أوقاتها في بعض مناطق قطر، وذكر بعض الرواة أن الأطفال يقصدون البيوت في الفترة المسائية بعد صلاة العصر وحتى صلاة المغرب وحدد البعض الآخر من الرواة الوقت من بعد صلاة المغرب إلى بعد صلاة العشاء أو التراويح حيث يجتمع أطفال الفريج الواحد من الجنسين من ٦ إلى ٩ سنوات بالنسبة للبنات وأحيانا أكبر من ذلك العمر في جماعات ويسيرون نحو البيوت وأثناء ترديدهم أهزو جة القرنقعوه أو القرقيعان، يستخدم الأطفال حصوتين صغيرتين ويفضل نوع من الحصى يسمى «الصمي» للصوت الذي يحدثه عند طرق بعضها مع بعض، لتحدث صوتا يشبه القرقعة وذلك لتوقيع الإيقاع الذي

يغنون وفقه وهم متجهون نحو البيوت، يقف الأطفال أمام كل بيت أو يدخلون إلى الحوش ويغنون بصوت جماعي أهزوجة عرفتها الذاكرة الشعبية وهي:

قرنقعوه قرقاعوه عطونا الله يعطيكم بيت مكة يوديكم يامكة يالمعمورة يا أم السلاسل والذهب يانورة عطونا من مال الله يسلم لكم عبدالله عطونا ترسة ليان يسلم لكم عليان عطونا دحبة ميزان يسلم لكم عزيزان عطونا دحبة خيشة تسلم لكم عويشة قرنقعوه قرقاعوه يابنية يالحبابة أبوج مشرع بابه باب الكرم ماصكه ولا حط له بوابه وقد تختلف في هذه الاهزوجة في بعض كلماتها بين مناطق قطر كما تختلف كذلك في الأسماء التي تؤدي حسب أسماء أطفال البيت المقصود وبعد تكرار الأهزوجة تقدم ربة البيت أو من ينوب عنها الحلويات والمكسرات وبكمية تفرح الأطفال ويتزاحم الأطفال ويتنافسون على جمع أكبر قدر ممكن ومن الشائع أن يملأ الأطفال أكياسهم أكثر من مرة كما يشارك المسحر الناس فرحتهم بمناسبة القرنقعوه متجولاً بين البيوت بطبله مردداً الأدعية ويستلم مايجود به الأهالي من نقود أو أرز أو تمر. إن هذه المناسبة الشعبية الجميلة تنمي التفاعل الاجتماعي بين الأطفال ورفاقهم وبين الأطفال والأهالي، حين يترددون عليهم ويكرمونهم من خيرات رمضان ويؤدي هذا التفاعل إلى اكساب شخصية الطفل أنماطا سلوكية تساهم في تكوين شخصيته وتغرس هذه المناسبة في نفوس الأطفال القيم الأخلاقية السامية المرتبطة بشهر رمضان المبارك. المصدر )القرنقوه( - من إصدارات إدارة التراث. الإشراف العام : سلمى النعيمي. الإعداد : وضحى الوسمي.

عادة شعبية تنمي التفاعل الاجتماعي

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.