واقع قدرات أطفال التوحد في المدرسة

She and He - - مقال - بقلـــم: اليـــازي الكـــواري

طفل التوحد، يعتبر حالة خاصة بين الأطفال فطفل التوحد تختلف درجات ذكائه وقدرته على التواصل تبعا لشدة الحالة، فأضطراب التوحد لا ينتج عنه حالات متماثلة فى الأعراض، وهو ما يتطلب التعامل مع كل حالة بشكل منفرد، فهو يحتاج لرعاية خاصة وإدراك جيد لأبعاد حالته وحجم وقدرته على التواصل، وفى حالة أختيار مدرسة غير ملائمة للحالة النفسية لطفل التوحد، قد يعرضه ذلك لصدمة شديدة تؤدى إلى تدهور حالته، فالطفل الذى لا يمتلك قدرات محددة من التواصل، لا يتمكن من التأقلم مع زملائه، وقد يتعرض للمواقف المحرجة من قبلهم، وهو ما يؤثر سلبا على حالته النفسية، ويضاعف أعراض ومشاكل أضطراب التوحد لديه. والتعليم والتدريب هما أساس العملية العلاجية لأطفال التوحد , فاذا كان الطفل في برنامج مدرسي فيجب على الأهل و المدرسين المعرفة التامة لأعراض التوحد و مدى تأثيرها على قدرات الطفل وفاعليته في المنزل والمدرسة والمجتمع المحيط به ومن المهم التعرف على أسلوب طفل التوحد في التعلم وكما هو معروف فأن أطقال التوحد يميلون أكثر للأعتماد على أسلوب واحد للتعلم. بمعنى اذا كان طفل التوحد يستمتع بالنظر الى الكتب ومشاهدة التلفزيون ويميل الى أمعان النظر في الناس والأشياء فأنه قد يكون متعلما بالمشاهدة. واذا كان طفل التوحد يتكلم بصورة زائدة ويستمتع بكلام المحيطين به ويفضل الأستماع الى الموسيقى فقد يكون متعلما بالأستماع .أما اذا كان طفل التوحد بأستمرار يأخذ الاشياء ويفرزها جانبا ويفتح ويغلق كل الأدراج ويضغط على الأزرار فهو يتعلم بالممارسة اليدوية.لذلك من المهم أن يحدد المعلمون طريقة التعليم فور دخول طفل التوحد الى المدرسة وأن يكيفوا طرق تدريسهم حسب قدرات الطالب. وهذا سيضمن الفرصة الأكبر لطفل التوحد للنجاح في المدرسة. ولكن كيف يتسنى لنا ذلك؟ نستطيع التعرف على قدرات طالب التوحد من خلال عدة أجراءات يجب أن يحددها ويتعرف عليها المعلمون وأولها انسياب اللغة بمعنى )نقص وقصور اللغة الحاد ,عسر الكلام , التأتأة , عيوب النطق الخرس التام (. وميل أطفال التوحد إلى إعادة الأسئلة المطروحة عليهم بكيفية مقاربة للصدى، أو تكرارها من خلال التأتأة بلغة غير واضحة بدل الإجابة عليها . ثم فحص مستوى الفهم و الإدراك بصورة وافية. فقصور الفهم والإدراك ، هو من أهم الصعوبات الخاصة والنموذجية المميزة لأطفال التوحد .ثم الأنتباه إلى فاعلية وعمل وظائف الأجهزة الحسية } السمع, البصر, التذوق , الشم , اللمس { وفحص درجة الميل إلى التهيج والإثارة , والقيام بفحص المشاكل العضوية والاضطرابات السمعية البسيطة .وأخيرا لا يبدى طفل التوحد أي معالم أو مؤشرات مناسبة تدل على شخصيته , لا القوية منها ولا الضعيفة . لذلك ينبغي قبل الدخول إلى المدرسة , وبفترة زمنية مناسبة مراقبة تصرفه وسلوكه ,

لفرز وتحديد بعض ملامح شخصيته بشكل دقيق.الأمر الذي يتطلب معرفة أوقات الدخول المدرسي وما تقدمه المدارس من عروض مرنة لمثل هولاء الأطفال قبيل دخولهم إلى المدارس. فكل ما ذكرته سابقا يعتبرعناصر لنجاح أي تأهيل مدرسي لطفل التوحد في شروط التأهيل المدرسي وشروط إعداد الكادر التعليمي التربوي المتخصص للتعامل مع أطفال التوحد. والصعوبة هنا تكمن فى أنه لم يرتق التأهيل المدرسي الحالي لهؤلاء الأطفال إلى مستوى نموذجي باستثناء بعض النجاحات المحدودة في هذا المجال . ورغم أعتماد مسودات وخطط ومشاريع عدة للتأهيل المدرسي لطفل التوحد لذلك يجب أن يكون هناك ملف محدد خاص بكل طالب توحد فى المدرسة يطبق المعلم الدورس والمهام التعليمية بحسب قدرات وحالة كل طالب ويشمل هذا الملف المعلومات العامة حول تصرفه, كفاءة الأداء , مدى استمرار قوة التركيز, شدة الانتباه والتوتر, قدرته وكفاءته اجتماعيا وعاطفيا, و قدرته التحملية. لوضع مخطط لتطور النمو الأدراكى لطفل التوحد فى المدرسة فكما نعرف إن ما يقارب س75من أطفال التوحد يعانون من اضطراب وضعف في تلقي مواد المنهج التعليمي التربوية والعلاجية , ولا يجب اعتبار هذا الأضطراب عطبا أوتخلفا في قدرات ذكاء التوحدي, كما هو عليه الحال في منهج تعليم الأطفال ذوى الأعاقة العقلية. أما أطفال التوحد فإنهم يتمتعون بكفاءة وقدرة متوسطي الذكاء. وأخيرا هناك عدة معاييروأجراءات متبعة عند التأهيل المدرسي لطالب التوحد أعيد ذكرها قى كل لقاء أو مناسبة أو حوار أو مقال خاص بأطفال التوحد وأهمها تحاشي وصف طفل التوحد بالمتخلف العقلي وعدم إدراجه تحت موصفات إعاقة التخلف العقلي والالتزام بتنفيذ الطرق التربوية الخاصة بطالب التوحد وتكييف وتطوير وسائلها الأساسية في كل المدارس ,وبشكل يسهل عملية إشراك طلاب التوحد في الدروس الاعتيادية في المدارس المستقلة .وربط التأهيل التربوي المدرسي بالجهات المختصة }علماء نفس , أطباء , معالجون {, وأشراك المعالجين مثلا بوضع وتطوير وتنفيذ الخطة التربوية « اليومية , الأسبوعية , الشهرية نصف السنوية , السنوية « يعكس الجدية في إكتشاف وتلبية احتياجات طلاب التوحد .وتوظيف كل ما هو جديد في مجرى المساعدة على التواصل اللغوي , عبر استخدام الأساليب والطرق الحديثة المجربة. وإدخال طريقة ( Facilitated Communication ) التواصل الميسر , وأستعمال الكمبيوتر من أجل تعزيز الإمكانيات والبدائل لتحسين وتطوير تواصل طلاب التوحد, فهي من أنجع الطرق لإخراجه من عالمهم الخاص. وأستمرار دعم العمل المشترك مع الوالدين وتعزيز الثقة المتبادلة معهما, فلقد أكتسبت العائلة في فترة ما قبل الدخول المدرسي خبرات متعددة الجوانب مع أطفالها وعاشت مختلف الوقائع في فضاءات متباينة , مما يؤهلها لان تكون شريكا مهما في بناء الخطة التربوية. وتوظيف كل الوسائل من أجل توفير المناخات الملائمة لتطوير مناهج تدريسيه خاصة بأطفال التوحد . ففي العديد من التجارب مع طفل التوحد في المدارس المختلفة ومراحلها المتعددة , أثبت طفل التوحد كفاءته واستجابته جزئيا للعلاقات والسلوك المدرسي العام . ويمكن تنمية هذه التجارب ودعمها في مختلف المدارس , بعد توفير بعض الإمكانيات والخطط التربوية والكفاءات التعليمية والعلاجية لهذه المدارس. وأن توفر المدرسة وأدارتها كافة المعلومات اللازمة عن طبيعة المدرسة ومراحلها وطرقها التربوية العامة والخاصة بتأهيل طفل التوحد

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.