المسحر نداء الزمن الجميل

She and He - - جديدخدماتالسوق - زهـره السيـد

يأتي رمضان لتأتي معه كل الأشياء المسكونة في قلوبنا المثقلة بالحنين والشوق. تعود حكايات التواصل. تعود البركة مضاعفة في كل ما نعطي ونأخذ. تعود أصوات المآذن طوال الليل في التراويح والقيام. يعود الزمن الجميل بأسره ليحتوينا بحنان دافئ، لكن تبقى هناك لوحة في الذاكرة نفتقدها بشوق وقلما نراها حيث تندثر عاما بعد عام، ذلك الرجل الرائع الذي كنا ننتظره يمر عبر الأزقات والفرجان نترقب صوته من بعيد يقترب وتقترب معه قلوبنا من البهجة والفرح.

صوتٌ أجشٌ قويّ يأتيك من مكان بعيد، الصوت يستمر خفيفاً لطيفاً، وما يزال يداعب مسامعك، حتى تتبين أنه صوت المسحر الذي يشدو بكلمات عبقة فيصدح بأجمل العبارات ويضفي على المكان سحراً خاصّاً يضرب بعصاه على الطبل بإيقاع مدروس ويشدو بكلماته التي توارثتها الأجيال، وما كان أجمله من منظر إذ ما يكاد يصل صوته إلى الفريج حتى يتسارع الأطفال ليطلوا من الشبابيك والأبواب ليتدفقوا في عروق المكان راكضين خلفه كخيوط من النور والبهجة والجمال.

المسحر مهنة خاصة يتوارثها الأبناء من الآباء والأجداد خاصة فقط بشهر رمضان المبارك كطقس من طقوس رمضان الفريدة طقس كان يمنح رمضان عبقا خاصاً وجمالاً آسراً )صوت المسحر( نداء الزمن الجميل، ذلك الإيقاع المرتبط بالقلوب، من المؤسف أننا لم نعد نراه إلا كحضور خاص للفعاليات التراثية أو في أماكن قليلة وبعيدة عن بعضها البعض، هذه المهنة الرائعة لم تتمكن للأسف من الصمود أمام هجمة التكنولوجيا الحديثة التي قضت على معظم العادات، واستبدلت بها أموراً أخرى قد تكون نافعة، ولكن نحن أبناء الجيل القديم مهما تطور بنا الزمن فإن الحنين في قلوبنا إلى الماضي يبقى مشتعلاً، إذ لا يمكننا أن ننكر أن التكنولوجيا الحديثة سلبتنا متعة كبرى لا يعرف طعمها إلا من ذاقها، ولا يتحسر عليها إلا من عرفها، فلا يمكن أن نقارن بين رنة من رنات الموبايل أو دقة من دقات ساعة التنبيه وبين تلك الألحان الشجية وذلك الصوت الرخيم، صوت المسحر، نداء الزمن الجميل.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.