حملات الحج والأسعار الخيالية

Al-Watan (Saudi) - - الثانية - غادة العيدي

الحج فريضة وركن أساسي من أركان الإسلام، ومن الواجب على المسلم تأديته في حال استطاع ذلك، ولهذه الفريضة معان وقيم رائعة، فخلالها يقوم المسلم بزيارة بيت الله الحرام، والطواف بين الصفا المروة، ويؤدي كل المناسك التي تقربه من الله عز وجل.

لكن أداء هذه الفريضة الرائعة أصبح بمثابة الحلم للمسلمين أصحاب الدخل المحدود، فأسعار حملات الحج داخل المملكة العربية السعودية ترتفع وتتضاعف عاما بعد عام، على الرغم من الوعود الكثيرة التي يطلقها وزير الحج كل عام عن ضبط الأسعار، ولا يطبق منها شيئا على أرض الواقع.

يعاني المواطن السعودي كثيرا من جشع مكاتب حملات الحج، فالطمع أصاب أصحاب هذه المكاتب، فأصبحوا يبقون مكاتبهم مفتوحة دون أن يقوموا بتسجيل طلبات الحجاج، على الرغم من الأعداد الكبيرة من الناس، والتي ترتاد هذه المكاتب كي تسجل فيها، غير مهتمين بمشاعر الناس ووقتهم، ودون أن يكلفوا أنفسهم بالرد على الناس.

إضافة إلى ذلك، تقوم مكاتب حملات الحج بفرض تسعيرة باهظة الثمن على الحجاج، وتتحجج دائما بارتفاع قيمة المواقع في منى وعرفات، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وكل هذه الأعذار غير مقبولة عندما نعلم أن كلفة الحاج السعودي أصبحت توازي تقريبا كلفة الحاج القادم من خارج المملكة.

كل هذه الأمور دفعت كثيرا من المسلمين إلى تأجيل أداء الفريضة للموسم الآخر، فيخرجون من المكاتب وفي قلبهم غصة كبيرة لعدم قدرتهم على الحج، ويدعون الله سبحانه وتعالى أن يبقيهم أحياء للعام القادم لعلهم يستطيعون الحج، ولعل مكاتب الحج تراعي دخل المواطن، وتخفّض من أسعارها الخيالية.

ولكن على الرغم من ذلك الجشع، ظهرت بقعة من الضوء أعطت الأمل للمسلمين أصحاب الدخل المحدود بإمكان قضاء فريضة الحج، وهذه البقعة كانت حملات الحج المجانية، إذ انتشرت هذه الحملات بكثرة، وأصبح لكل حملة منها عدد من المندوبين المنتشرين في أنحاء المملكة العربيةالسعودية، ويقوم المندوبون بتقييم طلبات الناس لاختيار الحجاج المقبولين، وتمثل هذه الحملات الأمل الأخير للمسلم الفقير، والذي يرغب في أداء فريضة الحج، لكن أحواله المادية لا تسعفه، إذ يتكفل أصحاب هذه الحملات بكل تكاليف الحج، ويقدمون للحاج كل وسائل الراحة الممكنة، ويعطون الأولية في اختياراتهم للفقراء والكبار في السن، وللأشخاص الذين لم يسبق لهم الحج.

وهكذا نرى أن الحملات المجانية شكلت حلا مؤقتا لمواجهة ارتفاع تكاليف الحج داخل المملكة العربيةالسعودية، لكن هذه الحملات لا تكفي، إذ يجب أن يتدخل وزير الحج بشكل شخصي، ويقوم بوضع أسعار تتلاءم مع دخل المواطن السعودي، كما عليه أن يقوم بمراقبة مكاتب الحج، وإلزامها بالأسعارالتي يحددها مكتب الحج.

وفي الختام، تبقى ظاهرة ارتفاع تكاليف الحج داخل المملكة مسألة تؤرق بال المواطن السعودي الراغب في أداء فريضة تقربه من الله سبحانه وتعالى.

لذلك، يجب أن تأخذ وزارة الحج خطوات فعالة للحد من سلطة مكاتب الحج، ولإعادة أسعار حملات الحج إلى الأسعار التي تلائم دخل المواطن السعودي.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.