ﺣﻴﻦ ﻳﺮﺣﻞ اﻷﺣﺒﺎب

Al-Watan (Saudi) - - اﻟﺮأي - رﺑﻴﻊ زﻳﺎدي

ﻗﺒﻞ أﻳﺎم ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻛﻨﺖ أﺟﻠﺲ ﰲ ﻣﻜﺘﺒﻲ ﻛﺎملﻌﺘﺎد أﺣﺘﴘ ﻗﻬﻮة اﻟﺼﺒﺎح اﺳﺘﻌﺪادا ﻟﻴﻮم ﺣﺎﻓﻞ ﻣﲇء ﺑﺎملﻮاﻋﻴﺪ اﻟﻬﺎﻣﺔ واﻷﻋﻤﺎل اﻟﻌﺎﺟﻠﺔ، وأﺛﻨﺎء ﺗﻠﻚ اﻟﻠﺤﻈﺎت وأﻧﺎ أﺣﺎول ﺗﺼﻔﻴﺔ ذﻫﻨﻲ ﻟﻠﴩوع ﰲ اﻟﻌﻤﻞ إذ ﻳﺮن ﺟﺮس اﻟﻬﺎﺗﻒ اﻟﻨﻘﺎل وﻳﻮﻣﺾ ﺑﺮﺳﺎﻟﺔ ﺗﺤﻤﻞ ﻧﻌﻴﺎ ﻷﺣﺪ اﻷﺣﺒﺎب، ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺷﻌﺮت ﺑﺤﺰن ﻋﻤﻴﻖ وأﻗﻔﻠﺖ ﺑﺎب املﻜﺘﺐ ﻣﻄﺮﻗﺎ اﻟﺘﻔﻜري ﰲ اﻟﻠﺤﻈﺎت اﻟﺠﻤﻴﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﺟﻤﻌﺘﻨﻲ ﺑﺎﻟﻔﻘﻴﺪ، وﺗﺴﺎءﻟﺖ ﰲ ﻗﺮارة ﻧﻔﴘ ﻋﻦ آﺧﺮ ﻣﺮة ﻗﻀﻴﺖ ﺑﻬﺎ ﺑﻌﺾ اﻟﻮﻗﺖ ﻣﻌﻪ، وﺷﻌﺮت ﺑﺎﻟﺨﺠﻞ ﻣﻦ ﻧﻔﴘ ﺣني أدرﻛﺖ ﻣﺪى ﺗﻘﺼريي وﻃﻮل املﺪة اﻟﺘﻲ ﻟﻢ أزره ﺑﻬﺎ، واﺳﱰﺳﻠﺖ ﰲ اﻟﺘﻔﻜري، ﺗﺮى ملﺎذا ﺣني ﻳﺼﻠﻨﺎ ﺧﱪ رﺣﻴﻠﻬﻢ ﻋﻨﺎ ﺗﺘﺪاﻋﻰ إﱃ أذﻫﺎﻧﻨﺎ ﺗﻠﻚ املﻮاﻗﻒ اﻟﺘﻲ ﺟﻤﻌﺘﻨﺎ ﺑﻬﻢ ﺑﺤﻠﻮﻫﺎ وﻣﺮﻫﺎ، وﺗﺘﺠﲆ ﺻﻮرﺗﻬﻢ ﺑﺎزﻏﺔ ﻛﺸﻤﺲ اﻷﺻﻴﻞ ﺟﻤﻴﻠﺔ ﻫﺎدﺋﺔ، ﻓﻼ ﺷﻌﺎع وﻻ ﻟﻬﻴﺐ ﺑﻞ ﻟﻮﺣﺔ ﺟﻤﻴﻠﺔ ﺗﺄذن ﺑﺎملﻐﻴﺐ؟. ملﺎذا ﺣني ﻳﺮﺣﻞ اﻷﺣﺒﺎب ﻧﺴﻤﻊ ﺻﺪى ﺿﺤﻜﺎﺗﻬﻢ وأﺻﻮات ﻧﺪاﺋﻬﻢ ﻓﻴﻨﺴﺎب ﺣﺒﻞ اﻟﺬﻛﺮﻳﺎت وﻧﺠﺪ أﻧﻬﻢ ﻳﺴﻜﻨﻮن وﺟﺪاﻧﻨﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻟﻢ ﻧﺘﺼﻮره ﺣني ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻌﻨﺎ ﻋﲆ ﻗﻴﺪ اﻟﺤﻴﺎة؟ ﺣﻴﻨﻬﺎ ﻧﺪرك ﺗﻤﺎﻣﺎ أن ﺟﺪول أﻳﺎﻣﻨﺎ املﺰدﺣﻢ ﺑﺎﻷﻋﻤﺎل واملﻮاﻋﻴﺪ واﻟﻬﻤﻮم وﻛﺜريا ﻣﻦ اﻷﻣﻮر اﻟﺘﻲ ﻛﻨﺎ ﻧﻠﻬﺚ وراءﻫﺎ وﻧﻮﻟﻴﻬﺎ ﻛﺜريا ﻣﻦ اﻻﻫﺘﻤﺎم ﻫﻲ ﰲ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺑﺘﻠﻚ اﻷﻫﻤﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﻨﺎ ﻧﺘﺼﻮرﻫﺎ، ﻛﺜريا ﻣﺎ ﻳﴪﻗﻨﺎ اﻟﻮﻗﺖ دون أن ﻧﻌﻲ ﻟﻨﺠﺪ أن اﻟﺴﺎﻋﺎت ﻗﺪ أﺿﺤﺖ أﻳﺎﻣﺎ، وأن اﻷﻳﺎم ﻗﺪ ﺗﺤﻮﻟﺖ ﻷﺳﺎﺑﻴﻊ ﺛﻢ ﻟﺸﻬﻮر ﻓﺴﻨﻮات، ﻧﺤﻦ ﻧﻈﻦ داﺋﻤﺎ أن أﻣﺎﻣﻨﺎ ﻣﺘﺴﻌﺎ ﻣﻦ اﻟﻮﻗﺖ، داﺋﻤﺎ ﻧﻈﻦ أن ﻫﻨﺎﻟﻚ ﻣﺘﺴﻌﺎ ﻣﻦ اﻟﻮﻗﺖ، واﻟﺤﻘﻴﻘﺔ أن اﻟﻮﻗﺖ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻮﻣﺎ ﺑني أﻳﺪﻳﻨﺎ ﺑﻞ ﻫﻮ أﺷﺪ ﺗﻔﻠﺘﺎ ﻣﻦ اﻹﺑﻞ ﰲ ﻋﻘﻠﻬﺎ إن ﺻﺢ اﻟﺘﻌﺒري. وإذا ﻣﺎ ﺗﺴﺎءﻟﻨﺎ ﻛﻢ ﻛﺎن ﻳﻨﺘﻈﺮﻧﺎ ذﻟﻚ اﻷب أو ﺗﻠﻚ اﻷم، ذاك اﻟﻌﻢ أو اﻟﻌﻤﺔ، ذاك اﻟﺨﺎل أو اﻟﺨﺎﻟﺔ، ذاك اﻷخ أو اﻷﺧﺖ أو اﻟﺼﺪﻳﻖ اﻟﺦ.. وﻧﺤﻦ ﻧﺨﺘﻠﻖ اﻟﻌﺬر ﺗﻠﻮ اﻟﻌﺬر ﻟﻮﺟﺪﻧﺎ ﻳﻘﻴﻨﺎ ﻣﺪى ﺗﻘﺼريﻧﺎ، وﻋﺬرا أﻳﻬﺎ اﻟﻘﺎرئ اﻟﻌﺰﻳﺰ إن ﻛﻨﺖ ﻗﺪ أﻓﺴﺪت ﻟﻚ ﻳﻮﻣﻚ ﺑﻤﻘﺎﱄ ﻫﺬا، وﻟﻜﻦ ﺻﺪﻗﻨﻲ أن ﻳﺘﻌﻜﺮ ﻣﺰاﺟﻚ ﺑﻤﻘﺎل ﻗﺮأﺗﻪ ﺧري ﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺳﻬﺎم اﻟﻠﻮم إﱃ ﻧﻔﺴﻚ ﻋﻨﺪ رﺣﻴﻞ أﺣﺪ اﻷﺣﺒﺎب ﻻ ﺳﻤﺢ اﻟﻠﻪ، ﻫﻲ دﻋﻮة ﺻﺎدﻗﺔ ﻣﻨﻲ ﻷن ﻳﻔﺘﺶ ﻛﻞ ﻣﻨﺎ ﻋﻤﻦ أﻃﺎل ﻋﻨﻪ اﻟﻐﻴﺎب وﻳﻘﴤ ﻣﻌﻪ ﺳﺎﻋﺎت ﻣﻦ اﻟﻀﺤﻚ ﺣﺘﻰ اﻟﺜﻤﺎﻟﺔ، ﻓﺴﺎﻋﺎت اﻟﻌﻤﺮ ﻣﺤﺪودة. r.zyadi@alwatan.com.sa

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.