لم ذميال

Al-Watan (Saudi) - - نقاشات -

لطالما تأملت واقعا معاشا لا يمكن مداراته أو غض الطرف عنه، وطرحه لا يعني إثارة أو تأجيج مشاعر، بل يأتي من جانب مناقشة قضية وطرحها؛ لأن النقاش الجاد هو سبيل الخروج من القضايا، بينما السكوت والتجاهل أحيانا، مدعاةٌ لتفاقم المشكلات حتى وإن بدت صغيرة.

وكي نختصر الحديث نقول: إنه بعد انتشار منصات التواصل الاجتماعي، بدا جليّا قدر الكراهية التي تكنّها صدور بعض إخواننا العرب تجاهنا، ولو تفحّصنا أنفسنا، لم نجد أننا كشعب وحكومة فعلنا لهم ما يوجب عُشر ردة فعلهم حيالنا، بل على العكس تماما، حين منّ الله علينا بنعمه؛ فتحنا لهم أبواب بلادنا، ورحّبنا بهم، يعملون معنا ويشاركوننا المأكل والمشرب، والمسكن، وحتى الصحة، والتعليم، والأمن، والنظام. وكل جملة هذه المميزات لا تتوافر لهم بالمستوى ذاته في بلدانهم التي قدموا منها. نسمع منهم كثيرا قول: لنا الفضل في التعليم، والصحة، وبناء وطنكم، ولهؤلاء نقول: يا سادة نحن لا ننكر الجميل، بدليل أنكم تجدون بيننا ما لا تجدونه بين أهلكم هناك.

في بلادنا أكثر من 10 ملايين وافد، يعاملهم المواطن السعودي بكل احترام، ويقفون أمام العدالة سواسية، رغم أننا نتعرض لبعض المضايقات إذا ذهبنا إلى أوطانكم سائحين وليس باحثين عن لقمة عيش، ثم إنكم أتيتم تقبضون ثمن الخدمة التي تقدمونها، ولم تكن فعل جميل؛ كي تكون موطن منّة.

قبل مرحلة النفط لم يأت أحد ليعلمنا، أو يعالجنا، لنكن صرحاء، فالشفافية خير وسيلة لإيضاح الحقائق، وقبل هذا كله لحكومتنا فضل كبير في دعم بلدان العرب دون النظر لأي مردود، فذلك دافعه الشهامة، والعطاء، والنخوة، واستشعار واجب الأخوة.

ومن وجهة نظر شخصية، حدّدتُ عدة عوامل أجزم أن لها دورا فعالا في هذا الشأن، وأول هذه العوامل: بعض وسائل الإعلام التي بحكم انتماءات وأيديولوجيا وفكر من ينتمون إليها، أخذت تقزم دور السعودية حيال قضايا الأمة العربية بشكل فجّ، وكاذب، ومعكوس؛ لأجل خدمة تيارات، وأجندات، كشفت المتغيرات الإقليمية سوأتها، خاصة إبان ما سمي بـ»الربيع العربي.«

وكشعب، نرى ونسمع من ينتقص من ثقافتنا، وتاريخنا، وإنجازاتنا، وفي مقابل هذا يبتعد إعلامنا الحكومي والخاص عن كل هذه المهاترات.

الأمر الآخر، يأتي من جانب »كل ذي نعمة محسود«، وهذا أمر محسوم ومعلوم لا يتطلب مزيدا من الإيضاح، لذا ننتقل إلى العامل الثالث:

والذي يتمثل في أن البيئة، والمحيط، والثقافة التي شكلت شخصية المواطن العربي تختلف عن تلك التي نشأ فيها الفرد السعودي.

فمثلا، تجد من يعمل معك وأنت تعامله بحسن نية، وعلى سجيتك ومن منطلق دينك، وعاداتك بينما هو يكيد لك، وينتظر فرصة لنيل ما يريده منك بأي طريقة، بغض النظر عن العشرة، والصداقة، أو الزمالة.

العامل الأخير: أظنه يخصنا كسعوديين، وأعني بذلك استغلال طيبتنا، وعفويتنا، وحسن تعاملنا من البعض، باعتباره ضعفا، أو غباء، رغم أننا نعلم يقينا ما يحاك لنا لكننا لا نود النزول إلى تلك المستويات؛ لذا نؤثر الصمت، والتغاضي، وهذه الخصال الحميدة، تستوجب منا إعادة نظر، وتقنينا تجاه من لا يقدّرها، ويعدّ فعله ذكاء، وفطنة، ودهاء.

ختاما، أيها العرب كل ما تسمعونه عنا في وسائل الإعلام المعادية لنا، يعد زيفا، وخداعا، لأهداف معلومة، ومحددة، أتمنى ألا ينطلي عليكم طرح من يرومون لجعل العرب أحزابا، وجماعات متناحرة، فأفعالنا تضاد بشكل قاطع ما يقال عنا عبر إعلام مأجور وقابض ثمن ما يبثه للجمهور.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.