ما ليش بالكورة.. لكن يل بوطني

Arriyadiyah - - News - 6سعد املهدي

الكوميديان اجلميل أحمد حلمي في كتابه املسلي 28" حرًفا"، الذي جمع فيه أكثر من 30 مقالة صحفية نشرتها له جريدة الشروق اليومية، وذهبت بني اجتاهات حياتية عدة كتبها باللهجة املصرية احملكية الودودة املزينة بظرافته، لم يكن ليبدأ جتربة الكتابة في الصحف لوال "كرة القدم"، التي ال يفهم فيها، ليجد بعدها القبول والتشجيع الستمراره كاتبا، آخروين كثر كانت بدايتهم مثل "حلمي"، منهم من جنح ومنهم من لم ينجح وأسوأهم على القارئ الذين استمروا وهم بني احلالني.

مقالة "ما ليش في الكورة"، التي قال عنها في "مش مقدمة"، إن لها مكانة خاصة في قلبه، ويسميها "مقالتي البكرية وأول خلفتي"، استعاد خاللها صورتني: األولى مستدعاة من الذاكرة حني كان صغيًرا، وجرب أن يشارك رفاقه لعبة كرة القدم؛ وألنهم يعرفون أنه ال عالقة له بالكرة؛ فقد سمحوا له بأن يلعب مع الفريقني في وقت واحد؛ فكان أول ما تصله الكرة يرسلها إلى املرمى األقرب له!

والصورة الثانية، حني كانت مواجهة مصر واجلزائر ،م1989 وكيف وجد الشوارع وقد خلت من ازدحامها املعتاد وسط القاهرة، وخيل إليه أن تلك فرصة ال تعوض إلنهاء بعض األعمال، لكنه فوجئ أن الكل كان مشغوال عنه باملباراة، ليلجأ إلى أحد مقاهي التحرير، وهنا يقول: "قعدت على القهوة في شارع التحرير وطلبت "شاي"، وكان كل زبائن املقهى باصني جواة القهوة اجتاه التلفزيون، إال أنا الوحيد اللي كنت باصص ناحية الشارع الفاضي، كأني مجنون بقالي ربع ساعة طالب شاي وما جاش".

ليصل "حلمي" ملعنى الكالم حني سجلت مصر هدف الفوز، وكيف حتول املكان إلى مهرجان فرح، تعانق خاللها كل من في املقهى مع بعضهم بعضا دون سابق معرفة ألغلبهم، إال أنهم مصريون فقط، وهذا يكفي. وفي آخر املقال يقول: "أخيرا حترك وجابلي القهوجي الشاي اللي اكتشفت أنه ساقع جدا بعد ما شربته، وما حسبتش عليه مش ألنه ساقع وال ألَِّني زوغت عن احلساب.. أل.. ألن القهوجي مارضيش ياخذ حسابه احتفاال بالفوز.. عرفت يومها أني جايز ما كنش كروي بس أكيد مصري".

البهجة والسرور اللذان يدخلهما انتصار وطني في أي أمر كان، ال يعادلهما شيء، ومن ذلك يبقى اشتراك كل الفعاليات الوطنية في التعبير عن هذا الفخر، كالتأهل للمونديال مثال بديهي، لكن حتويله إلى قوة دفع لتحقيق املزيد يحتاج إلى اخلروج فيما بعد من دائرة الفرح إلى ساحة العمل لصيانة املنجز، وهنا تبدأ مسؤولية أهل الشأن واالختصاص ممن طرحت فيهم الثقة، حيث سينظر لهم بعني الرقيب احملاسب دون غيرهم، من الذين حتى لو "ملهمش بالكورة بس أكيد لهم في وطنهم".

ناقد رياضي

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.