الإن~سان ال~سعودي الفنان

Arriyadiyah - - News - فهد بن علي

بينما تقف الطوابير الطويلة في القاهرة؛ لتبتاع تذكرة حفلة للسيدة أم كلثوم، "يتربع" بشير حمد شنان حامالًّ معه العود، ليقذف مشاعره التي قتلها القحط كالصحاري التي حتيطه، ببدائية يخرج آلة العود من حجرته الصغيرة يهتف ألصدقائه، أحدهم يأتي "باملرواس"، اآلخر "بالكمنجة". وأظن أني قد أهدرت شخصيا الكثير من وقتي في احلرص على االستماع لألغاني الشعبية العربية، أمثال أغاني زياد الرحباني وجوزيف حرب في لبنان، والثنائي الشيخ أمام وأحمد فؤاد جنم في مصر. وهمشت بسذاجة اإلنسان السعودي بإمكانياته الفقيرة والعاجزة، رغم أنه جنح في القفز بوجه اجملتمع ليعبر عن مكنونات الشخصية البدوية املمتلئة بالضيق واملنزعجة من التجاوزات والقيود االجتماعية التي فرضت عليها. ما علينا الفخر به أن هنالك في الشمال يغني "عبد اهلل السالم"، وفي اجلنوب يكتب الشعر "علي القحطاني"، وفي الشرق يقبض على ريشة العود "عيسى األحسائي"، وفي جند يغني "بشير حمد شنان"، وباألعلى في القصيم يصرخ "عبد اهلل الصريخ"، خارطة جغرافيا الوطن تتشكل بأذهاننا عبر الفن الشعبي. بالكلمة البسيطة الزاخرة جماالً يترن "حمد الطيار" ليقول: "لفيت بالدنيا طريد وملحوق // تركض ورا الالهي وساق حلا ساق". إن "بيت شعري" مبعية موسيقى وصوت رخيم، يرصد مرحلة التيه املوحشة وينغمس في وجدان الذاكرة طويال. أولئك الذين ال ميلكون ريشة فان غوخ وال كتب نيتشه استطاعوا أن يقدموا لنا فنا صادقا، يخرج من ذوات خالية من االفتعال، بات جزاؤهم جميعا أن يعيشوا فقراء رغم ملئهم ملشاعرنا، وميوتوا معدمني ومساءات بالدنا بعدهم غنية بأصداء حناجرهم التي ال متوت. عقوق مؤسسات اإلنتاج الفنّي ال يعني منّا أن نعق منبتنا األول، لبنتنا األولى، من أخرجوا "أعوادهم" من الدواليب ليجلسوا ببساطة فيكرموا فقرنا ولهفتنا، بسماع ما يجعل النفس تتنهد وتبتسم وترقص فرًحا وبكاًء! @F_ahad27

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.