عامل من كلامت

Arriyadiyah - - NEWS - أحمد الحامد @AhmedAlhamedFM

منذ فرتة مل أقرأ، اشرتيت رواية “كائن ال تحتمل خفته”، مل أقرأ منها صفحة واحدة، كلام شاهدتها يف “شنطة أسفاري” أقول لها يف هذه الرحلة: سأقرأك ومل أفعل. أشعر بالتقصير جتاه نفسي، هاهي إلى جانبي، بني صفحاتها وضع ميالن كونديرا جهده وإبداعه بني يدي، جتاهلته وأضعت الوقت، في حسبة سريعة خالل أكثر من شهر لم أقرأ فيه، كنت أستطيع قراءة أكثر من رواية وسيرة ألحدهم، ال عذرَ حقيقًّيا لدي مهما كثرت املشاغل، أتذكر اآلن العشرات من الساعات الضائعة. في يوم من األيام قرأت مقولة على باب أحد النوادي الصحية تقول: دائًما هناك وقت. واملراد منها تنبيه جميع الناس الذين ال ميارسون الرياضة متعذرين بعدم وجود الوقت. فعليا كان لدي وقت، في املساء، في املقهى، في البيت، أثناء انتظار موعد معَّني. أحيانًا يتآمر اإلنسان على نفسه، القراءة تشبه الدرج الالنهائي، كلما قرأت صعدت درجة، والوقوف يعني التراجع، ألن احلياة ال تقف. في األسابيع املاضية كنت “يوتيوبيا”، شاهدت عشرات احللقات واللقاءات مع شخصيات كثيرة، تتحدث عن سيرة حياتها، واألحداث التي مرت بها خالل املشوار الطويل. لم تعوضني تلك املشاهدات عن القراءة، ألن الكاتب، أو الراوي يكتب ما يريد، أما ظهوره في لقاء تلفزيوني، فيجيب فيه عما يريد السائل معرفته ال عما يريد هو قوله. إذن هي محاولة فاشلة مني ملصاحلة نفسي على تقصيري. القراءة ال يعوضها شيء، حتى لو التقيت الكاتب وجها لوجه، وسألته عشرات األسئلة، لن يكون هذا اللقاء بحجم فائدة قراءة كتابته، ألنه عندما يكتب يكون في حالته اإلبداعية التي يتحكَّم فيها، ويراجعها وينقحها، كما أن الكتابة مهارة مختلفة عن مهارة التحدث. أعرف كاتًبا مشهورًا، أخذ إجازة من العمل، واشترى مجموعة من الكتب، وقال: إنه مسافر ليقرأ. كنت شابًّا صغيراً حينها، اليوم أعرف جيًدا ضرورة ما فعل، حتى على صعيد العمل، القراءة بصورة ما اكتساب مهارات عملية، تأتيك على شكل أدبي، ومن فوائدها أنها تنقلك من أي وضع نفسي إلى ما هو أفضل. احلقيقة أنها ال تفصلك عن مكانك وتضعك في مكان آخر يختاره الكاتب، بل توصلك به. منذ أكثر من شهر لم أسمح لنفسي بهذا الوصول، أشعر بضعف، لكنني لن أستطيع أن آخذ إجازة حتى أقرأ، دائما هناك وقت.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.