ﻣﺎ ﺑﻌﺪ »داﻋﺶ«... وأﻓﻮل اﻟﺤﺮﻛﺎت اﻟﺮادﻳﻜﺎﻟﻴﺔ

Asharq Al-Awsat Saudi Edition - - ﻣﻨﺤﻨﻴﺎت أﺻﻮﻟﻴﺔ - دﺑﻲ: ﻫﺎﻧﻲ ﻧﺴﲑه

إن اﻟـﺘـﺠـﺮﺑـﺔ ﻫــﻲ أﻛــﺜــﺮ اﻟــﻌــﻮاﻣــﻞ اﻟـﻔـﺎﻋـﻠـﺔ واﳌـــﺆﺛـــﺮة ﻓــﻲ ﺳﻘﻮط آﻳـﺪﻳـﻮﻟـﻮﺟـﻴـﺎ اﻟـﺘـﻄـﺮف اﻟﻌﻨﻴﻒ وﺟـﺎذﺑـﻴـﺘـﻬـﺎ، ﻓﺒﻬﺎ ﺗﺴﻘﻂ اﻟـﻮﻋـﻮد واﻟﺘﺄوﻳﻼت اﻟﺨﺎﻃﺌﺔ ﻟﻠﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﻣـﺮآة اﻟﻮاﻗﻊ واﳌﺠﺘﻤﻊ واﻷﻣــﺔ. ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺘﺠﺮﺑﺔ اﻟﻔﺎﺻﻞ اﻷﻫﻢ ﻓﻲ ﺳﻘﻮط إﻣﺎرات اﻟﺨﻮارج ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮن

ﺗﺒﻨﻰ اﻷﺳﻮار اﻟﻀﺨﻤﺔ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ اﻻﻋــــﺘــــﻘــــﺎد اﻵﻳــــﺪﻳــــﻮﻟــــﻮﺟــــﻲ اﻟــﻌــﻨــﻴــﻒ ﻣـــﻦ ﻣــﺨــﺎﻃــﺮ اﳌـــﺮاﺟـــﻌـــﺔ واﻟـﺘـﺼـﺤـﻴـﺢ واﻟــﻨــﻘــﺪ، ﺑـﺤـﺼـﺮ وﺣــﻜــﺮ اﻹﻓـــﺘـــﺎء ﻓﻲ ﺷـــــــﺆون اﻟـــﺠـــﻬـــﺎد واﳌـــــﻴـــــﺪان ﻟــﻔــﻘــﻬــﺎء اﳌـﻴـﺪان، ﻛﻤﺎ أﻋﻠﻦ اﻟﻈﻮاﻫﺮي وﻏﻴﺮه ﻓﻲ رﺳﺎﻟﺘﻪ »اﻟﺘﺒﺮﺋﺔ« اﻟﺘﻲ رد ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ أﺻﺪره ﺷﻴﺦ اﻟﺠﻬﺎد واﻟﻘﺎﻋﺪة اﻟﺴﺎﺑﻖ وﺻﺎﺣﺐ »اﻟﺠﺎﻣﻊ ﻓﻲ ﻃﻠﺐ اﻟﻌﻠﻢ اﻟﺸﺮﻳﻒ« - اﳌﺮﺟﻊ اﻷﻫـﻢ ﺣﺘﻰ ﺣﻴﻨﻪ - ﺳﻨﺔ ٩٠٠٢، وﻫﻮ ﺣﺎﺋﻂ اﻟﺼﺪ اﻟــــــﺬي رﻓـــﻌـــﺘـــﻪ ﻣــﺨــﺘــﻠــﻒ اﻟــﺠــﻤــﺎﻋــﺎت واﻟﺘﻨﻈﻴﻤﺎت اﻷﺻﻮﻟﻴﺔ واﻻﻧﻐﻼﻗﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺪار اﻟﺘﺎرﻳﺦ.

وﻟــــــﻜــــــﻦ ﻣـــــــﻊ اﺧــــــﺘــــــﺒــــــﺎر اﻟـــــﻮﻗـــــﺖ واﳌــﻌــﺎﻳــﺸــﺔ واﻟـــﺼـــﺮاع اﻟــــﺬي ﻳﺤﺼﺮ وﻳﺤﺸﺮ اﻟﻌﻤﺮان واﻻﺟﺘﻤﺎع اﻟﺒﺸﺮي ﻓﻴﻪ أﺑﺪا ﻟﺪى ﻫﺬه اﻟﺠﻤﺎﻋﺎت اﻟﺘﻄﻴﺮﻳﺔ واﻟــﺘــﺼــﻔــﻮﻳــﺔ ﳌــﺨــﺎﻟــﻔــﻴــﻬــﺎ، ﺗﺴﻘﻄﻬﺎ اﻟـــﺘـــﺠـــﺮﺑـــﺔ، وﺗــﺴــﻘــﻂ ﻣــﻌــﻬــﺎ اﻟـــﻮﻋـــﻮد واﻟــﻴــﻮﺗــﻮﺑــﻴــﺎ اﳌــﺰﻋــﻮﻣــﺔ، ﻛـﻤـﺎ ﺗﻨﻔﺾ ﻋﻨﻬﺎ ﻫﺬا اﻟﺴﺤﺮ اﻟﺠﺬاب ﻟﻠﻤﺠﻨﺪﻳﻦ واﳌﻨﺘﻤﲔ ﺑـﻞ ﻳﺴﺘﺪرك ﺑﻌﺾ ﻫـﺆﻻء ﻣــﺘــﺄﺧــﺮا ﺳــﻘــﻮط ﻗـﻨـﺎﻋـﺎﺗـﻬـﻢ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ وﺗــــﻮﻇــــﻴــــﻔــــﻬــــﻢ اﻟـــــــﺨـــــــﺎدع إﻋـــﺠـــﺎﺑـــﻬـــﻢ واﻋـــﺘـــﻘـــﺎدﻫـــﻢ أرﺿــــــﺎ، ﻋــﻠــﻰ اﻟـﺘـﺠـﻨـﻴـﺪ وﺗـــﻐـــﻴـــﻴـــﺮ اﻟــــﻌــــﺎﻟــــﻢ واﻻﻧــــــﻘــــــﻼب ﻋــﻠــﻰ اﻟﺘﺎرﻳﺦ واﻟﺰﻣﻦ وﺗﻨﻈﻴﻤﺎت ﻣﺘﻄﺮﻓﺔ ﻛـﺎﻧـﺖ أﻛـﺜـﺮ ﻋﻨﻔﺎ وﺣــﻀــﻮرا وﺗﺄﺛﻴﺮا ﻓﻲ زﻣﺎﻧﻬﺎ ﻛﺬﻟﻚ ﻣﻦ اﻟﺨﻮارج وﻓﺮﻗﻬﻢ اﻟــﻌــﺸــﺮﻳــﻦ، وﺧــﺎﺻــﺔ أﻛــﺜــﺮﻫــﻢ ﺗﻄﺮﻓﺎ ﻛﺎﳌﺤﻜﻤﺔ واﻷزارﻗــﺔ واﻟﻨﺠﺪات، اﻟﺘﻲ أﺳـﺴـﺖ أول دوﻟــﻬــﺎ ﺳـﻨـﺔ ٠٦ ﻫﺠﺮﻳﺔ ﻓﻲ اﻷﻫﻮاز اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﺑﻬﺎ ﺧﺎرﺟﻲ، ﻛﻤﺎ ﺑﺮزت ﻓﻴﻬﺎ أﺳﻤﺎء ﻧﺴﺎء وﻗﺎﺋﺪات ﻣﺮﻣﻮﻗﺎت ﻛﻐﺰاﻟﺔ اﻟﺘﻲ ﻓﺮ ﻣﻦ أﻣﺎﻣﻬﺎ اﻟﺤﺠﺎج ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﻓﻲ إﺣﺪى اﳌﻌﺎرك، وﻛﺎن ﻳﻌﺎﻳﺮ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﺸﻌﺮ، وﻟﻜﻦ ﻛﺴﺮ اﻟﺘﺎرﻳﺦ ﺻﻮﻟﺔ ﻫﺆﻻء ووأد ﺟﺬوة اﻟﺘﻄﺮف ﻓﻴﻬﻢ.

ﻛـــﻤـــﺎ ﺑـــــﺮز اﳌـــﺘـــﻄـــﺮﻓـــﻮن ﻣــــﻦ ﻏـﻴـﺮ اﻟـــــــــﺨـــــــــﻮارج ﻛــــﺎﻟــــﺤــــﺸــــﺎﺷــــﲔ اﻟــــﺬﻳـــــﻦ ﻧــﺠــﺤــﻮا ﻓـــﻲ اﻏـــﺘـــﻴـــﺎل اﻟــــﻮزﻳــــﺮ ﻧــﻈــﺎم اﳌــﻠــﻚ اﻟـﺴـﻠـﺠـﻮﻗـﻲ ﺳـﻨـﺔ ٧٥٤ ﻫﺠﺮﻳﺔ واﻟــﺨــﻠــﻴــﻔــﺘــﲔ اﻟــﻌــﺒــﺎﺳــﻴـــﲔ اﻟـــﺮاﺷـــﺪ واﳌـﺮﺷـﺪ وﺣـﺎوﻟـﻮا ﻗﺘﻞ ﺻـﻼح اﻟﺪﻳﻦ اﻷﻳﻮﺑﻲ ﻗﺒﻞ ذﻟﻚ، وﺣﺎوﻟﻮا ﻗﺘﻠﻪ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺮة ﺣﺴﺐ ﺑﻌﺾ اﻟﺮواﻳﺎت، وﻇﻠﻮا ﺷﻮﻛﺔ ﻓﻲ ﺟﺴﺪ ﻫﺬه اﻷﻣﺔ ﺣﺘﻰ ﻗﻀﻰ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﻗﻠﻌﺔ اﳌﻮت ﻫﻮﻻﻛﻮ اﳌﻐﻮﻟﻲ ﺳﻨﺔ ٦٥٦ ﻫﺠﺮﻳﺔ، ﻛﻤﺎ ﻗﻀﻰ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓـﻲ اﻟـﺸـﺎم اﻟﻈﺎﻫﺮ ﺑﻴﺒﺮس اﳌﻤﻠﻮﻛﻲ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﺑﺴﻨﻮات ﻗﻠﻴﻠﺔ.

وﻫـــــﻜـــــﺬا، ﻛـــﻤـــﺎ ﻛـــــﺎن ﻟــــــ »داﻋـــــﺶ« وﺧـــﻼﻓـــﺘـــﻪ اﳌــــﺰﻋــــﻮﻣــــﺔ ﺟـــﻮﻟـــﺔ ﻳـﺨـﻔـﺖ ﻧﺠﻤﻬﺎ اﻵن، ﻛﺎن ﻟﻐﻴﺮه ﻣﻦ ﺟﻤﺎﻋﺎت وﻓـــﺮق اﻟـﺘـﻄـﺮف اﻟﻌﻨﻴﻒ - ﻋـﻠـﻰ ﻣــﺪار اﻟﺘﺎرﻳﺦ - ﺟﻮﻻت ﺳﻄﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﻧﺠﻤﻬﺎ ﻛﺬﻟﻚ، ﺛﻢ اﻧﺘﻬﻰ ﻟﺨﻔﻮت، وأﻗﺎﻣﻮا دوﻻ وإﻣﺎرات ﻛﻤﺎ أﻗﺎم ﻟﻜﻦ اﻧﺘﻬﺖ ﻟﻠﺘﻼﺷﻲ واﻟﺴﻘﻮط واﻻﻧﺪﺛﺎر ﻛﺬﻟﻚ، وﻟﻢ ﻳﺒﻖ إﻻ ﺑﻘﺎﻳﺎﻫﺎ اﻷﻛﺜﺮ اﻋﺘﺪاﻻ ﻫﻨﺎ وﻫﻨﺎك.

وﺗﺒﺪو اﻟﻌﺒﺮة اﳌﺆﻛﺪة أن اﻟﺘﺎرﻳﺦ ﻻ ﻳﻘﺒﻞ ﻣﻦ ﻳﻜﻔﺮون ﺑﻘﻮاﻧﻴﻨﻪ، وﻳﻨﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻳﻨﻘﻠﺒﻮن ﻋﻠﻴﻪ، ﻛﻤﺎ أن اﻟﺪﻳﻦ ﻳــﺒــﻘــﻰ ﺟــــﻮﻫــــﺮه ووﺳـــــﻄـــــﻪ، وﻳـــﺬﻫـــﺐ اﳌـــــﺸـــــﺎدون ﻟـــــﻪ، وﻻ ﻳــﻤــﻜــﻦ أن ﺗــﻜــﻮن آﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺎ اﻟﻌﻨﻒ ﺧﻴﺎرا ﻣﺆﺑﺪا ﻓﻴﻪ. ﻟﻢ ﺗﻨﺠﺢ اﻷﺻﻮﻟﻴﺎت ﻋﺒﺮ اﻟﺘﺎرﻳﺦ ﻓﻲ ﻣـﺼـﺎرﻋـﺔ ﻗـﻮاﻧـﻴـﻨـﻪ، وﻣــﻊ إرﻫــﺎﺻــﺎت ﻣﺎ ﺑﻌﺪ »داﻋــﺶ« اﻟﺘﻲ ﺗﻨﺎزع اﻟﺤﻴﺎة وﺧــــﺴــــﺎرة ﻣــﻌــﺎﻗــﻠــﻬــﺎ اﻟــﺮﺋــﻴــﺴــﻴــﺔ ﻓـﻲ اﳌـــﻮﺻـــﻞ واﻟــــﺮﻗــــﺔ وﻏــﻴــﺮﻫــﻤــﺎ، ﻧــﺪﺧــﻞ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ »داﻋــﺶ« اﻟﺘﻲ ﻧﺘﻮﻗﻊ ﻟــﻬــﺎ ﻛــﻤــﻮﻧــﺎ وﺗــﺮاﺟــﻌــﺎ ﺧــﻄــﺮا ﻃـﻮﻳـﻼ ﻟﻺرﻫﺎب وﺟﻤﺎﻋﺎﺗﻪ ﺑﻌﺪﻫﺎ، ﻟﻦ ﻳﻈﻬﺮ ﻣﻨﻪ إﻻ ﻋــﻼﻣــﺎت ﻳـﺄﺳـﻪ واﻧـﺘـﻘـﺎﻣـﻪ ﻣﻦ ﺳﺎﻗﻄﻴﻪ. ﻣﻼﻣﺢ ﲡﺮﺑﺔ اﻟﺘﻄﺮف اﻟﻌﻨﻴﻒ

رﻏﻢ ﻣﺎ ﺣﺎوﻟﺘﻪ ﺗﺠﺮﺑﺔ »داﻋﺶ« ﻓﻲ اﻟﺤﻜﻢ ﻟﺒﺆر ﺗﻤﻜﻴﻨﻬﺎ ﺧﻼل اﻷﻋﻮام اﻟـﻘـﻠـﻴـﻠـﺔ اﳌــﺎﺿــﻴــﺔ ﻣــﻦ ﺗـﺠـﺮﺑـﺔ اﻟــﺪوﻟــﺔ اﻟﺜﺎﻧﻲ اﻟﻬﺠﺮي، وﺧﺎﺻﺔ أﻛﺜﺮﻫﻢ ﺗﺸﺪدا وﻏﻠﻮاء ﻓﻲ اﻟﺘﺎرﻳﺦ.

ﺗﺘﺴﻢ ﺑـﺪاﻳـﺎت دﻋــﻮات وﺗﻨﻈﻴﻤﺎت اﻟﺘﻄﺮف اﻟﻌﻨﻴﻒ ﺑﺎﻟﺠﺎذﺑﻴﺔ واﻹﻏـﺮاء ﻟﻠﻤﺴﺘﻌﺪﻳﻦ ﻟﻬﺎ، ﻣﻦ اﳌﺘﻌﺼﺒﲔ واﳌﻬﻤﺸﲔ واﳌﻐﺮر ﺑﻬﻢ، وﻳﻨﺸﻂ دﻋﺎﺗﻬﺎ ﻓـﻲ ﻃﺮﺣﻬﺎ ﺧﻼﺻﺎ ﻣـﻦ اﻟـﺠـﻮر واﻟـﻈـﻠـﻢ، واﻟـﺘـﺰام واﻋـــﺘـــﻤـــﺎد اﻟــﺘــﻨــﻈــﻴــﻢ واﻟـــﺘـــﻘـــﻨـــﲔ، ﻓـﻲ اﳌــﻮﺻــﻞ واﻟــﻌــﺮاق وﻓــﻲ ﺳــﺮت ودرﻧــﺔ وﻏــﻴــﺮﻫــﺎ، ﻣــﻦ ﻃــﺒــﻊ ﻋــﻤــﻼت وإﻧــﺸــﺎء دواوﻳـــــــﻦ وﺗــﻨــﻈــﻴــﻤــﺎت ﻋــﻤــﻮﻣــﻴــﺔ، ﺑـﻞ وﺗﺴﻮﻳﻖ ﺳﻌﺎدة ﻣﻮاﻃﻨﻴﻬﺎ واﻟﻮاﻗﻌﲔ ﺗــــﺤــــﺖ ﺣـــﻜـــﻤـــﻬـــﺎ ﻓـــــﻲ ﻫـــــــﺬه اﳌـــﻨـــﺎﻃـــﻖ اﳌﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻋﺒﺮ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺘﺴﺠﻴﻼت اﳌـــﺼـــﻮرة، وﻫـــﻢ ﻳــﻠــﻬــﻮن ﻋــﻠــﻰ اﻟـﺒـﺤـﺮ أو ﻳﺘﺴﺎﺑﻘﻮن ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺑﻘﺎت ﻣﺤﻠﻴﺔ، إﻻ أن ﻗـــﺴـــﻮة اﻟـــﻔـــﻜـــﺮة ووﺣــﺸــﻴــﺘــﻬــﺎ ﺟـﻌـﻠـﺖ اﻟــﺘــﺮﺣــﻴــﺐ ﺑـﺴـﻘـﻮﻃـﻬـﺎ أﻳـﻨـﻤـﺎ وﺟــﺪت واﺿــﺤــﺎ، ﻟﻴﺲ ﻓﻘﻂ ﻟــﺪى ﻣﻦ ﺗﺴﻠﻄﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ اﳌﻮاﻃﻨﲔ اﻷﺑﺮﻳﺎء واﳌﺴﺎﳌﲔ وﻟﻜﻦ أﻳﻀﺎ ﻟﺪى ﻣﻨﺎﻓﺴﻴﻬﺎ اﻵﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﲔ واﻟﺠﻬﺎدﻳﲔ اﻵﺧﺮﻳﻦ ﻛـــ»اﻟــﻘــﺎﻋــﺪة« وﻓــﺮوﻋــﻬــﺎ وﻏــﻴــﺮﻫــﺎ ﻣﻦ اﻟﻔﺼﺎﺋﻞ اﳌﻘﺎﺗﻠﺔ ﻫﻨﺎ وﻫﻨﺎك.

ﻋــــﺎﻧــــﻰ اﻟـــﺠـــﻤـــﻴـــﻊ ﻣــــﻊ »داﻋـــــــﺶ« ﻣﺮارة اﻷﻟﻢ، اﳌﻌﺎرﺿﻮن ﻟﻬﺎ - ﻗﻄﻌﺎ - واﳌﺨﺘﻠﻔﻮن ﻣﻌﻬﺎ ﻛﻼ أو ﺟﺰء ا، وﻛﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﻗﺎﺗﻠﻮﻫﺎ وﻣﻦ ﺳﺎﳌﻮﻫﺎ، اﳌﺴﻠﻤﲔ وﻏـﻴـﺮ اﳌﺴﻠﻤﲔ، ﻋﻠﻰ اﻟــﺴــﻮاء، وﻛـﺎن اﻻﺗﻬﺎم ﺑﺎﻟﻜﺬب واﻟﺘﺰوﻳﺮ واﻟﺘﻮﺣﺶ ﻟﻬﺎ اﺗﻬﺎﻣﺎ ﺳﺎﺋﺮا وﻣﺘﻮاﺗﺮا ﻳﺼﺎرح ﺑﻪ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻋﺮﻓﻬﺎ وذاق ﺗﺠﺮﺑﺘﻬﺎ.

أﺻـــــــــﺪرت ﻣــﺨــﺘــﻠــﻒ ﺗــﻨــﻈــﻴــﻤــﺎت اﻟﺘﻄﺮف اﻟﻌﻨﻴﻒ ﺑﻴﺎﻧﺎت واﻧﺘﻘﺎدات ﻧـﻈـﺮﻳـﺔ ﻓــﻲ ﻧـﻘـﺪ ﺗـﺠـﺮﺑـﺔ وﻣــﻤــﺎرﺳــﺎت »داﻋــــــــــــﺶ« ﺿـــــﺪﻫـــــﺎ، ﻛـــﻤـــﺎ ﺗـــﺤـــﺎرﺑـــﺖ وﺗﻘﺎﺗﻠﺖ ﻋﻤﻠﻴﺎ ﻣﻌﻬﺎ أو ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﺎ، وﻇـﻠـﺖ ﺻـﺮاﻋـﺎﺗـﻬـﺎ دﻟـﻴـﻼ ﻋﻠﻰ ﺿﻴﻖ أﻓــــــﻖ اﻟــــﺨـــــﻼف وﺳـــــﻌـــــﺎره ﻓـــﻴـــﻤـــﺎ ﺑــﲔ اﳌﻨﻄﻠﻘﲔ ﻣﻦ ﻧﻔﺲ اﻷرﺿﻴﺔ اﻟﻔﻜﺮﻳﺔ واﳌﺆﻣﻨﲔ ﺑﻨﻔﺲ اﻟﻐﺎﻳﺎت واﻷﻫﺪاف، وﻟﻢ ﺗﻨﻔﻊ أو ﺗﺸﻔﻊ ﻟﻮﻗﻒ ﻗﺘﺎﻟﻬﻢ ﻳﻮﻣﺎ دﻋــــﻮات اﻟــﺘــﻮﺣــﺪ واﻟـﺘـﻜـﺘـﻞ اﻟــﺘــﻲ ﻛـﺎن ﻳﻄﻠﻘﻬﺎ اﳌﺘﻮﺳﻄﻮن ﺑﻴﻨﻬﻢ، ﺑﻞ ﻻ ﺷﻚ أن اﻟـﺼـﺮاﻋـﺎت اﻟﺒﻴﻨﻴﺔ ﺑـﲔ »داﻋــﺶ« وﻏﻴﺮه ﻣﻦ ﺗﻨﻈﻴﻤﺎت اﻟﺘﻄﺮف اﻟﻌﻨﻴﻒ ﻛــﺎﻧــﺖ ﺳـﺒـﺒـﺎ رﺋـﻴـﺴـﻴـﺎ ﻓــﻲ إﺿـﻌـﺎﻓـﻬـﺎ ﻣـﻊ اﻟـﻮﻗـﺖ ﻓـﻲ ﻛـﻞ ﺳـﺎﺣـﺔ، وإﺿـﻌـﺎف ﻣﻨﺎﻓﺴﻴﻬﺎ ﻛﺬﻟﻚ.

ﻛـﺬﻟـﻚ أﺛـﺒـﺘـﺖ وﻛـﺸـﻔـﺖ اﻟﺘﺠﺮﺑﺔ اﻟﺪاﻋﺸﻴﺔ اﻟﻌﻄﺐ اﻟﺒﻨﻴﻮي اﻟﻌﻤﻴﻖ داﺧﻞ اﻟﺘﻨﻈﻴﻢ وﻋﻼﻗﺎﺗﻪ، ﺑﲔ ﺗﻜﻔﻴﺮ وﻗـــــﺘـــــﻞ وﺧــــﻴــــﺎﻧــــﺔ وﺳــــــﺮﻗــــــﺔ وﻓــــﺴــــﺎد وﻣﺴﺎوئ أﺧﻼﻗﻴﺔ وﺳﻠﻮﻛﻴﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﺗــﻨــﺎﻗــﺾ ﻣـــﺎ ﺗــﻄــﺮﺣــﻪ آﻳــﺪﻳــﻮﻟــﻮﺟــﻴــﺎ اﻟـــﻴـــﻮﺗـــﻮﺑـــﻴـــﺎ اﳌــــﺰﻋــــﻮﻣــــﺔ ﻣـــــﻦ وﻋـــــﻮد ﺑـــﺎﻟـــﺼـــﻼح واﻹﺻــــــــــــﻼح، ﻓـــﻘـــﺪ أﻋــــﺪم اﻟــﺘــﻨــﻈــﻴــﻢ ﺑــﻌــﻀــﺎ ﻣــــﻦ أﺑــــــﺮز رﻓــﻘــﺎﺋــﻪ اﻟــﺴــﺎﺑــﻘــﲔ رﺑــﻤــﺎ ﻛــــﺎن أﺷــﻬــﺮﻫــﻢ أﺑــﻮ ﺧﺎﻟﺪ اﻟﺴﻮري ﻓﻲ ﻣﺎرس ﺳﻨﺔ ٣١٠٢ اﻟــﺬي وﺳـﻊ ﺷﻘﺔ اﻟﺨﻼف ﺑﲔ ﻗﺎﻋﺪة اﻟـﻌـﺮاق )داﻋــﺶ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ( واﻟﻘﻴﺎدة اﳌﺮﻛﺰﻳﺔ ﻟـ»اﻟﻘﺎﻋﺪة« ﻣﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ أﻳﻤﻦ اﻟﻈﻮاﻫﺮي، ﻛﻤﺎ أﻋﺪم ﺑﻌﻀﺎ ﻣﻦ أﺑﺮز دﻋﺎﺗﻪ ﻛﺄﺑﻲ ﻋﻤﺮ اﻟﻜﻮﻳﺘﻲ، واﺳﺘﺒﻌﺪ اﻟﻜﺜﻴﺮﻳﻦ ﻣﻤﻦ ﻫﻠﻠﻮا ﻵﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺘﻪ وﺷﻌﺎراﺗﻪ وﺧﻠﻴﻔﺘﻪ ﺑﻞ ﻛـﺎن أﺣﺪﻫﻢ ﺗــﺮﻛــﻲ اﻟـﺒـﻨـﻌـﻠـﻰ )أﺑـــﻮ ﻫــﻤــﺎم اﻷﺛـــﺮي( اﻟــــــــﺬي ﺗـــــﻢ اﺳــــﺘــــﺒــــﻌــــﺎده ﻓـــــﻲ ﻳــﻮﻧــﻴــﻮ )ﺣﺰﻳﺮان( ﺳﻨﺔ ٦١٠٢ اﻟﺬي ﻛﺎن أول ﻣﻦ دﻋـﺎ ﻓﻲ رﺳﺎﻟﺘﻪ »ﻣـﺪ اﻷﻳــﺎدي ﻟﺒﻴﻌﺔ اﻟــﺒــﻐــﺪادي« ﻟـﺨـﻼﻓـﺔ أﻣــﻴــﺮ »داﻋــــﺶ«، ﻛـﻤـﺎ ﻛــﺎن ﻓــﻲ ﻧـﻈـﺮ ﻣـﻨـﻈـﺮي اﻟﺴﻠﻔﻴﺔ ﺗﻤﺎﻣﻲ ﺑﺼﺤﻴﺢ اﻟﺪﻳﻦ وﺻــﻼح اﻟﺪﻧﻴﺎ، وﺗﻨﺸﻂ ﻣﺎﻛﻴﻨﺔ أدﺑﻴﺎﺗﻬﻢ وﺧﻄﺎﺑﺎﺗﻬﻢ ﻓﻲ رﻓﺾ ﺗﺸﻮﻳﻪ ﻛﻞ ﻧﻘﺪ ﻟﻬﻢ، ﻓﻲ اﻟﺘﻔﺎف واﻗﺘﻄﺎف ﻳﻨﺎﻗﺾ اﻟﻀﺒﻂ واﻟﻨﺴﻖ، ﻓـﺈذا ﺿﻴﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻜﺮا ﻟﺠﺄ ﻟﻠﻮاﻗﻊ ﺳﻨﺪا واﻟﻌﻜﺲ ﺻﺤﻴﺢ أﻳﻀﺎ. اﻟﺠﻬﺎدﻳﺔ واﻟﻘﺎﻋﺪة وﻏﻴﺮﻫﺎ اﳌﺴﺆول اﻷول ﻋــﻦ اﻟــﻐــﻠــﻮاء واﻟـﺘـﻌـﺼـﺐ اﻟــﺬي ﻳﺤﺮق ﺑﻪ اﻟﺘﻨﻈﻴﻢ وﻳﺤﺘﺮق ﻓﻲ اﻵن ﻧﻔﺴﻪ.

وﻣــــﻦ ﻫــﻨــﺎ ﻧــﻔــﻬــﻢ ﳌـــــﺎذا ﻟـــﻢ ﺗﻘﺒﻞ »اﻟـﻘـﺎﻋـﺪة« أو ﻓﺮوﻋﻬﺎ أو ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ اﻟــﺠــﻤــﺎﻋــﺎت ﻋــﻠــﻰ إﺻــــــﺪار أو دﻋـــﻮة ﳌـﺴـﺎﻧـﺪة »داﻋــــﺶ« ﻓــﻲ ﺗـﺮاﺟـﻌـﻬـﺎ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻗﻠﻬﺎ، ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ ﺻــﺪرت اﻟﺒﻴﺎﻧﺎت ﺗﻠﻮ اﻟـﺒـﻴـﺎﻧـﺎت ﺗﻌﻠﻴﻘﺎ ﻋﻠﻰ ﺧﻼﻓﺎت ﺟﺒﻬﺔ ﻓﺘﺢ اﻟــﺸــﺎم - اﻟـﻨـﺼـﺮة ﺳﺎﺑﻘﺎ وﺣــﻠــﻔــﺎؤﻫــﺎ - وﺟــﺒــﻬــﺔ أﺣـــــﺮار اﻟــﺸــﺎم اﻟﺘﻲ اﺷﺘﻌﻠﺖ ﻣﺠﺪدا ﻣﺆﺧﺮا ﻟﻠﺘﻮﻗﻒ واﳌــــﺼــــﺎﻟــــﺤــــﺔ وﺻــــــــــﺪرت اﻟـــﺒـــﻴـــﺎﻧـــﺎت ﺑـــﺨـــﺼـــﻮص أﺣــــــــــﺪاث اﻷﻗـــــﺼـــــﻰ ﻓــﻲ ﻳﻮﻟﻴﻮ )ﺗﻤﻮز( اﻟﺠﺎري ﺑﺨﺼﻮص ﻣﺎ ﻳﺠﺮي ﻣﻦ اﻋﺘﺪاء ات ﻋﻠﻰ اﳌﺴﻠﻤﲔ ﻓﻲ اﳌﺴﺠﺪ اﻷﻗﺼﻰ، وﺻـﺪرت اﻟﻨﺪاءات ﻣـﻦ ﻛـﻞ ﺟﻤﺎﻋﺔ أﺻﻮﻟﻴﺔ ﺑﺨﺼﻮﺻﻪ وﻏﻴﺮه، إﻻ أﻧﻨﺎ ﻟﻢ ﻧﺠﺪ أﺻﻮﻟﻴﺔ أﺧﺮى ﺗﺮﻓﺾ ﺳﻘﻮط ﺗﻤﻜﲔ »داﻋﺶ«.

وﻟــﻜــﻦ اﳌــﻌــﺎﻧــﺎة اﻷﻛـــﺜـــﺮ ﺑـﺎﻟـﻄـﺒـﻊ ﻛــﺎﻧــﺖ ﻣــﻦ وﻗـــﻊ ﺗـﺤـﺖ ﺳـﻴـﻄـﺮﺗـﻬـﺎ ﻣﻦ اﳌــﻮاﻃــﻨــﲔ اﻟــﺴــﻠــﻤــﻴــﲔ، وﺧـــﺎﺻـــﺔ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ اﳌﺴﻠﻤﲔ، ﻛﺎﻷﻳﺰﻳﺪﻳﲔ ﻓﻲ ﺟﺒﻞ ﺳــﻨــﺠــﺎر ﻓــﻲ اﻟـــﻌـــﺮاق ﻗــﺒــﻞ ﺗـﺤـﺮﻳـﺮﻫـﻢ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ، وﺳﺎﻓﺮت ﻣﺄﺳﺎﺗﻬﻢ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺑـــــﻠـــــﺪان اﻟــــﻌــــﺎﻟــــﻢ، وﺑــــﻌــــﺾ اﻟـــﻘـــﺒـــﺎﺋـــﻞ اﻟـﺮاﻓـﻀـﺔ ﻟﺘﺴﻠﻄﻬﺎ ﻛﻘﺒﺎﺋﻞ أﺑــﻮ ﻧﻤﺮ واﻟﺸﻌﻴﻄﺎت واﻟﺠﺒﻮر ﻓﻲ اﻟﻌﺮاق أو ﻓــﻲ ﺳــﻮرﻳــﺎ، وﻗـﺒـﺎﺋـﻞ اﻟـﺘـﺮاﺑـﲔ اﻟـﺬﻳـﻦ اﺻﻄﺪﻣﻮا ﺑﻤﺠﻤﻮﻋﺎت »داﻋــﺶ« ﻓﻲ ﺳﻴﻨﺎء، ﻓـﻲ أﺑـﺮﻳـﻞ )ﻧـﻴـﺴـﺎن( اﳌﺎﺿﻲ ﻣﻦ اﻟﻌﺎم اﻟﺠﺎري وﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ اﻷﻗﻠﻴﺎت واﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﻛـﺬﻟـﻚ، وﻗــﺪ ﻣﺜﻠﺖ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺣﺎﺿﻨﺔ ﺳﺎﺑﻘﺔ ﻟﺼﻌﻮدﻫﺎ ﺳﻮاء ﻓﻲ ﺗﺠﺮﺑﺔ دوﻟــﺔ اﻟـﻌـﺮاق اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺳﻨﺔ ٦٠٠٢ اﻟﺘﻲ أﻧﺘﺠﻬﺎ ﺣﻠﻒ »اﳌﻄﻴﺒﲔ« أو ﻓﻲ ﺻﺤﻮﺗﻬﺎ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺑﻌﺪ اﺳﺘﻤﺮار ﺳـــﻴـــﺎﺳـــﺎت اﻟــﺘــﻤــﻴــﻴــﺰ اﻟــﻄــﺎﺋــﻔــﻲ ﺿـﺪ اﻟــﻘــﺒــﺎﺋــﻞ واﳌـــﺤـــﺎﻓـــﻈـــﺎت اﻟــﺴــﻨــﻴــﺔ ﻓـﻲ اﻟــﻌـــﺮاق أﺛــﻨــﺎء اﻟــﻔــﺘــﺮة اﻟـﺜـﺎﻧـﻴـﺔ ﻟﺤﻜﻢ رﺋﻴﺲ اﻟﻮزراء اﻟﻌﺮاﻗﻲ اﻟﺴﺎﺑﻖ ﻧﻮري اﳌﺎﻟﻜﻲ.

ﻓــﻘــﺪت »داﻋــــــﺶ« ﺑــﻌــﺪ اﻟـﺘـﺠـﺮﺑـﺔ ﺣــــﻮاﺿــــﻨــــﻬــــﺎ اﳌـــﺤـــﺘـــﻤـــﻠـــﺔ، وﻟـــــــﻢ ﻳــﻌــﺪ ﻣﻤﻜﻨﺎ ﻟﻬﺎ ﺗﻜﺮار ﻣﺎ ﺳﺒﻖ ﻣﻦ ﻧﺠﺎح ﻓـــــﻲ ﺗـــﻮﻇـــﻴـــﻒ ﺑـــﻌـــﺾ اﳌـــﻈـــﻠـــﻮﻣـــﻴـــﺎت اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ، ﺑﻞ ﺻﺎرت ﺗﻤﺜﻞ ﺟﺤﻴﻤﺎ أﻛﺜﺮ ﺑﺸﺎﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﻮاﻗﻊ اﻟﺬي دﻋﺖ ﻟﻠﺘﺨﻠﺺ ﻣﻨﻪ، وﺳﺮﻗﺖ ﺛﻮراﺗﻪ وﻣــﻄــﻠــﺒــﻴــﺎﺗــﻪ ﻷﺟــﻨــﺪﺗــﻬــﺎ وأﻫـــﺪاﻓـــﻬـــﺎ اﻟــﺨــﺎﺻــﺔ، ﻓـﻜـﺎﻧـﺖ ﻋـﺒـﺌـﺎ أﻳـﻨـﻤـﺎ ﺣﻠﺖ وﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺣﻼ.

وﻣــــــــﻦ أﻫــــــــﻢ ﻣـــــﻼﻣـــــﺢ اﻟـــﺘـــﺠـــﺮﺑـــﺔ اﻟﺪاﻋﺸﻴﺔ ﺑﻌﺪ اﻧﻬﻴﺎرﻫﺎ أﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻟﻬﺎ ﻫــﺬا اﻟـﺰﺧـﻢ اﻻﻧـﺘـﺤـﺎري اﻟﺴﺎﺑﻖ، وأن ﻧﻬﺎﻳﺘﻬﺎ اﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﻫـﻲ اﻟﺴﻘﻮط واﻻﻧـــــﺘـــــﻬـــــﺎء، ﻓــــﺮﻏــــﻢ ﺻــــﻼﺑــــﺔ وﻋــﻨــﻒ وﺗﻮﺣﺶ ﻣﻤﺎرﺳﺎﺗﻬﺎ، إﻻ أﻧﻬﺎ اﻧﺘﻬﺖ ﺑﻬﺮوب وأﻟﻘﻰ ﻣﻘﺎﺗﻠﻮﻫﺎ ﺑﻌﻨﺎﺻﺮﻫﻢ ﻓـــﻲ ﻧــﻬــﺮ اﳌــــﻮﺻــــﻞ، وﻫـــــﺮب ﺑـﻌـﻀـﻬـﻢ اﻵﺧـــــﺮ، واﺧــﺘــﻔــﻰ ﻗــﺎدﺗــﻬــﺎ ودﻋــﺎﺗــﻬــﺎ، ﺑــﻞ ﺗـﻮﻗـﻔـﺖ ﺧـــﻼل اﻷﺳــﺎﺑــﻴــﻊ اﻟﻘﻠﻴﻠﺔ اﳌﺎﺿﻴﺔ أﻏﻠﺐ إﺻﺪاراﺗﻬﺎ وﻣﻨﺎﺑﺮﻫﺎ اﻹﻋــﻼﻧــﻴــﺔ، واﺧــﺘــﻔــﻰ إﺷﺎﻋﺔ ﻣﻘﺘﻠﻪ. اﻟــﺒــﻐــﺪادي ﺑﻌﺪ أﻓﻮل ﻃﻮﻳﻞ ﻟﻠﻮﻋﺪ اﻷﺻﻮﻟﻲ

ﻧﺮى أن ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ »داﻋﺶ« ﺳــﺘــﺸــﻬــﺪ أزﻣــــــﺔ ﻛـــﺒـــﻴـــﺮة ﻟــﺘــﻨــﻈــﻴــﻤــﺎت اﻟﺘﻄﺮف اﻟﻌﻨﻴﻒ، ﻛﻤﺎ ﺷﻬﺪت ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ اﻹﺧـﻮان أزﻣﺔ ﻋﻨﻴﻔﺔ ﻟﺘﻴﺎرات اﻹﺳــﻼم اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ، ﻓﺎﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻓــﺎﺻــﻼ واﺧـــﺘـــﺒـــﺎرا ﻣــــﺮا ﺳــﻘــﻄــﺖ ﻓﻴﻪ وﺗــــﻌــــﺮت ﻋــــﻦ ﺟـــﻮﻫـــﺮﻫـــﺎ اﻟـــﺸـــﻌـــﺎرات اﻟـﺴـﻬـﻠـﺔ اﳌــﺆﺛــﺮة ﻓــﻲ آن، ﻛـﻤـﺎ ﻛﺸﻔﺖ ﻛـﺬﻟــﻚ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣــﻦ ﺳـــﻮءات اﻟـﻘـﺎﻣـﻮس واﻟﺴﻠﻮك اﻻﻧﻐﻼﻗﻲ واﻟﺘﻔﻜﻴﺮ اﻟﺘﺂﻣﺮي داﺧﻠﻴﺎ وﺧﺎرﺟﻴﺎ، وﻋﻠﻰ اﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮ اﻟـــــﺘـــــﻲ ﺗــــــﺤــــــﺎول ﻫــــــــﺬه اﻟـــﺘـــﻨـــﻈـــﻴـــﻤـــﺎت اﺧﺘﻄﺎﻓﻬﺎ.

ﻓـــﺎﻟـــﺘـــﺠـــﺮﺑـــﺔ ﻛـــــﺎﻧـــــﺖ اﻟـــﻘـــﺎﺿـــﻴـــﺔ واﻟـــــــــــﺤـــــــــــﺎﺳـــــــــــﻤـــــــــــﺔ اﻟــــــــــــﺘــــــــــــﻲ ﺗـــــﻤـــــﻬـــــﺪ ﻟـــــﺪﺧــــــﻮل اﻟـــﺘـــﻨـــﻈـــﻴـــﻤـــﺎت اﻹرﻫــــﺎﺑــــﻴــــﺔ وآﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺎﺗﻬﺎ ﺳﺮداب اﻟﻨﺴﻴﺎن أو اﻟﻜﻤﻮن ﻋﻘﻮدا، دون اﻹﺻﺮار اﻟﺴﺎﺑﻖ ﻣﻨﺬ اﻧﺘﻔﺎﺿﺎت اﻟـﺮﺑـﻴـﻊ اﻟـﻌـﺮﺑـﻲ ﻋﺎم ١١٠٢ ﻋــﻠــﻰ اﻟــﺤــﻜــﻢ واﻟــﺘــﺤــﻜــﻢ وﻋـﻠـﻰ أدﻟﺠﺘﻪ وﺗﻮﻇﻴﻒ ﻧﺘﺎﺋﺠﻪ ﻟﺼﺎﻟﺤﻬﺎ ﻓﻘﻂ، ﺳــﻮاء ﻓﻲ ذﻟـﻚ ﺗﺠﺮﺑﺔ اﻟﺘﻄﺮف اﻟﻌﻨﻴﻒ أو ﺗﺠﺮﺑﺔ اﻟﺤﺮﻛﺎت اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺷــﺄن اﻹﺧــــﻮان اﳌـﺴـﻠـﻤـﲔ، وﻟـﻜـﻦ ﻳﻈﻞ اﻟـــــﺮﻫـــــﺎن ﻫـــــﻮ ﻋــــــﺪم ﺗــــﻮﻓــــﺮ اﻟــــﻈــــﺮوف واﻟــﺴــﻴــﺎﻗــﺎت اﻟــﺴــﺎﺑــﻘــﺔ اﻟــﺘــﻲ أﻧـﺘـﺠـﺖ وﺗــﻮﻟــﺪ ﻣـﻨـﻬـﺎ اﻟــﺼــﻌــﻮد اﻟــﺴــﺎﺑــﻖ، ﻣﻦ أزﻣــــــﺎت اﻟــــﺪوﻟــــﺔ واﻹدارة واﻟــﺘــﻤــﻴــﻴــﺰ وﻏﻴﺮﻫﺎ.

إن اﻷﻓﻮل ﻻ ﻳﻌﻨﻲ اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ اﻷﺑﺪﻳﺔ وﻟﻜﻨﻪ ﻳﻌﻨﻲ ﺳﻘﻮط اﻟﻬﺎﻟﺔ واﻟﺠﺎذﺑﻴﺔ وﻳــﻌــﻨــﻲ اﻟــﻜــﻤــﻮن ﺑــﻌــﺪ ﻏـــــﺮوب اﻟــﻘــﻮة واﻟﻘﺪرة، وﺗﻈﻞ اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﳌﺸﺎرﻳﻊ ﻛﺒﻴﺮة ﺗﺤﺘﻤﻞ اﻟﺘﺠﺪد ﻫﻮ ﺗﺠﺪد ﻣﻜﺎﻓﺤﺘﻬﺎ ﻓﻜﺮﻳﺎ وﺛﻘﺎﻓﻴﺎ ﺑﻤﻨﻈﻮﻣﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﺗﻤﻸ ﻛﻞ اﻟﻔﺠﻮات واﻟﻔﺮاﻏﺎت اﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ أن ﺗﺘﺴﺮب ﻣﻨﻬﺎ وﺗﻈﻬﺮ ﻓﻲ وﺟﻪ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ.

آﺛﺎر وﺧﺮاﺋﺐ »داﻋﺶ« ﺑﺎﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎن ﺑﺎﳌﻮﺻﻞ )أ.ف.ب(

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.