ﻣﻬﺎﺟﺮو اﻟﺸﺮق اﻷوﺳﻂ ﻗﻮة ﻷﻣﻴﺮﻛﺎ

Asharq Al-Awsat Saudi Edition - - اﻟــــﺮأي - ﻧﻮح ﺳﻤﻴﺚ *

ﻣﻨﺬ ﻣﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﻗﻠﻴﻼ ﻋﻠﻰ أﺳﺒﻮع ﻣﻀﻰ، ﺗﻮﻓﻴﺖ ﻋﺎﳌﺔ اﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺎت ﻟﺪى ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺳﺘﺎﻧﻔﻮرد، ﻣﺮﻳﻢ ﻣﻴﺮزاﺧﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺳﻦ اﻟـ٠٤ ﺑﻌﺪ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﻣﻊ اﻟﺴﺮﻃﺎن. وﺧﻼل ﺣﻴﺎﺗﻬﺎ اﻟﻘﺼﻴﺮة، ﻧﺠﺤﺖ ﻓﻲ إﻧﺠﺎز أﻛﺜﺮ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻤﺎ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﻣﻌﻈﻤﻨﺎ ﻣــــﻦ ﺗــﺤــﻘــﻴــﻘــﻪ ﻃـــــــﻮال ﺣـــﻴـــﺎﺗـــﻬـــﻢ. ﻓـﻲ اﻟﻮاﻗﻊ، ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻴﺮزاﺧﺎﻧﻲ واﺣﺪة ﻣﻦ أﳌﻊ ﻋﻠﻤﺎء اﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺎت ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮى اﻟﻌﺎﻟﻢ، وﻧﺎﻟﺖ »وﺳــﺎم ﻓﻴﻠﺪز«، أﻛﺒﺮ وﺳﺎم ﺑﻤﺠﺎل اﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺎت.

وﺷــﻜــﻠــﺖ ﻣــﺴــﻴــﺮة ﻣــﻴــﺮزاﺧــﺎﻧــﻲ اﳌـﻬـﻨـﻴـﺔ اﻧــﺘــﺼــﺎرﴽ ﻟـﻨـﻈـﺎم اﻟـﺠـﺎﻣـﻌـﺎت اﻷﻣــــﻴــــﺮﻛــــﻴــــﺔ واﻟــــﺸــــﺠــــﺎﻋــــﺔ اﻟــﻌــﻠــﻤــﻴــﺔ اﻷﻣــﻴــﺮﻛــﻴــﺔ، ﻟـﻜـﻦ ﻣــﻴــﺮزاﺧــﺎﻧــﻲ وﻟــﺪت وﺗــــﺮﻋــــﺮﻋــــﺖ ﻓــــﻲ إﻳــــــــــﺮان؛ ﻣــــﺎ ﻳــﺠــﻌــﻞ ﺣﻴﺎﺗﻬﺎ دﻟﻴﻼ ﻋﻠﻰ اﻟﺜﻤﺎر اﻹﻳﺠﺎﺑﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺼﺪﻫﺎ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة ﻣﻦ وراء اﳌﻬﺎﺟﺮﻳﻦ.

ﺑــﻮﺟــﻪ ﻋـــﺎم، ﻳــﺒــﺪي اﻷﻣـﻴـﺮﻛـﻴـﻮن ﺗــﺄﻳــﻴــﺪﻫــﻢ ﻟــﻠــﻬــﺠــﺮة. وﻣــــﻊ ذﻟــــﻚ، ﺛﻤﺔ ﻣﻴﻞ ﻟﻠﻨﻈﺮ إﻟـﻰ اﳌﻬﺎﺟﺮﻳﻦ اﻟﻘﺎدﻣﲔ ﻣــﻦ اﻟــﺸــﺮق اﻷوﺳـــــﻂ ﻋــﻠــﻰ ﻧــﺤــﻮ أﻗــﻞ إﻳـﺠـﺎﺑـﻴـﺔ ﻋــﻦ اﻵﺧــﺮﻳــﻦ اﻟــﻮاﻓــﺪﻳــﻦ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻃﻖ أﺧﺮى.

وﻳــﺒــﻠــﻎ ﻣـــﻌـــﺪل اﻵراء اﻟـﺴـﻠـﺒـﻴـﺔ ﻣﻘﺎﺑﻞ اﻹﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ اﻟــﻘــﺎدﻣــﲔ ﻣــﻦ اﻟــﺸــﺮق اﻷوﺳــــﻂ ﻧﺤﻮ ٢ - ١. إﺿــﺎﻓــﺔ إﻟـــﻰ ذﻟــــﻚ، ﻓــﻘــﺪ أﺳــﺲ اﻟــﺮﺋــﻴــﺲ ﺗــﺮﻣــﺐ ﺣـﻤـﻠـﺘـﻪ اﻻﻧـﺘـﺨـﺎﺑـﻴـﺔ وﻓــﺎز ﺑﺎﻟﺮﺋﺎﺳﺔ ﻋﻠﻰ أﺳــﺎس وﻋــﻮده ﺑﺤﻈﺮ ﻫﺠﺮة اﳌﺴﻠﻤﲔ إﻟﻰ اﻟﺒﻼد.

ورﺑــﻤــﺎ ﻳﻜﻤﻦ وراء ﻫــﺬا اﻟﺨﻮف ﻋــــﺪد ﻣـــﻦ اﻟـــﻌـــﻮاﻣـــﻞ اﻟـﺠـﻴـﻮﺳـﻴـﺎﺳـﻴـﺔ ـ ﻫـــﺠـــﻤـــﺎت ١١ ﺳــﺒــﺘــﻤــﺒــﺮ )أﻳـــــﻠـــــﻮل(، اﻟﺤﺮوب ﻓﻲ اﻟﺸﺮق اﻷوﺳــﻂ، إرﻫﺎب اﻟــﺠــﻤــﺎﻋــﺎت اﻹﺳـــﻼﻣـــﻴـــﺔ ﻓـــﻲ أوروﺑـــــﺎ وأﻣـــﻴـــﺮﻛـــﺎ وﺻـــﻌـــﻮد ﺗــﻨــﻈــﻴــﻢ داﻋــــﺶ. وﻳﻌﺘﻘﺪ ﺑﻌﺾ أﻓﺮاد اﻟﻴﻤﲔ اﻷﻣﻴﺮﻛﻲ أن اﻟــــﻐــــﺮب ﻣـــﺤـــﺼـــﻮر داﺧــــــﻞ ﺻــــﺪام ﺣﻀﺎرات ﻣﻊ اﻹﺳﻼم.

وﺗـــــــﺤـــــــﻤـــــــﻞ ﻫـــــــﺬه اﳌـــــــــــﺨـــــــــــﺎوف أﺻـــــــــــــﺪاء ﻣـــﺸـــﺎﻋـــﺮ اﻟـــﻘـــﻠـــﻖ اﻟــﺘــﻲ ﺳــــــــﺎدت ﺧــــــﻼل اﻟـــﻘـــﺮن اﻟـــــــــــــ٩١ ﺗـــــﺠـــــﺎه ﻫـــﺠـــﺮة اﻟــــــــﻜــــــــﺎﺛــــــــﻮﻟــــــــﻴــــــــﻚ. ﻓــــﻲ ذﻟـــــــــﻚ اﻟــــــــﻮﻗــــــــﺖ، ﺣـــــﺬر اﳌــــــﺤــــــﺮﺿــــــﻮن ﻣــــــﻦ أن ﺗـــــﺪﻓـــــﻖ اﻟــــﻜــــﺎﺛــــﻮﻟــــﻴــــﻚ، اﻟــﻘــﺎدﻣــﲔ ﻓـــﻲ اﻟــﺠــﺰء اﻷﻛــــــــﺒــــــــﺮ ﻣــــﻨــــﻬــــﻢ ﻣـــﻦ آﻳﺮﻟﻨﺪا وأﳌﺎﻧﻴﺎ، ﻳﻨﺬر ﺑﺘﺪﻣﻴﺮ أﺳــﻠــﻮب اﻟـﺤـﻴـﺎة اﻷﻣـﻴـﺮﻛـﻴـﺔ. وﺑﻄﺒﻴﻌﺔ اﻟﺤﺎل، ﻟﻢ ﻳﺤﺪث أي ﻣﻦ ذﻟﻚ ـ ﻓﻘﺪ أﺻﺒﺢ اﳌﻬﺎﺟﺮون اﻵﻳﺮﻟﻨﺪﻳﻮن واﻷﳌــــﺎن ﺑﺒﺴﺎﻃﺔ ﺟـــﺰءﴽ ﻣــﻦ اﻟﻨﺴﻴﺞ اﻻﻗﺘﺼﺎدي واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ اﻷﻣﻴﺮﻛﻲ.

وﻟـﻴـﺲ ﺛـﻤـﺔ ﻣــﺎ ﻳـﺪﻋـﻮ ﻟﻼﻋﺘﻘﺎد ﺑـــــﺄن اﻟـــﻮﺿـــﻊ ﺳــﻴــﻜــﻮن ﻣــﺨــﺘــﻠــﻔــﴼ ﻣـﻊ اﳌﻬﺎﺟﺮﻳﻦ اﻟﺸﺮق اﻷوﺳﻄﻴﲔ.

وﻳﻨﻄﺒﻖ ﻫــﺬا اﻟــﻘــﻮل ﻋـﻠـﻰ وﺟـﻪ اﻟﺨﺼﻮص ﻋﻠﻰ اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﲔ اﳌﺴﻠﻤﲔ - ذﻟــﻚ أن اﻷرﻗـــﺎم اﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺪﺧﻮﻟﻬﻢ ﺗﺸﺒﻪ إﻟﻰ ﺣﺪ ﻛﺒﻴﺮ دﺧﻮل اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﲔ اﻟــﻜــﺎﺛــﻮﻟــﻴــﻚ. ﺑـﻄـﺒـﻴـﻌـﺔ اﻟـــﺤـــﺎل، ﺗﺒﻘﻰ ﻫــﻨــﺎك ﺑـﻌـﺾ اﻻﺳــﺘــﺜــﻨــﺎءات، ذﻟـــﻚ أن اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﲔ اﻟﻌﺮاﻗﻴﲔ ﻳﻤﻴﻠﻮن إﻟﻰ أن ﻳـﻜـﻮﻧـﻮا أﻛـﺜـﺮ ﻓـﻘـﺮﴽ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻋــﻦ ﻣﻌﻈﻢ اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﲔ اﳌﺴﻠﻤﲔ؛ اﻷﻣﺮ اﻟﺬي رﺑﻤﺎ ﻳـﻌـﻜـﺲ ﺗــﺪﻓــﻖ ﻻﺟــﺌــﻲ اﻟــﺤــﺮب ﺟــﺮاء اﻟﻐﺰو اﻷﻣﻴﺮﻛﻲ ﻟﻠﻌﺮاق.

ﻣـــــــﻊ ﻫـــــــــــﺬا، ﻓــــــﺈﻧــــــﻪ ﺑــــــﻮﺟــــــﻪ ﻋــــﺎم ﻳﻤﻜﻦ اﻟــﻘــﻮل ﺑــﺄن اﳌـﻬـﺎﺟـﺮﻳـﻦ اﻟـﺸـﺮق اﻷوﺳﻄﻴﲔ ﻳﻌﺎﻳﺸﻮن ازدﻫـﺎرﴽ داﺧﻞ اﻟـــﻮﻻﻳـــﺎت اﳌــﺘــﺤــﺪة. وﻳـﺘـﻤـﺜـﻞ اﻟﺴﺒﺐ وراء ذﻟﻚ ﻓﻲ أﻧﻪ ﻳﻤﻴﻞ اﻟﺸﺮق اﻷوﺳﻂ إﻟﻰ إرﺳﺎل اﻟﻌﻨﺎﺻﺮ اﻷﻓﻀﻞ ﺗﻌﻠﻴﻤﴼ إﻟـــﻰ اﻟـــﻮﻻﻳـــﺎت اﳌــﺘــﺤــﺪة. ﻋـﻠـﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﳌــﺜــﺎل، ﻳﻤﻴﻞ اﻷﻣـﻴـﺮﻛـﻴـﻮن اﳌﺴﻠﻤﻮن ﻟــﻠــﺘــﻤــﺘــﻊ ﺑــــﻘــــﺪر أﻛـــﺒـــﺮ ﻣــــــــــﻦ اﻟـــــﺘـــــﻌـــــﻠـــــﻴـــــﻢ ﻋـــﻦ اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﲔ اﻟﻜﺎﺛﻮﻟﻴﻚ أو اﻟــــﺒــــﺮوﺗــــﺴــــﺘــــﺎﻧــــﺖ اﻹﻧـــﺠـــﻴـــﻠـــﻴـــﲔ، ورﺑـــﻤـــﺎ اﳌـــــــــــﺴـــــــــــﺘـــــــــــﻮى ذاﺗــــــــــــــﻪ ﻟـﻠـﺒـﺮوﺗـﺴـﺘـﺎﻧـﺖ اﻟـﺬﻳـﻦ ﻳــــــﺸــــــﻜــــــﻠــــــﻮن اﻟـــــﺘـــــﻴـــــﺎر اﻟﺮﺋﻴﺴﻲ.

ﻣﻊ ذﻟﻚ، ﻓﺈن ﻫﺬه اﻹﺣـﺼـﺎءات ﻻ ﺗﻮﻓﻲ اﻹﺳــﻬــﺎﻣــﺎت اﻟــﻔــﺮدﻳــﺔ ﻟـــــــﻸﻣـــــــﻴـــــــﺮﻛـــــــﻴـــــــﲔ ﻣــــﻦ أﺻـﺤـﺎب اﻷﺻــﻮل اﻟـﺸـﺮق اﻷوﺳﻄﻴﺔ ﺣﻘﻬﺎ. ﻣﺜﻼ، ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻴﺮزاﺧﺎﻧﻲ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻋﺒﻘﺮﻳﺔ ﻧﺎدرة، ﻟﻜﻦ ﻧﺠﺎﺣﻬﺎ ﻻ ﻳﺸﻜﻞ ﻣﺜﺎﻻ ﻓﺮدﻳﴼ ﻋﻠﻰ اﻹﻃﻼق.

ﻓــﻲ اﻟــﻮاﻗــﻊ، ﻓــﺈن ﺳﺘﻴﻒ ﺟﻮﺑﺰ، اﻟـــــــﺬي رﺑـــﻤـــﺎ ﻳــﻌــﺘــﺒــﺮ رﺟـــــﻞ اﻷﻋـــﻤـــﺎل اﻷﻛــﺜــﺮ ﻧﺠﺎﺣﴼ وﺗـﻘـﺪﻳـﺮﴽ ﻓــﻲ اﻟﺘﺎرﻳﺦ اﻷﻣﻴﺮﻛﻲ، ﻧﺠﻞ ﺳﻮري. ﻛﻤﺎ أن اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺸﺮﻛﺎت اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ اﳌﺒﺪﻋﺔ ﺑﺪأﻫﺎ أﻓﺮاد ﻣﻦ أﺻﻮل ﺷﺮق أوﺳﻄﻴﺔ، ﻣﺜﻞ آرش ﻓــﺮدوﺳــﻲ، اﻷﻣـﻴـﺮﻛـﻲ اﻹﻳــﺮاﻧــﻲ، اﻟﺬي ﺷﺎرك ﻓﻲ ﺗﺄﺳﻴﺲ »دروﺑﻮﻛﺲ إﻧــﻚ«. وإذا ﻛــﺎن أﻃﻔﺎﻟﻚ ﻳﺴﺘﻤﺘﻌﻮن ﺑﻠﻌﺒﺔ اﻟﻔﻴﺪﻳﻮ »ورﻟﺪ أوف ورﻛﺮاﻓﺖ« أو »أوﻓــــــﺮووﺗــــــﺶ«، ﻓــــﺈن ﺛــﻤــﺔ ﺷــﻜــﺮﴽ ﻣﺴﺘﺤﻘﴼ ﻫﻨﺎ ﻟﻸﻣﻴﺮﻛﻲ اﳌﺼﺮي آﻻن أدﻫﻢ.

وﻻ ﺗﺰال اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﺗﻌﺞ ﺑﺎﻷﺳﻤﺎء، ﻓﻬﻨﺎك اﻟـﻌـﺎﻟـﻢ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻲ اﻷﻣﻴﺮﻛﻲ اﻟــﻠــﺒــﻨــﺎﻧــﻲ إﻟــــﻴــــﺎس ﻛـــــــﻮري، اﻟــﺤــﺎﺋــﺰ ﺟﺎﺋﺰة ﻧﻮﺑﻞ. ﺗﻀﻢ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻛﺬﻟﻚ ﻋﺎﻟﻢ اﻻﻗــﺘــﺼــﺎد اﻷﻣــﻴــﺮﻛــﻲ اﻟـﺘـﺮﻛـﻲ دارون أدﺟﻤﻮﻏﻠﻮ، أﺣﺪ أﳌﻊ اﻟﻨﺠﻮم ﺑﻤﺠﺎﻟﻪ.

وﻣﺜﻠﻤﺎ اﻟﺤﺎل ﻣﻊ اﳌﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﻣﻦ أﺻـــﻮل آﻳـﺮﻟـﻨـﺪﻳـﺔ وأﳌـﺎﻧـﻴـﺔ وإﻳﻄﺎﻟﻴﺔ وروﺳــــﻴــــﺔ ﻓـــﻲ ﻗـــــﺮون ﺳـــﺎﺑـــﻘـــﺔ، ﻳــﺄﺗــﻲ اﻟــﺸــﺮق أوﺳــﻄــﻴــﻮن ﻣــﻦ ﻣـﻨـﻄـﻘـﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺄﻟﻮﻓﺔ ﻟﻐﺎﻟﺒﻴﺔ اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﲔ.

إﻻ أﻧــــﻪ ﻣــﺜــﻠــﻤــﺎ ﻛــــﺎن اﻟـــﺤـــﺎل ﻣـﻊ اﳌــــﻮﺟــــﺎت اﻟـــﺴـــﺎﺑـــﻘـــﺔ ﻣــــﻦ اﻟـــﻮاﻓـــﺪﻳـــﻦ، ﺳـــﻴـــﻨـــﺪﻣـــﺞ أﺑــــﻨــــﺎء اﻟــــﺸــــﺮق اﻷوﺳــــــﻂ ﻧﻬﺎﻳﺔ اﻷﻣــﺮ ﻓـﻲ ﺻﻔﻮف اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﲔ اﻟـــﻌـــﺎدﻳـــﲔ. ﻓـــﻲ اﻟــــﻮاﻗــــﻊ، ﺛــﻤــﺔ دﻻﺋـــﻞ واﺿـــــﺤـــــﺔ ﺗـــﺸـــﻴـــﺮ ﺑـــﺎﻟـــﻔـــﻌـــﻞ إﻟـــــــﻰ أن اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﲔ اﳌﺴﻠﻤﲔ، ﻣﺜﻼ، ﻳﺘﺤﻮﻟﻮن ﺑــﺴــﺮﻋــﺔ ﻧــﺤــﻮ اﻟـــﻨـــﺰﻋـــﺎت اﻟــﻠــﻴــﺒــﺮاﻟــﻴــﺔ واﻟـﻌـﻠـﻤـﺎﻧـﻴـﺔ، ﻣـﺜـﻞ ﻣــﻦ ﺳـﺒـﻘـﻮﻫـﻢ ﻣﻦ اﻟــﻜــﺎﺛــﻮﻟــﻴــﻚ واﻟـــﻴـــﻬـــﻮد. اﻟــــﻮاﺿــــﺢ أن اﳌـﺠـﺘـﻤـﻊ اﻷﻣــﻴــﺮﻛــﻲ ﺑـﺒـﺴـﺎﻃـﺔ أﻓﻀﻞ ﺑــﻜــﺜــﻴــﺮ ﻋــــﻦ ﻧـــﻈـــﻴـــﺮه اﻷوروﺑـــــــــــﻲ ﻓـﻲ دﻣـــﺞ اﻟـــﻮاﻓـــﺪﻳـــﻦ اﻟـــﺠـــﺪد ﻓـــﻲ ﻧﺴﻴﺠﻪ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ واﻟﺼﻌﻴﺪ اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺑﻪ. وﻻ ﻳـﻌـﺪ ﻫــﺬا ﺑــﺎﻷﻣــﺮ اﳌـﺜـﻴـﺮ ﻟﻠﺪﻫﺸﺔ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ إﻟﻰ أن اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة ﻓﻲ ﺟــﻮﻫــﺮﻫــﺎ أﻣــــﺔ ﻣـــﻦ اﳌــﻬــﺎﺟــﺮﻳــﻦ ﻣﻨﺬ ﺑﺪاﻳﺘﻬﺎ.

أﻣـــــﺎ رد اﻟـــﻔـــﻌـــﻞ اﻟــﺴــﻠــﺒــﻲ ﺗــﺠــﺎه اﳌـﻬـﺎﺟـﺮﻳـﻦ اﻟــﺸــﺮق أوﺳــﻄــﻴــﲔ داﺧــﻞ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة ﻓﻼ ﻳﻌﺪو ﻛﻮﻧﻪ رد ﻓﻌﻞ أﻣﻴﺮﻛﻴﴼ ﻣﺒﺎﻟﻐﴼ ﻓﻴﻪ ﺗﺠﺎه أﺣﺪاث ﻋﺎﳌﻴﺔ. أﻣﺎ واﻗـﻊ اﻟﻬﺠﺮة اﻟﻮاﻓﺪة ﻣﻦ اﻟﺸﺮق اﻷوﺳﻂ ﻓﻴﺒﺪو ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻪ ﻧﺤﻮ اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ اﻟﺴﻌﻴﺪة ذاﺗﻬﺎ ﻟﻠﻤﺠﻤﻮﻋﺎت اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻣﻦ اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﲔ اﻟﺠﺪد. وﻣﻊ ﻫـــﺬا، ﻓـــﺈن ذﻟـــﻚ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ أن أي ﺷـﺮق أوﺳــﻄــﻲ ﻳـﺮﻏـﺐ ﻓــﻲ دﺧـــﻮل اﻟــﻮﻻﻳــﺎت اﳌﺘﺤﺪة ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻣﻨﺤﻪ ﻫــﺬه اﻟﻔﺮﺻﺔ ـ ذﻟـــﻚ أن اﻟـﺘـﻔـﺤـﺺ ﻳـﺒـﻘـﻰ أﻣـــﺮﴽ ﺑـﺎﻟـﻎ اﻷﻫﻤﻴﺔ، وﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﻳﻨﺒﻐﻲ اﺳﺘﺒﻌﺎد ﻣﻦ ﻳﺒﺪو أﻧﻬﻢ رﺑﻤﺎ ﻳﺸﻜﻠﻮن ﻣﺨﺎﻃﺮ أﻣــﻨــﻴــﺔ. إﻻ أن اﻟــﻮﻗــﻒ اﻟــﻜــﺎﻣــﻞ ﻟﺴﻴﻞ ﻣـﻦ اﻷﻓـــﺮاد اﳌﺠﺪﻳﻦ واﳌـﻮﻫـﻮﺑـﲔ ﻣﻦ أﺑﻨﺎء اﻟﺸﺮق اﻷوﺳـﻂ، ﻣﺜﻠﻤﺎ ﻳﺤﺎول اﻟـﺒـﻌـﺾ، ﻓـﺈﻧـﻪ ﻻ ﻳـﻌـﺪو ﻛـﻮﻧـﻪ ﺟﺮﺣﴼ ﻛﺒﻴﺮﴽ ﻗﺪ ﺗﺼﻴﺐ ﺑﻪ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ.

* ﺑﺎﻻﺗﻔﺎق ﻣﻊ »ﺑﻠﻮﻣﺒﻴﺮغ«

ﺑـــﻌـــﺪ ﺳـــﺘـــﺔ ﻋــــﻘــــﻮد ﻣـــــﻦ اﻟـــﺰﻣـــﻦ اﳌـــﺼـــﺮي اﻟـــﺤـــﺎﻓـــﻞ ﺑـــﺎﻟـــﺼـــﺪﻣـــﺎت إﻟــﻰ ﺟــﺎﻧــﺐ ﺣـــــﺎﻻت ﻣـــﻦ اﻟــﺘــﺄﻟــﻖ اﻟــﻮﻃــﻨــﻲ اﻟـﻌـﺮﺑـﻲ واﻹﻗـﻠـﻴـﻤـﻲ واﻟــﺪوﻟــﻲ، ﻳﻌﻴﺪ اﻟﺮﺋﻴﺲ ﻋﺒﺪ اﻟﻔﺘﺎح اﻟﺴﻴﺴﻲ اﻻﻋﺘﺒﺎر إﻟﻰ اﻟﻠﻮاء ﻣﺤﻤﺪ ﻧﺠﻴﺐ ﺑﺈﻃﻼق اﺳﻤﻪ ﻋـﻠـﻰ اﻟـﻘـﺎﻋـﺪة اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ اﻷﻛــﺒــﺮ ﺑﲔ اﻟـﻘـﻮاﻋـﺪ اﳌـﺼـﺮﻳـﺔ، وﻳــﺤــﺪث ذﻟــﻚ ﻣﻦ دون ﻣﻘﺪﻣﺎت وﻻ ﺣﺘﻰ ﻣﻄﺎﻟﺐ وإﻧﻤﺎ ﺑــﺪاﻓــﻊ ﺿﻤﻴﺮ إﻧــﺴــﺎن رأى ﺗﺼﺤﻴﺢ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ رﻓﻴﻖ ﺳﻼح وﺛﻮرة، وﻛﺎن ذﻟﻚ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻧﺪﺑﺔ ﻓﻲ ﺗﺎرﻳﺦ ﺛــﻮرة ٣٢ ﻳﻮﻟﻴﻮ، ﺛـﻢ ﻫـﺎ ﻫـﻮ اﻟﺮﺋﻴﺲ اﻟـــﺴـــﻴـــﺴـــﻲ ﻳـــﺨـــﺘـــﺎر اﻟـــﺘـــﻮﻗـــﻴـــﺖ وﻫـــﻮ اﻟﺬﻛﺮى اﻟﺨﺎﻣﺴﺔ واﻟﺴﺘﻮن ﻟﺜﻮرة ٣٢ ﻳﻮﻟﻴﻮ ٢٥٩١ ﻓﻴﺼﺤﺢ ﳌﻨﺎﺳﺒﺔ إﻧﺠﺎز اﻟـﻘـﺎﻋـﺪة اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ اﻷﻫــﻢ ﻓـﻲ ﻣﺼﺮ، وﺑـــﺤـــﻀـــﻮر رﻣــــــﻮز اﻟــﺴــﻨــﺪ اﳌــﺘــﺒــﺎدل اﳌــــﺼــــﺮي – اﻟــﺨــﻠــﻴــﺠــﻲ، ﻣــــﺎ ﻟــــﻢ ﻳـﺘـﻢ ﺗﺼﺤﻴﺤﻪ، وذﻟﻚ ﺑﺈﻃﻼق اﺳﻢ »اﻟﻠﻮاء ﻣﺤﻤﺪ ﻧﺠﻴﺐ« ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ اﻟﻘﺎﻋﺪة اﻟﺘﻲ ﺗﺤﻤﻞ ﻓﻲ ﻃﻴﺎﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ اﻟﺘﻮﻗﻴﺖ واﳌــﻜــﺎن واﻟﻨﻮﻋﻴﺔ ﺑﻀﻊ رﺳـﺎﺋـﻞ ﻓﻲ ﻋﺪة اﺗﺠﺎﻫﺎت ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ اﻟﻠﺒﻴﺐ ﻓﻬﻢ إﺷﺎراﺗﻬﺎ.

ﻋﻨﺪ ﻗﻴﺎم ﺛﻮرة ٣٢ ﻳﻮﻟﻴﻮ ٢٥٩١ ﻛــــــﺎن ﻣـــﺤـــﻤـــﺪ ﻧـــﺠـــﻴـــﺐ ﻓـــــﻲ اﻟـــﺤـــﺎدﻳـــﺔ واﻟــﺨــﻤــﺴــﲔ ﻣــــﻦ اﻟــﻌــﻤــﺮ ﻳــﻜــﺒــﺮ ﻋـﺒـﺪ اﻟـﻨـﺎﺻـﺮ ﺑـﺤـﻮاﻟـﻲ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳـﻨـﺔ. أﻣﺎ اﻟــﺮﺋــﻴــﺲ اﻟـﺴـﻴـﺴـﻲ ﻓـﻠـﻢ ﻳـﻜـﻦ ﺷـﺎﻫـﺪﴽ ﻋﻠﻰ اﻟﺬي ﺟﺮى ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ إﻟﻰ ﺣﺪوث اﻟﺜﻮرة وﺻﺮاﻋﺎت رﻣﻮزﻫﺎ.

وﺑـــــــــﺪأ اﳌـــــﺼـــــﺮﻳـــــﻮن ﻳـــﺘـــﻨـــﺎﺳـــﻮن اﻟﺮﺋﻴﺲ اﻷول ﻟﺠﻤﻬﻮرﻳﺘﻬﻢ اﻟﻔﺘﻴﺔ ﻣﺎ داﻣﺖ وﺳﺎﺋﻞ اﻹﻋﻼم ﻻ ﺗﺄﺗﻲ ﻋﻠﻰ ذﻛـــﺮه. وأﻣــﺎ اﳌﻌﻠﻮﻣﺎت اﳌـﺘـﺪاوﻟـﺔ ﻋﻦ ﺣﺎﻟﺘﻪ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺣــﻮل ﺗﻤﻀﻴﺘﻪ اﻷﻳــﺎم اﻟﺼﻌﺒﺔ ﺗـﺆﻧـﺲ وﺣــﺪﺗــﻪ ﻓــﻲ إﻗﺎﻣﺘﻪ اﻹﺟﺒﺎرﻳﺔ ﺑﻌﺾ اﻟﻘﻄﻂ.

وﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻲ ﻛﺼﺤﺎﻓﻲ ﻣﺜﺎﺑﺮ

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.