ﺧﻄﺔ ﺗﺮﻣﺐ ﻓﻲ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن: اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ أم اﻻﺳﺘﻤﺮار؟

Asharq Al-Awsat Saudi Edition - - اﻟــــﺮأي - دﻳﻨﻴﺲ روس *

أﻗـــــﺮ اﻟـــﺮﺋـــﻴـــﺲ ﺗـــﺮﻣـــﺐ أﺧـــﻴـــﺮﴽ اﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺘﻪ ﺗﺠﺎه أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن، ﻓﻔﻲ أﻋـﻘـﺎب ﻣﺮاﺟﻌﺔ أﻗــﺮ اﻟﺮﺋﻴﺲ أﻧــــﻬــــﺎ دﻓـــﻌـــﺘـــﻪ إﻟــــــﻰ ﺗــﻐــﻴــﻴــﺮ رأﻳـــــﻪ ﺑﻀﺮورة ﺳﺤﺐ اﻟﻘﻮات اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﻣــــﻦ ﻫــــﻨــــﺎك، اﺗـــﺨـــﺬ ﺗـــﺮﻣـــﺐ ﻗـــــﺮاره ﺑـــــــﺈرﺳـــــــﺎل ﻗــــــــــﻮات إﺿـــــﺎﻓـــــﻴـــــﺔ إﻟــــﻰ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن. وأﻋـﻠـﻦ اﻟﺮﺋﻴﺲ أﻧﻨﺎ ﺳﻨﻨﺘﺼﺮ ﻓﻲ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن - ﻣﻬﻤﺔ ﺻـﻌـﺒـﺔ ﺑـﺎﻟـﺘـﺄﻛـﻴـﺪ، وﺑــﺨــﺎﺻــﺔ ﻓﻲ ﻇــﻞ ﻏـﻴـﺎب اﺗــﻔــﺎق ﺣــﻮل ﻣــﺎ ﻳﻌﻨﻴﻪ ﺗﺤﺪﻳﺪﴽ اﻻﻧﺘﺼﺎر ﻓﻲ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن.

ﻓـــــﻲ إﻃـــــــــﺎر ﻣــــﺤــــﺎوﻟــــﺘــــﻪ رﺳــــﻢ ﻣــﻼﻣــﺢ ﺗـﻮﺟـﻬـﻪ، أوﺿـــﺢ اﻟﺮﺋﻴﺲ ﺗــﺮﻣــﺐ أﻧــﻨــﺎ ﻟــﻢ ﻧـﺘـﺨـﻞ ﻋــﻦ ﺟـﻬـﻮد ﺑــﻨــﺎء اﻟـــﺪوﻟـــﺔ داﺧــــﻞ أﻓـﻐـﺎﻧـﺴـﺘـﺎن. وﺷــﺮح ﺑﺎﺳﺘﻔﺎﺿﺔ ﻛﻴﻒ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﺳــﻴــﺎﺳــﺘــﻪ ﻋـــﻦ ﺳــﻴــﺎﺳــﺔ أوﺑـــﺎﻣـــﺎ - ﻓـــﻲ ﺑــﻌــﺾ اﻟـــﺠـــﻮاﻧـــﺐ. ﻳــﺒــﺪو ﻫــﺬا ﺻــﺤــﻴــﺤــﴼ ﺗـــﻤـــﺎﻣـــﴼ؛ ﻓــﻌــﻠــﻰ ﺧـــﻼف أوﺑــــﺎﻣــــﺎ، ﺣــــﺮص اﻟــﺮﺋــﻴــﺲ ﺗــﺮﻣــﺐ ﻋﻠﻰ ﻋﺪم اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ أﻋﺪاد اﻟﻘﻮات اﻹﺿﺎﻓﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺳﻴﺪﻓﻊ ﺑﻬﺎ - رﻏﻢ أن ﻣﺴﺆوﻟﲔ ﺑﺎﻹدارة واﻟﺒﻨﺘﺎﻏﻮن أﺷـــﺎروا إﻟــﻰ أن اﻟــﻌــﺪد رﺑـﻤـﺎ ﻳﺒﻠﻎ ﻗــﺮاﺑــﺔ ٠٠٠٤ ﺟــﻨــﺪي. ﻓــﻲ اﳌـﻘـﺎﺑـﻞ، ﻛﺎن أوﺑﺎﻣﺎ واﺿﺤﴼ ﺑﺸﺄن اﻷﻋﺪاد اﻟﺘﻲ ﻳﺘﺤﺪث ﻋﻨﻬﺎ، وﺑﺨﺎﺻﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺨﺺ ﻗــﺮار زﻳــﺎدة أﻋــﺪاد اﻟﺠﻨﻮد ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻋــﺎم ٩٠٠٢. إﻻ أن ﻫــﺬا أدى ﻛﺬﻟﻚ إﻟﻰ واﺣﺪة ﻣﻦ أﻛﺒﺮ ﺷﻜﺎوى اﳌــﺴــﺆوﻟــﲔ اﻟـﻌـﺴـﻜـﺮﻳـﲔ وآﺧــﺮﻳــﻦ ﺑـﺨـﺼـﻮص ﻗـــﺮار اﻟـﺮﺋـﻴـﺲ أوﺑـﺎﻣـﺎ ﺑـﺈﻋـﻼن أﻧــﻪ ﺳﻴﺰﻳﺪ أﻋــﺪاد اﻟﻘﻮات ﺑﻤﻘﺪار ٠٠٠٫٠٣ ﺟﻨﺪي؛ ﻷﻧﻪ أﻋﻠﻦ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻮﻗﺖ أﻧﻪ ﺳﻴﺠﺮي اﻟـﺒـﺪء ﻓـﻲ ﺳﺤﺐ ﻫــﺬه اﻟــﻘــﻮات ﻓﻲ ﻏـﻀـﻮن ﻋــﺎم واﺣـــﺪ، ﺑﻐﺾ اﻟﻨﻈﺮ ﻋــﻦ اﳌــﻮﻗــﻒ ﻋـﻠـﻰ اﻷرض. وﺷﻌﺮ أوﺑﺎﻣﺎ ﺑﺄﻧﻪ ﻟﻮ ﺧﻠﻘﺖ ﻫﺬه اﻟﻘﻮات اﺧــــﺘــــﻼﻓــــﴼ - ﻣــﺜــﻠــﻤــﺎ أﻛــــــﺪ ﻗـــﺎدﺗـــﻨـــﺎ اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﻮن - ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻣﻦ اﳌﻔﺘﺮض أن ﻧﻌﺎﻳﻦ ﻧﺘﺎﺋﺞ ذﻟـﻚ ﻓـﻲ ﻏﻀﻮن ﻋــﺎم، وﻟـﻦ ﺗﻜﻮن ﻫﻨﺎك ﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﻹﺑـــﻘـــﺎء ﻋــﻠــﻰ اﻟـــﻘـــﻮات اﻹﺿــﺎﻓــﻴــﺔ. ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ أﺧــﺮى وﺗﺒﻌﴼ ﻟﻠﻤﻨﻄﻖ ذاﺗﻪ، ﻓﺈﻧﻪ إذا أﺧﻔﻘﺖ ﻫﺬه اﻟﻘﻮات ﻓﻲ ﺗﺮك ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻣﻠﻤﻮس ﻋﻠﻰ اﻷرض ﻓﻲ ﻏﻀﻮن ﻋــﺎم، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻨﺎ اﻟــــﺸــــﺮوع ﻓـــﻲ ﺳــﺤــﺒــﻬــﺎ؛ ﻷن ذﻟــﻚ ﻳﻌﻨﻲ أن ﻗﺮار زﻳﺎدة أﻋﺪاد اﻟﻘﻮات ﻻ ﻳـــﺘـــﺮك اﻟـــﺘـــﺄﺛـــﻴـــﺮ اﻟـــــــﺬي ﺗــﻮﻗــﻌــﻪ اﻟﺒﻨﺘﺎﻏﻮن.

وﻓــــــــﻲ اﻟــــــﻮﻗــــــﺖ اﻟــــــــــﺬي ﺗـــﺒـــﺪو اﻟـــﺤـــﺠـــﺔ اﻟــــﺘــــﻲ ﻃـــﺮﺣـــﻬـــﺎ أوﺑــــﺎﻣــــﺎ ﻣــﻨــﻄــﻘــﻴــﺔ، ﻓــﺈﻧــﻬــﺎ أﻏــﻔــﻠــﺖ أﻧــــﻪ ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﺘﺼﺮﻳﺢ ﺑﻤﻮﻋﺪ ﺑﺪء ﺳﺤﺐ ﻫﺬه اﻟﻘﻮات اﻹﺿﺎﻓﻴﺔ، ﻓﺈﻧﻨﺎ ﺑﺬﻟﻚ ﻧــﻤــﻨــﺢ ﺟــﻤــﺎﻋــﺔ »ﻃـــﺎﻟـــﺒـــﺎن« ﺳﺒﺒﴼ وﺟـﻴـﻬـﴼ ﻟـﻼﻧـﺘـﻈـﺎر ﺣـﺘـﻰ ﻧــﺒــﺪأ ﻓﻲ ﺗــﻘــﻠــﻴــﺺ اﻟــــــﻘــــــﻮات. ﻋــــــــﻼوة ﻋــﻠــﻰ ذﻟـــﻚ، ﻓـﺈﻧـﻨـﺎ ﻗـﺪﻣـﻨـﺎ ﺑـﺬﻟـﻚ إﺷـــﺎرات ﻟﻸﻓﻐﺎن واﻟﺒﺎﻛﺴﺘﺎﻧﻴﲔ ﺗﻔﻴﺪ ﺑﺄن اﻟﺘﺰاﻣﻨﺎ ﺗﺠﺎه أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن ﻣﺤﺪود، وأﻧﻬﻢ رﺑﻤﺎ ﻳﺘﻌﲔ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺳـــﻴـــﺎﺳـــﺎﺗـــﻬـــﻢ ﻟـــﻠـــﺘـــﻮاﻓـــﻖ ﻣــــﻊ ﻫـــﺬا اﻟﻮﺿﻊ. أﻣﺎ ﺗﺮﻣﺐ، ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻄﺮح ﺟـــــــــﺪاول زﻣــــﻨــــﻴــــﺔ، وﺣــــــــﺮص ﻋــﻠــﻰ ﺗﺠﻨﺐ اﻟﻮﻗﻮع ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺨﻄﺄ.

وﻣــﻊ ﻫــﺬا، ﻓــﺈن اﻟـﺠـﺰء اﻟﺒﺎﻗﻲ ﻣـﻦ اﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ ﺗﺮﻣﺐ ﻳﺒﺪو ﻓﻲ واﻗﻊ اﻷﻣﺮ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ اﺳﺘﻤﺮار، وﻟﻴﺲ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻓﻲ اﻻﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ إزاء أﻓــــﻐــــﺎﻧــــﺴــــﺘــــﺎن. وﻳــﻘــﺘــﻀــﻲ اﻹﻧــﺼــﺎف اﻟــﻘــﻮل إن ﻗـﻮاﺗـﻨـﺎ رﺑﻤﺎ ﺗﻜﻮن اﻵن أﻛﺜﺮ اﻧﺪﻣﺎﺟﴼ ﻣﻊ اﻟﻘﻮات اﻷﻓﻐﺎﻧﻴﺔ، ورﺑﻤﺎ ﺗﻜﻮن ﻓﻲ وﺿﻊ أﻓــﻀــﻞ ﻳﻤﻜﻨﻬﺎ ﻣــﻦ ﺷــﻦ ﺿـﺮﺑـﺎت ﺟـــﻮﻳـــﺔ أﻛـــﺜـــﺮ دﻗـــــﺔ ﻋــــﻦ ذي ﻗــﺒــﻞ، ﻟـﻜـﻦ ﺑــﺼــﻮرة أﺳـﺎﺳـﻴـﺔ ﺳﺘﺴﺘﻤﺮ اﻟـــــﻘـــــﻮات اﻷﻣـــﻴـــﺮﻛـــﻴـــﺔ ﻓــــﻲ ﺗـــﺪرﻳـــﺐ اﻟﻘﻮات اﻷﻓﻐﺎﻧﻴﺔ وﻗـﻮات ﻣﺤﺎرﺑﺔ اﻹرﻫــــﺎب، وﺗـﻘـﺪﻳـﻢ اﳌــﺸــﻮرة إﻟﻴﻬﺎ وﻟﻴﺲ اﻟﻘﺘﺎل ﺑــﺪﻻ ﻋﻨﻬﺎ. وﻳﺒﺪو ﻫــﺬا اﻟـﻨـﻬـﺞ ﻣﻨﻄﻘﻴﴼ ﺗـﻤـﺎﻣـﴼ، ﻟﻜﻨﻪ ﻻ ﻳـﺸـﻜـﻞ ﺗـﻐـﻴـﻴـﺮﴽ ﻋــﻦ ﻧــﻬــﺞ إدارة أوﺑﺎﻣﺎ. وﺑﺎﳌﺜﻞ، ﻓﺈن دﻋﻮة اﻟﺮﺋﻴﺲ ﻟﻠﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ اﻟﻔﺴﺎد ﻓﻲ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن ﺗـﺤـﻤـﻞ أﻫـﻤـﻴـﺔ ﻛـﺒـﻴـﺮة ﺑـﺎﻟـﺘـﺄﻛـﻴـﺪ - وﺑــﺨــﺎﺻــﺔ ﻓـــﻲ ﺿــــﻮء ﻣـــﺎ ﺗﻜﺸﻔﻪ إﺟــــﺮاءات ﻓﺼﻞ ﻗــﻴــﺎدات ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ أﻓـﻐـﺎﻧـﻴـﺔ ﻓــﻲ اﻟــﻔــﺘــﺮة اﻷﺧـــﻴـــﺮة ﻓﻲ ﻫﻠﻤﻨﺪ وﻗﻨﺪﻫﺎر ﻻﺳﺘﻴﻼﺋﻬﻢ ﻋﻠﻰ أﻣــــﻮال ﻛــﺮواﺗــﺐ ﻟـﺠـﻨـﻮد ﻣﺴﺠﻠﲔ ﻓـــــﻲ اﻟــــﺴــــﺠــــﻼت اﻟــــﺮﺳــــﻤــــﻴــــﺔ، وﻻ وﺟﻮد ﻟﻬﻢ ﻋﻠﻰ أرض اﻟﻮاﻗﻊ، ﻣﻦ وﺟــﻮد ﻓﺴﺎد داﺧﻞ اﳌﺆﺳﺴﺔ اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ اﻷﻓﻐﺎﻧﻴﺔ ذاﺗﻬﺎ.

إﻻ أن ﻣﺤﺎوﻟﺔ دﻓــــــــــــﻊ اﻟـــــﺤـــــﻜـــــﻮﻣـــــﺔ اﻷﻓـﻐـﺎﻧـﻴـﺔ ﳌـﺤـﺎرﺑـﺔ اﻟــﻔــﺴــﺎد واﺟـﺘـﺜـﺎﺛـﻪ ﻣــﻦ ﺟــــﺬوره ﻟﻴﺴﺖ ﺑﺎﻷﻣﺮ اﻟﺠﺪﻳﺪ؛ ذﻟﻚ أﻧﻪ ﺳﺒﻖ وأن ﺟﻌﻠﺖ ﻛـــــــﻞ ﻣـــــــﻦ إدارﺗـــــــــــﻲ ﺑـﻮش وأوﺑـﺎﻣـﺎ ﻣﻦ ﻣـــﺤـــﺎرﺑـــﺔ اﻹرﻫــــــﺎب ﻫﺪﻓﴼ ﻛﺒﻴﺮﴽ أﻣﺎﻣﻬﺎ. وﻓﻲ ﻋﻬﺪ إدارة أوﺑـــﺎﻣـــﺎ، ﻋــﻨــﺪﻣــﺎ ﺗــﻮﻟــﻰ رﻳــﺘــﺸــﺎرد ﻫــــــﻮﻟــــــﺒــــــﺮوك ﻣــــﻨــــﺼــــﺐ اﳌــــﺒــــﻌــــﻮث اﻷﻣــﻴــﺮﻛــﻲ اﻟــﺨــﺎص ﻷﻓـﻐـﺎﻧـﺴـﺘـﺎن وﺑــــﺎﻛــــﺴــــﺘــــﺎن ﻋـــــــﺎم ٩٠٠٢، ﺣــــﺪد ﻓﺘﺮة ﻣﺎ ﻗﻴﺎدة ﻗﻮة اﻟـــﻌـــﻤـــﻞ اﳌـــﺸـــﺘـــﺮﻛـــﺔ ﳌــــﺤــــﺎرﺑــــﺔ اﻟـــﻔـــﺴـــﺎد داﺧـــﻞ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن. ﺟــﺪﻳــﺮ ﺑـــﺎﻟـــﺬﻛـــﺮ، أن أﻓــﻐــﺎﻧــﺴــﺘــﺎن ﺗــﺄﺗــﻲ ﻓــــﻲ اﳌــــﺮﻛــــﺰ اﻟــــــــ٩٦١ ﻣـــﻦ ﺑـــﲔ ٦٧١ دوﻟـــﺔ ﺑــــﻤــــﺆﺷــــﺮ اﻟـــﻔـــﺴـــﺎد اﻟــــــــــــــــــﺼــــــــــــــــــﺎدر ﻋـــــﻦ »ﻣﻨﻈﻤﺔ اﻟﺸﻔﺎﻓﻴﺔ اﻟﺪوﻟﻴﺔ«.

وﻣـــــــــــــــــــــﻦ ﻏـــــﻴـــــﺮ اﻟﻮاﺿﺢ ﻛﻴﻒ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺬه اﻹدارة أو ﺗـــﻨـــﻮي اﻟـــﻨـــﺠـــﺎح ﻓـــﻲ ﻣــﺤــﺎرﺑــﺔ اﻟــﻔــﺴــﺎد اﻟــــﺬي أﺧــﻔــﻘــﺖ اﻹدارﺗــــــﺎن اﻟﺴﺎﺑﻘﺘﺎن ﻓـﻲ إﺣـــﺮاز ﺗـﻘـﺪم ﻛﺒﻴﺮ ﻓــﻲ ﻣـﻜـﺎﻓـﺤـﺘـﻪ. وﻣــﻦ ﻳـــﺪري، رﺑﻤﺎ ﻋﻤﻴﻘﺔ داﺧـــﻞ اﻟـﺤـﻜـﻮﻣـﺔ اﳌـﺮﻛـﺰﻳـﺔ اﻷﻓـــــﻐـــــﺎﻧـــــﻴـــــﺔ وﻛــــــﺬﻟــــــﻚ ﺣـــﻜـــﻮﻣـــﺎت اﻷﻗﺎﻟﻴﻢ. ﻟﻘﺪ أﺻﺒﺢ اﻟﻔﺴﺎد اﻟﻴﻮم ﺟــﺰءا ﻻ ﻳﺘﺠﺰأ ﻣﻦ ﻧﺴﻴﺞ اﻟﻮاﻗﻊ اﻷﻓﻐﺎﻧﻲ، وﻣﻦ اﳌﺘﻌﺬر ﻣﺤﻮه ﻓﻲ أي وﻗﺖ ﻗﺮﻳﺐ.

ﻣـــــﻦ ﺑـــــﲔ اﳌـــــﺠـــــﺎﻻت اﻷﺧــــــﺮى اﻟﺘﻲ ﻳﺒﺪو ﻓﻴﻬﺎ اﺳﺘﻤﺮارﴽ ﻟﻠﻨﻬﺞ اﻷﻣﻴﺮﻛﻲ اﻟﻘﺎﺋﻢ، وﻟﻴﺲ ﺗﻐﻴﻴﺮﴽ، اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺑﺎﻛﺴﺘﺎن. اﳌﻌﺮوف أن ﺑﺎﻛﺴﺘﺎن ﺗﺘﻴﺢ ﻟﺠﻤﺎﻋﺔ »ﻃﺎﻟﺒﺎن« اﻷﻓــــﻐــــﺎﻧــــﻴــــﺔ، وﺑــــﺨــــﺎﺻــــﺔ »ﺷــﺒــﻜــﺔ ﺣﻘﺎﻧﻲ«، ﻣــﻼذات داﺧـﻞ أراﺿﻴﻬﺎ ﺗﻌﻤﻞ ﻣﻨﻬﺎ - ذﻟﻚ أﻧﻬﺎ ﺗﺘﺴﻠﻞ إﻟﻰ داﺧﻞ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن وﺗﺸﻦ ﻫﺠﻤﺎت، ﺛﻢ ﺗﻌﻮد إﻟـﻰ ﻣﻼذاﺗﻬﺎ اﻵﻣﻨﺔ ﻓﻲ ﺑــﺎﻛــﺴــﺘــﺎن. وﻗـــﺪ ﺗــﻮرﻃــﺖ »ﺷﺒﻜﺔ ﺣﻘﺎﻧﻲ«، ﻋﻠﻰ وﺟﻪ اﻟﺘﺤﺪﻳﺪ، ﻓﻲ إراﻗـﺔ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ دﻣـﺎء اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﲔ واﻷﻓــــــﻐــــــﺎن. وﻣـــﺜـــﻠـــﻤـــﺎ اﻟــــﺤــــﺎل ﻣـﻊ اﻟﻔﺴﺎد، ﺗﻄﺎﻟﺐ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة ﻣﻨﺬ أﻣﺪ ﺑﻌﻴﺪ ﺑﺎﻛﺴﺘﺎن ﺑﺤﺮﻣﺎن »ﻃــﺎﻟــﺒــﺎن« و»ﺷـﺒـﻜـﺔ ﺣـﻘـﺎﻧـﻲ« ﻣﻦ اﺳﺘﻐﻼل ﻣﻼذات داﺧﻞ أراﺿﻴﻬﺎ. وﻗﺪ ﺣﺎوﻟﺖ إدارﺗﺎ ﺑﻮش وأوﺑﺎﻣﺎ اﺳﺘﻐﻼل ﺳﺒﻞ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ )ﺑـﻤـﺎ ﻓﻲ ذﻟــﻚ اﳌــﻜــﺎﻓــﺂت واﻟــﻌــﻘــﻮﺑــﺎت( ﻟﺪﻓﻊ ﺑـﺎﻛـﺴـﺘـﺎن ﻟـﻼﺳـﺘـﺠـﺎﺑـﺔ ﻟﻠﻤﻄﺎﻟﺐ اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ - دون ﺟﺪوى. ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﺒﺎﻛﺴﺘﺎﻧﻴﲔ، وﺑﺨﺎﺻﺔ اﳌﺆﺳﺴﺔ اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ واﻻﺳﺘﺨﺒﺎرات، ﺗﻤﺜﻞ اﻟﻬﻨﺪ دوﻣﴼ اﻟﺸﻐﻞ اﻟﺸﺎﻏﻞ. وﻳﺘﺎﺑﻊ اﻟــﺒــﺎﻛــﺴــﺘــﺎﻧــﻴــﻮن ﺑــﻘــﻠــﻖ اﻟـــﻮﺟـــﻮد اﻟـﻬـﻨـﺪي ﻓــﻲ أﻓـﻐـﺎﻧـﺴـﺘـﺎن، واﻟـــﺪور اﻟﻬﻨﺪي اﳌﺘﺰاﻳﺪ ﻓﻲ ﺗﻄﻮﻳﺮ اﻟﺒﻨﻴﺔ اﻟﺘﺤﺘﻴﺔ اﻷﻓﻐﺎﻧﻴﺔ، ﺑﺎﻋﺘﺒﺎر ذﻟﻚ ﻣﺼﺪر ﺗﻬﺪﻳﺪ ﻣﺤﺘﻤﻞ ﻟﻬﻢ. وﺗﺮى اﳌﺆﺳﺴﺎت اﻷﻣﻨﻴﺔ اﻟﺒﺎﻛﺴﺘﺎﻧﻴﺔ، أن »ﻃﺎﻟﺒﺎن« ﺗﺒﻘﻰ ﺣﺎﺋﻂ ﺻﺪ ﻓﻲ ﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻟﻬﻨﺪ وأﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن.

ﺑـﻴـﺪ أن ذﻟــﻚ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﻣﻄﻠﻘﴼ أن اﻟــﺒــﺎﻛــﺴــﺘــﺎﻧــﻴــﲔ ﻻ ﻳــﺤــﺎرﺑــﻮن اﻹرﻫــــــــﺎب، أو أﻧــﻬــﻢ ﻟـــﻢ ﻳـﺴـﻘـﻄـﻮا ﺿـﺤـﻴـﺔ ﻟـﻬـﻢ ﻋـﻠـﻰ ﻧـﺤـﻮ ﻣـﺘـﻜـﺮر - ﻓﻬﺬا ﺣﺪث ﺑﺎﻟﺘﺄﻛﻴﺪ. إﻻ أﻧﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ذاﺗﻪ ﻟﻄﺎﳌﺎ دﻋﻤﻮا ﺟﻤﺎﻋﺎت إرﻫــﺎﺑــﻴــﺔ ﺿــﺪ اﻟــﻬــﻨــﺪ، واﳌــﻼﺣــﻆ أﻧﻬﻢ ﺗـﻮرﻃـﻮا ﻓـﻲ ﻟﻌﺒﺔ ﻣﺰدوﺟﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑـ »ﻃﺎﻟﺒﺎن« ﻋﻠﻰ وﺟﻪ اﻟـﺘـﺤـﺪﻳـﺪ. ورﺑــﻤــﺎ أﺑـــﺪى اﻟﺮﺋﻴﺲ ﺗــﺮﻣــﺐ ﺻــﺮاﻣــﺔ أﻛــﺒــﺮ ﻓــﻲ ﺧﻄﺎﺑﻪ إزاء ﺑﺎﻛﺴﺘﺎن؛ ذﻟﻚ أﻧﻪ ﻫﺪد ﺑﻘﻄﻊ اﳌﺴﺎﻋﺪات، ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺬي ﻳﻨﻈﺮ ﺑــﺈﻳــﺠــﺎﺑــﻴــﺔ ﻧـــﺤـــﻮ ﻋـــﻼﻗـــﺎﺗـــﻨـــﺎ ﻣـﻊ اﻟـﻬـﻨـﺪ ودورﻫــــﺎ ﻓــﻲ أﻓـﻐـﺎﻧـﺴـﺘـﺎن. ﺑــﻴــﺪ أن اﳌــﺸــﻜــﻠــﺔ ﺗــﻜــﻤــﻦ ﻟــﻸﺳــﻒ ﻓــﻲ أﻧــﻨــﺎ ﻧـﻌـﺘـﻤـﺪ ﻋــﻠــﻰ ﺑـﺎﻛـﺴـﺘـﺎن ﺑﺸﺪة ﻓﻲ ﺟﻬﻮدﻧﺎ اﻟﻠﻮﺟﻴﺴﺘﻴﺔ داﺧـــﻞ أﻓـﻐـﺎﻧـﺴـﺘـﺎن، وﺣـــﺎل رﻓـﺾ اﻟـﺒـﺎﻛـﺴـﺘـﺎﻧـﻴـﻮن اﻟــﺘــﻌــﺎون ﻣﻌﻨﺎ، ﻓــﺈن ﻫــﺬا ﺳﻴﺰﻳﺪ ﺗﻌﻘﻴﺪ ﻣﻬﻤﺘﻨﺎ اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ. واﻷﺳـﻮأ ﻣﻦ ذﻟﻚ، أﻧﻪ ﺑــﺪﻋــﻢ ﻣـــﻦ اﻟـــﺼـــﲔ، ﺑــﻤــﺎ ﻓـــﻲ ذﻟــﻚ اﺳﺘﺜﻤﺎراﺗﻬﺎ اﻟﻀﺨﻤﺔ اﻟﺠﺪﻳﺪة ﺑﺎﻟﺒﻨﻴﺔ اﻟﺘﺤﺘﻴﺔ اﻟﺒﺎﻛﺴﺘﺎﻧﻴﺔ، واﻷﺳـــــــــﻠـــــــــﻮب اﻟــــــــــــﺬي ﺗــــﻨــــﻈــــﺮ ﺑــﻪ ﺑﺎﻛﺴﺘﺎن إﻟﻰ اﻟﻬﻨﺪ، ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ اﳌﺤﺘﻤﻞ أن ﺗﺬﻋﻦ إﺳﻼم آﺑﺎد أﻣﺎم ﺿــﻐــﻮﻃــﻨــﺎ ﻓـــﻲ ﻗــﻀــﺎﻳــﺎ اﳌـــــﻼذات اﻹرﻫﺎﺑﻴﺔ.

وﻟــﻴــﺲ اﳌــﻘــﺼــﻮد ﻫــﻨــﺎ ﻃــﺮح اﻧـــﺘـــﻘـــﺎدات ﻟــﺘــﻮﺟــﻪ إدارة ﺗــﺮﻣــﺐ. ﻓﻲ اﻟﻮاﻗﻊ، ﺗﻌﻜﺲ اﻟﻘﺮارات اﻟﺘﻲ اﺗـﺨـﺬﻫـﺎ اﻟـﺮﺋـﻴـﺲ اﻻﻋــﺘــﻘــﺎد ﺑﺄﻧﻪ إذا رﺣـﻠـﻨـﺎ ﻋــﻦ أﻓـﻐـﺎﻧـﺴـﺘـﺎن، ﻓـﺈن اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻷﻓﻐﺎﻧﻴﺔ رﺑﻤﺎ ﻟﻦ ﺗﺘﻤﻜﻦ ﻣــﻦ اﻟــﺒــﻘــﺎء وﺳــﺘــﻌــﻮد »ﻃــﺎﻟــﺒــﺎن« إﻟــﻰ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن ﻟﺘﺨﻄﻴﻂ وﺷﻦ ﻫـﺠـﻤـﺎت ﺿــﺪ اﻟـــﻮﻻﻳـــﺎت اﳌـﺘـﺤـﺪة وﺣــﻠــﻔــﺎﺋــﻬــﺎ. وﻛــــــﺎن ﺗـــﺮﻣـــﺐ ﻋـﻠـﻰ ﺻـــﻮاب ﻓــﻲ اﺗــﺨــﺎذ ﻗـــﺮاره اﻷﺧـﻴـﺮ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ إﻟﻰ ﻫﺬا اﻟﺒﺪﻳﻞ اﳌﺤﺘﻤﻞ.

إﻻ أﻧﻪ ﻟﻸﺳﻒ، ﻓﺈن اﻻﻧﺘﺼﺎر ﻓــﻲ أﻓـﻐـﺎﻧـﺴـﺘـﺎن ﻻ ﻳـﺒـﺪو ﻗـﺮﻳـﺒـﴼ - إﺿــﺎﻓــﺔ إﻟــﻰ أن اﻟـﻨـﺠـﺎح ذاﺗـــﻪ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ ﺗﻌﺮﻳﻔﻪ، ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎره إﻧﺰال ﻫﺰﻳﻤﺔ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﺑـ »ﻃﺎﻟﺒﺎن«، وإﻧـﻤـﺎ ﺣﺮﻣﺎﻧﻬﺎ ﻣـﻦ اﻟـﻘـﺪرة ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻮز ودﻓﻌﻬﺎ إﻟﻰ اﻻﻋﺘﺮاف ﺑﺄن اﻟﻮﻗﺖ ﻗﺪ ﺣﺎن ﻟﻠﺴﻌﻲ وراء إﻗﺮار ﺗﺴﻮﻳﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﻣﻦ أﺟﻞ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ اﻟـﺒـﻼد. ﺑﻤﻌﻨﻰ آﺧــﺮ، ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻷﺣــﺪ ﺗــﻮﻗــﻊ أن ﺗﻨﺴﺤﺐ أﻣﻴﺮﻛﺎ ﻣﻦ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن ﻋﻠﻰ اﻣﺘﺪاد اﳌﺴﺘﻘﺒﻞ اﻟﻘﺮﻳﺐ.

* ﺧﺎص ﺑـ»اﻟﺸﺮق اﻷوﺳﻂ«

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.