اﳌﺸﺮق اﻟﻌﺮﺑﻲ: ﻋﻮدة اﻟﺮﻫﺎﻧﺎت اﻟﺨﺎﻃﺌﺔ

Asharq Al-Awsat Saudi Edition - - اﻟــــﺮأي -

وﺳــــﻂ ﺣــﺎﻟــﺔ اﻟــﺘــﺨــﺒــﻂ اﳌــﻄــﺒــﻘــﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﺮق ﻋﺮﺑﻲ ﺟﺮﻳﺢ ﺗﺤﺎﺻﺮه ﻗﻮى إﻗﻠﻴﻤﻴﺔ وﻋﺎﳌﻴﺔ ﻟﻜﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺸﺮوﻋﻬﺎ، اﺳﺘﻴﻘﻈﺖ ﻣﻄﺎﻣﺢ وأﻃـﻤـﺎع وﺣﺴﺎﺳﻴﺎت ﻧﺎﺋﻤﺔ ﻣﻦ ﺳــﺒــﺎﺗــﻬــﺎ، ووﺟــــــﺪت ﻓـــﻲ اﻟـــﻮﺿـــﻊ اﻟـــﺮاﻫـــﻦ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻟﻠﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻬﺎ.

أﺻﻼ، ﻣﺎ ﻛﺎن ﻟﻬﺬه اﳌﻄﺎﻣﺢ واﻷﻃﻤﺎع، وﻛـﺬﻟـﻚ ﻟﻠﺤﺴﺎﺳﻴﺎت اﻟﻨﺎﺋﻤﺔ واﳌﻜﺒﻮﺗﺔ، أن ﺗﻈﻬﺮ إﻻ ﻓﻲ ﻇﻞ اﺧﺘﻼل إﻗﻠﻴﻤﻲ ﻛﺒﻴﺮ وﺗـــﺒـــﺪل ﺟـــــﺬري ﻓـــﻲ اﳌــــﻌــــﺎدﻻت وﻣـــﻮازﻳـــﻦ اﻟـــﻘـــﻮى اﻟـــﺪوﻟـــﻴـــﺔ. وﺻــﺤــﻴــﺢ أن اﻹﺟــﻤــﺎع اﻟـﺴـﻴـﺎﺳـﻲ ﻋـﻠـﻰ »ﺣــــﺪود« اﻟــﻮﻃــﻦ ﻣــﺎ ﻋـﺎد ﻣﻀﻤﻮﻧﴼ ﺣﺘﻰ ﻓﻲ اﻟـﺪول اﻷوروﺑﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗـــﻤـــﺎرس اﻟــﺪﻳــﻤــﻘــﺮاﻃــﻴــﺔ وﺗــﺤــﺘــﺮم ﺣــﻘــﻮق اﻹﻧــﺴــﺎن - ﺑـﺪﻟـﻴـﻞ ﺳـﻌـﻲ اﻻﺳﻜﻮﺗﻠﻨﺪﻳﲔ واﻟـﻜـﺘـﺎﻟـﻮﻧـﻴـﲔ ﻟـﻼﻧـﻔـﺼـﺎل ﻋــﻦ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ وإﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ﻋﺒﺮ اﺳﺘﻔﺘﺎءات ﺷﻌﺒﻴﺔ - ﻟﻜﻦ اﻻﺿﻄﺮاب اﻟﺪاﺧﻠﻲ ﻳﻈﻞ ﻣﺪﺧﻼ أﻛﻴﺪﴽ إﻟﻰ اﻟﺘﻨﺎﺑﺬ واﻟﺘﻘﺴﻴﻢ ﻛﻤﺎ ﻧﺮى اﻵن ﻓﻲ اﻟﻌﺮاق وﺳﻮرﻳﺎ.

ﻣﻦ دون اﻟﺤﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﻟﺘﻌﻤﻖ ﻓﻲ ﻗﺮاء ة اﻟﺘﺎرﻳﺦ - اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻨﻪ واﳌـﺰور - ﺑﺪﻳﻬﻲ أن ﻫــﻨــﺎك ﻋـــﻼﻗـــﺎت وﺛــﻴــﻘــﺔ ﺑـــﲔ اﻟــــــﻮﻻءات واﳌــــﺼــــﺎﻟــــﺢ. ﻓـــﻔـــﻲ ﻇــــﻞ اﻹﻣــــﺒــــﺮاﻃــــﻮرﻳــــﺎت اﳌﺘﻌﺪدة اﻷﻋﺮاق، وﻣﻨﻬﺎ اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺣﻜﻤﺖ اﳌﺸﺮق اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻷرﺑﻌﺔ ﻗﺮون، ارﺗﻀﺖ ﻣﻜﻮﻧﺎت ﻣﺸﺮﻗﻴﺔ ﻛﺜﻴﺮة اﻟﺘﻔﺎﻋﻞ واﻟـﺘـﻌـﺎﻳـﺶ واﻟـــﺘـــﺰاوج، ﻓـــ»ﺗــﺘــﺮك« ﻋـــﺮب... و»اﺳﺘﻌﺮب« أﻛﺮاد وﺳﺮﻳﺎن وﻛﻠﺪان.

ﻳــــﻮﻣــــﺬاك ﻛـــﺎﻧـــﺖ اﳌــﺼــﻠــﺤــﺔ اﻟــﻮاﻗــﻌــﻴــﺔ ﺗﻘﻀﻲ ﺑﺎﻟﺘﻔﺎﻋﻞ واﻟﺘﻌﺎﻳﺶ، وﺻـﻮﻻ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﺤﺎﻻت إﻟﻰ ﺣﺪ اﻟﺬوﺑﺎن. ﻛﺬﻟﻚ ﻓﺈن اﻟﻬﺠﺮة اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ، ﺑﻞ ﺣﺘﻰ ﺣﺎﻻت اﻟﺘﺒﺎدل اﻟﺴﻜﺎﻧﻲ أﻳﻀﴼ، ﻛﺎﻧﺖ أﻣﺮﴽ ﻋﺎدﻳﴼ ﻓﻲ أرﺟﺎء ﻓــﻀــﺎء ﺳـﻴـﺎﺳـﻲ واﻗــﺘــﺼــﺎدي واﺟـﺘـﻤـﺎﻋـﻲ واﺳــــﻊ. واﻟــﻴــﻮم ﻋـﻨـﺪﻣـﺎ ﺗــﺘــﺼــﺮف ﻗــﻴــﺎدات ﻋﺮﻗﻴﺔ أو دﻳﻨﻴﺔ وﻛﺄﻧﻬﺎ ﺗﺮﻳﺪ »ﺗﺼﺤﻴﺢ« أﺧــﻄــﺎء اﳌــﺎﺿــﻲ أو »اﻟـــﺜـــﺄر« ﻟـﻈـﻠـﻢ ﻗــﺪﻳــﻢ، ﻓــﺈﻧــﻬــﺎ ﺗـــﻘـــﺪم ﻋــﻠــﻰ ذﻟـــﻚ ﻟــﻴــﺲ ﻷﻧــﻬــﺎ أﻛـﺜـﺮ ﺷﺠﺎﻋﺔ وﺣﺰﻣﴼ ﻣﻦ أﺟﻴﺎﻟﻬﺎ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ، ﺑﻞ ﻷن اﻟـــﻈـــﺮوف اﳌــﻮﺿــﻮﻋــﻴــﺔ ﺑــﺎﺗــﺖ ﺗﺴﻤﺢ ﻟﻬﺎ ﺑﻔﻌﻞ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻻ ﺗﺠﺮؤ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻠﻪ ﻓﻲ اﳌﺎﺿﻲ.

ﺑـﻌـﺾ اﻟﺸﻴﻌﻴﺔ اﻟـﺴـﻴـﺎﺳـﻴـﺔ، اﻟــﺬي ﻳـﺠـﺎﻫـﺮ اﻟــﻴــﻮم ﺑـــﺈﺻـــﺮاره ﻋـﻠـﻰ اﻻﻧـﺘـﻘـﺎم ﳌــﻘــﺎﺗــﻞ اﻟــﻄــﺎﻟــﺒــﻴــﲔ و»إﻋــــــــﺎدة ﺷــﺮﻋــﻴــﺔ« اﻟـــﺴـــﻠـــﻄـــﺔ ﻓـــــﻲ اﻟـــﻌـــﺎﻟـــﻢ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﳌﻼﻟﻲ إﻳﺮان اﻧﺘﻘﺎﻣﴼ ﻣﻦ أﺣﻔﺎد ﺑﻨﻲ أﻣــﻴــﺔ، ﻣــﺎ ﻛــﺎن ﺑﻮﺳﻌﻪ ﻓﻌﻞ ﻣﺎ ﻳﻔﻌﻠﻪ، ﻟﻮﻻ دﻋﻢ ﻃــﻬــﺮان وﻏـــﺾ اﻟـﻘـﻮى اﻟــﻐــﺮﺑــﻴــﺔ اﻟــــﻄــــﺮف ﻋـﻦ ﻣﺸﺎرﻳﻊ ﻫﻴﻤﻨﺘﻬﺎ اﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ وﻗﺪراﺗﻬﺎ اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ اﻟﻨﻮوﻳﺔ.

وﻧﻔﺮ ﻣﻦ اﻷﻗﻠﻴﺎت اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ - وﺑﺎﻷﺧﺺ اﳌﺴﻴﺤﻴﺔ - ﻣﺎ ﻛﺎن ﻣﻀﻄﺮﴽ ﻟﻠﺘﺮﺣﻴﺐ ﻣﻦ ﺟــﺪﻳــﺪ ﺑـﺎﻟـﺤـﻤـﺎﻳـﺎت اﻷﺟـﻨـﺒـﻴـﺔ ﻟـــﻮﻻ ﺑــﺮوز ﻇﺎﻫﺮة ﻣﺘﻄﺮﻓﺔ ودﻣﻮﻳﺔ وﻣﺸﺒﻮﻫﺔ اﺳﻤﻬﺎ »داﻋﺶ«، ﺻﺮﻓﺖ ﻓﻈﺎﺋﻌﻬﺎ اﻷﻧﻈﺎر ﺑﻌﻴﺪﴽ ﻋـﻦ ﻣـﺸـﺮوع اﻟﻬﻴﻤﻨﺔ واﻟــﺜــﺄر اﻟــﺬي ﺗﻨﻔﺬه إﻳــــــﺮان وﻣــﻌــﻬــﺎ أذﻧـــﺎﺑـــﻬـــﺎ. وﻟـــــﺬا ﻧــــﺮى اﻵن ﻫـﺬه اﻟﺠﻤﺎﻋﺎت وﻗـﺪ أﻗﻨﻌﺖ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻟﻴﺲ ﺑﺠﺪوى اﻟﺤﻤﺎﻳﺔ اﻷﺟﻨﺒﻴﺔ ﻓﺤﺴﺐ... ﺑﻞ ﺑﺒﻨﺎء »ﺗﺤﺎﻟﻒ أﻗﻠﻴﺎت« أﻳﻀﴼ!

ﺛــﻢ إن ﻫـﻨـﺎك أﻗـﻠـﻴـﺎت ﻋـﺮﻗـﻴـﺔ وﻟﻐﻮﻳﺔ ﻛﺒﻴﺮة، ﻣﺜﻞ اﻷﻛــﺮاد، اﻛﺘﺸﻔﻮا - وﻫـﺬا ﻣﻦ ﺣﻘﻬﻢ - أن أﻣﺎﻣﻬﻢ ﻓﺮﺻﺔ ﻗﺪ ﻻ ﺗﺘﻜﺮر ﻟﺒﻨﺎء دوﻟﺔ ﻟﻢ ﺗﻘﻢ ﻓﻲ ﻳﻮم ﻣﻦ اﻷﻳﺎم ﻋﻠﻰ اﻟﺮﻗﻌﺔ اﳌـﺘـﻀـﺨـﻤـﺔ اﻟــﺘــﻲ ﻳـﻌـﺘـﺒـﺮوﻧـﻬـﺎ اﻟــﻴــﻮم ﻣﻦ ﺣﻘﻬﻢ. وﻟﺌﻦ ﻛﺎن ﻟﺪى اﻷﻛﺮاد، ﺑﺎﻟﺬات، ﻣﻦ اﻟﻈﻼﻣﺎت ﻣﺎ ﻳﺴﻮغ ﳌﺘﻄﺮﻓﻴﻬﻢ اﳌﺠﺎزﻓﺔ ﺑــﺎﺳــﺘــﻌــﺪاء ﺟــﻴــﺮاﻧــﻬــﻢ ﻓـــﻲ ﻇـــﻞ اﻟـﺘـﻤـﻴـﻴـﺰ اﻟـــﻄـــﻮﻳـــﻞ اﻟـــــﺬي ﻣـــﺎرﺳـــﻪ ﺑــﺤــﻘــﻬــﻢ اﻷﺗـــــﺮاك واﻹﻳـــﺮاﻧـــﻴـــﻮن - ﺛـــﻢ ﻓـــﻲ ﻣــﺮﺣــﻠــﺔ ﻣــﺘــﺄﺧــﺮة ﺟــﺪﴽ، أﻧﻈﻤﺔ ﻋﺮﺑﻴﺔ ﺷﻮﻓﻴﻨﻴﺔ اﻟﺸﻌﺎرات وﻋﺸﺎﺋﺮﻳﺔ اﻟﻨﺴﻴﺞ - ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻟﻴﺴﻮا أﺑﺮﻳﺎء ﺗـﻤـﺎﻣـﴼ ﻣــﻦ ﻣـﻤـﺎرﺳـﺔ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑـﺤـﻖ أﻗــﻮام آﺧــﺮﻳــﻦ. وﻫــﻨــﺎ ﻗــﺪ ﻳــﺠــﺎدل ﻣــﺠــﺎدل أن ﻣﺎ ﻓﻌﻠﻪ اﻷﻛـــﺮاد ﻣــﻊ اﻵﺷــﻮرﻳــﲔ ﻗﺒﻞ ﺑﻀﻌﺔ ﻋﻘﻮد ﻓﻲ ﺟﺒﺎل اﻟﻬﻜﺎرﻳﺔ وﺷﻤﺎل اﻟﻌﺮاق ﻳــﻨــﺪرج ﺗـﺤـﺖ اﻟـﺘـﻄـﻬـﻴـﺮ اﻟــﻌــﺮﻗــﻲ. ﻛـﻤـﺎ أن أﺳــﻠــﻮب اﻟـﺘـﻌـﺎﻣـﻞ اﻟــﻔــﻮﻗــﻲ اﻟـــﺬي ﺗﻌﺘﻤﺪه ﻗـﻴـﺎدات ﻣﻨﻬﻢ راﻫـﻨـﴼ ﻓـﻲ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﻋــﺪة ﻣﻦ اﻟﻌﺮاق ﻣﺜﻞ ﻛﺮﻛﻮك وﺗﻠﻌﻔﺮ وﺳﻬﻞ ﻧﻴﻨﻮى وﻏـﻴـﺮﻫـﺎ، وﻓــﻲ ﻣـﻨـﺎﻃـﻖ أﺧـــﺮى ﻣــﻦ ﺷﻤﺎل ﺳﻮرﻳﺎ - وﺑﺎﻟﺬات ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺎت اﻟﺤﺴﻜﺔ واﻟــﺮﻗــﺔ وﺣـﻠـﺐ - ﻻ ﺗﺒﺸﺮ ﺑﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻧﻘﻲ وﺧﺎل ﻣﻦ اﻷﺣﻘﺎد.

ﻫﻨﺎ ﻳﻜﻤﻦ اﻟـﺘـﺤـﺪي اﻟﺤﻘﻴﻘﻲ. وﻫﻨﺎ ﻳﺠﺐ إدراك ﺗﺒﻌﺎت اﳌﻐﺎﻣﺮة واﻻﻧﺘﻬﺎزﻳﺔ وﻗــﻄــﻊ ﺧـــﻂ اﻟــﺮﺟــﻌــﺔ وﻣــــﺪى اﻟــﺤــﻜــﻤــﺔ ﻓﻲ اﻻﻋـــﺘـــﻤـــﺎد اﳌـــﻔـــﺮط ﻋــﻠــﻰ وﻋــــــﻮد اﻟــﺪﻋــﻤــﲔ اﻹﻗـﻠـﻴـﻤـﻲ واﻟـــﺪوﻟـــﻲ. ﻟـﻴـﺲ ﻓـﻘـﻂ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻸﻗﻠﻴﺎت اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ واﳌﺬﻫﺒﻴﺔ واﻟﻌﺮﻗﻴﺔ، ﺑﻞ ﻟﻠﻐﺎﻟﺒﻴﺔ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ واﳌﺬﻫﺒﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮى اﳌﺸﺮق اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻛﻠﻪ أﻳﻀﴼ.

إن ﻣـــــﺠـــــﺮد وﺟـــــــــــﻮد ﻇـــــــﺎﻫـــــــﺮة ﻣــﺜــﻞ »داﻋـــﺶ« ﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ وﺟــﻮد أزﻣــﺔ ﺧﻄﺮة ﻓـــﻲ اﻟــﻌــﺎﳌــﲔ اﻟــﻌــﺮﺑــﻲ واﻹﺳــــﻼﻣــــﻲ، ذﻟــﻚ أن اﻟــﺘــﺠــﺎرب ودروس اﻟــﺘــﺎرﻳــﺦ ﻋﻠﻤﺘﻨﺎ أن اﻻﻋـــﺘـــﺪال واﻻﻧــﻔــﺘــﺎح ﻣــﻦ أﻫـــﻢ ﺳـﻤـﺎت ﻣﺮاﺣﻞ اﻟﻨﻬﻮض واﻻزدﻫــﺎر ﻓﻲ ﻣﺴﻴﺮات اﻟﺪول، ﺑﻴﻨﻤﺎ اﻟﺘﻄﺮف واﻟﺘﺰﻣﺖ ﻣﺆﺷﺮان ﻟﻠﻀﻌﻒ واﻟﻮﻫﻦ واﻻﻧﻘﺴﺎم اﻟﺪاﺧﻠﻲ. ﺛﻢ إن اﻟـــﺠـــﻨـــﻮح إﻟـــﻰ اﻹرﻫــــــــﺎب واﻟــﻘــﺘــﻞ اﻟــــﻌــــﺸــــﻮاﺋــــﻲ ﻳــﻨــﻢ ﻋـــــــــــــﻦ رﻫـــــــــــﺎﻧـــــــــــﺎت ﻗــــﺎﺻــــﺮة ﻻ ﺗـﻔـﻬـﻢ اﻟــﻌــﺎﻟــﻢ، وﻻ ﺗـﻘـﺪر ﻋـــﻮاﻗـــﺐ اﻷﻓـــﻌـــﺎل. واﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺟﻠﻴﺔ ﻟﻠﻌﻴﺎن ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎن ﻣﻦ اﻟــﻌــﺎﳌــﲔ اﻟــﻌــﺮﺑــﻲ واﻹﺳــــﻼﻣــــﻲ ﺗــﺮاﺟــﻌــﺖ ﻓــﻴــﻪ ﻟــﻐــﺔ اﻟـــﺤـــﻮار اﻟــﻌــﺎﻗــﻞ واﻟــﺘــﻔــﺎﻫــﻤــﺎت اﻟﻌﺮﻳﻀﺔ أﻣﺎم اﻟﺨﻄﺎب اﻹﻟﻐﺎﺋﻲ اﻟﻌﻨﻔﻲ واﻟﻐﻮﻏﺎﺋﻲ. واﻟﺨﻮف ﻛﻞ اﻟﺨﻮف أﻻ ﻳﻜﻮن اﻟﺜﻤﻦ اﻟﺒﺎﻫﻆ اﻟﺬي دﻓﻊ ﺣﺘﻰ اﻵن ﻛﺎﻓﻴﴼ... وأﺳﺎﺳﴼ ﻛﺎن ﻫﺬا اﳌﺒﺮر اﻟﺬي اﺧﺘﺒﺄ ﺧﻠﻔﻪ اﻟـﺮﺋـﻴـﺲ اﻷﻣـﻴـﺮﻛـﻲ ﺑـــﺎراك أوﺑــﺎﻣــﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻋـﻘـﺪ ﺻﻔﻘﺘﻪ اﻟــﻨــﻮوﻳــﺔ ﻣــﻊ ﺣــﻜــﺎم إﻳـــﺮان، اﻟﺬﻳﻦ وﺻﻔﻬﻢ ﺑﺄﻧﻬﻢ »ﻏﻴﺮ اﻧﺘﺤﺎرﻳﲔ«! وﻛﺎن اﻟﺬرﻳﻌﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﺮت ﺧﻠﻔﻬﺎ اﻟﺪول اﻟـﻐـﺮﺑـﻴـﺔ ﻟـﻠـﺘـﺂﻣـﺮ ﻋـﻠـﻰ اﻧـﺘـﻔـﺎﺿـﺔ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﺴﻮري واﻟﺘﻀﺤﻴﺔ ﺑﻬﺎ وﺑﻪ.

ﻫـــــﺬا ﻣـــﻦ ﻧـــﺎﺣـــﻴـــﺔ، وﻟـــﻜـــﻦ ﻣـــﻦ ﻧــﺎﺣــﻴــﺔ أﺧـــﺮى، ﻻ ﺿـﻤـﺎﻧـﺎت ﻋﻠﻰ أن ﻫــﺬا اﻟﻮﺿﻊ ﺳﻴﺪوم. ﻷن اﺳﺘﻐﻼل إﻳـﺮان وأذﻧﺎﺑﻬﺎ ﻓﻲ اﳌﻨﻄﻘﺔ ﻇــﺎﻫــﺮة »داﻋـــــﺶ«، واﺳـﺘـﺜـﻤـﺎرﻫـﻢ ﻓﻴﻬﺎ، ﺳﻴﺼﻞ إﻟﻰ ﻧﻬﺎﻳﺘﻪ ﻋﺎﺟﻼ أو آﺟﻼ ﻓﻲ ﺿﻮء ﺗﻨﺎﻣﻲ اﻟﺘﻮرط اﻟﺪوﻟﻲ اﳌﻴﺪاﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻌﺮاق وﺳﻮرﻳﺎ. ﻛﺬﻟﻚ ﻓﺈن اﻟﺘﻨﺎﻗﻀﺎت ﻛﺒﻴﺮة ﺟﺪﴽ وﻗﻮﻳﺔ ﺟﺪﴽ ﺑﲔ اﳌﺸﺎرﻳﻊ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﺴﺎﺑﻖ ﻟﻠﻈﻔﺮ ﺑﺠﻠﺪ اﻟﺪب ﻗﺒﻞ ﺻﻴﺪه.

ﻓﻔﻲ ﺷﻤﺎل اﻟﻌﺮاق ﺛﻤﺔ ﻧــﺬر ﻣﻮاﺟﻬﺔ ﺑﲔ »اﻟﺤﺸﺪ اﻟﺸﻌﺒﻲ« اﻟﺸﻴﻌﻲ اﻟﻀﺎرب ﺑﺴﻴﻒ ﻃﻬﺮان واﻟﻘﻮﻣﻴﲔ اﻷﻛﺮاد اﻟﻄﺎﻣﺤﲔ إﻟـــــﻰ ﺗــﺄﺳــﻴــﺲ دوﻟــــــﺔ ﻛــــﺮدﻳــــﺔ ﻣــﺴــﺘــﻘــﻠــﺔ... ﺑـﺼـﺮف اﻟﻨﻈﺮ ﻋــﻦ ﻛﻼﻣﻬﻢ اﻟﺪﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻲ اﳌﻬﺬب. وﻫﺬا أﻣﺮ ﻃﺒﻴﻌﻲ، ﻓﺈﻳﺮان ﻟﻦ ﺗﻜﻮن ﻣﺮﺗﺎﺣﺔ ﻻﺣﺘﻤﺎل اﺳﺘﻘﻼل ﻳﻌﻠﻨﻪ اﻷﻛـﺮاد ﻓﻲ ﻋﺮاق دﻣﺮﺗﻪ إﻳﺮان وأﺳﻬﻤﺖ ﻓﻲ ﺗﻔﺘﻴﺘﻪ، ﻷن ﻟــﺪﻳــﻬــﺎ أﻳــﻀــﴼ أﻛــــﺮادﻫــــﺎ وﻣـﻄـﺎﻣـﺤـﻬـﻢ اﻻﻧﻔﺼﺎﻟﻴﺔ.

وﻻ ﺗـــﺨـــﺘـــﻠـــﻒّ اﻟــــــﺼــــــﻮرة ﻛــــﺜــــﻴــــﺮﴽ ﻓــﻲ ﺳـﻮرﻳـﺎ، اﻟﺘﻲ ﺷﺠﻌﺖ واﺷﻨﻄﻦ أﻛـﺮادﻫـﺎ اﻻﻧــﻔــﺼــﺎﻟــﻴــﲔ - ﺑـﺤـﺠـﺔ ﻗــﺘــﺎل »داﻋــــــﺶ« - ﻋﻠﻰ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﻧﻮاة دوﻳﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﻃﻮل ﻣﻌﻈﻢ اﻟﺤﺪود ﻣﻊ ﺗﺮﻛﻴﺎ، ﻣﻊ ﻋﻠﻤﻬﺎ أن ﺗﺮﻛﻴﺎ ﻫﻲ اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﺸﺮق أوﺳﻄﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻀﻢ ﺗﻘﺮﻳﺒﴼ ﺿـﻤـﻦ ﺣــﺪودﻫــﺎ اﻟـﺤـﺎﻟـﻴـﺔ ﻧـﺼـﻒ ﻣﺠﻤﻮع أﻛﺮاد اﳌﻨﻄﻘﺔ.

وﻋﻠﻴﻪ، ﺳﺘﻜﻮن اﻟﺤﺎﻟﺔ اﻟﻜﺮدﻳﺔ رﻫﻴﻨﺔ ﻟﺮؤﻳﺘﻲ واﺷﻨﻄﻦ وﻣﻮﺳﻜﻮ ﻟﻠﻤﻨﻄﻘﺔ ﻓﻲ اﳌـﺴـﺘـﻘـﺒـﻞ اﳌــﻨــﻈــﻮر. وﻓـــﻲ اﳌــﻘــﺎﺑــﻞ، ﻳﺮﺟﺢ أن ﺗﺘﺄﺛﺮ اﻟﺤﺎﻟﺔ اﻟﺸﻴﻌﻴﺔ - ﻣﻊ اﻣﺘﺪادﻫﺎ اﻟﻌﻠﻮي ﻓﻲ ﺳﻮرﻳﺎ - ﺑﺎﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ ﻣﻮﺳﻜﻮ اﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ورد اﻟﻔﻌﻞ اﻷﻣﻴﺮﻛﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.