ﻋﺎﻗﺒﺔ اﻻﻧﺴﻴﺎق ﺧﻠﻒ رواﻳﺎت إﺧﻮاﻧﻴﺔ ﻣﻠﻔﻘﺔ

Asharq Al-Awsat Saudi Edition - - اﻟــــﺮأي - ﻋﻠﻲ اﻟﻌﻤﻴﻢ

ﻧـــﻘـــﺎش واﺳـــــــﻊ ﺣـــــﻮل اﻟــﻠــﻐــﺔ اﻟـﻌـﺮﺑـﻴـﺔ ووﺿــﻌــﻬــﺎ اﻟــﻜــﺎرﺛــﻲ، ﻻ ﺑــــﺪ أن ﻳــﻔــﺘــﺢ ﻋـــﻠـــﻰ ﻣــﺼــﺮاﻋــﻴــﻪ، ﻗﺒﻞ أن ﻳﻘﻊ اﳌﺤﻈﻮر، وﻳﻐﻨﻲ ﻛﻞ ﻣﻌﺰوﻓﺘﻪ اﻟﺨﺎﺻﺔ، اﻟﺘﻲ ﻟﻴﺴﺖ ﺑـــﺎﻟـــﻀـــﺮورة أﻓــﻀــﻞ ﻣـــﺎ ﻧــﺮﻳــﺪ أن ﻧﺴﻤﻊ. اﳌـﺆﺗـﻤـﺮات اﻟﻮﻓﻴﺮة اﻟﺘﻲ ﻋــﻘــﺪت، ﺑﻘﻴﺖ ﺗﻮﺻﻴﺎﺗﻬﺎ ﺣﺒﺮﴽ ﻋﻠﻰ ورق؛ ﻷن اﳌـﺴـﺆوﻟـﲔ ﻗﻠﻴﻼ ﻣــﺎ ﻛــﺎﻧــﻮا ﺟــﺎدﻳــﻦ ﻓــﻲ اﻻﺳـﺘـﻤـﺎع إﻟــﻰ أﺻـﺤـﺎب اﻟﻔﻜﺮ. اﳌﺴﺘﺠﺪات ﺣــــﻮل ﻋــﻠــﻢ اﻟـــﺪﻣـــﺎغ واﻷﻋـــﺼـــﺎب، ﺗـــﻘـــﻠـــﺐ ﺧــــﺮﻳــــﻄــــﺔ اﻟـــﺘـــﻌـــﻠـــﻴـــﻢ ﻓــﻲ اﻟـــﻌـــﺎﻟـــﻢ ﻛـــﻠـــﻪ، وﺗـــﺒـــﺪل اﳌــﻔــﺎﻫــﻴــﻢ. إذا ﻛــــﺎن ﻣـــﻦ ﻓـﻀـﻴـﻠـﺔ ﻟــﻠــﺪﻛــﺘــﻮرة ﺳﻬﻴﺮ اﻟـﺴـﻜـﺮي وﻃـﺮﺣـﻬـﺎ اﳌﺜﻴﺮ ﻟﻠﻤﺨﺎوف، وﻫﻲ اﳌﻬﻤﻮﻣﺔ ﺑﺈﻧﻘﺎذ اﻟــﻌــﺮﺑــﻴــﺔ اﻟــﻔــﺼــﺤــﻰ، ﻓــﻬــﻮ أﻧــﻬــﺎ ﺗــﺤــﺮك ﻣــﻴــﺎﻫــﴼ راﻛـــــــﺪة، وﺗـﺴـﺘـﻔـﺰ أﺻﺤﺎب اﻵراء اﳌﻨﺎﻗﻀﺔ ﻟﻬﺎ، ﻛﻲ ﻳﺴﺘﺸﻴﻄﻮا. وﻫﺬا ﻫﻮ اﳌﻄﻠﻮب. اﻟـــﺤـــﻮار ﺻــﺤــﻲ، وﻓــــﺮض ﻣﻨﻬﺞ ﺳﻴﺪﺗﻲ دﻻل اﻟﺒﺰري... ﻻ ﺗـﺤـﺴـﺒـﻲ ﺣــﲔ أﻛــﻤــﻠــﺖ ﻋــﻨــﻮان ﻣﻘﺎﻟﻚ »اﻹﺧﻮان اﳌﺴﻠﻤﻮن ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻓﺴﺔ اﻟــﻌــﺴــﻜــﺮ إﻟــــﻰ ﻣــﻨــﺎﻓــﺴــﺔ اﳌـــﻠـــﻜـــﻴـــﺔ...«، اﳌﻨﺸﻮر ﻓﻲ ﺟﺮﻳﺪة »اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﺠﺪﻳﺪ« اﻟــﺘــﻲ ﺗــﺼــﺪر ﻓـــﻲ ﻟـــﻨـــﺪن، ﺑــﺘــﺎرﻳــﺦ ٩٢ ﻳﻮﻧﻴﻮ )ﺣـﺰﻳـﺮان( ٧١٠٢، ﺑﺠﻤﻠﺔ ﻫﻲ: ...» إﻟﻰ ﺳﻘﻄﺔ دﻻل«، أﻧﻲ ﻛﻨﺖ أﻫﺰأ ﺑﻚ وأﺷﻨﻊ ﻋﻠﻴﻚ.

وﻟﺘﻌﻠﻤﻲ أن اﻹﻛﻤﺎﻟﺔ اﳌﻘﺼﻮد ﺑﻬﺎ - ﺑﺎﻟﺪرﺟﺔ اﻷوﻟﻰ - اﻹﺧﻮان اﳌﺴﻠﻤﻮن. إذ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ ﺗﺎرﻳﺨﻬﻢ وﻣﻤﺎرﺳﺘﻬﻢ وﺛﻘﺎﻓﺘﻬﻢ وﺗـﺄﺛـﻴـﺮﻫـﻢ وأﺧــﻼﻗــﻬــﻢ، ﻣﺎ ﻳﺠﻌﻠﻨﻲ أﺗﺤﺮج ﻣﻦ اﻟﻬﺰء ﺑﻬﻢ.

إﻧـﻨـﻲ ﺑﻌﺪ أن ﻗـــﺮأت ﻣﻘﺎﻟﻚ رﺣﺖ أﺳـــﺄل ﻧـﻔـﺴـﻲ: ﻣــﺎ اﻟـــﺬي ﺣــﺪا ﺑـﻮاﺣـﺪة ﻣــــﺜــــﻠــــﻚ، ﻫــــــﻲ ﻣــــــﻦ ﺧـــــﻴـــــﺮة ﻣــﺜــﻘــﻔــﻴــﻨــﺎ وﻣﺜﻘﻔﺎﺗﻨﺎ وﻛﺘﺎﺑﻨﺎ وﻛﺎﺗﺒﺎﺗﻨﺎ، ﺗﺨﻂ ذﻟﻚ اﳌﻘﺎل اﻟﺮديء؟!

وﻟـــﻘـــﺪ وﺻـــﻠـــﺖ إﻟـــــﻰ ﺗــﻔــﺴــﻴــﺮ ﻫـﻮ ﻣﻘﻨﻊ ﻟــﻲ، وﻟـﻴـﺲ ﻫـﻮ - ﺑـﺎﻟـﻀـﺮورة - ﻫﻮ ﻣﻘﻨﻊ ﻟﻚ، ﻟﻜﻦ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻪ ﻟﻚ. وﻗﺒﻞ ﻣﻜﺎﺷﻔﺘﻚ ﺑﻬﺬا اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ اﻟﺬي ﺳﻴﺘﺄﺧﺮ ﻣﺠﻴﺌﻪ، أرى أن ﻣﻦ واﺟﺒﻲ أن أﺑﲔ ﻟﻚ اﻷﺧﻄﺎء اﻟﺘﻲ وﻗﻌﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻟﻚ/ اﻟﺴﻘﻄﺔ، ﺻﻐﻴﺮﻫﺎ وﻛﺒﻴﺮﻫﺎ.

إن ﺗــﻮﺻــﻴــﻔــﻚ ﻟــﻌــﻼﻗــﺔ اﻹﺧــــــﻮان اﳌــﺴــﻠــﻤــﲔ ﺑــﺎﻟــﻌــﺴــﻜــﺮ - وﺗــﻮﺻــﻴــﻔــﻚ ﻟــﻌــﻼﻗــﺘــﻬــﻢ ﺑــﺎﻟــﺴــﻌــﻮدﻳــﺔ ﻓـــﻲ ﻣـﺮﺣـﻠـﺔ ﻣﺘﺄﺧﺮة ﻣﻦ ﺗﺎرﻳﺨﻬﻢ - ﻫﻮ ﺗﻮﺻﻴﻒ ﻏﻴﺮ ﺻﺤﻴﺢ. واﻟﺘﻮﺻﻴﻒ اﻟﺼﺤﻴﺢ أﻧﻬﺎ ﻋﻼﻗﺔ ﻣﺠﺎﺑﻬﺔ ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻣﻨﺎﻓﺴﺔ. وﻓﻲ ﻣﺠﺎﺑﻬﺘﻬﻢ ﻟﺠﻤﺎل ﻋﺒﺪ اﻟﻨﺎﺻﺮ ﺷــﻨــﻮا ﺣــﺮﺑــﴼ ﻛــﻼﻣــﻴــﺔ وﻓـﻌـﻠـﻴـﺔ ﻋـﻠـﻴـﻪ، ﺗﻤﺜﻠﺖ اﻷﺧﻴﺮة ﻓﻲ ﻣﺤﺎوﻻت اﻏﺘﻴﺎﻟﻪ، واﻟــــﺘــــﺂﻣــــﺮ ﻋــﻠــﻴــﻪ ﺑــﺼــﻨــﻊ اﻧـــﻘـــﻼﺑـــﺎت، وإﺣــــﺪاث ﻓــﻮﺿــﻰ إرﻫــﺎﺑــﻴــﺔ ﻓــﻲ ﻣﺼﺮ اﻣﺘﺪ ﺗﺎرﻳﺨﻬﺎ ﻣﻦ ﺳﻨﺔ ٤٥٩١ إﻟﻰ ﺳﻨﺔ ٥٦٩١. أﻣﺎ اﻷوﻟﻰ - وأﻋﻨﻲ ﺑﻬﺎ اﻟﺤﺮب اﻟﻜﻼﻣﻴﺔ - ﻓﻬﻲ ﻣﺎ زاﻟﺖ ﻋﻠﻰ أﺷﺪﻫﺎ ﻣﻦ ﺳﻨﺔ ٤٥٩١ إﻟﻰ ﻳﻮﻣﻨﺎ ﻫﺬا!

أﻋـــﻠـــﻢ أﻧـــــﻚ ﺗــﻌــﻠــﻤــﲔ أن اﻟـﺘـﻌـﺒـﻴـﺮ اﻟـــﺼـــﺤـــﻴـــﺢ ﻫــــــﻮ اﳌــــﺠــــﺎﺑــــﻬــــﺔ وﻟـــﻴـــﺲ اﳌـــﻨـــﺎﻓـــﺴـــﺔ، ﻟــﻜــﻨــﻚ ﺑـــﺈﻣـــﻼء ﻣـــﻦ ﺗـﺤـﻴـﺰ ﻣﻜﺸﻮف ﻟﻺﺧﻮان اﳌﺴﻠﻤﲔ، ﺗﺠﺎوزﺗﻪ إﻟـﻰ اﺳﺘﻌﻤﺎل ﻛﻠﻤﺔ ﻣﻀﻠﻠﺔ، ﻟﺘﻤﺮﻳﺮ ﻣﻐﺎﻟﻄﺔ ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ، وﻫﻲ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺗﺎرﻳﺦ اﻹﺧــﻮان اﳌﺴﻠﻤﲔ ﻓـﻲ إﻃــﺎر ﺳﻴﺎﺳﻲ ﺳـــﻠـــﻤـــﻲ وﺿــــﻤــــﻦ ﺗـــــﺪاﻓـــــﻊ اﺟــﺘــﻤــﺎﻋــﻲ وﻓﻜﺮي ﻣﺸﺮوع.

وﻟـﻠـﺘـﺪﻗـﻴـﻖ، ﻓـــﺈن ﻋــﻼﻗــﺔ اﻹﺧــــﻮان اﳌــﺴـﻠــﻤــﲔ ﺑــﺎﻟــﺠــﻴــﺶ أو اﻟــﻌــﺴــﻜــﺮ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺟﻤﺎل ﻋﺒﺪ اﻟﻨﺎﺻﺮ وﻋﻬﺪ أﻧﻮر اﻟـﺴـﺎدات وﻋﻬﺪ ﺣﺴﻨﻲ ﻣـﺒـﺎرك، وﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﻣـﺎ ﺑﻌﺪ اﻹﻃــﺎﺣــﺔ ﺑﻤﺒﺎرك وﻓـﻮز ﻣـــﺤـــﻤـــﺪ ﻣــــﺮﺳــــﻲ - ﻣــــﺮﺷــــﺢ اﻹﺧـــــــﻮان اﳌﺴﻠﻤﲔ ﺑﺎﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎت - إﻟﻰ أن أﻃﺎح اﻟﺠﻴﺶ ﺑﻪ، ﻻ ﺗﺨﺘﺼﺮ ﻓﻲ وﺟﻪ واﺣﺪ، ﻫﻮ اﳌﺠﺎﺑﻬﺔ، ﻓﺎﳌﻠﺤﻮظ أﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺗﻠﻚ اﻟﻌﻬﻮد ﺗﺒﺪأ ﺑﺘﻌﺎون وﺗﺤﺎﻟﻒ، ﻛـــﺎﻟـــﺬي ﺗــﻘــﺘــﺮﺣــﻪ اﻟـــﺪﻛـــﺘـــﻮرة ﻣـﻦ دون اﺳـﺘـﺠـﻤـﺎع اﻵراء، ودراﺳـــﺔ اﳌﺨﺎﻃﺮ، وﺗﻮﻗﻲ اﳌﺤﺎذﻳﺮ ﻳﺠﻠﺐ اﻟـــــﻨـــــﺪاﻣـــــﺔ. اﻟـــﺒـــﺎﺣـــﺜـــﺔ اﻟـــﺴـــﻜـــﺮي، ﺗــﺮﻳــﺪ أن ﺗــﻔــﺮض ﻣﻨﻬﺠﴼ ﻣـﺤـﺪدﴽ وواﺿـــــﺤـــــﴼ، ﻣــﺸــﻜــﻠــﺘــﻪ أﻧـــــﻪ ﻳــﺮﻛــﺰ ﻋـﻠـﻰ ﻧﻘﻄﺔ واﺣــــﺪة، ﻫــﻲ ﺗﻐﻴﻴﺐ اﻟــــﻨــــﺼــــﻮص، وﻳـــﻨـــﺴـــﻰ ﻏــﻴــﺮﻫــﺎ. ﺗﻘﺘﺮح ﺑﲔ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ واﻟﺴﺎدﺳﺔ أن ﻳﺤﻔﻆ اﻟﻄﻔﻞ اﻟﻘﺮآن اﳌﺠﻮد ﻋﻠﻰ اﻟــﻄــﺮﻳــﻘــﺔ اﳌــﺼــﺮﻳــﺔ ﳌـــﺎ ﻓــﻴــﻬــﺎ ﻣﻦ ﻣﻮﺳﻴﻘﻰ، وﻳﺤﻔﻆ أﻟﻔﻴﺔ اﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻣﻠﺤﻨﺔ ﻓﻲ أﻏﻨﻴﺎت، وﻳﻤﻜﻨﻨﺎ أن ﻧﻌﻠﻤﻪ ﻣـﺎ ﻧﺸﺎء ﻣـﻦ اﻟـﻠـﻐـﺎت، ﻓﻲ اﻟــﻔــﺘــﺮة ﻋــﻴــﻨــﻬــﺎ، ﺛـــﻢ ﻧـــﺪرﺑـــﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺑﲔ اﻟﺨﺎﻣﺴﺔ واﻟﺴﺎدﺳﺔ، وﻧــــﻜــــﻮن ﻗــــﺪ ﻗـــﺒـــﺮﻧـــﺎ اﻟـــﻔـــﻘـــﺮ، ﻗـﺒـﻞ أن ﺗـﻔـﻮﺗـﻨـﺎ اﻟــﻔــﺮﺻــﺔ. واﻟـﺘـﺠـﺮﺑـﺔ ﺻﺎرت ﻣﻌﻤﻤﺔ ﻋﻠﻰ ٠٠٧ ﻣﺪرﺳﺔ. وﻫــﻲ ﻗـﺪ ﺗﻜﻮن ﻣﺤﻘﺔ ﻓـﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﺠﻮاﻧﺐ؛ ﻷن دراﺳﺎت اﻷﻋﺼﺎب اﻟــﺠــﺪﻳــﺪة، ﺗـﺴـﺎﻧـﺪ ﻧﻈﺮﻳﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﺘﻠﻮه ﻣﺠﺎﺑﻬﺔ وﺻﺪام.

وﻟــــــﻠــــــﺘــــــﺒــــــﻴــــــﺎن، ﻓــــــﺈن ﻣﻮﻗﻒ اﻹﺧﻮان اﳌﺴﻠﻤﲔ ﻣـــﻦ ﺣــﻜــﻢ اﻟــﻌــﺴــﻜــﺮ، ﻫـﻮ ﻟـــﻴـــﺲ ﻣـــﻮﻗـــﻔـــﴼ ﻣــﺒــﺪﺋــﻴــﴼ، وﻻ ﻫــﻮ ﻣـﻮﻗـﻒ ﺳﻴﺎﺳﻲ وﻓـــﻜـــﺮي ﻧـــﺎﺟـــﺰ، ﻟـــﻪ ﺟــﺬر ﺳــﻴــﺎﺳــﻲ وآﻳــﺪﻳــﻮﻟــﻮﺟــﻲ ﻋﻤﻴﻖ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﺎﺗﻬﻢ، ﺑﻞ ﻫـــــﻮ ﻣــــﻮﻗــــﻒ ﻣــﻀــﻄــﺮب وﻣـــــﺘـــــﻀـــــﺎرب، وﻣـــﻮﻗـــﻒ اﻧـﺘـﻬـﺎزي ﻣﺤﺾ. وﻫـﺬا ﻣــﻦ ﺑــﲔ ﻣــﺎ ﺳـﻌـﻴـﺖ إﻟـﻰ ﺗﺠﻠﻴﺘﻪ ﻓﻲ ﺟﺎﻧﺐ ﻣﻦ ﻣﻄﺎرﺣﺘﻲ ﻣﻊ اﻟﻜﺎﺗﺒﲔ اﻟﺴﻌﻮدﻳﲔ ﺟﻤﺎل ﺧﺎﺷﻘﺠﻲ وﺧـــﺎﻟـــﺪ اﻟــﺪﺧــﻴــﻞ، واﻟـــﺘـــﻲ ﻧــﺸــﺮت ﻓﻲ ﺟﺮﻳﺪة »ﻋﻜﺎظ« ﻓﻲ ﺳﺒﻊ ﺣﻠﻘﺎت ﺗﺤﺖ ﻋﻨﺎوﻳﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ.

ﺗـــﺪﻋـــﲔ - ﻳــــﺎ دﻻل - أن »ﻣــــــﺮارة اﻟـــﺼـــﺮاع ﻋــﻠــﻰ اﻟـﺴـﻠـﻄـﺔ ﺑـﻴـﻨـﻬـﻢ وﺑــﲔ ﺟــﻤــﺎل ﻋــﺒــﺪ اﻟــﻨــﺎﺻــﺮ ﻣـﻨـﺤـﺖ اﻟـﺤـﻴـﺎة ﻟـﺠـﻨـﺎﺣـﻬـﻢ اﳌــﺘــﻄــﺮف، اﳌـﺘـﻤـﺜـﻞ ﺑﺴﻴﺪ ﻗﻄﺐ، ﺻﺎﺣﺐ )ﻣﻌﺎﻟﻢ ﻓـﻲ اﻟﻄﺮﻳﻖ(، دﻓﻊ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻜﺘﺎب ﺛﻤﻨﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺗﻪ: ﻗﺮأ ﻋﺒﺪ اﻟﻨﺎﺻﺮ اﻟﻜﺘﺎب، ﻓﻘﺮر إﻋﺪام ﺻﺎﺣﺒﻪ )٥٦٩١( ﺑﻌﺪﻣﺎ رأى ﻓﻴﻪ ﺧﻄﺮﴽ ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻄﺘﻪ اﻟﻴﺎﻓﻌﺔ«!

وﺗﺪﻋﲔ - وأﻧﺖ ﺗﺘﺤﺪﺛﲔ ﺑﻠﺴﺎن اﻟﺮاوي ﻋﻤﺎ ﻧﺠﻢ ﻋﻦ ذﻟﻚ اﻟﺼﺮاع - أن ﻫـﺬا اﻟﺘﻴﺎر ﺳـﻮف ﻳﻨﺘﻌﺶ ﺑﻌﺪ وﻓﺎة ﻋﺒﺪ اﻟـﻨـﺎﺻـﺮ، وﻳــﺮﻓــﺪ اﻟﻐﺎﺿﺒﲔ ﻣﻦ ﻓﺸﻞ اﻹﺧﻮان ﺑﺘﺴﻠﻢ اﻟﺴﻠﻄﺔ. ﺳﻴﺪﺗﻲ، ﺗﻠﻚ ادﻋﺎء ات ﻻ ﻳﺴﻨﺪﻫﺎ واﻗﻊ وﻻ ﺗـﻌـﺰزﻫـﺎ وﻗــﺎﺋــﻊ وﻻ ﻳـﺆﻛـﺪﻫـﺎ ﺗـﺎرﻳـﺦ، وإﻧـــﻤـــﺎ ﻫـــﻲ ﻣــﺤــﺾ أﻛــــﺎذﻳــــﺐ ﻧـﻤـﻘـﻬـﺎ وﻟﻔﻘﻬﺎ اﻹﺧﻮان اﳌﺴﻠﻤﻮن، وﺻﺪﻗﻬﺎ ﻋﺮب وأﺟﺎﻧﺐ ﺑﺤﺴﻦ ﻧﻴﺔ، وﺑﻌﻀﻬﻢ ﺻﺪﻗﻬﺎ ﻷﻧﻪ ﻛﺎن ﻣﻐﺮﺿﴼ، إﻣﺎ ﻷﺳﺒﺎب ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ وآﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ، وإﻣﺎ ﻷﺳﺒﺎب ﺷـﺨـﺼـﻴـﺔ، وﻓــﺌــﺔ ﻋــﺮﻳــﻀــﺔ ﺻﺪﻗﺘﻬﺎ ﻷﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ - وﻻ ﺗـﺰال - ﻣﻦ دراوﻳـﺶ رواﻳﺎت اﻹﺧﻮان اﳌﺴﻠﻤﲔ - اﻟﻀﻌﻴﻔﺔ اﻟــﺤــﺒــﻜــﺔ اﳌــﺘــﻬــﺎﻓــﺘــﺔ اﻟـــﺴـــﺮد - اﻟــﺘــﻲ ﻻ ﻳﻨﻘﺼﻬﺎ ﺑﻌﺪ أن ﺗﺴﺘﻤﻊ إﻟﻴﻬﺎ ﺳﻮى أن ﺗﻠﺘﻔﺖ ﻳﻤﻨﺔ وﻳﺴﺮة ﻣﺮة ﺗﻠﻮ اﳌﺮة، ﻓﺘﺮدد ﻣﻊ ﻛﻞ اﻟﺘﻔﺎﺗﺔ ﺑﻬﺬﻳﺎن ﺻﻮﻓﻲ: اﻟﻠﻪ ﺣﻲ!

ﻷﺑــــــﺪأ ﻣــﻌــﻚ ﻓـــﻲ ﻣــﻨــﺎﻗــﺸــﺔ ﻛــﺒــﺮى ادﻋﺎء اﺗﻚ، وﻫﻲ أن ﺟﻤﺎل ﻋﺒﺪ اﻟﻨﺎﺻﺮ أﻋـﺪم ﺳﻴﺪ ﻗﻄﺐ ﺑﺴﺒﺐ ﺗﺄﻟﻴﻔﻪ ﻛﺘﺎب »ﻣــﻌــﺎﻟــﻢ ﻓــﻲ اﻟــﻄــﺮﻳــﻖ«، وﻫـــﻮ اﻟـﻜـﺘـﺎب اﻟــــــﺬي أﻟــــﻔــــﻪ وﻫـــــﻮ ﻓــــﻲ اﻟـــﺴـــﺠـــﻦ، وأن ﺻﺎﺣﺒﻪ دﻓﻊ ﺛﻤﻨﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺗﻪ!

ﻛﺘﺎب »ﻣﻌﺎﻟﻢ ﻓـﻲ اﻟﻄﺮﻳﻖ« ﻃﺒﻊ ﻓﻲ ﺳﻨﺔ ٤٦٩١ ﻓﻲ اﻟﻘﺎﻫﺮة وﺑﻴﺮوت، وﻓﻲ ﺷﻬﺮ ﻣﺎﻳﻮ )أﻳﺎر( ﻣﻦ ﺗﻠﻚ اﻟﺴﻨﺔ - أي ﺑﻌﺪ ﻣﻀﻲ ﺷﻬﺮ أو ﺷﻬﺮﻳﻦ أو ﺛـــﻼﺛـــﺔ... ﻣــﻦ ﺻــــﺪور اﻟــﻜــﺘــﺎب - أﻓــﺮج ﻋـﻨـﻪ، رﻏــﻢ أﻧــﻪ ﻟـﻢ ﻳـﻘـﺾ ﻣــﺪة ﻋﻘﻮﺑﺘﻪ ﺿــﺮورة اﺳﺘﻐﻼل ﻗــﺪرة اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻷﻳﺴﺮ ﻣﻦ اﻟﺪﻣﺎغ ﻋﻠﻰ اﻣﺘﺼﺎص اﳌﻬﺎرات اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ، ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﻔﺘﺮة اﳌــﺒــﻜــﺮة ﺗــﺤــﺪﻳــﺪﴽ، ﻟــﻜــﻦ ﻣــــﺎذا ﻋﻦ اﳌﻬﺎرات اﻷﺧﺮى؟ ﻫﻞ ﻧﻬﻤﻠﻬﺎ، ﻷن ﻗﻀﻴﺘﻨﺎ اﻟﻜﺒﺮى ﻫﻲ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺤﺎﻟﻲ، وﻧﻘﻮل ﺑﻌﺪ ﻓﻮات اﻷوان، ﻟﻴﺖ اﻟــﺬي ﺟـﺮى ﻣﺎ ﻛﺎن؟ وﻫـــﻞ اﻟــﻠــﻐــﺔ ﻫــﻲ ﻣــﺠــﺮد ﻣــﻔــﺮدات ﻣــﻐــﻴــﺒــﺔ ﻓـــﻲ اﻟـــﺬﻫـــﻦ ﻧـﺴـﺘـﻌـﻴـﺪﻫـﺎ ﻛـــــﺎﻟـــــﺒـــــﺒـــــﻐـــــﺎوات، وﺑــــﺨــــﺎﺻــــﺔ أن ﻃﺮﻳﻘﺔ اﻟــﺪﻛــﺘــﻮرة ﺗﺤﻈﺮ اﻟﺸﺮح أو اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ؟ اﻟﺪﻛﺘﻮرة ﺗﻌﺮف ﻻ ﺑـﺪ أن اﻻﻛـﺘـﺸـﺎﻓـﺎت ﺗﻈﻬﺮ ﻟﻴﻮﻧﺔ ﻣﻤﺎﺛﻠﺔ وﻣﺘﺰاﻣﻨﺔ ﻋﻨﺪ اﻷﻃـﻔـﺎل، ﻟﺘﻌﻠﻢ اﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺎت. وﻫﻮ ﻣﺎ دﻓﻊ وزﻳــﺮ اﻟﺘﺮﺑﻴﺔ اﻟﻔﺮﻧﺴﻲ اﻟﺠﺪﻳﺪ ﺟﺎن ﻣﻴﺸﺎل ﺑﻼﻧﻜﻲ، إﻟﻰ ﺗﻐﻴﻴﺮ اﳌﻨﺎﻫﺞ، وإﻋﺎدة ﺗﻌﻠﻴﻢ اﻟﻌﻤﻠﻴﺎت اﻟﺤﺴﺎﺑﻴﺔ اﻷرﺑـــﻊ ﻓــﻲ اﻟﺼﻔﻮف اﻷوﻟﻰ، ﺑﻌﺪ أن أﺻﺒﺢ ﻫﺬا اﻟﻌﻠﻢ ﻣﺮﺗﻜﺰﴽ ﻟﻜﻞ ﻧـﺠـﺎح، وﻳﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﻓﻲ اﻟﺴﺠﻦ ﺑﻌﺪ.

روي أن اﻟــــﺮﻗــــﻴــــﺐ اﻟــــﺪﻳــــﻨــــﻲ اﳌـــﻜـــﻠـــﻒ ﻓــﺴــﺢ ﻛــﺘــﺐ ﺳــﻴــﺪ ﻗــﻄــﺐ رﻓــﺾ ﻓﺴﺢ اﻟﻜﺘﺎب، ﻓﻄﻠﺐ ﻋﺒﺪ اﻟﻨﺎﺻﺮ اﻟﻜﺘﺎب، وﻗﺮأه ﺛﻢ أذن ﺑﻔﺴﺤﻪ.

اﺳــــﺘــــﻨــــﺎدﴽ إﻟـــــﻰ ﻫـــﺬه اﳌــﻌــﻠــﻮﻣــﺎت اﻟـــﺜـــﻼث - ﻳﺎ دﻻل - ﻣـــــــﻦ اﻟـــﻴـــﺴـــﻴـــﺮ إﻃﻼق ادﻋﺎء ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻘﺔ اﻹﺧـــــــﻮان اﳌــﺴــﻠــﻤــﲔ ﻓﻲ ﻧﺴﺞ أﻛﺎذﻳﺒﻬﻢ، واﻟﻘﻮل: إن ﻋﺒﺪ اﻟﻨﺎﺻﺮ ﳌﺎ ﻗﺮأ ذﻟﻚ اﻟﻜﺘﺎب، ﻓﱳ ﺑـﻪ، وأﻣـﺮ أن ﺗﺨﺘﺼﺮ ﻣـﺪة ﻣﺤﻜﻮﻣﻴﺔ ﺳــﻴــﺪ ﻗــﻄــﺐ ﻣــﻜــﺎﻓــﺄة ﻟـــﻪ ﻋــﻠــﻰ ﺗـﺄﻟـﻴـﻔـﻪ ﻟﻠﻜﺘﺎب، ﻟﻜﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻨﺎﺻﺮ - ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺸﺘﺒﻪ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎب وﺻﺎﺣﺒﻪ - ﻟﻢ ﻳﻔﺼﺢ ﻋﻦ ﻫﺬا اﻷﻣﺮ رﺳﻤﻴﴼ، ﻓﺎدﻋﻰ اﻹﻓﺮاج ﻋﻨﻪ ﺗﺤﺖ ﺳﺘﺎر اﻟﻌﻔﻮ اﻟﺼﺤﻲ!

ﻫـﻜـﺬا ﻳـﺤـﺒـﻚ اﻹﺧــــﻮان اﳌﺴﻠﻤﻮن رواﻳــﺎﺗــﻬــﻢ اﳌـﻠـﻔـﻘـﺔ، وﻫــﻜــﺬا ﻳﺨﺘﻠﻘﻮن اﻟــــﻘــــﺼــــﺺ واﻷﺧـــــــــﺒـــــــــﺎر واﻷﺣـــــــــــــﺪاث واﻟـــﻮﺛـــﺎﺋـــﻖ واﻟــﺘــﻔــﺴــﻴــﺮات واﻷﻗـــــــﻮال. وﻓـــﻲ ﺟﻌﺒﺘﻲ ﻛـﺜـﻴـﺮ ﻣـﻨـﻬـﺎ ﻟـﻜـﻦ ﻟﻴﺲ ﻫــﻨــﺎ ﻣــﺠــﺎل ﺳـــﺮدﻫـــﺎ. وﻻ أﺑــﺎﻟــﻎ ﺣﲔ أﺻـــﺮح ﻟــﻚ ﺑـﺄﻧـﻬـﺎ ﻣــﻦ اﻟــﻐــﺰارة ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻨﻮء ﺑﺤﻤﻠﻬﺎ ﻛﺘﺎب ﻣﻦ اﻟﻘﻄﻊ اﻟﻜﺒﻴﺮ. وﺗـﻠـﻚ اﻟـﻘـﺼـﺺ واﻷﺧــﺒــﺎر واﻷﺣـــﺪاث واﻟـﻮﺛـﺎﺋـﻖ واﻟﺘﻔﺴﻴﺮات واﻷﻗـــﻮال ﻣﻊ أﻧﻬﺎ اﺧﺘﻠﻘﺖ ﺑﻐﺮض ﺧﺪﻳﻌﺔ اﻟﻨﺎس وﻗﻠﺐ اﻟﺤﻘﺎﺋﻖ وﺗﺰوﻳﺮ اﻟﺘﺎرﻳﺦ إﻻ أن ﻓﻴﻬﺎ - ﻋﻨﺪ اﻟﻔﺤﺺ واﻟﻐﺮﺑﻠﺔ واﻟﻨﺨﻞ اﻟﻨﻘﺪي - ﻣﺎ ﻳﺒﻌﺚ ﻋﻠﻰ ﺳﺨﺮﻳﺔ ﺗﻘﺘﻞ اﻟـــﺴـــﺎﺧـــﺮﻳـــﻦ. وﻟـــﻌـــﻞ ﻓـــﻲ ﻫــــﺬا ﺑـﻌـﺾ اﻟﻌﺰاء وﺷﻴﺌﴼ ﻣﻦ اﻟﺴﻠﻮى وﻛﺜﻴﺮﴽ ﻣﻦ اﻟﺘﺴﻠﻴﺔ.

ﻳــﻌــﻠــﻢ اﳌــﻌــﻨــﻴــﻮن ﺑـــﺘـــﺎرﻳـــﺦ ﺳـﻴـﺪ ﻗﻄﺐ أن اﻹﻓـــﺮاج ﻋﻨﻪ - وﻫــﺬا ﻣﺬﻛﻮر ﻓـــﻲ ﺑــﻌــﺾ ﻣـــﻘـــﺎﻻت وﻛــﺘــﺐ اﻹﺧـــــﻮان اﳌﺴﻠﻤﲔ اﻷوﻟﻰ ﻋﻦ ﺳﻴﺪ ﻗﻄﺐ - ﺟﺎء ﺑــﻌــﺪ ﻣــﺴــﺎع ﺣـﺜـﻴـﺜـﺔ ﺑــﺬﻟــﻬــﺎ اﻟـﺮﺋـﻴـﺲ اﻟــﻌــﺮاﻗــﻲ ﻋـﺒـﺪ اﻟــﺴــﻼم ﻋــــﺎرف، اﳌـﺆﺗـﻢ ﺑــــﺰﻋــــﺎﻣــــﺔ ﻋـــﺒـــﺪ اﻟــــﻨــــﺎﺻــــﺮ اﻟـــﻘـــﻮﻣـــﻴـــﺔ، واﳌﻌﺠﺐ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﻤﺆﻟﻔﺎت ﺳﻴﺪ ﻗﻄﺐ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ.

وﻳــﻌــﻠــﻤــﻮن أن ﺗــﺸــﻔــﻊ رﺟــــﻞ ﻋﺒﺪ اﻟـــﻨـــﺎﺻـــﺮ ﻓــــﻲ اﻟـــــﻌـــــﺮاق، ﻋــﺒــﺪ اﻟــﺴــﻼم ﻋﺎرف، ﻛﺎن ﺳﺒﺐ اﻹﻓﺮاج ﻋﻨﻪ، وﻟﻴﺲ ﻛﻤﺎ ﻧﺺ رﺳﻤﻴﴼ وﻗﺘﻬﺎ، أﻧﻪ أﺧﺮج ﻣﻦ اﻟﺴﺠﻦ ﺑﻌﻔﻮ ﺻﺤﻲ.

ﻟــﻘــﺪ ﻗــﻠــﺖ آﻧــﻔــﴼ - اﻧــﺴــﻴــﺎﻗــﴼ ﺧﻠﻒ رواﻳـــﺔ اﻹﺧــــﻮان اﳌﺴﻠﻤﲔ :- ﻗــﺮأ ﻋﺒﺪ اﻟﻨﺎﺻﺮ اﻟﻜﺘﺎب، ﻓﻘﺮر إﻋـﺪام ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻋﺎم ٥٦٩١، ﺑﻌﺪﻣﺎ رأى ﻓﻴﻪ ﺧﻄﺮﴽ ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻄﺘﻪ اﻟﻴﺎﻓﻌﺔ! ﻣﻬﻼ، ﻣﻬﻼ، ﻣﻬﻼ، ﻳﺎ أﺧﺖ ﻟﺒﻨﺎن! ﻧﺤﻦ ﻧﻌﻠﻢ أن ﺳﻠﻄﺔ ﻋﺒﺪ اﻟﻨﺎﺻﺮ ﻛﺎﻧﺖ »ﻳﺎﻓﻌﺔ« ﺣﻴﻨﻤﺎ اﺳﺘﻮﻟﺖ ﺣﺮﻛﺔ اﻟﻀﺒﺎط اﻷﺣﺮار ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﺳﻨﺔ ٢٥٩١، وﻇﻠﺖ »ﻳﺎﻓﻌﺔ« إﻟﻰ ﻣﺎ ﻗﺒﻞ ﺷﻬﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺳﻨﺔ ٤٥٩١، وذﻟﻚ ﺑﻌﺪ أن ﺣﺴﻤﺖ ﻣﺴﺄﻟﺔ اﻟﺼﺮاع ﻋﻠﻰ اﻟﺴﻠﻄﺔ ﺑــﲔ ﻣـﺠـﻤـﻮﻋـﺔ ﻣــﻦ اﻟــﻀــﺒــﺎط اﻷﺣـــﺮار ﺑـــﻘـــﻴـــﺎدة ﺟـــﻤـــﺎل ﻋــﺒــﺪ اﻟـــﻨـــﺎﺻـــﺮ وﺑــﲔ ﻣﺤﻤﺪ ﻧﺠﻴﺐ اﻟﻘﺎﺋﺪ اﻻﺳﻤﻲ ﻟﻠﺤﺮﻛﺔ، وﺑــﻴــﻨــﻬــﻢ وﺑـــــﲔ ﻣــﺠــﻤــﻮﻋــﺔ ﻋــﺴــﻜــﺮﻳــﺔ أﺧـــــﺮى ﺑــﻘــﻴــﺎدة ﺧــﺎﻟــﺪ ﻣــﺤــﻴــﻲ اﻟــﺪﻳــﻦ ﻣـــﺘـــﺂزرة ﻣــﻊ ﻣـﺤـﻤـﺪ ﻧــﺠــﻴــﺐ، وﺑﻴﻨﻬﻢ وﺑــﲔ اﻹﺧــــﻮان اﳌﺴﻠﻤﲔ ﺑـﻌـﺪ ﺣــﺎدث اﳌﻨﺸﻴﺔ اﻟﺬي ﺣﺎوﻟﻮا ﻓﻴﻪ اﻏﺘﻴﺎل ﻋﺒﺪ اﻟﻨﺎﺻﺮ ﻓﻲ ٦٢ أﻛﺘﻮﺑﺮ )ﺗﺸﺮﻳﻦ اﻷول( ﻣﻦ ﺗﻠﻚ اﻟﺴﻨﺔ، ﻓﻨﺸﺄت ﺣﻴﻨﻬﺎ زﻋﺎﻣﺔ ﺷﻌﺒﻴﺔ ﻟﻪ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ. وﻓﻲ ﺳﻨﺔ ٦٥٩١ ﻓﻲ أﺛﻨﺎء اﻟﻌﺪوان اﻟﺜﻼﺛﻲ ﺗﻮج زﻋﻴﻤﴼ ﺷـﻌـﺒـﻴـﴼ ووﻃــﻨــﻴــﴼ وﻗــﻮﻣــﻴــﴼ ﻓــﻲ ﻣﺼﺮ واﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﺮﺑﻲ.

ﻋــﻦ أي )ﺧــﻄــﺮ( - ﻳــﺎ رﻋــــﺎك اﻟــﻠــﻪ - ﺗﺘﻜﻠﻤﲔ؟! واﻟﻜﺘﺎب ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﻀﻤﻮﻧﻪ اﻟﺜﻮري اﻹﺳﻼﻣﻲ، ﻗﺪ ﻳﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﻗﺎرئ ﻛﻞ ﺧﻠﻔﻴﺘﻪ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ، ﺛﻘﺎﻓﺔ دﻳﻨﻴﺔ، أو ﻫﻲ اﻷﺳﺎس ﻓﻲ ﺛﻘﺎﻓﺘﻪ. وﻗﺪ ﻳﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﻗﺎرئ ﺣﺪﻳﺚ اﻟﺴﻦ، ﺻﻔﺤﺎت ﺗﻔﻜﻴﺮه ﻣﻌﻈﻤﻬﺎ ﺑـﻴـﻀـﺎء ﻟــﻢ ﺗــﺴــﻮد - ﺑـﻌـﺪ - ﺑﻌﻠﻢ وﺛﻘﺎﻓﺔ وﻓﻜﺮ ﻣﻌﺎﺻﺮ. واﳌﺰاج ﻓﻲ اﻟﻔﺘﺮة اﻟﺘﻲ ﺻﺪر ﻓﻴﻬﺎ اﻟﻜﺘﺎب – ﻛﻤﺎ ﺧﺒﺮﺗﻪ أﻧـﺖ وﻋﺸﺘﻪ - ﻓﻲ ﻣﺼﺮ وﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﺮﺑﻲ، ﻣﺰاج ﻋﺼﺮي ﺗﺤﺮري، ﻳﺰدرى ﻓﻴﻪ اﳌﺆﻟﻒ واﻟﻜﺘﺎب ذو اﻟﺘﻮﺟﻪ اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ واﻟﺜﻘﺎﻓﻲ )اﻟﺮﺟﻌﻲ( - ﺑﻠﻐﺔ ذﻟـــﻚ اﻟـــﺰﻣـــﺎن - ﺣــﺘــﻰ ﻟــﻮ ﻛـــﺎن اﻟـﻜـﺎﺗـﺐ ﻣﻮﻫﻮﺑﴼ، وﻛﺘﺎﺑﻪ ﻗﻴﻢ.

وﻋﺒﺪ اﻟﻨﺎﺻﺮ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻗﺮأه - ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ زﻋـﻤـﻚ - ﻓـﻲ ﺳﻨﺔ ٥٦٩١)!(، ف )ﻗــــﺮر( إﻋــﺪاﻣــﻪ ﻓــﻲ ﺗـﻠـﻚ اﻟـﺴـﻨـﺔ (!) ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﺳﻠﻄﺘﻪ »ﻳﺎﻓﻌﺔ« وﻻ »ﻓﺘﻴﺔ« وﻻ »ﻧﺎﺷﺌﺔ« ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﺘﺎرﻳﺦ.

إن ﻣـﺎ ﻳﻨﻘﺺ راوﻳـﺘـﻚ اﻹﺧﻮاﻧﻴﺔ اﳌﻐﺸﻮﺷﺔ - ﻳﺎ دﻻل - اﻟﺘﺤﺪﻳﺪ اﻟﺰﻣﻨﻲ اﻟـﺪﻗـﻴـﻖ ﻟــﺼــﺪور ﻗـــﺮار اﻹﻋــــﺪام، ﻓﻔﻌﻞ )ﻗﺮر( ﻓﻲ ﺳﻴﺎق ﺟﻤﻠﺘﻚ ﻣﻔﺘﻮح ﻣﻌﻨﺎه ﻋﻠﻰ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺗﻔﺼﻴﻞ زﻣﻨﻲ، ﻓﻘﺪ ﻳﻜﻮن ﻗﺮاره ﻫﺬا، )ﻓﻮر( إﺗﻤﺎﻣﻪ ﻗﺮاء ة اﻟﻜﺘﺎب أو ﺑﻌﺪ )ﻫﻨﻴﻬﺔ( أو )ﻟﺤﻈﺔ( أو )ﻓﻴﻨﺔ( أو )ﺑﺮﻫﺔ( - ﺑﻤﻌﻨﺎﻫﺎ ﻓﻲ اﻻﺳﺘﻌﻤﺎل اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ. وﻫﺬا ﻣﺎ ﻳﺠﻌﻞ ﻗﺎرئ رواﻳﺘﻚ ﻳﺤﺎر وﻳﺤﺘﺎر وﻳﺘﺒﻠﺒﻞ. ﺳﻴﺪﺗﻲ، ﺳــﺄﻋــﻴــﺪ وأﻛــــــﺮر ﻣــﻌــﻠــﻮﻣــﺎت ﻣـــﺮت ﻋﻠﻴﻚ ﻓــﻲ ﻫــﺬه اﻟــﺮﺳــﺎﻟــﺔ، وﺳﺄﺗﺤﻔﻚ ﺑﺄﺧﺮى ﻫﻲ ﻣﻌﺮوﻓﺔ، ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﻟﻪ دراﻳﺔ ﺑﺄﻣﺸﺎج ﻣﻦ ﺗﺎرﻳﺦ اﻹﺧﻮان اﳌﺴﻠﻤﲔ، وﺗﺎرﻳﺦ ﺳﻴﺪ ﻗﻄﺐ، وﺗﺎرﻳﺦ ﺛﻮرة ٣٢ ﻳﻮﻟﻴﻮ )ﺗﻤﻮز(.

ﺳـﺄﻓـﻌـﻞ ذﻟــﻚ ﺑــﺘــﺄن وﺗــــﺆدة، ﻷﻧـﻲ رأﻳﺘﻚ ﺗﺠﻬﻠﲔ ﺑﻌﻀﻬﺎ وﺗﺨﻠﻄﲔ ﻓﻲ ﺑﻌﻀﻬﺎ اﻵﺧﺮ، رﻏﻢ أن ﻟﺪﻳﻚ اﻫﺘﻤﺎﻣﴼ ذا ﻃﺎﺑﻊ ﺑﺤﺜﻲ وﻣﻘﺎﻟﻲ ﺑﺎﻹﺳﻼﻣﻴﲔ واﻹﺧـــــــــــﻮان اﳌـــﺴـــﻠـــﻤـــﲔ وﺳــــﻴــــﺪ ﻗـﻄـﺐ وﺑﺎﻟﻨﺎﺻﺮﻳﺔ! وﻟﻠﺤﺪﻳﺚ ﺑﻘﻴﺔ. اﳌـﺪارك ﺑﺘﺤﺮﻳﺮ اﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺗﺤﺴﲔ اﻟﺘﺪﺑﻴﺮ؟

اﻷﻣﺮ أﻛﺜﺮ ﺗﻌﻘﻴﺪﴽ ﻣﻤﺎ ﺗﺤﺎول أن ﺗـﺒـﺴـﻄـﻪ اﻟــﺪﻛــﺘــﻮرة اﻟـﺴـﻜـﺮي، وأﺻـــــﻌـــــﺐ ﻣـــــﻦ أن ﻳــــﺸــــﺮح ﻋــﻠــﻰ ﻋـﺠـﺎﻟـﺔ، وﻫــﻮ ﻣﺘﺸﻌﺐ. اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺗـﻜـﻮﻳـﻦ ﻣـﻌـﺮﻓـﻲ ﻹﻧــﺴــﺎن، وﻣﺴﺆوﻟﻴﺔ أﺧﻼﻗﻴﺔ ﻟﻜﺒﺎر أوﻛﻞ إﻟـﻴـﻬـﻢ أﻣــﺮ ﺗﺸﻜﻴﻞ أدﻣــﻐــﺔ ﻏﻀﺔ ﻟــﻬــﺎ ﻟــﺪاﻧــﺔ اﻷﺳــﻔــﻨــﺞ. وﻫـــﺎ ﻧﺤﻦ ﻧﻜﺘﺸﻒ أﻧـﻬـﺎ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻻﻣﺘﺼﺎص ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻌﻄﻰ ﻟﻬﺎ ﺑﺸﺮاﻫﺔ، وﻧﺤﺪد ﻣﻦ دون اﺳﺘﺸﺎرﺗﻬﺎ ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻬﺎ، وﻃــﺮاﺋــﻖ ﺗﻔﻜﻴﺮﻫﺎ ﻋــﻤــﺮﴽ ﻛــﺎﻣــﻼ. ﻟﻬﺬا؛ ﺗﺼﺒﺢ اﻟﻘﺮارات ﻣﻜﻠﻔﺔ إن ﻟﻢ ﺗﺘﺨﺬ ﻋﻠﻰ ﺣـﺬر، وﺑﻮﻋﻲ، وﺑﻌﺪ ﺗﺠﺮﻳﺐ واﺧﺘﺒﺎر.

اﻟـــﺤـــﻔـــﻆ اﻟـــﻐـــﻴـــﺐ ﺑـــﺤـــﺪ ذاﺗــــﻪ ﻟــﻴــﺲ ﺧـــﻄـــﺮﴽ، إن ﺑــﻘــﻲ ﺑـــﺤـــﺪود، وﺣﲔ ﻳﺘﺮاﻓﻖ ﻣﻊ ﻣﻌﺎرف أﺧﺮى، ﺗﺆﻣﻦ ﻟﻠﻄﻔﻞ إﻧﺴﺎﻧﻴﺘﻪ وﺗﻮازﻧﻪ اﳌــﻌــﺮﻓــﻲ، وﺣــﺎﺟــﺘــﻪ اﻟـﻔـﻀـﻮﻟـﻴـﺔ. وﺛﻤﺔ ﻧﻘﻄﺔ أﺧﺮى ﻣﻬﻤﺔ ﻓﻲ ﻃﺮح اﻟﺒﺎﺣﺜﺔ ﻓﻲ اﻟﻠﻐﻮﻳﺎت اﻟﺴﻜﺮي، ﻫـﻮ اﻋﺘﺒﺎرﻫﺎ اﻟﻌﺎﻣﻴﺔ ﻟﻐﺔ ﻋﻠﻰ ﻃـــﻼق ﺑــﺎﺋــﻦ ﻣــﻊ اﻟــﻔــﺼــﺤــﻰ، وأن اﻟـــﻄـــﻔـــﻞ ﻳـــﺠـــﺐ أن ﻳــﻨــﻘــﻄــﻊ ﺛـــﻼث ﺳـــﻨـــﻮات ﻟــﺘــﻌــﻠــﻢ اﻟــﻔــﺼــﺤــﻰ ﻷﻧــﻪ ﻳﺒﺪأ ﻣﻦ اﻟﺼﻔﺮ، وﻫﻮ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻗـﺒـﻮﻟـﻪ. ﻓـﺤـﲔ ﻧــﻘــﻮل ﻓــﻲ اﻟﻠﻬﺠﺔ اﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ »ﻣــﺎ أﺣــــﻼك!« أو »ﻧــﺎم ﻓــﻲ اﻟـﺘـﺨـﺖ« أو »ﻣــﺎ أﻏـﻠـﻈـﻚ!« أو ﺣﺘﻰ »ﻳﺎ ﺣﺒﻴﺒﺘﻲ ﻳﺎ ﻣﺎﻣﺎ« ﻓﻨﺤﻦ ﻓــﻲ ﺻــﻠــﺐ اﻟـﻔـﺼـﺤـﻰ وإن ﻛـﺎﻧـﺖ »ﻻﻳــــــــﺖ«. واﻷﺟــــــــﺪى أن ﻧــﻌــﺘــﺮف ﺑـﻘـﻴـﻤـﺔ ﻋـﺎﻣـﻴـﺘـﻨـﺎ وﻗــﺪرﺗــﻨــﺎ ﻋﻠﻰ اﻻرﺗـــﻔـــﺎع ﺑــﻬــﺎ، ﻣـــﻦ أن ﻧﻬﻤﺸﻬﺎ وﻧـــــــــﺪوس ﻋـــﻠـــﻴـــﻬـــﺎ، ﺑــﺎﻋــﺘــﺒــﺎرﻫــﺎ ﻣﺠﺮد وﺳﻴﻠﺔ ﻟﻠﻜﻼم واﻟﺘﻮاﺻﻞ اﻟﻴﻮﻣﻲ.

ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ اﻟﺤﺎل. ﻛﻞ اﻻﺣﺘﺮام ﻟﻠﺪﻛﺘﻮرة ﺳﻬﻴﺮ، اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺎورت ﻣﻌﻬﺎ ﺑﻤﺤﺒﺔ ﺑﺎﻟﻐﺔ، وأدرك ﺳﻌﺔ ﺻــــﺪرﻫــــﺎ. ﻓـــﻬـــﻲ ﻛـــﻤـــﺎ ﻛــــﻞ ﻋــﺮﺑــﻲ ﻳﺘﺄﻟﻢ ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻳﺘﻘﻬﻘﺮ ﻟﺴﺎﻧﴼ وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﻜﺮﴽ. وﻣﻦ ﻳﻤﻠﻚ اﻟﻌﻠﻢ وﻻ ﻳـﺠـﺘـﻬـﺪ وﻳـــﺪاﻓـــﻊ ﻋــﻦ وﺟـﻬـﺔ ﻧﻈﺮه، ﻓﻬﻮ ﻣﻘﺼﺮ. ﻟﺬﻟﻚ؛ ﺳﻴﻜﻮن ﻣــﻔــﻴــﺪﴽ ﻃـــﺮح اﻷﺳــﺌــﻠــﺔ، وﺗـﺤـﻔـﻴـﺰ اﻟﺤﻮار ﺣﻮل ﻣﻮﺿﻮع ﻳﺸﻐﻞ ﺣﺘﻰ اﻟﺪول اﻷﻧﺠﺢ ﻓﻲ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ واﻷﻛﺜﺮ ﺗــﻘــﺪﻣــﴼ ﻓـــﻲ اﻟــﻨــﺘــﺎﺋــﺞ، ﻓــﻤــﺎ ﺑــﺎﻟــﻚ ﺑﻤﻦ اﺑﺘﻠﻲ ﺑﻠﺴﺎﻧﻪ وﻋﻘﻠﻪ. ﻟـﺬا؛ وﺟﺐ إﺷﺮاك ﻛﻞ ذي اﺧﺘﺼﺎص، ﻓﻲ اﻟﻨﻔﺲ واﻻﺟﺘﻤﺎع واﻟﺘﺮﺑﻴﺔ واﻟـــﻠـــﻐـــﺔ، ﻛــﻤــﺎ ﻋــﻠــﻤــﺎء اﻷﻋـــﺼـــﺎب اﻟﺬﻳﻦ ﺑﺎﺗﻮا ﻣﻦ اﻷﻋﻈﻢ ﺗﺄﺛﻴﺮﴽ ﻓﻲ ﻣﻴﺎدﻳﻦ اﻟﺘﺮﺑﻴﺔ.

ﺛـــﻢ أن اﻟـــﺨـــﻮف ﻛــﺒــﻴــﺮ، ﻻ ﺑﻞ ﻣﺮﻋﺐ، ﻣﻦ ﺗﺤﻮﻳﻞ اﻷﻃﻔﺎل ﺑﻤﺮور اﻟﻮﻗﺖ، وﺑﺤﺠﺔ )ﻧﺠﺎﻋﺔ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﳌـﺒـﻜـﺮ( إﻟــﻰ »روﺑـــﻮﺗـــﺎت« ﺗﺒﺮﻣﺞ وﺗــﺤــﻀــﺮ ﳌــﻬــﻤــﺎت ﻣـــﻌـــﺪة ﺳـﻠـﻔـﴼ. اﻟــﻠــﻐــﺔ ﻓـــﻲ أي ﺣــــــﺎل، أﺧـــﻄـــﺮ ﻣـﻦ أن ﺗﺘﺮك ﺑﻴﺪ اﻟﻨﺤﺎة واﻟﻠﻐﻮﻳﲔ وﺣﺪﻫﻢ.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.