اﻟﺘﻮﻧﺴﻴﻮن واﳌﺼﺎﻟﺤﺔ: ﺟﺪل إﻟﻰ ﻣﺎ ﻻ ﻧﻬﺎﻳﺔ

Asharq Al-Awsat Saudi Edition - - اﻟــــﺮأي - د. آﻣﺎل ﻣﻮﺳﻰ

ﻳــــــــــﻌــــــــــﻴــــــــــﺶ اﻟــــــﺘــــــﻮﻧــــــﺴــــــﻴــــــﻮن ﺧــــــــــــــــــــــــﻼل ﻫــــــــــــﺬه اﻷﻳـــــﺎم ﻋــﻠــﻰ وﻗــﻊ ﺟـــــــــــــــﺪل ﺳــــــﺎﺧــــــﻦ ﺟــــــــــــــﺪﴽ اﺷـــــﺘـــــﻌـــــﻞ ﺑــــﻌــــﺪ ﻣــــﺼــــﺎدﻗــــﺔ ﻣــﺠــﻠــﺲ اﻟــﺸــﻌــﺐ ﺑــﺎﻷﻏــﻠــﺒــﻴــﺔ ﻋـﻠـﻰ ﻗﺎﻧﻮن اﳌﺼﺎﻟﺤﺔ اﻹدارﻳـــــــــــﺔ. وﻫــﻮ ﺟــــــــﺪل ﻣـــﺘـــﻮﻗـــﻊ، ﺣــــــــﻴــــــــﺚ أﻋــــــﻠــــــﻦ اﳌــﻌــﺎرﺿــﻮن ﻟـﻬـﺬا اﻟــﻘــﺎﻧــﻮن ﻋﻦ رﻓﻀﻬﻢ وﺗﻮﻋﺪﻫﻢ ﺑﺎﻟﻄﻌﻦ ﻓﻲ دﺳﺘﻮرﻳﺘﻪ ﻗﻀﺎﺋﻴﴼ.

ﻛــــﻤــــﺎ أن اﻟــــﺘــــﻮﺗــــﺮ أﺻـــﺒـــﺢ ﺧــﺎﺻــﻴــﺔ ﺛــﺎﺑــﺘــﺔ ﻓــﻲ ﻛــﻞ ﻧـﻘـﺎش ﻳـــﺘـــﻨـــﺎول ﻣـــﺴـــﺄﻟـــﺔ اﳌـــﺼـــﺎﻟـــﺤـــﺔ، إذ وﺟـــــﺪ ﻣــــﺸــــﺮوع اﳌــﺼــﺎﻟــﺤــﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ اﻟﺬي ﺗﻘﺪﻣﺖ ﺑﻪ أﻳﻀﴼ ﻣــﺆﺳــﺴــﺔ اﻟــﺮﺋــﺎﺳــﺔ ﻓــﻲ ﺗـﻮﻧـﺲ رﻓـــﻀـــﴼ رادﻳـــﻜـــﺎﻟـــﻴـــﴼ ﻣـــﻦ أﺣــــﺰاب اﳌـــﻌـــﺎرﺿـــﺔ وأﻃــــــــﺮاف ﻋــــــﺪة ﻣـﻦ اﳌﺠﺘﻤﻊ اﳌﺪﻧﻲ.

إذن ﻛﻞ ﻣﺒﺎدرة، أو ﻣﺸﺮوع ﻗـﺎﻧـﻮن، ﺗﺘﺒﻨﻰ ﺑﻌﺪﴽ ﻣـﻦ أﺑﻌﺎد ﻣﻔﻬﻮم اﳌﺼﺎﻟﺤﺔ أﺻﺒﺤﺖ ﺗﺜﻴﺮ ﺣﺴﺎﺳﻴﺔ اﳌﻌﺎرﺿﺔ اﻟﺘﻮﻧﺴﻴﺔ وﺗـﺘـﻌـﺎﻃـﻰ ﻣـﻌـﻬـﺎ ﺑـﺮﻳـﺒـﺔ وﺷـﻚ ﻓﻲ ﻛﻮﻧﻬﺎ اﻟﺘﻔﺎﻓﴼ ﻋﻠﻰ اﻟﺜﻮرة وﺗﺒﻴﻴﻀﴼ ﻟﻠﻔﺴﺎد واﻟﻔﺎﺳﺪﻳﻦ.

ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻤﻜﻦ أن ﻧﻔﻜﻚ ﻫﺬا اﻟﺠﺪل اﻟﺴﺎﺧﻦ إﻟﻰ ﺣﺪ اﻟﺘﻮﺗﺮ؟ وﻫﻞ ﻫﻮ ﺣﻘﴼ ﻛﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪ اﻟﺒﻌﺾ ﺗــﺴــﻮﻳــﻘــﻪ ﻋــﻠــﻰ اﻋـــﺘـــﺒـــﺎر ﻛــﻮﻧــﻪ ﺻﺮاﻋﴼ ﺑﲔ ﻗـﻮى اﻟﺨﻴﺮ وﻗﻮى اﻟﺸﺮ؟

ﻳــــﺒــــﺪو ﻟـــــﻲ أﻧــــــﻪ ﻣـــــﻦ اﳌــﻬــﻢ اﻟــﺘــﺬﻛــﻴــﺮ ﺑـﻤـﺴـﺄﻟـﺔ ﻣـﻬـﻤـﺔ ﺟــﺪﴽ، وﻫــﻲ أن اﻟﺘﻮﻧﺴﻴﲔ اﻧﺨﺮﻃﻮا ﻓـــﻲ ﻃـــﺮﻳـــﻖ اﳌــﺼــﺎﻟــﺤــﺔ ﻋـﻨـﺪﻣـﺎ أﺳـﻘـﻄـﻮا ﻓــﻲ اﳌـﺠـﻠـﺲ اﻟﻮﻃﻨﻲ اﻟـــﺘـــﺄﺳـــﻴـــﺴـــﻲ ﻗــــــﺎﻧــــــﻮن اﻟــــﻌــــﺰل اﻟــــــﺴــــــﻴــــــﺎﺳــــــﻲ، إذ أن رﻓـــــﺾ اﳌــﺼــﺎدﻗــﺔ ﻋﻠﻴﻪ رﻏــﻢ أن ﺣﺮﻛﺔ اﻟﻨﻬﻀﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺪاﻓﻊ ﻋﻨﻪ إﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺗﺠﺴﻴﺪ ﻓﻌﻠﻲ وﺳﺮﻳﻊ ﺟﺪﴽ ﻟﻠﻤﺼﺎﻟﺤﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻣﻘﺎرﻧﺔ ﺑﺘﺎرﻳﺦ اﻟﺜﻮرة ﻧﻔﺴﻪ.

وﻟﻜﻦ ﺗﻢ اﻟﻘﺒﻮل ﺑﺎﳌﺼﺎﻟﺤﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ وﺗﺸﺠﻴﻌﻬﺎ ﻷن ﻓﻲ رﻓﻀﻬﺎ ﺗﻔﻮﻳﺖ اﳌﺠﺎل اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻣﻔﺘﻮﺣﴼ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺮاﻋﻴﻪ ﻟﺤﺮﻛﺔ اﻟـــﻨـــﻬـــﻀـــﺔ. ﺑــﻤــﻌــﻨــﻰ آﺧــــــﺮ ﻓـــﺈن اﻟﻘﺒﻮل ﺑﺎﳌﺼﺎﻟﺤﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﻼل إﺳﻘﺎط ﻗﺎﻧﻮن اﻟﻌﺰل ﺧﻀﻊ إﻟﻰ اﻋﺘﺒﺎرات ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻗﻮﻳﺔ وﻟﻴﺲ إﻟﻰ داﻓﻊ ﻣﺒﺪﺋﻲ.

اﳌــــﺸــــﻜــــﻠــــﺔ أﻧــــــــﻪ ﺑــــﻌــــﺪ ﻫــــﺬا اﻟﺘﺎرﻳﺦ اﳌﺘﺴﺎﻣﺢ ﻣﻊ اﳌﺼﺎﻟﺤﺔ ﺣـﺼـﻞ ﻧــﻮع ﻣــﻦ اﻻرﺗــــﺪاد ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺨﺺ اﳌﺼﺎﻟﺤﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ واﻹدارﻳـــﺔ، وﻫـﻮ ارﺗــﺪاد ﻣﻔﻬﻮم وﻣﺒﺮر ﻣﻦ اﻟﻄﺮﻓﲔ اﳌﺨﺘﻠﻔﲔ.

ﻟﻠﺘﺬﻛﻴﺮ ﻓﺈن ﻣﺸﺮوع ﻗﺎﻧﻮن اﳌﺼﺎﻟﺤﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ وﻗﺎﻧﻮن اﳌﺼﺎﻟﺤﺔ اﻹدارﻳﺔ اﻟﻠﺬﻳﻦ ﺗﻤﺖ اﳌــﺼــﺎدﻗــﺔ ﻋـﻠـﻴـﻬـﻤـﺎ ﺑـﺎﻷﻏـﻠـﺒـﻴـﺔ ﺧﻼل اﻷﻳﺎم اﻷﺧﻴﺮة ﻗﺪ ﺗﻘﺪﻣﺖ ﺑــﻬــﻤــﺎ ﻣــﺆﺳــﺴــﺔ اﻟـــﺮﺋـــﺎﺳـــﺔ، أي اﻟــﺮﺋــﻴــﺲ اﻟــﺴــﺒــﺴــﻲ، اﻟــــﺬي ﻛــﺎن ﻗــﺒــﻞ اﻧــﺘــﺨــﺎﺑــﻪ رﺋــﻴــﺴــﴼ رﺋــﻴــﺲ ﺣﺮﻛﺔ ﻧﺪاء ﺗﻮﻧﺲ، اﻟﺤﺰب اﻟﺬي وﺻــﻒ ﺑـﺄﻧـﻪ وﻟــﺪ ﻛﺒﻴﺮﴽ ﺑﻔﻀﻞ دﻋــﻢ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣـﻦ رﺟــﺎل اﻷﻋﻤﺎل ﻟﻪ، اﻟﺬﻳﻦ راﻫﻨﻮا ﻋﻠﻰ ﺣﻤﺎﻳﺘﻪ ﻟـﻬـﻢ ﻋـﻨـﺪ وﺻـــﻮل اﻟــﺤــﺮﻛــﺔ إﻟـﻰ اﻟﺤﻜﻢ.

وإﻟﻰ اﻵن واﻟﺤﺮﻛﺔ ﺗﺤﺎول اﻹﻳـــﻔـــﺎء ﺑــﺘــﻌــﻬــﺪاﺗــﻬــﺎ ﻣـــﻦ ﺟﻬﺔ وأﻳـــﻀـــﴼ ﺣـــﻞ ﻫــــﺬا اﳌـــﻠـــﻒ اﻟـــﺬي ﺗﻌﺘﺒﺮه ﻣﻌﻄﻼ ﻟﻌﻮدة رأس اﳌﺎل اﻟﻮﻃﻨﻲ ﻟﻼﺳﺘﺜﻤﺎر واﻟﺸﻌﻮر ﺑـــﺎﻷﻣـــﺎن ﻣـــﻦ ﺟــﻬــﺔ ﺛــﺎﻧــﻴــﺔ. ﻣﻊ اﻟﻌﻠﻢ أن ﻗﻴﺎم اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻗﺒﻞ ﺷﻬﺮ رﻣــﻀــﺎن اﳌـﻨـﺼـﺮم ﺑــﺈﻳــﻘــﺎف ﻋــــﺪد ﻣﻦ رﺟـــــــــــﺎل اﻷﻋــــــﻤــــــﺎل ووﺿـــﻌـــﻬـــﻢ ﺗـﺤـﺖ اﻹﻗـــﺎﻣـــﺔ اﻟـﺠـﺒـﺮﻳـﺔ وﻣـــــــــــــــــــــﺼـــــــــــــــــــــﺎدرة ﻣﻤﺘﻠﻜﺎﺗﻬﻢ ﺷﻜﻞ ﺗﺸﻮﻳﺸﴼ وإرﺑـﺎﻛـﴼ ﳌــــــﺴــــــﺎر ﻣـــــﺸـــــﺮوع ﻗﺎﻧﻮن اﳌﺼﺎﻟﺤﺔ اﻻﻗــــــﺘــــــﺼــــــﺎدﻳــــــﺔ، ﺣـــــــﻴـــــــﺚ اﻋـــــﺘـــــﺒـــــﺮ ﺗــﺪﺧــﻼ ﺳﻴﺎﺳﻴﴼ وﺗــــﺠــــﺎوزﴽ ﻟــﻬــﻴــﺌــﺎت دﺳــﺘــﻮرﻳــﺔ وﻗﻀﺎﺋﻴﺔ ﻣﻮﻛﻮل ﻟﻬﺎ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﻣﻠﻔﺎت اﻟﻔﺴﺎد، وأﻳﻀﴼ ﻫﺘﻒ ﻟﻪ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺘﻮﻧﺴﻴﲔ وﺻﻔﻘﻮا.

إذن ﻧـــــــﻼﺣـــــــﻆ أن ﻣـــﻠـــﻒ اﳌﺼﺎﻟﺤﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ واﳌﺎﻟﻴﺔ ﻳﻔﺘﻘﺪ إﻟــﻰ اﻹدارة اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﻟـﻮاﺣـﺪة واﻟﺪﻗﻴﻘﺔ، اﻷﻣــﺮ اﻟﺬي ﺟــﻌــﻞ ﻫــــﺬا اﳌــﻠــﻒ ﻣــﺘــﺮوﻛــﴼ إﻟــﻰ ﺣﲔ ﻣﻊ اﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻋﻠﻰ اﳌﺼﺎﻟﺤﺔ اﻹدارﻳﺔ واﻹﺳﺮاع ﻓﻲ اﳌﺼﺎدﻗﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ وﺳﻂ ﺗﻮﺗﺮ ﻛﺒﻴﺮ.

ﺑـــﺎﻟـــﻨـــﺴـــﺒـــﺔ إﻟــــــﻰ ﻣــﺆﺳــﺴــﺔ اﻟـــــﺮﺋـــــﺎﺳـــــﺔ ﺻـــﺎﺣـــﺒـــﺔ ﻣـــﺸـــﺮوع ﻗﺎﻧﻮن اﳌﺼﺎﻟﺤﺔ اﻹدارﻳــﺔ ﺗﺮى أن اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﳌﻮﻇﻔﲔ اﻟﺴﺎﻣﲔ ﻗﺎﻣﻮا ﺑﺘﺠﺎوزات ﺗﺤﺖ ﺿﻐﻂ أﺻﺤﺎب ﻧﻔﻮذ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺴﺎﺑﻖ وﻣــــــــــﻦ اﻟـــــﻈـــــﻠـــــﻢ ﻣـــﺤـــﺎﺳـــﺒـــﺘـــﻬـــﻢ ﻗــﺎﻧــﻮﻧــﻴــﴼ، وﻫــــﻢ ﺑــﺸــﻜــﻞ ﺧــﺎص اﻟﺬﻳﻦ ﻟﻢ ﻳﺘﻠﻘﻮا رﺷﻰ أو ﻫﺒﺎت رﻏﻢ ﺗﻮرﻃﻬﻢ ﻓﻲ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﻓﺴﺎد. وﺗــــﻘــــﻮل رﺋــــﺎﺳــــﺔ اﻟــﺠــﻤــﻬــﻮرﻳــﺔ إن ﻗـــﺮاﺑـــﺔ ٠٠٥١ ﻣـــﻮﻇـــﻒ ﺳـــﺎم ﺳــﻴــﻜــﻮﻧــﻮن ﻣــﻌــﻨــﻴــﲔ ﺑــﻘــﺎﻧــﻮن اﳌــﺼــﺎﻟــﺤــﺔ اﻹدارﻳـــــــﺔ وإن ﻋــﺪم اﻟـــﻌـــﻔـــﻮ ﺳـــﻴـــﻜـــﻮن ﺿــــﺪ اﻹدارة اﻟﺘﻮﻧﺴﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻋﺮﻓﺖ ﺗﺮاﺟﻌﴼ ﻓﻲ اﳌﺒﺎدرات وﺗﺮاﺟﻊ ﺗﺮﺗﻴﺒﻬﺎ ﺑﻨﺴﺒﺔ ﺧـﻤـﺴـﲔ ﻓــﻲ اﳌــﺎﺋــﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﻨﻮات اﻟﺨﻤﺲ اﻷﺧﻴﺮة.

أﻣﺎ اﳌﻌﺎرﺿﻮن ﻟﻠﻤﺼﺎدﻗﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﺬﻳﻦ ﺗﻮﺟﻬﻮا ﻟﻠﻘﻀﺎء ﻟﻠﻄﻌﻦ ﻓﻲ دﺳﺘﻮرﻳﺘﻪ وﻟـﺪﻳـﻬـﻢ آﻣـــﺎل واﺳــﻌــﺔ ﻓــﻲ رﺑـﺢ اﻟــﻘــﻀــﻴــﺔ وإﺳــــﻘــــﺎط اﻟـــﻘـــﺎﻧـــﻮن، ﻓﻴﺮون أن رﻓﻀﻬﻢ ﻣﺒﺪﺋﻲ، ﻷن ﻫﺬا اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻳﻀﺮب ﻣﺼﺪاﻗﻴﺔ ﻓـــــــﻜـــــــﺮة اﻟـــــــﻌـــــــﺪاﻟـــــــﺔ وﺗـــــــﺴـــــــﺎوي اﻟﺘﻮﻧﺴﻴﲔ أﻣﺎم اﻟﻘﺎﻧﻮن.

ﻣــﻦ ﺟـﻬـﺔ ﺛـﺎﻧـﻴـﺔ ﻳــﺒــﺪو ﻟﻨﺎ ﻫﺬا اﻟﺘﻌﻨﺖ اﻟﻮاﺿﺢ ﻣﻦ ﻃﺮف اﳌﻌﺎرﺿﺔ ﻛﺄﻧﻪ ﻧﻮع ﻣﻦ اﻟﺘﺼﺪي ﳌﺸﺎرﻳﻊ ﻗـﻮاﻧـﲔ ﻗـﺎدﻣـﺔ ﺗﻨﺪرج ﺿﻤﻦ ﻋﻨﻮان اﳌﺼﺎﻟﺤﺔ، ﺣﻴﺚ إن اﻟـــﻘـــﺒـــﻮل وﻋـــــﺪم اﻻﺣــﺘــﺠــﺎج ﻗﻀﺎﺋﻴﴼ ودﺳــﺘــﻮرﻳــﴼ ﻳﻌﻨﻲ أن اﻟـــﺒـــﺴـــﺎط ﺳـــﺤـــﺐ ﻣــــﻦ ﺗـﺤـﺘـﻬـﻢ ﻧﻬﺎﺋﻴﴼ.

وﻟــﻜــﻦ ﻫــﻨــﺎك ﻣﻌﻄﻰ ﻣﻬﻤﴼ وﻗــﻮﻳــﴼ ﻳﺘﺠﺎﻫﻠﻪ اﳌــﻌــﺎرﺿــﻮن، وﻫــــﻮ أﻧـــﻬـــﻢ ﺑــﺮﳌــﺎﻧــﻴــﴼ ﻳـﻤـﺜـﻠـﻮن أﻗـﻠـﻴـﺔ وأن ﻫــﺬا اﻟـﻘـﺎﻧـﻮن ﺣﻈﻲ ﺑﻤﺼﺎدﻗﺔ اﻷﻏﻠﺒﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻤﺜﻞ ﺑـــــﺪورﻫـــــﺎ اﻷﺣــــــــــﺰاب اﻟــﺤــﺎﻛــﻤــﺔ اﻟـــﺘـــﻲ ﻓــــــﺎزت ﻓــــﻲ اﻻﻧــﺘــﺨــﺎﺑــﺎت اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ. ﺑﻤﻌﻨﻰ آﺧـﺮ ﻧﺮﻳﺪ أن ﻧﻘﻮل إن اﳌﻌﺎرﺿﺔ اﻟﺘﻮﻧﺴﻴﺔ إذا أرادت ﺑــﺎﻟــﻔــﻌــﻞ أن ﺗــﻜــﻮن ﻣــﺆﺛــﺮة ﻓــﻲ ﻋـﻤـﻠـﻴـﺔ اﻟـﺘـﺼـﻮﻳـﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ أن ﺗﺸﺘﻐﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻐﻠﻐﻞ اﻟﺸﻌﺒﻲ أﻛﺜﺮ واﻟﺮﻓﻊ ﻣﻦ ﻧﺴﺒﺔ ﺗــﻤــﺜــﻴــﻠــﻬــﺎ ﻓــــﻲ اﻟــــﺒــــﺮﳌــــﺎن. ذﻟـــﻚ أﻧــــﻪ ﻣـــﻦ ﻗــﻮاﻧـــﲔ اﻟـﺪﻳـﻤـﻘـﺮاﻃـﻴـﺔ اﻟﺠﺎﺋﺮة اﻟﻮﻻء ﻟﻌﺪد اﳌﻘﺎﻋﺪ ﻓﻲ اﻟﺒﺮﳌﺎن وﻟﻨﺴﺐ اﻟﺘﺼﻮﻳﺖ.

وﻓـــــﻲ ﻣـــﻌـــﺰل ﻋــــﻦ ﻛــــﻞ ﻫـــﺬا ﻣــــﻦ اﳌـــﻬـــﻢ إﺣــــﻜــــﺎم إدارة ﻣـﻠـﻒ اﳌـــــﺼـــــﺎﻟـــــﺤـــــﺔ وﺳــــــــــﺪ ﺛــــﻐــــﺮاﺗــــﻪ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ واﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻛﻲ ﻳﺒﻨﻰ اﻻﻧﺘﻘﺎل اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻲ ﺑﺄﻛﺜﺮ ﻣﺎ ﻳــﻤــﻜــﻦ ﻣـــﻦ ﻋـــﺪاﻟـــﺔ وﻣــﺼــﺎﻟــﺤــﺔ وﻃﻨﻴﺔ ﺑﺎﻷﺳﺎس.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.