ﻓﺌﺔ اﻟﺸﺒﺎب

Asharq Al-Awsat Saudi Edition - - اﻟــــﺮأي - ﺣﺴﲔ ﺷﺒﻜﺸﻲ

ﻣﻨﺬ ﻓﺘﺮة ﻏﻴﺮ ﺑﺴﻴﻄﺔ اﺗﺨﺬت ﻗﺮارﴽ »اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﴼ« أﺣﺮص ﻋﻠﻰ ﺗﻄﺒﻴﻘﻪ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺴﺘﻤﺮ، وﻫﻮ اﻻﻛﺘﻔﺎء ﻣﻦ اﻟﺠﻠﻮس ﻣﻊ ﻣﻦ ﻫﻢ أﺻﻐﺮ ﻣﻨﻲ ﺳﻨﴼ وﻓﻲ ﺟﻴﻞ أﺑﻨﺎﺋﻲ، وﻛــــﺎن ﻓــﻲ ذﻟـــﻚ اﻷﻣــــﺮ ﻓــﻮاﺋــﺪ ﺟـﻤـﺔ ﻋـﻠـﻲ. ﻣﻜﻨﺘﻨﻲ ﺗـﻠـﻚ اﻟــﻠــﻘــﺎءات ﻣــﻦ رؤﻳـــﺔ ﻛﺜﻴﺮ ﻣــﻦ اﳌــﻮاﺿــﻴــﻊ ﻣــﻦ وﺟــﻬــﺔ ﻧـﻈـﺮ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﺗﻤﺎﻣﴼ، ﺑﻞ وﺣﺼﻠﺖ ﻟـﺪي ﻓـﺮص ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻟـﻼﺳـﺘـﻔـﺎدة واﻟـﺘـﻌـﻠـﻢ ﺑﺎﳌﻌﻨﻰ اﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻟﻠﻜﻠﻤﺔ.

ﻗــــﺎرﻧــــﺖ ﺑــﻴــﻨــﻲ وﺑـــــﲔ ﻧــﻔــﺴــﻲ ﺣـﺠـﻢ اﻟـﺘـﺮﻛـﻴـﺰ اﻟـــﺬي ﻳﻀﻌﻪ اﳌـﺠـﺘـﻤـﻊ اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻋــﻠــﻰ اﳌـــﺎﺿـــﻲ وﺗــــﻜــــﺮار أن اﳌـــﺎﺿـــﻲ ﻫـﻮ اﻟﺰﻣﻦ »اﻟﺠﻤﻴﻞ« وأن اﻷﻣــﺲ ﻛـﺎن أﺟﻤﻞ ﻣــﻦ اﻟــﻴــﻮم، و»أﻫــــﻞ زﻣــﺎﻧــﻪ ﻏــﻴــﺮ« وأن ﻛﻞ ﺷــﻲء »اﻟــﻴــﻮم« ﺗﻐﻴﺮ وﻟــﻢ ﻳﻌﺪ ﺑﺎﻹﻣﻜﺎن اﻟـــﺘـــﻌـــﻮد ﻋــﻠــﻴــﻪ وﻻ اﻟــﺜــﻘــﺔ ﻓـــﻴـــﻪ. ﻫـــﻞ ﻣـﻦ اﳌﻌﻘﻮل ﺣﺠﻢ اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ اﻟﺴﻠﺒﻴﺔ اﳌﺮﺳﻠﺔ إﻟﻰ ﺟﻴﻞ اﻟﺸﺒﺎب ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﺮﺑﻲ وﻫﻮ اﻟــﺬي ﻳﺸﻜﻞ ﻣﺘﻮﺳﻄﴼ ﻋﺎﻣﴼ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ٠٦ ﻓﻲ اﳌﺎﺋﺔ ﻣﻦ اﻟﺘﺮﻛﻴﺒﺔ اﻟﺴﻜﺎﻧﻴﺔ وﻳﻌﻮل ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻓـﻲ ﺳــﻮق اﻟﻌﻤﻞ واﻟـﻘـﻴـﺎدة اﳌﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ؟ ﻧﺤﻄﻢ ﻓﻴﻬﻢ وﺑﺸﻜﻞ ﻣﻤﻨﻬﺞ وﻧـﺮﺳـﻞ ﻟﻬﻢ اﻟـﺮﺳـﺎﺋـﻞ أﻧـﻬـﻢ ﺟﻴﻞ ﻓﺎﺷﻞ وﻣﻬﻤﺎ ﻋﻤﻠﻮا ﻟﻦ ﻳﺘﻤﻜﻨﻮا ﻣﻦ أن ﻳﻜﻮﻧﻮا ﻣﺜﻞ اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺬﻳﻦ ﺳﺒﻘﻮﻫﻢ.

اﻟــﻌــﺼــﺮ اﻟــﺤــﺎﻟــﻲ ﻓـــﻲ اﻟــﻌــﺎﻟــﻢ ﺷـﻬـﺪ ﻛﺜﻴﺮﴽ ﻣﻦ اﻟﺘﺤﻮﻻت واﻟﺘﻄﻮرات ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺠﺎﻻت اﻟﻌﻠﻮم واﻟﺘﻘﻨﻴﺔ واﻟﻄﺐ، وﻫﻲ ﻓـــﻲ ﻣــﻌــﻈــﻤــﻬــﺎ اﻧــﻌــﻜــﺴــﺖ ﻋــﻠــﻰ ﺗـﺤـﺴـﲔ ﻧﻤﻮذج وأﺳـﻠـﻮب اﻟﺤﻴﺎة ﻟﻜﻞ اﻟﺴﺎﻛﻨﲔ ﻋﻠﻰ ﻛﻮﻛﺐ اﻷرض؛ ﺟﻌﻠﺖ اﻟﺤﻴﺎة أﻃﻮل وﺑـــﺄﻣـــﺮاض أﻗـــﻞ ورﻓــﺎﻫــﻴــﺔ أﻛــﺒــﺮ، وﻟـﻴـﺲ ﻣﻔﺎﺟﺌﴼ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻳﻘﺎل إن أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ٠٨ ﻓﻲ اﳌﺎﺋﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻓﻲ ﺗﺎرﻳﺦ اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻋــﺎﺷــﻮا ﻓــﻲ آﺧـــﺮ ٠٨ ﻋــﺎﻣــﴼ وذﻟـــﻚ ﻗﻴﺎﺳﴼ ﺑﺤﺠﻢ اﻻﺧﺘﺮاﻋﺎت اﳌﺬﻫﻠﺔ واﳌﺘﺘﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ اﻷﺻﻌﺪة وﺟﻤﻴﻊ اﳌﺠﺎﻻت ﻣﻊ زﻳﺎدة اﻟﺪﻋﻢ اﳌﺎﻟﻲ واﻧﺘﺸﺎر اﻷﻓﻜﺎر ﻋﺒﺮ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻮﻋﻴﺔ واﻟﺘﻮاﺻﻞ ﺑﻤﺨﺘﻠﻒ أﺷﻜﺎﻟﻬﺎ.

ﻫـﻨـﺎك روح ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻟﺠﻴﻞ اﻟﺸﺒﺎب ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﺮﺑﻲ وﻫـﻲ ﺷﺮﻳﺤﺔ ﺗﺸﻌﺮ ﺑــﺄﻧــﻬــﺎ ﻏــﻴــﺮ ﻣـــﻘـــﺪرة وﻻ ﺗـﻠـﻘـﻰ اﻻﺣـــﺘـــﺮام واﻟـﺘـﻘـﺪﻳـﺮ اﻟـﻜـﺎﻓـﻲ ﻟـﻬـﺎ، ﻓﺌﺔ ﺗﻌﺘﻘﺪ أﻧﻬﺎ »ﻣﻐﻴﺒﺔ« ﺑﺴﺒﺐ ﻧﻈﺮة اﳌﺠﺘﻤﻊ اﻟﺴﻄﺤﻴﺔ ﻟــﻬــﺎ. ﻓـﺌـﺔ اﻟـﺸـﺒـﺎب اﻟــﺘــﻲ ﺣـﻮﻟـﻨـﺎ وﺑﻴﻨﻨﺎ اﻟـﻴـﻮم ﻫـﻲ ﻓﺌﺔ ﺟـﺪﻳـﺪة وﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﺗﻤﺎﻣﴼ ﻋــﻦ اﻟــﺠــﻴــﻞ اﻟــــﺬي ﺳــﺒــﻘــﻬــﺎ... ﻓــﺌــﺔ واﺛــﻘــﺔ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻟﺪﻳﻬﺎ اﻃـﻼع ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣــﻌــﺮوﻓــﴼ وﻣــﺴــﻤــﻮﺣــﴼ، اﻃـــــﻼع ﻋــﺸــﻮاﺋــﻲ وﻟﻜﻨﻪ ﺟﺮيء وﻫﺬه اﻟﺠﺮأة ﺗﻮﻇﻒ ﺑﺸﻜﻞ إﺑﺪاﻋﻲ وﻣﻬﻢ وﻣﻠﻬﻢ، وﻫﺬا ﻳﻔﺴﺮه ﺗﻤﺎﻣﴼ ﺣﺠﻢ اﻷﻓﻜﺎر اﻟﺠﺪﻳﺪة اﻟﺨﻼﻗﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ اﻷﻋﻤﺎل، واﻟﺘﻲ ﺗﻘﺪم ﻣﻦ ﻫﺬه اﻟﻔﺌﺔ ﺿﻤﻦ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ اﻟﺸﺮﻛﺎت اﻟﺼﻐﻴﺮة واﳌﺘﻮﺳﻄﺔ، وﻣـــﻊ ذﻟــــﻚ، ﻓـــﺈن اﻟــﻌــﺮاﻗــﻴــﻞ واﻟــﺘــﻌــﻘــﻴــﺪات واﻟـــﺴـــﺨـــﺮﻳـــﺔ ﻣـــﻨـــﻬـــﻢ ﻓــــﻲ ﺑـــﻌـــﺾ دواﺋــــــﺮ ﺻﻨﺎﻋﺔ اﻟﻘﺮار ﺗﺒﻘﻰ ﻣﺄﺳﺎوﻳﺔ ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺸﻌﺎرات اﳌﺮﻓﻮﻋﺔ ﺗﻘﻮل وﺗﺘﻐﻨﻰ ﺑﻌﻜﺲ ذﻟﻚ، اﻟﺨﻄﺎب اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻻ ﻳﺰال ﻣﻌﺎدﻳﴼ وﺳﺎﺧﺮﴽ وﺷﻜﺎﻛﴼ وﻣﻨﺘﻘﺼﴼ ﻓﻲ ﺣﻖ ﻓﺌﺔ اﻟــﺸــﺒــﺎب، وﻫـــﺬا اﻟـــﺬي ﻳـﻔـﺴـﺮ اﻹﺣــﺴــﺎس ﺑﺎﻟﻘﻨﻮط واﻟﻴﺄس اﻟﺬي ﻳﻨﺘﺎﺑﻬﻢ وﻳﺼﻞ ﺑﻬﻢ إﻟﻰ ﺣﺪ اﻟﻬﺠﺮة أو اﳌﻮت ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟــﻬــﺠــﺮة ﻛـﻤـﺎ ﺗـﻈـﻬـﺮ ﻟـﻨـﺎ اﻷﺧــﺒــﺎر ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺄﺳﺎوي.

ﻛــﻞ ﺟـﻴـﻞ ﻟــﻪ ﻣــﺎ ﻟــﻪ وﻋـﻠـﻴـﻪ ﻣــﺎ ﻋﻠﻴﻪ، ﻟﻴﺴﺖ ﻫﻨﺎك ﻣﺰاﻳﺎ ﻋﻠﻰ أﺣﺪ إﻻ ﺑﻤﺎ أﻧﺠﺰ، وإذا ﻛﻨﺎ ﻧﺆﻣﻦ ﺑﺄن اﻟﺨﻴﺮ ﺑﺎق وﻣﻮﺟﻮد ﺣﺘﻰ ﻗﻴﺎم اﻟﺴﺎﻋﺔ ﻓﺈن ﻫﺬا ﻳﺪﻋﻮﻧﺎ ﻟﺰرع اﻟﺜﻘﺔ ﻓـﻲ ﻓﺌﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻻﻋـﺘـﻤـﺎد ﻓـﻲ ﺑﻨﺎء اﻟﺤﺎﺿﺮ ﻷﺟﻞ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ أﻓﻀﻞ، وﻻ أﺟﺪ أﻓـﻀـﻞ ﻣـﻦ ﻛﻠﻤﺔ ﻗﺎﻟﻬﺎ ﻟـﻲ أﺣــﺪ اﻟﺸﺒﺎب اﻟﺬﻳﻦ اﻟﺘﻘﻴﺘﻬﻢ أﺧـﻴـﺮﴽ، ﻗـﺎل ﻟﻲ ﻣﺘﻨﻬﺪﴽ: »ﺻﺪﻗﻨﻲ ﻧﺤﻦ ﻟﺴﻨﺎ ﺑﻬﺬا اﻟﺴﻮء، ﻛﻞ ﻣﺎ ﻧﺤﺘﺎج إﻟﻴﻪ ﻫـﻮ ﺣﺴﻦ اﻟﻈﻦ وﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ اﻟﺜﻘﺔ واﻟﻔﺮﺻﺔ اﻟﻌﺎدﻟﺔ«.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.