اﻟﺨﺎﺳﺮون ﻣﻦ إﻗﺎﻟﺔ ﺗﻴﻠﺮﺳﻮن

Asharq Al-Awsat Saudi Edition - - اﻟــــﺮأي - ﺳﻠﻤﺎن اﻟﺪوﺳﺮي

ﺑـﻌـﺪ ﻋـــﺎم وﻧــﻴــﻒ ﻣــﻦ اﻟـﺨـﻼﻓـﺎت اﳌــﺴــﺘــﻤــﺮة ﺑـــﲔ اﻟــﺮﺋــﻴــﺲ اﻷﻣــﻴــﺮﻛــﻲ ووزﻳــــــﺮ ﺧــﺎرﺟــﻴــﺘــﻪ، ﺣــــﺪث اﳌـﻨـﺘـﻈـﺮ واﳌﺘﻮﻗﻊ ﺑﺨﺮوج اﻟﺮﺋﻴﺲ اﻟﺘﻨﻔﻴﺬي اﻟــﺴــﺎﺑــﻖ ﻟــﺸــﺮﻛــﺔ »إﻛـــﺴـــﻮن ﻣـﻮﺑـﻴـﻞ« ﻣﻦ إدارة دوﻧﺎﻟﺪ ﺗﺮﻣﺐ، ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻤﻜﻦ وﺻــﻔــﻪ ﺑــﺄﻛــﺒــﺮ ﺗـﻐـﻴـﻴـﺮ ﺗــﺸــﻬــﺪه ﻫــﺬه اﻹدارة اﻟﺘﻲ ﻇﻠﺖ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ إﺣﻼل وﺗﺒﺪﻳﻞ ﻟﻢ ﺗﺘﻮﻗﻒ، وﻓﻲ ﻇﻞ ﻣﺸﻬﺪ ﻛــــﺎن ﺻــﺎﻣــﺘــﴼ ﺛـــﻢ ﺳـــﺮﻋـــﺎن ﻣـــﺎ ﺧــﺮج ﻟﻠﻌﻠﻦ ﻳﻜﺸﻒ ﻋــﺪم اﻻﺳــﺘــﻘــﺮار. أﻣـﺎ ﳌــﺎذا ﻛــﺎن ﺧــﺮوج ﺗﻴﻠﺮﺳﻮن ﻣﻨﺘﻈﺮﴽ وﻣﺘﻮﻗﻌﴼ، ﻓﻴﻤﻜﻦ ﺗﻠﺨﻴﺼﻪ ﺑﻌﺒﺎرة »ﺧــﻴــﺒــﺔ اﻷﻣـــــﻞ«، وﻫـــﻮ ﺗـﻌـﺒـﻴـﺮ أﺷــــﺎرت إﻟــﻴــﻪ ﺑﻌﺾ وﺳــﺎﺋــﻞ اﻹﻋــــﻼم اﻷﻣــﻴــﺮﻛــﻴــﺔ ﻓــﻲ وﻗـــﺖ ﺳــﺎﺑــﻖ، وأن ﺗﺮﻣﺐ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﻬﺎ ﺗﺠﺎه دﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻴﺔ وزﻳﺮ ﺧﺎرﺟﻴﺘﻪ، ﻣﻊ ﻋـﺪم إﻏﻔﺎل ﺗﺼﺮﻳﺤﺎت ﺗﺮﻣﺐ اﳌﺘﺘﺎﻟﻴﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺎن ﻣﺮﺷﺤﴼ، ﺑﺄن ﺧﺎرﺟﻴﺔ ﺑﻼده أﺿﺤﺖ »واﺟﻬﺔ ﻟﻨﺸﺮ اﻟﻀﻌﻒ واﻻرﺗﺨﺎء«، و»ﺗﺤﻮﻟﻬﺎ ﻟﻔﺮع ﻟﻠﺤﺰب اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻲ«، ﻛﻞ ﻫﺬا ﻳﻨﺒﺊ أﻧﻪ ﻛﺎن ﻣﻦ اﳌﺴﺘﺤﻴﻞ أن ﺗﻌﻤﻞ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﺎﻣﻞ ﻃﺎﻗﺘﻬﺎ، ﻓﻲ ﻇﻞ اﻟﻬﻮة اﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﺑﲔ اﻟﺒﻴﺖ اﻷﺑﻴﺾ ووزارة اﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﺳﻮاد اﻟﺘﻨﺎﻗﻀﺎت اﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﻓـﻲ ﻫــﺬه اﻟﻌﻼﻗﺔ ﻣﻨﺬ ﺑـﺪاﻳـﺔ ﻋﻤﻞ اﻹدارة اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﻣﻄﻠﻊ اﻟﻌﺎم اﳌـﺎﺿـﻲ، ﻣﻤﺎ ﺗﺴﺒﺐ، وﻓﻖ ﻣﺤﻠﻠﲔ، ﺑﺘﻘﻠﺺ اﻟﻨﻔﻮذ اﻷﻣﻴﺮﻛﻲ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ. وﻣﺎ زاد اﻟــﻄــﲔ ﺑــﻠــﺔ ﺗــﻌــﺮض ﻧــﺸــﺎط اﻹدارة اﻷﻣـﻴـﺮﻛـﻴـﺔ ﻟﻠﻌﺮﻗﻠﺔ ﻣـﻦ ﺟـﺎﻧـﺐ اﻟﻜﻮﻧﻐﺮس ووﺳــﺎﺋــﻞ اﻹﻋــﻼم، وﻫﻮ ﻣﺎ أﻓﺮز ﻋﺪم ﻗﺪرة ﺗﺮﻣﺐ ﺣﺘﻰ اﻵن ﻋﻠﻰ إﻧﺠﺎز ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺗﺸﻜﻴﻞ إدارﺗﻪ، ﺑﻌﺪ ﻣﺮور أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻋﺎم ﻋﻠﻰ ﻓــــﻮزه ﻓــﻲ اﻻﻧــﺘــﺨــﺎﺑــﺎت اﻟــﺮﺋــﺎﺳــﻴــﺔ، وﻫـــﻮ أﻣـــﺮ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺒﻮق ﻓﻲ اﻟﺘﺎرﻳﺦ اﻷﻣﻴﺮﻛﻲ.

وإذا ﻛـﺎﻧـﺖ اﻟــﺨــﻼﻓــﺎت ﺑــﲔ ﺗـﺮﻣـﺐ وﺗﻴﻠﺮﺳﻮن ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻳﻮﻣﴼ ﺳﺮﴽ، ﺑﺎﻋﺘﺮاف ﺳﺎﺑﻖ ﻟﻬﻴﺜﺮ ﻧﺎوﻳﺮت اﳌﺘﺤﺪﺛﺔ ﺑـﺎﺳـﻢ اﻟـﺨـﺎرﺟـﻴـﺔ اﻷﻣـﻴـﺮﻛـﻴـﺔ، ﺑــﺄن ﻫﻨﺎك »ﺑـــﻌـــﺾ اﻟـــﺨـــﻼﻓـــﺎت ﺣــﻴــﻨــﻤــﺎ ﻳــــــﺪور اﻟـــﺤـــﺪﻳـــﺚ ﻋـﻦ اﻟــﺴــﻴــﺎﺳــﺔ اﻟـــﺨـــﺎرﺟـــﻴـــﺔ«، ﻓــــﺈن اﻷﻣـــــﺮ ﻓـــﻲ ﺣـﻘـﻴـﻘـﺘـﻪ أﻛـﺒـﺮ ﻣـﻦ »ﺑـﻌـﺾ« اﻟـﺨـﻼﻓـﺎت ﺑـﻘـﺪر ﻣـﺎ ﻫـﻲ ﺟﺬرﻳﺔ وﻋﻤﻴﻘﺔ، وأﻳﻀﴼ أﻛﺒﺮ ﻣﻤﺎ أﺷـﺎرت إﻟﻴﻪ ﺗﻘﺎرﻳﺮ ﻣﻦ أن ﺗﻴﻠﺮﺳﻮن وﺻﻒ ﺗﺮﻣﺐ ﻓﻲ أﺣﺎدﻳﺚ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻳﻮﻟﻴﻮ )ﺗﻤﻮز( اﳌﺎﺿﻲ ﺑﺄﻧﻪ »أﺣﻤﻖ«، ﺑﻌﺪ أن اﻗﺘﺮح اﻟــﺮﺋــﻴــﺲ زﻳــــﺎدة اﻟــﺘــﺮﺳــﺎﻧــﺔ اﻟـﻨـﻮوﻳـﺔ اﻷﻣــﻴــﺮﻛــﻴــﺔ ﺑـــﻮاﻗـــﻊ ﻋــﺸــﺮة أﻣــﺜــﺎﻟــﻬــﺎ، وﻫـﻨـﺎ ﻳﻤﻜﻦ اﻟـﻘـﻮل إن اﺳﺘﻤﺮارﻫﻤﺎ ﻛﻞ ﻫﺬه اﻟﺸﻬﻮر أﺷﺒﻪ ﺑﺎﳌﻌﺠﺰة، ﻓﻠﻢ ﻳﺴﺒﻖ أن اﺧﺘﻠﻒ رﺋﻴﺲ أﻣﻴﺮﻛﻲ ﻣﻊ وزﻳﺮ ﺧﺎرﺟﻴﺘﻪ ﻛﻤﺎ ﺣﺪث ﻓﻲ اﻹدارة اﻟﺤﺎﻟﻴﺔ، وﻣﻊ أن اﻟﺨﻼﻓﺎت ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﻛﻞ اﳌﻠﻔﺎت اﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ ﺗﻘﺮﻳﺒﴼ، إﻻ أﻧﻪ ﻳﻤﻜﻦ ﻗــــﺮاءة ذﻟــﻚ ﺗـﺤـﺪﻳـﺪﴽ ﻓــﻲ أرﺑــﻊ ﻗﻀﺎﻳﺎ رﺋﻴﺴﻴﺔ وﺣﺴﺎﺳﺔ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﺴﻴﺎﺳﺔ واﺷﻨﻄﻦ اﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ: أوﻟﻬﺎ اﻻﺳـﺘـﺮاﺗـﻴـﺠـﻴـﺔ اﻟـﺪﻓـﺎﻋـﻴـﺔ ﻟـﻠـﻮﻻﻳـﺎت اﳌـﺘـﺤـﺪة اﻟـﺘـﻲ أﻋـﻠـﻨـﺖ ﻗـﺒـﻞ ﺷﻬﺮﻳﻦ، وﻟـــﻢ ﻳـﻜـﻦ ﺗـﻴـﻠـﺮﺳـﻮن ﻣﺘﺤﻤﺴﴼ ﻟــﻬــﺎ، ﺑـﺎﻋـﺘـﺒـﺎر أﻧـﻪ ﻳﺮى ﻓﻴﻬﺎ ﺗﻌﺎرﺿﴼ ﻣﻊ دﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻴﺔ ﺑﻼده، وﺛﺎﻧﻴﻬﺎ اﺧــﺘــﻼف اﻟــﻄــﺮﻓــﲔ ﻓـﻴـﻤـﺎ ﻳـﺘـﻌـﻠـﻖ ﺑـﺎﻻﺳـﺘـﺮاﺗـﻴـﺠـﻴـﺔ ﺗـﺠـﺎه ﻛـﻮرﻳـﺎ اﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ، واﻟـﺘـﻲ ﻇـﻬـﺮت ﻓـﻲ اﻧﺘﻘﺎد ﻋﻠﻨﻲ ﻣـﻦ اﻟـﺮﺋـﻴـﺲ ﻟﺘﻴﻠﺮﺳﻮن، واﻟﻘﻀﻴﺔ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺗﻌﺎﻃﻲ ﺗﻴﻠﺮﺳﻮن )اﻷوﺑــﺎﻣــﻲ( اﳌﻬﺎدن ﻣﻊ اﻻﺗﻔﺎق اﻟــﻨــﻮوي ﻣــﻊ إﻳــــﺮان، ﻣـﻤـﺎ ﻳـﻌـﺎﻛـﺲ ﺳـﻴـﺎﺳـﺔ رﺋﻴﺴﻪ ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ، واﻟﺮاﺑﻌﺔ اﺗﺨﺎذ ﺗﻴﻠﺮﺳﻮن ﻣﺴﺎرﴽ ﻣﺨﺘﻠﻔﴼ ﻋــﻦ اﻟـﺒـﻴـﺖ اﻷﺑــﻴــﺾ ﻓــﻲ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ اﻷزﻣـــﺔ اﻟﻘﻄﺮﻳﺔ، رﻏــﻢ أﻧﻬﺎ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺄرﺑﻌﺔ ﺣﻠﻔﺎء رﺋﻴﺴﻴﲔ آﺧﺮﻳﻦ ﻟﻠﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة ﺑﺎﳌﻨﻄﻘﺔ، وﻫﻢ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ وﻣﺼﺮ واﻹﻣــــﺎرات واﻟﺒﺤﺮﻳﻦ، ﻓﻘﺪ ﺑــﺎدر ﺗﺮﻣﺐ إﻟــﻰ اﺗﻬﺎم ﺻﺮﻳﺢ ﺿﺪ ﻗﻄﺮ ﺑﺮﻋﺎﻳﺔ اﻹرﻫﺎب واﻟﻀﻐﻂ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻟﻮﻗﻒ ﻋﻼﻗﺎﺗﻬﺎ ﻣﻊ اﻟﺠﻤﺎﻋﺎت اﳌﺘﺸﺪدة ﻣﺒﺎﺷﺮة ﺑﻌﺪ ﻗــﺮار اﳌﻘﺎﻃﻌﺔ، إﻻ أن ﺗﻴﻠﺮﺳﻮن ﻓﺎﺟﺄ رﺋﻴﺴﻪ ﻛﻌﺎدﺗﻪ ﺑﺎﻻﺧﺘﻼف ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ، ﻋﻨﺪﻣﺎ أرﺳـﻰ ﻋﻼﻗﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻮازﻧﺔ ﻣﻊ ﻃﺮﻓﻲ اﻷزﻣﺔ، واﻧﺤﺎز إﻟﻰ اﻟﺮؤﻳﺔ اﻟﻘﻄﺮﻳﺔ دون أﺧﺬ ﻣﺨﺎوف ﺣﻠﻔﺎﺋﻪ اﻷرﺑﻌﺔ اﻵﺧﺮﻳﻦ ﻓﻲ اﻻﻋﺘﺒﺎر.

إﻗﺎﻟﺔ ﺗﻴﻠﺮﺳﻮن ﻳﻤﻜﻦ اﻋﺘﺒﺎرﻫﺎ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻣﺮﺣﻠﺔ وﺑﺪاﻳﺔ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻟﻺدارة اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ، وﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﺮي ﻟﻦ ﻧﻨﺘﻈﺮ ﻃـﻮﻳـﻼ ﻟﻨﺸﻬﺪ ﺗﻐﻴﻴﺮﴽ ﺟـﺬرﻳـﴼ ﻓـﻲ ﺳﻴﺎﺳﺔ واﺷﻨﻄﻦ اﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ، أﻣﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﳌﻨﻄﻘﺔ، ﻓﻼ ﺷﻚ أن أﻛﺒﺮ اﻟﺨﺎﺳﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﻣﻐﺎدرة ﺗﻴﻠﺮﺳﻮن وﻗﺪوم ﻣــﺎﻳــﻚ ﺑﻮﻣﺒﻴﻮ ﻫـﻤـﺎ ﻗـﻄـﺮ وإﻳـــــﺮان، اﻟـﻠـﺘـﲔ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ اﻻﺳــﺘــﻌــﺪاد ﺟـﻴـﺪﴽ ﻟﺪﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻴﺔ أﻣﻴﺮﻛﻴﺔ واﺿﺤﺔ وﺻﺮﻳﺤﺔ، ﻻ وﻗﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻠﻤﻮارﺑﺔ، ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ اﻟﺴﻴﺪ رﻳﻜﺲ ﺗﻴﻠﺮﺳﻮن ﻃﻮﻳﻼ.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.