الأمين العام لـ{المؤتمر الوطني}: ما زلنا بلا رؤية لمستقبل العراق

أكد لـ أنه لن يكون بمقدور أي كتلة الفوز بـ٩٠ مقعداً مثلما حصل في السابق

Asharq Al-Awsat Saudi Edition - - العراق - بغداد: حمزة مصطفى

قــــــال الأمـــــــين الــــعــــام لـلـمـؤتـمـر الوطني العراقي، آراس حبيب كريم، الـذي كـان أبـرز مساعدي السياسي الـــعـــراقـــي الــــراحــــل أحـــمـــد الـجـلـبـي وخليفته في زعامة المؤتمر الوطني العراقي ودخل الانتخابات البرلمانية المقبلة بالتحالف مع رئيس الوزراء حيدر العبادي ضمن كتلة »النصر«، إن الطبقة السياسية الـتـي حكمت الـــعـــراق بــعــد ســقــوط نــظــام صـــدام حسين »لا تمتلك وبعد ١٥ عاما من التغيير رؤيـة واضحة في الميادين السياسية والاقتصادية، وما زالت سياستنا تقوم على قاعدة رد الفعل مما جعل الحصيلة فـي الإنـجـازات التي تحققت لا ترقى إلـى مستوى الـطـمـوح، بـل هـي أدنــى بكثير مما كنا نتوقع بسبب الفشل في ميادين مختلفة«.

وأضــــــاف حــبــيــب: »مــــا زلــنــا لا نملك سياسة نقدية ولا مالية ولا اقتصادية، بينما عماد تطوير أي دولــة يعتمد على وجــود مثل هذه السياسة في هذه الميادين، وهو أمر جعل هويتنا ضائعة بين أن نكون دولــة تعتمد نظام اقتصاد السوق أو النظام الاشتراكي أو الرأسمالي بـيـنـمـا كـــان مـثـل هـــذا الأمــــر يحسم بعد فترة قصيرة من سقوط النظام، وقـــد خــلــق ذلـــك إشــكــالــيــة واضــحــة مــع الـقـطـاع الــخــاص حـيـث لا تــزال المؤسسات الرسمية تعده عدواً لها بينما هو عماد أي تقدم حقيقي في البلدان المتقدمة«.

وبــــــــشــــــــأن رؤيــــــــتــــــــه لــلــمــشــهــد السياسي العراقي الحالي في ضوء الاسـتـعـدادات الحالية للانتخابات المقبلة المقرر إجـراؤهـا في ١٢ مايو (أيار) المقبل، يقول حبيب إن »المشهد السياسي الحالي يرتبط بما يمكن أن يتحقق خلال الانتخابات المقبلة وهــــي الــــــــدورة الـــرابـــعـــة بــعــد ثــلاث تـــجـــارب بــرلمــانــيــة مــنــذ عــــام ٢٠٠٣ وحـتـى الـيـوم حـيـث كـانـت المـوازيـن خلال الـدورات الثلاث الماضية تكاد محسومة للبعدين العرقي والطائفي حـيـث بنيت الـكـتـل السياسية على ذلـك الأســاس وتشكلت تبعاً لـه كل الحكومات التي تلت عملية التغيير، بينما الأمر يكاد يختلف بشكل كبير اليوم، وهو ما سيميز الانتخابات المـــقـــبـــلـــة حـــيـــث لـــــم يـــتـــضـــح حـجـم الكتل مثلما كــان عليه الأمــر خلال الـسـنـوات المـاضـيـة ولــن يـكـون بـأي حـال مـن الأحـــوال بـمـقـدور أيـة كتلة أن تـحـقـق ٩٠ مـقـعـدا مـثـلـمـا حصل سابقا«، مبيناً أن »تفكك الكتل التي قامت على أسس مكوناتية (عرقية وطــائــفــيــة) انـعـكـس إيـجـابـيـا على طبيعة تشكيل القوائم والكتل التي ستخوض الانتخابات المقبلة حيث نزل الجميع تقريبا إلى الانتخابات بشكل فردي حيث إن العرق والطائفة لم يعد عنصر توحيد للقائمة، وهو تطور لافت لا بد من البناء عليه.«

ولــفــت حـبـيـب إلـــى أن »الـسـنـة والشيعة والكرد دخلوا اليوم بقوائم مختلفة من خـلال ثقل واضـح وهو مــا يـعـنـي أنــنــا نـسـيـر فــي الـطـريـق الصحيح عـلـى هــذا الصعيد حيث مـــن المــتــوقــع أن تـتـشـكـل الـحـكـومـة خلال وقت ليس طويلاً على أساس خطوط الطول وليس العرض«.

وحــــول الأســبــاب الــتــي جعلته يـــدخـــل فــــي تــحــالــف مــــع الــعــبــادي ضـمـن كـتـلـة »الــنــصــر«، قــال حبيب إن »أهـــم مـا مـيـز قـائـمـة الـنـصـر هو أن الدخول فيها لم يكن على أساس حزبي بل فردي، حيث دخلنا جميعا بــعــنــاويــنــنــا الـــفـــرديـــة كـمـسـتـقـلـين وكــــســــرنــــا المـــحـــاصـــصـــة عــمــلــيــا«، مضيفا أن »من بين ٥٢٢ مرشحا في هــذه الـقـائـمـة يـوجـد ١٧٠ شخصية سنية بـالإضـافـة إلــى ٢٥ شخصية مسيحية وفيها شخصيات كردية كما كسرنا قاعدة تمثيل المرأة ليس عبر الكوتا حيث إن أول ١٢ مرشحا عـن بـغـداد كـانـوا ٦ رجــال و٦ نساء كما أن رؤساء القوائم في محافظات صلاح الدين ونينوى هم من السنة«.

وبــشــأن رؤيــتــه كــرجــل أعـمـال أيضا لمستقبل الاقـتـصـاد العراقي يقول حبيب إن »العمل في القطاع الـخـاص فـي الـعـراق يجعلك تطلع على قضايا كثيرة تجعلك تصاب بــالإحــبــاط مـــا لـــم يـحـصـل تـغـيـيـر حقيقي من حيث الرؤية والخطط«، مــشــيــرا إلـــــى أن »مـــــا حــصــل بـعـد هبوط أسعار النفط بعد عام ٢٠١٤ ومــا تـرتـب عليه جـعـل مـن القطاع الخاص هو من يدفع الثمن بينما هو من يقوم بتحريك عجلة الحياة من خلال كثير من الاستثمارات في ميادين مختلفة«. ويضرب حبيب أمثلة على عـدم وجـود اهتمام في بـنـاء خـطـة اقـتـصـاديـة مستقبلية قـائـلاً إن »الـعـراق بلد نفطي ولكن نـحـن حـتـى الآن لــم نـسـتـغـل الـغـاز المصاحب للنفط بل ما زلنا نحرقه مما تسبب بأكبر نسبة من الأمراض الــســرطــانــيــة فـــي الــجــنــوب بـسـبـب التلوث، كما أننا لم نطور صناعة البتروكيماويات مما جعلنا نعتمد كــلــيــا عــلــى مــــواردنــــا مـــن تـصـديـر النفط فقط التي لم نستفد منها من الناحية العملية بدليل أن الأرقـام تـقـول إنـنـا أهــدرنــا نـحـو تريليون دولار بسبب الفساد المالي والفشل الإداري«.

وردا على سؤال حول الانفتاح الـعـراقـي عـلـى المـحـيـط الـعـربـي ومـا يـمـكـن أن يـتـرتـب عـلـيـه مــن نـتـائـج إيجابية في المستقبل، يقول حبيب إن »مــيــزة الــعــبــادي أنـــه تـمـكـن من الحفاظ على مستوى من العلاقات الإيـجـابـيـة مـع الجميع، الأمــر الـذي كـــانـــت لـــه انــعــكــاســاتــه الإيــجــابــيــة وهـو ما سـوف يتم العمل عليه في المستقبل«.

آراس حبيب

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.