الأمم المتحدة تحذر من تفاقم أعداد ضحايا التفجيرات في أفغانستان

بسبب تنامي الهجمات العنيفة لجماعة {طالبان} وتنظيم {داعش}

Asharq Al-Awsat Saudi Edition - - الحرب ضد الإرهاب - إسلام آباد: باميلا كونستابل *

كـانـت ســيــارة إســعــاف مفخخة انــفــجــرت فـــي كــابـــل وتــفــجــيــر نـفـذه انــــتــــحــــاري خــــــــارج ضــــريــــح شـيـعـي مـن بـين أكـثـر الــحــوادث دمـويـة التي دفــعــت بـــأعـــداد الــضــحــايــا المـدنـيـين داخـل أفغانستان إلـى مستوى شبه قياسي - ٢٢٥٨ شخصاً - وذلك خلال الـربـع الأول مـن هــذا الــعــام، تبعاً لما أفـاده مسؤولون بالأمم المتحدة هذا الأسبوع.

تبعاً لما أعلنته مهمة المساعدة الــــتــــابــــعــــة لـــــلأمـــــم المــــتــــحــــدة داخــــــل أفـغـانـسـتـان، وقـعـت ٧٦٣ حـالـة وفـاة فــــي صـــفـــوف المـــدنـــيـــين عــلــى عــلاقــة بالصراعات الدائرة بالبلاد، إضافة إلـــى ١٤٩٥ إصــابــة بـمـخـتـلـف أرجـــاء الــبــلاد بــين يـنـايـر (كـــانـــون الـثـانـي) ومارس (آذار)، وجاءت الأرقام قريبة مع مستويات قياسية لأعداد ضحايا جرى الإبلاغ عنها خلال الفترة ذاتها مــن الــعــامــين المــاضــيــين، مــع تـنـامـي الهجمات العنيفة التي يشنها متمردو جماعة طالبان وتنظيم داعش. وفي مؤشر مثير للقلق على نحو خاص، أشـار التقرير إلـى أن عـدد الضحايا الــــذيــــن ســقــطــوا جــــــراء الــتــفــجــيــرات الانتحارية أو الهجمات المعقدة التي يشنها متمردون باستخدام العبوات الناسفة والأسلحة النارية تضاعفت عما كانت عليه خلال الربع الأول من عـــام ٢٠١٧. ويــأتــي ذلـــك عـلـى الـرغـم مـن شـروع قـوات أميركية فـي جهود طموحة لتعزيز وتوسيع دائرة جهود قوات الدفاع الأفغانية.

المــــــلاحــــــظ أن جـــــهـــــود الــــحــــرب المدعومة من الغرب داخل البلاد ظلت تعاني عدداً من المشكلات، من بينها تـراجـع الـــروح المـعـنـويـة فـي صفوف القوات الأفغانية وتفشي الفساد في صفوف مسؤولين عسكريين.

مــن نـاحـيـتـهـا، ورغــــم إخـفـاقـهـا في السيطرة على أية مدينة، لا تزال »طــالــبــان« تـسـيـطـر عـلـى مـسـاحـات واسـعـة عـبـر أرجـــاء الـبـلاد، أكـثـر من أي وقـت مضى منذ اشتعال الحرب عام ٢٠٠٢. أما »داعش«، فقد استهدف بصورة أساسية التجمعات الشيعية الحضرية، مع شنه عشرات الهجمات.

وجـــــاء أكــبــر ارتـــفـــاع فـــي أعــــداد الـضـحـايـا المــدنــيــين خـــلال فــتــرة ١٠ أيام من يناير، عندما شن مسلحون تـــابـــعـــون لـــــ »طــــالــــبــــان« و»داعـــــــــش« هـجـمـات مـتـعـددة داخـــل كــابــل، مما أســــفــــر عــــن ســــقــــوط أكــــثــــر عــــن ١٥٠ قــتــيــلاً وإصــــابــــة المــــئــــات. ومـــــن بـين هـذه الهجمات الهجوم سالف الذكر باستخدام سيارة الإسعاف قرب أحد المـسـتـشـفـيـات وحــصــار فـنـدق فـاخـر وشن غارة مسلحة ضد منشأة تدريب عسكرية. من بين الظواهر الدموية الأخـــرى الـتـي وقـعـت خــلال الشهور الــثــلاثــة الأولـــــى مـــن الـــعـــام سلسلة مـن التفجيرات والهجمات الأخـرى ضــد تـجـمـعـات ومــســاجــد وأهــــداف أخــــرى شـيـعـيـة، داخــــل كــابــل ومــدن أخرى بينها هيرات ومزار الشريف. وقـد أعـلـن »داعـــش« مسؤوليته عن غـالـبـيـة هـــذه الــهــجــمــات. وأســفــرت إحــدى الـتـفـجـيـرات قــرب ضـريـح في كابل، حيث كانت تحتشد أعداد من الشيعة للاحتفال بالعام الفارسي الــــجــــديــــد، عــــن مــقــتــل ٣٠ شـخـصـاً وإصــابــة الـعـشـرات. وقـالـت إنغريد هايدن، نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في أفغانستان، فـــي بــيــان لــهــا: »لا يـــــزال المــدنــيــون الأفـغـان يـعـانـون ويـجـدون أنفسهم مـحـاصـريـن فـي الــصــراع عـلـى نحو يمكن تجنبه. يجب أن يتوقف هذا الأمـــر الآن. ويـجـب أن تـبـذل جميع أطراف الصراع كل ما باستطاعتها لـحـمـايـة المــدنــيــين مـــن الأذى.« مـن ناحية أخـرى، أفـاد التقرير الصادر عن الأمم المتحدة أن أعداد الضحايا الذين سقطوا على أيدي قوات موالية للحكومة كـانـوا أقـل قليلاً عما كان عليه الـحـال خــلال الـجـزء الأول من العام الماضي، لكن هذا النبأ سرعان ما تبخر جراء الغارة الدموية التي شنتها القوات الجوية الأفغانية ضد مـدرسـة دينية فـي إقليم قـنـدوز في الثاني مـن أبـريـل (نـيـسـان) وخلفت وراءهــا ٣٠ مدنياً قتيلاً على الأقـل، بينهم طــلاب صـغـار. وأفـــاد بعض سكان المنطقة أن عدد القتلى بلغ ٥٠ مدنياً. من جانبهم، أفاد مسؤولون عسكريون أفغان أن الهجوم الجوي كــان يـسـتـهـدف قــيــادات لــ »طـالـبـان« داخل المجمع وأن الكثير منهم لقوا حتفهم بالفعل. *خدمة: »واشنطن بوست« خاص بـ »الشرق الأوسط«(

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.