إرﻫﺎﺑﻲ ﻳﻄﻠﻖ اﻟﺘﻄﺮف اﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﻨﺪاء زوﺟﺘﻪ وأﺑﻨﺎﺋﻪ ﺑﺸﺮق اﻟﺠﺰاﺋﺮ

Asharq Al-Awsat Saudi Edition - - اﻟﺤﺮب ﺿﺪ اﻹرﻫﺎب - اﳉﺰاﺋﺮ: »اﻟﺸﺮق اﻷوﺳﻂ«

ﺗﻤﻜﻦ ﺟﺰاﺋﺮﻳﻮن ﻣﻦ ﻋﺎﺋﻠﺔ واﺣﺪة، ﻃﻠﻘﻮا اﻟﺘﻄﺮف اﳌﺴﻠﺢ ﺣﺪﻳﺜﺎ، ﻣﻦ إﻗﻨﺎع رب اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﺑﺎﻟﺘﺨﻠﻲ ﻋﻦ ﺳﻼﺣﻪ ﺑﻌﺪ ٠٢ ﺳﻨﺔ ﻣﻦ اﻟﻨﺸﺎط ﻓــﻲ ﺻــﻔــﻮف ﺟـﻤـﺎﻋـﺔ ﻣﺴﻠﺤﺔ ﺑــﺸــﺮق اﻟــﺒــﻼد. وﺗﻌﺮض اﻟﺴﻠﻄﺎت اﻷﺧﺒﺎر اﳌﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑـ»ﺗﻮﺑﺔ اﻹرﻫــــﺎﺑــــﻴــــﲔ«، ﻋــﻠــﻰ أﻧـــﻬـــﺎ »ﻧــــﻤــــﺎذج ﻧـﺎﺟـﺤـﺔ ﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﳌﺼﺎﻟﺤﺔ« اﻟﺠﺎري اﻟﻌﻤﻞ ﺑﻬﺎ ﻣﻨﺬ ٢١ ﺳﻨﺔ، وﻫــﻲ ﻣﺤﻞ رﻓــﺾ ﺷﺪﻳﺪ ﻣـﻦ ﻃﺮف اﻷﺻﻮﻟﻴﲔ ﻋﻠﻰ أﺳـﺎس أﻧﻬﺎ »ﻛﺮﺳﺖ ﻣﻨﻄﻖ اﻟــﻐــﺎﻟــﺐ« ﻓــﻲ اﻟــﺤــﺮب اﻷﻫـﻠـﻴـﺔ اﻟــﺘــﻲ ﻋﺎﺷﺘﻬﺎ اﻟــﺠــﺰاﺋــﺮ. وأﻓــــــﺎدت وزارة اﻟـــﺪﻓـــﺎع ﺑﻤﻮﻗﻌﻬﺎ اﻹﻟﻜﺘﺮوﻧﻲ أﻣﺲ، ﺑﺄن »اﻟﺠﻬﻮد اﻟﺤﺜﻴﺜﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺒﺬﻟﻬﺎ ﻣﺨﺘﻠﻒ وﺣﺪات ﻗﻮاﺗﻨﺎ اﳌﺴﻠﺤﺔ، ﻓﻲ إﻃﺎر ﻣﻜﺎﻓﺤﺔ اﻹرﻫﺎب، أﺛﻤﺮت ﺗﺨﻠﻲ اﻹرﻫﺎﺑﻲ ف. ﺻﺎﻟﺢ اﳌﺪﻋﻮ أﺑﻮ أﺳﺎﻣﺔ، ﻋﻦ ﺳﻼﺣﻪ. وﺗﻢ ذﻟﻚ ﺑﻨﺎء ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺎﺷﺪة أﻓـﺮاد أﺳﺮﺗﻪ اﻟﻌﺸﺮة اﻟـﺬﻳـﻦ ﺳﻠﻤﻮا أﻧﻔﺴﻬﻢ ﻟﻠﺴﻠﻄﺎت اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺑﺠﻴﺠﻞ )ﺷــﺮق( ﻓﻲ ٦٢ ﻣﻦ اﻟﺸﻬﺮ اﳌﺎﺿﻲ«. وﺑﺤﺴﺐ وزارة اﻟﺪﻓﺎع، اﻟﺘﺤﻖ »أﺑـﻮ أﺳﺎﻣﺔ« ﺑﺎﳌﺘﻄﺮﻓﲔ ﻋــﺎم ٨٠٠٢، وﻛــﺎن ﺑـﺤـﻮزﺗـﻪ وﻫﻮ ﻳﺴﻠﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﺳﻼح رﺷﺎش و٣ ﻣﺨﺎزن ﻣﻤﻠﻮء ة ﺑﺎﻟﺬﺧﻴﺮة. وأﻓﺎدت وزارة اﻟﺪﻓﺎع ﺑﺄن ﻣﺎ ﺟﺮى »ﻳﺆﻛﺪ ﻣﺮة أﺧﺮى ﻋﻠﻰ إﺻـﺮار وﻋﺰم وﺣﺪات اﻟﺠﻴﺶ اﻟﻮﻃﻨﻲ اﻟﺸﻌﺒﻲ، ﻋﻠﻰ ﺗﻄﻬﻴﺮ ﺑﻼدﻧﺎ ﻣــﻦ ﺑـﻘـﺎﻳـﺎ اﻟـﺠـﻤـﺎﻋـﺎت اﻹرﻫــﺎﺑــﻴــﺔ. ﻛـﻤـﺎ ﻳﺆﻛﺪ ﻧـﺠـﺎﻋـﺔ اﳌــﻘــﺎرﺑــﺔ اﳌـﺘـﺒـﻨـﺎة ﻣــﻦ ﻃـــﺮف اﻟـﻘـﻴـﺎدة اﻟﻌﻠﻴﺎ ﻟﻠﺠﻴﺶ، ﻓــﻲ اﺟـﺘـﺜـﺎث ﻫــﺬه اﻟـﻈـﺎﻫـﺮة ﻣـﻦ ﺑــﻼدﻧــﺎ«. ﻓـﻲ إﺷــﺎرة إﻟــﻰ ﻧـــﺪاءات ﻣﺘﻜﺮرة ﳌﺎ ﺑﻘﻲ ﻣﻦ ﻣﺘﺸﺪدﻳﻦ، ﻟﺘﺴﻠﻴﻢ أﻧﻔﺴﻬﻢ ﺑﺪل ﺷــﻦ ﻋﻤﻠﻴﺎت ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﺿــﺪﻫــﻢ. وﻋـــﺪت ﻫـﺬه اﻟـــﺴـــﻴـــﺎﺳـــﺔ، ﺑــﺤــﺴــﺐ ﻣــﺘــﺘــﺒــﻌــﲔ، أﺣــــﺪ أوﺟـــﻪ »اﳌــﺼــﺎﻟــﺤــﺔ« اﻟــﺘــﻲ أﻳـــﺪﻫـــﺎ اﻟــﺠــﺰاﺋــﺮﻳــﻮن ﻓﻲ اﺳﺘﻔﺘﺎء ﻧﻈﻢ ﻋــﺎم ٥٠٠٢، ﻳﺘﻤﺜﻞ ﻓــﻲ إﺑﻄﺎل اﻷﺣــﻜــﺎم ﺑـﺎﻟـﺴـﺠـﻦ اﻟــﺘــﻲ ﺻـــﺪرت ﺿــﺪ ﻣﺌﺎت اﳌـــﺘـــﻄـــﺮﻓـــﲔ، ﺷــﺮﻳــﻄــﺔ أن ﻳــﺴــﻠــﻤــﻮا أﻧــﻔــﺴــﻬــﻢ وأﺳﻠﺤﺘﻬﻢ. وﻋﺎﺋﻠﺔ ﺻﺎﻟﺢ اﻟﺘﻲ ﻃﻠﻘﺖ ﻣﻌﺎﻗﻞ اﻹرﻫﺎب ﻣﻨﺬ أﻗﻞ ﻣﻦ ﺷﻬﺮ، ﺗﺘﻜﻮن ﻣﻦ زوﺟﺘﻪ واﺑــﻨــﻪ وﺧــﻤــﺲ ﻧــﺴــﺎء، وﻃـﻔـﻠـﲔ ورﺿـﻴـﻌـﲔ. وﻧــﺸــﺮ اﻟــﺠــﻴــﺶ ﺣـﻴـﻨـﻬـﺎ ﺛـــﻼث ﺻــــﻮر، أﺧــﺬت ﺑﻤﻮﻗﻊ ﻋﺴﻜﺮي، ﺗﻈﻬﺮ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﻨﺴﺎء واﻷﻃﻔﺎل وﺟﻮﻫﻬﻢ ﻣﻐﻄﺎة. وأﻋﻠﻦ »اﻟﺠﻴﺶ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﻟﻺﻧﻘﺎذ«، ﻋﺎم ٠٠٠٢ ﺣﻞ ﻧﻔﺴﻪ، وﻧﺘﺞ ﻋﻦ ذﻟﻚ ﺗﺨﻠﻲ ٦ آﻻف ﻣﻦ أﻓﺮاده ﻋﻦ اﻟﺴﻼح، اﺳﺘﻔﺎدوا ﻛﻠﻬﻢ ﻣﻦ ﺗﺪاﺑﻴﺮ »اﻟﻮﺋﺎم اﳌﺪﻧﻲ«، وﻫﻲ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺷﺒﻴﻬﺔ ﺑـ »اﳌﺼﺎﻟﺤﺔ« اﻟﺘﻲ ﺟﺎء ت ﻻﺣﻘﺎ، وﻫﻲ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ »ﻫــﺪﻳــﺔ« ﻟﻠﺠﻤﺎﻋﺎت اﻹرﻫـﺎﺑـﻴـﺔ اﻟﺘﻲ ﺑﻘﻴﺖ ﻧﺸﻄﺔ، وأﺷﻬﺮﻫﺎ »اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﺴﻠﻔﻴﺔ ﻟﻠﺪﻋﻮة واﻟﻘﺘﺎل«، اﻟﺘﻲ ﺗﺤﻮﻟﺖ ﻋﺎم ٧٠٠٢ إﻟﻰ »اﻟﻘﺎﻋﺪة ﺑﺒﻼد اﳌﻐﺮب«.

وﻻ ﻳـــﻌـــﺮف ﻋـــﻠـــﻰ وﺟـــــﻪ اﻟـــﺘـــﺤـــﺪﻳـــﺪ ﻋـــﺪد اﻹرﻫﺎﺑﻴﲔ اﻟﺬﻳﻦ اﻧﺨﺮﻃﻮا ﻓﻲ »اﳌﺼﺎﻟﺤﺔ«، وﺳﻠﻤﻮا أﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻏﻴﺮ أن اﻟﺴﻠﻄﺎت ﺗﻌﺘﺒﺮﻫﺎ »اﻟﺤﻞ اﻟﺬي ﻗﻀﻰ ﻧﻬﺎﺋﻴﺎ ﻋﻠﻰ اﻹرﻫﺎب«. وﻣﻤﺎ ﺗﺘﻀﻤﻨﻪ ﻫــﺬه اﻟـﺴـﻴـﺎﺳـﺔ، ﺣــﺮﻣــﺎن اﳌﺴﻠﺤﲔ ﺳـﺎﺑـﻘـﺎ ﻣــﻦ اﻟـﻌـﻤــﻞ اﻟـﺴـﻴـﺎﺳـﻲ ﻛـﺎﻟـﻨـﺸـﺎط ﻓﻲ أﺣﺰاب أو اﻟﺘﺮﺷﺢ ﻟﻼﻧﺘﺨﺎﺑﺎت.

وﺗﺰاﻣﻨﺖ اﻟﺘﻄﻮرات ﻋﻠﻰ ﺻﻌﻴﺪ »ﺗﻮﺑﺔ اﻹرﻫـــﺎﺑـــﻴـــﲔ«، ﻣــﻊ اﻧــﺘــﻬــﺎء ﺗــﻤــﺎرﻳــﻦ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﺑﻮرﻗﻠﺔ ﺣﻴﺚ أﻛﺒﺮ ﺣﻘﻮل اﻟﻨﻔﻂ ﺑﺎﻟﺼﺤﺮاء، أﺷـــﺮف ﻋﻠﻴﻬﺎ رﺋـﻴـﺲ أرﻛـــﺎن اﻟﺠﻴﺶ وﻧﺎﺋﺐ وزﻳﺮ اﻟﺪﻓﺎع اﻟﻔﺮﻳﻖ أﺣﻤﺪ ﻗﺎﻳﺪ ﺻﺎﻟﺢ، اﻟﺬي ﺧﺘﻢ زﻳﺎرﺗﻪ ﻟﻮرﻗﻠﺔ ﺑﻜﻠﻤﺔ أﻟﻘﺎﻫﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻀﺒﺎط واﻟﺠﻨﻮد اﳌﺸﺎرﻛﲔ ﻓﻲ اﻟﺘﻤﺎرﻳﻦ، ورد ﻓﻴﻬﺎ: »إﻧﻨﺎ ﻧﻌﻠﻢ ﻳﻘﻴﻨﺎ أن اﻟﺠﻴﺶ اﻟﻮﻃﻨﻲ اﻟﺸﻌﺒﻲ، ﺳﻠﻴﻞ ﺟﻴﺶ اﻟﺘﺤﺮﻳﺮ اﻟﻮﻃﻨﻲ، ﻣﺎ ﻛﺎن ﻟﻪ أن ﻳﺒﻠﻎ ﻣﺎ ﺑﻠﻐﻪ اﻟﻴﻮم ﻣﻦ ﻣﺴﺘﻮى ﺗﻄﻮﻳﺮي ﺑﺎﻟﻎ اﻟﺤﺪاﺛﺔ واﻟﻨﻮﻋﻴﺔ، ﻟﻮﻻ ﻛﻔﺎءة ﻛﻮادره اﻟﺬﻳﻦ ﻳـﺘـﺴـﻤـﻮن ﺑــﻤــﻮاﺻــﻔــﺎت اﳌــﺴــﺆوﻟــﻴــﺔ واﻷﻣــﺎﻧــﺔ واﻟـﺼـﺪق واﳌﺼﺪاﻗﻴﺔ، ﻓﺬﻟﻚ ﻫﻮ ﻋﻬﺪي ﺑﻬﻢ وذﻟـــــﻚ ﻫـــﻮ أﻣـــﻠـــﻲ اﻟــــﺪاﺋــــﻢ ﻓـــﻲ ﺻــــﺪق ﻧـﻴـﺘـﻬـﻢ، وﺻــﻔــﺎء ﺳـﺮﻳـﺮﺗـﻬـﻢ وﻧــﻘــﺎء ﻣـﻘـﺎﺻـﺪﻫـﻢ، ﻓﺒﻬﻢ وﻣﻌﻬﻢ ﺳﻴﻮاﺻﻞ ﺟﻴﺸﻨﺎ، ﺑﺤﻮل اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ وﻗﻮﺗﻪ، اﳌﻀﻲ ﻗﺪﻣﺎ، ﻧﺤﻮ ﺗﺤﻘﻴﻖ اﳌﺰﻳﺪ ﻣﻦ اﻹﻧﺠﺎزات ﻓﻲ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺠﺎل ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﺮﻗﻲ ﺑﻘﺪراﺗﻪ، إﻟﻰ ﻣﻨﺘﻬﻰ ﻃﻤﻮﺣﺎﺗﻨﺎ اﳌﺸﺮوﻋﺔ«. وﻗـــﺎل ﺻــﺎﻟــﺢ أﻳــﻀــﺎ إﻧـــﻪ »ﺣـــﺮص دوﻣـــﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺬﻛـﻴﺮ وﻋﻠﻰ اﻟﺘﺄﻛﻴـﺪ ﺑﺄن اﳌﺴﺆوﻟﻴﺔ ﺗﻜﻠﻴﻒ وﻟﻴﺴﺖ ﺗﺸﺮﻳﻔﺎ، وﻣﻌﻨﻰ ذﻟﻚ أن ﻣﻦ ﻳﺘﺤﻤﻞ اﳌــﺴــﺆوﻟــﻴــﺔ ﻣـﻬـﻤـﺎ ﻛـــﺎن ﺣﺠﻤﻬﺎ وﻣـﻬـﻤـﺎ ﻛـﺎن ﻣﺴﺘﻮاﻫﺎ وﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎن ﻣﻮﻗﻌﻬﺎ، ﻫﻲ أﻣﺎﻧﺔ ﻓﻲ أﻋﻨﺎق أﺻﺤﺎﺑﻬﺎ ﻳﺤﺎﺳﺒﻮن ﻋﻠﻴﻬﺎ أﻣﺎم اﻟﻠﻪ أوﻻ وأﺧﻴﺮا، ﺛﻢ أﻣﺎم اﻟﺘﺎرﻳﺦ«.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.